رواية ظنها دمية بين أصابعه(الفصل المائة والرابع عشر والخامسة عشر)بقلم سهام صادق | New Episode – Read Online

أغلقت أجفانها وهي تسمع اعتذارات سائق الأجرة المتكررة:
ـ أنا مكنتش غلطان يا هانم، الغلط من عندك أنتِ.
ثم زفر السائق أنفاسه بسأم لعدم ردها عليه:
ـ خلينا نخلص الموضوع بالود وكل واحد يروح لحاله…
ازداد ضجر السائق عندما وجدها تشيح بوجهها عنه:
ـ لا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أهي دية آخرة اللي يزعلك الست بتاعته، دعواتك يا فاطمة بتحرز هدف سريع.
تسللت تلك الكلمات إلى مسامع “أشرقت”، فنظرت إليه وبصوت خافت هتفت قبل أن يصدح صوت “قصي” بلهفة:
ـ حصل خير…
….
أخفت “زينب” ضيقها من تلك المرأة التي أصرت على أن تقوم هي بتدريسها اللغة الفرنسية، ورغم اعتذارها للسيدة “كاميليا” مالكة المعهد إلا إنها فرضت نفسها بالإجبار عليها، وما خدمها في هذا حُجتها بكونهم جيران وعلى الجار مُساعدة جاره وهي تحتاج إلى مساعدتها بشدة خاصة في عقود العمل التي ترغب في ترجمتها…
ـ أنا عارفة أني فرضت نفسي عليكي يا حبيبتي لكن أعمل إيه، من أول مرة شوفتك فيها ارتحت ليكي…
لم تبدِ “زينب” أي ردة فعل واستمرت فيما تفعله، فواصلت “مروة” المدعوة بـ “إنجي” حديثها الذي يزيد “زينب” نفورًا:
ـ أنتِ متعرفيش أنا كنت سعيدة إزاي لما عرفت أننا جيران، لأ وفي نفس العمارة كمان…
شعرت “زينب” بقشعريرة أرجفت جسدها بالكامل حينما باغتتها “مروة” بوضع يدها على ذراعها.
ارتبكت “إنجي” عندما انتبهت على اهتزاز القلم في يد “زينب” ثم إغلاقها لأجفانها:
ـ أنتِ كويسة يا حبيبتي؟
تساءلت بها بعدما سيطرت على خوفها سريعًا، فتلك المهمة تُرعبها، ولولا تلك الأسرار التي يعرفها عنها هؤلاء ممن تعمل معهم الآن لكانت فرت هاربة.
رفرفت “زينب” بأهدابها حتى تطرد شعور الخوف الذي أصابها فجأة عندما وضعت يدها عليها، ثم خرج صوتها مُتحشرجًا:
ـ خلينا نكمل وقت تاني…
ابتسمت “إنجي” وأومأت برأسها:
ـ أكيد يا حبيبتي، هيجيلك بكرة إن شاء الله.
جمعت “إنجي” أغراضها وفي عينيها نظرة خبيثة صوبتها نحو “يزيد” الجالس على مقربة منهن ومنشغلًا مع جهازه اللوحي:
ـ ابن جوزك مؤدب خالص وبيسمع الكلام…
التفت يزيد برأسه نحوهم عند سماعه لمديحها، وقد اتجهت عيناه على الفور جهة “زينب” التي نهضت من مكانها ووقفت قائلة بصوت يحمل في نبرته الحدة:
ـ يزيد ابني.
ابتلعت “إنجي” ريقها، فـردود أفعال “زينب” معها تُقلقها وتزيد من رعبها:


