رواية الشيطان وقع أسيرها(الفصل الثامن عشر إلى الحادي والعشرون) بقلم سولييه نصار | New Episode – Read Online

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
كانت تجلس مطرقة رأسها وهي تفرك كفيها…تقابل هذا العريس الذي أتى ليتقدم لها …رجل بسيط من حارتها ولكنه مرتاح ماديا نوعاً ما ..لديه ورشة نجارة وهو في منتصف الثلاثين من عمره …ابتلعت رانيا ريقها وهي تشعر بقلبها يدوي في صدرها وتتساءل هل فعلت الشئ الصحيح …ولكنها نهرت نفسها بسرعة وهي تفكر ان هذا هو الشئ الصحيح بكل تأكيد …من تنتظر ؟!هل تنتظر يحيى الذي خطب ليان رشيد وسيتزوج منها قريباً …هي لن تكون له ..لن تدخل حياته الا بشكل واحد فقط ان تكون عشيقته او زوجة بالسر وهي أبداً لن تقبل هذا لنفسها …ستتحكم في قلبها ولن تجعل قلبها هو من يقودها…لقد فعلتها مرة واعترفت بحبها له ولم تسبب لنفسها الا الإحراج …بالإضافة الى انه حتي لو احبها وهذا مستحيل بالطبع والدته لن تتركها وشأنها …ما زالت تتذكر اها نتها لها …ولولا تدخل السيدة عبير كانت قد استمرت في وصلة اها ناتها التي لا تنتهي ..
-سرحانة في أيه ؟!
قالها سامي بنبرة لطيفة نوعا ما وهو ينظر إليه …رفعت عينيها البنية إليه ثم اخفضتهما مرة آخري وهزت رأسها وهي تقول :
-مفيش …لو حضرتك حابب تسألني او تتكلم أتفضل ..
-طيب وأنتِ مش عايزة تسألني ؟!
-بعد ما حضرتك تتكلم …
ابتسم سامي وقال:
-بصي يا ستي ..أنا سامي رياض…دبلوم تجارة وعندي ورشة وارثها عن ابويا أنا اللي كبرتها وعملتها …معايا شقة ملكي برا الحارة دي لو حابة تعيشي فيها او تعيشي في بيت العيلة اللي في الحارة هنا ..ده حاجة ترجعلك يعني. ..الحمدلله اموري تمام وحالتي مرتاحة شوية …كنت بشوفك من زمان في الحارة وحبيت ادبك وأخلاقك وانك متحملة مسؤولية والدتك ومش بتمدي ايديكي لحد ولقيت اني مش هلاقي زيك …
فركت كفيها بتوتر شديد ليكمل هو :
-بس فيه حاجة حابب اقولها …أنا مش عايزك تشتغلي بعد جوازنا …وان كان على أمك انت هخصصلها مبلغ شهري….
صمت قليلا ثم أكمل ..
-حابة تسأليني عن حاجة …يالا ..
هزت رأسها بالنفي وهي مثبتة عينيها على الأرض …فأكمل هو :
-لا لازم تسألي ده حقك …اتكلمي يا أنسة رانيا وقوليلي عايزة حياتنا تمشي ازاي …لازم اعرف احنا شبه بعض ولا لا….
-بتصلي ؟!
سألته بإيجاز فرد مبتسما:
-ايوة الحمدلله ربنا يديم علينا نعمة الصلاة ونعمة الإسلام …
-هتخليني أزور أمي واخدمها …مش هتمنعني يوم عنها حتى لو كان بيننا مشاكل…
هز رأسه وقال:
-مستحيل امنعك عن والدتك …مش هشيل ذ نب قطـ ع صلة الرحم .
ابتسمت رانيا براحة وأكملت بتردد:
-طيب انا حابة اكمل دراستي …يعني أنا سيبت المدرسة في الاعدادية وحابة ارجع أكمل ..
ابتسمت بحماس وأكملت:
-حابة ادخل معهد التمريض وبعدين اكمل كلية
أختفت الإبتسامة عن وجهه وقال بجدية :
-ليه ؟!
-ايه هو اللي ليه ؟!
-ليه حابه تتبهدلي أنا هصرف عليكي مفيش داعي تدخلي معهد وبعدين كلية وبعدين تشتغلي …يعني الموضوع ملهوش لازم يا آنسة رانيا .. أنا الحمدلله قادر افتح بيت وأصرف عليكي ومش هخليكي تحتاجي حاجة. ..
ابتلعت ريقها وقالت:
-عشان انا حابة كده …حابة أفرح بنفسي ..
-آه الكلام الفاضي اللي بنشوفه على الفيس …شوفي يا آنسة رانيا مش هزوق في الكلام …أنا هصرف عليكي بما يرضي الله وهخليكي تزوري اهلك وليكي شقة منفصلة او لو حابة تسكني في بيت عيلة وبرضه مش هخليكي تخدمي أهلي يعني متقلقيش ده مش واجب عليكي ….وهديكي الآمان وههتم بيكي ..لكن معلش موضوع تعليمك ده أنا مش موافق عليه من دلوقتي …أنا مقدرش اشوف مراتي اعلي مني …مش غرور ولا حقـ د بس ده هيضايقني غير كده هتهـ ملي بيتك عشان الدراسة اللي أنتِ اصلا مش هتشتغلي بيها فأنتِ قرري الاستقرار والجواز غير ان والدتك هتبقى مبسوطة وهخصصلها راتب قصاد دراستك اللي عايزة تكمليها…ده هيكون اختيارك !!!
…………
في مكتبه ..
كان يجلس وهو يتأمل صورة ما …صورة له هو وفتاة سمراء رائعة الجمال ….فتاة عشقها يوما أكثر من الحياة…كارمن ..كارمن كانت يوما كل حياته …ولكنها خا نته …طعـ نته في صدره …وهو لا يسامح من يخو نه …لا يسامح من يكذ ب عليه …ورغم انه عشقها حد الجـ نون الا انه اخرجها من حياته دون تردد ورغم توسلاتها…رغم ندمها وعشقها الذي يفيض من عينيها الا انه لم يسامح …تلك هي طبيعته لا يمكن تغييرها ..هو لا يمتلك صفة التسامح …لا يمتلك قلب متسامح …ولا يمكنه أن يغير من طبعه او صفاته الآن …
اخرج قداحته الفضية واشعل النيران بالصورة ثم وضعها في المنفضة الكريستالية امامه وهو ينظر الى الصورة وهي تحتر ق بنظرات قاتمة للغاية …لقد انها.ها للتو من حياته باكملها …لن يفكر بها مرة آخري …لن ينبض قلبه لأجلها مرة آخري…هو يستطيع ذلك وسيفعل …
تنهد وهو يخرج عبوة سجائره ليدخن ….
بينما كان يمسك سيجارته ويدخنها …لا يعلم لماذا اقتحمت عبير فجأة عقله…دون سابق انذار …ابتسامة تشكلت على شفتيه وهو يتذكر جدالهما الذي لا ينتهي ….
……..
وقفت امام المرآة ونظرت الى نفسها نظرة آخيرة …فستانها الأسود المكسو بأزهار صغيرة بيضاء بدا رائع للغاية عليها …حقا بدت في تلك اللحظة جميلة للغاية …تركت شعرها منسدلا ولم تضع الا أحمر شفاه فاتح…
-انا حاسة اني بغر ي الراجل ….
قالتها جواهر بحنق …ثم أغمضت عينيها وهي تتنفس بعمق وتقول :
-ركزي يا جواهر لازم تكسبه ثقته وتعرفيه أنك واثقة فيه …لازم تعملي كده عشان تقدري تاخدي الشيكات …
ابتسمت بثقة وقالت:
-هتقدري عليه بإذن الله …كل اللي عليكي تعرفي ايه هي نقاط ضعفه وتحاولي تستغـ ليها والموضوع هيبقى بسيط ….
عدلت من وضع شعرها والقت نظرة آخيرة على شكلها ثم خرجت !!
…..
طرقت الباب ثم دخلت لمكتبه
-ياريتني كُنت افتكرت مليون جنيه!!!
قالها عدي بسخرية فقالت ضاحكة :
-يعني بتفكر فيا ؟!
صمت وهو جالسا على المقعد …كان يبدو مختلفا الآن …كان يبدو رجلاً حزيناً ….
-كنت حابة اتكلم معاك ..رايق ولا لا ….
-ولو مش رايق اروقلك يا مهلبية …
قالها بهدوء لتبتسم هي وتقترب منه …تقف بجواره وتنظر إليه بعينيه السوداء …تحاصره وهي تحاول القاء سحرها عليه وتقول:
-انا حابة نبدأ من جديد يا عدي …عايزاك تبقي أماني وتحميني من بابا …عايزاك تبقى أقرب ما ليا وعايزة أكون أقرب ما ليك …
كان ما زال ينظر إليها…كان التشويش ظاهراً على وجهه …ليس السخرية او البرود بل كان مشوشاً …لا يريد ان يثق بها …هي ابنة الرجل الذي ساهم بتحـ.طيم قلبه…قد يكون والدها هو من دفعها إليه …كيف يثق بإبنة شريف…كيف يمنحها ثقته الكاملة …لقد فعل هذا مرة وتحـ طم بقوة….هل يكون بهذا الغبا ء مرة آخري …
رفعت جواهر حاجبيها وقالت:
-ايه هو الموضوع محتاج التفكير ده كله يا عدي ؟!واضح.انك اتأذ يت من بابا وانا كمان اتأذ يت منه كتير …يعني احنا الاتنين ضحا ياه …وانا حابة أبقى في حمايتك …
نهض ليشرف عليها من علو …نظراته القاتمة تحاصر نظراتها …لم تظهر جواهر توترها بل كانت تنظر إليه بإبتسامة صافية وقالت وهي تمد كفها:
-نبدأ من جديد …
ظل يفكر للحظات ثم احتوي كفها وقال :
-بس خلي بالك أنا مبسامحش الخا ين ولا الكد اب يا بيري…مش هسامحك ابدا لو خو نتيني !!
ولكن جواهر كانت قد.حسمت أمرها …إن كان الكذ.ب او الخد اع سيخرجانها من هذا الجـ حيم فلا بأس لتكون مخاد عة !!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
-صورتها أهي …
قالها الرجل المسن وهو يعطيه صورة ليان وقال:
-بعد ما تقـ تلها هتأخد باقي حقك …هي ليها بودي جارد ..اقتـ له هو الأول واقتـ لها بعديه!!!مش عايز أي غلط يا جلال ..متبقاش غبـ ي زي عوض ..
ابتسم جلال وهو ينظر لصورة الفتاة وقال :
-قريب أووي هتسمع خبرها !!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *