رواية ظنها دمية بين أصابعه(الفصل المائة والرابع عشر والخامسة عشر)بقلم سهام صادق | New Episode – Read Online

الفصل المائة والرابع عشر(1)

تهزمك الحياة بالخيبات حتى تُعلمك دروساً لن تتعلمها إلا إذا سقطت على ركبتيك باكيًا ، ورافعًا رأسك إلى السماء صائحًا ومتسائلًا : عن ما الذي فعلته حتى تضيق عليك دنياك ، ويقسو عليك الناس ويكيدون لك ، وأنت تفتح لهم ذراعيك بالمحبة؟

وضعت “ليلى” عينيها في طبق طعامها الممتلىء ولم يكن أمامها إلا أن تتناوله حتى لو ابتعلت المرارة مع كل لقمة تمضغها.
أحاطتها نظرات “زينب” والجد الذي تفهم سبب صمتها ومحاولتها تصنّع الأبتسامة.

ـ “ليلى” ، تعالي نعمل سباق ونشوف مين هيخلص طبقه الأول.
قالها “يزيد” الذي دائمًا ما يكسر لحظات الصمت الرتيبة ويجعلهم يبتسمون.

ـ وأنا هدخل معاكم السباق مع أني راجل عجوز وعارف إني هكون خسران.
ثم صاحت “زينب” بمرح بعد حديث جدها حتى تجعل “ليلى” تندمج معهم:

ـ وأنا هنضم ليكم وعارفه إني هفوز بأكتساح!

ضحك “يزيد” ثم أسرع بوضع يده على فمه، فرمقته “زينب” بوجه عابس قائلة:

ـ قولهم يا أستاذ “يزيد” أني بقيت أكل أكلكم في البيت.

أستمر “يزيد” بالضحك ، فأبتسم الجد عليهم.

ـ بألف هنا يا حببتي ، أنتِ بتاكلي لفردين دلوقتي.

توجهت أنظار “ليلى” هذه اللحظة نحو “زينب” ، فتوقف “يزيد” عن الضحك وجال بعينيه بينهم.

ـ مين بياكل معاكي يا زوزو ؟ أكيد بتنسي تقولي بسم الله الرحمن الرحيم والشيطان كده بياكل هو كمان.
وأردف وهو يزم شفتيه بعبوس:

ـ غلط كده يا زوزو عشان كده مبتشبعيش.

ابلتعت “زينب” ريقها بتوتر وأسرعت بالرد قبل أن يتساءل عن هذا الفرد الذي يأكل معها.

ـ أيوة يا حبيبي أنا غلطانة ووحشة…

أخفض الجد رأسه وبدء في أرتشاف الحساء ، فهو غير مقتنع بأن تستمر حفيدته في إخفاء أمر حملها عن هذا الصغير وعن بقية أفراد العائلة ، ومن بينهم “شاكر” الذي يعلم توقه الشديد لحفيد آخر من “صالح”.

عادت “ليلى” تخفض رأسها نحو طبقها بحرج ، وقد خشيت أن تكون ضيفة ثقيلة عليهم.

ـ هنبدء السباق ولا خايفين إن “زوزو” تلتهم الأكل كله.

أرتفع صياح “يزيد” بحماس وتناسى الأمر سريعًا.

ـ لأ أنا هكسبك يا “زوزو” ، صح يا جدو.

دارت عينا الجد بينهم واِفتر ثغره بأبتسامة صغيرة.

ـ لأ إحنا هناكل النهاردة الأكل وأحنا مؤدبين ومن غير شقاوة ولا أنتِ إيه رأيك يا “ليلى”؟

توقفت “ليلى” عن تقليب الملعقة بقطع الخضار ونظرت نحو الجد الذي نهض من مقعده قائلًا بمزاحٍ لطيف:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *