رواية شبح حياتي(الفصل الخامس والعشرون إلى التاسع والعشرون) بقلم نورهان محسن | New Episode – Read Online

فقدت الوعي ببطء ، بلا حول ولا قوة ، وهي تسمع صراخه ونداءاته لها بيأس ، لكنها لم تستطع الرد عليه لأول مرة.
كاد بدر أن يفقد عقله في تلك اللحظة ، لكن حدسه أضاء بشيئًا ، ليتجه مباشرة إلى الجزء الخلفي من المنزل ، تزامنًا مع وصول الشرطة وسيارات الإسعاف والإطفاء.
وصل صوت أبواقهم بصوت عالٍ إلى سمعه بوضوح شديد ، لدرجة أنه كان على وشك الالتفاف ليذهب إليهم ، لكنه غير رأيه حالما رأى الباب الخلفي للمطبخ أمامه ليتخذ قراره بالدخول بتهور ، إذ كل لحظة تمر تضع حياة فى عداد الأموات.
حاول بدر فتح الباب بدفعه بكتفه ، لكنه لم يفتح ، فتراجع خطوة إلى الوراء وركله بقدمه بقوة لينجح في فتحه ، متزامنًا مع دخان كثيف خرج مباشرة في وجهه.
استدار لتجنبه بينما يسعل بشدة.
ولج إلى الداخل بحذر ، و الرؤية شبه معدومة أمامه ، وبالكاد استطاع أن يلمح طفاية حريق معلقة على الحائط.
ركض في الرواق إلى الردهة ، المليء بالأثاث المحترق ، ليستخدم المطفأة لإخماد النيران التي تعيقه عن التقدم ، بينما يكتم فمه بذراعه ، وهو ينظر إلى أسفل بعفوية ، ليرمش في تعجب من الشيء البراق أمامه على الأرض.
أخرج الهاتف بسرعة وأضاء شاشته بالتزامن مع اقترابه و الركوع على ركبة واحدة ، اظلمت عيناه من الغضب وهو يلتقط خاتم حياة ويقبض عليه بقوة داخل راحة يده بعد أن فهم ما فعله هذا اللعين ، لتزيد نار الكراهية تجاهه سعيرًا في خلجان صدره وتنساب على جدران قلبه ، فتشتعل بلهيب أقوى مما التى هو وسطها الآن.
وقف على قدميه ونظر يمينًا ويسارًا حتى سقطت عيناه على الدرج ، وقفز نحوه وصعد سريعًا إلى الطابق العلوي.
تمكن رجال الإطفاء من الدخول عبر الباب الرئيسي بعد لحظات قليلة ، وانتقلوا في كل مكان ومعهم المعدات اللازمة التي تمكنهم من إطفاء الحريق.
وصل بدر إلى الأعلى ليقف في بداية الرواق ، محاولًا أن يرى من خلال الضباب الكثيف ، مشى بخطوات حذرة وهو يحرك عينيه عبر الأبواب ليرى باب مفتوحًا على مصراعيه ، بينما كان هناك جسد ضئيل يرقد فى سكون على الأرض.
اتسعت عيناه بذهول ، وتيبست قدميه غير قادر على تحريكها للحظة قبل أن يندفع إليها مسرعا ، راكعا بجانبها ، ممسكًا بها بيديه في رعب بالغ ، ووضع رأسها على قدميه ، محاولًا إيقاظها.
: حياة .. خليكي معايا افتحي عينيكي .. حياة




