رواية الشيطان وقع أسيرها(الفصل الثامن عشر إلى الحادي والعشرون) بقلم سولييه نصار | New Episode – Read Online

في اليوم التالي …
كانت نسرين تتناول طعام إفطارها بينما نهى تبتسم بسعادة …أخيرا قررت ان تخرج من غرفتها وتتصرف بطبيعتها ..حتى انها أخبرتها انها سوف تذهب الى الجامعة في الغد واتصلت بليان …حالتها الآن افضل من البارحة بكثير …
-شكرا أنك عملتي رز باللبن مرة تانية عشاني. .
قالتها نسرين بلطف …ابتسمت نهى وأمسكت كفها وهي تقول بإبتسامة حلوة :
-بالهنا على قلبك يا حبيبتي …ايوة كده افرحي وابتسمي …الحياة مش مستاهلة حرقة الدم دي كلها …
احتشدت الدموع فجأة في عيني نسرين لتقول نهى بسرعة:
-لا لا يا حبيبتي متعيطيش تاني والا والله أعيط معاكي …
ابتسمت نسرين من بين دموعها لتلمس نهى خدها وتقول :
-أيوة كده أضحكي …شكلك حلو أووي لما بتضحكي يا نسرين …أضحكي دايما …ضحكتك حلوة أووي …من النهاردة ممنوع تبكي مفهوم ؟!
ابتسمت نسرين وهزت رأسها ليرتفع رنين جرس الباب فجأة…نهضت نهى واتجهت نحو الباب وفتحته لتجده فؤاد …
-صباح الورد عليكم …
قالها فؤاد مبتسما وهو يلج للمنزل ممسكا دُب زهري كبير نسبياً …
أغلقت والدته الباب وهي مبتسمة بحيرة وقالت:
-ايه ده يا بني؟!
نظر فؤاد الى نسرين التي وقفت وهي تنظر إليه بخجل نوعاً ما وقال:
-دي منار يبقى صاحبة نسرين الجديد …
ثم أقترب فؤاد من نسرين وقال وهو يقدم لها الدُب :
-ياريت تقبلي الهدية الصغيرة دي مني يا نسرين .
ضحكت نسرين برقة وهي تتناول الدُب الكبير الذي كان في طولها تقريبا …كان دُب زهري اللون بطريقة محببة الى النفس …
-ميرسي ..
قالتها برقة وهي تنظر الى الدُب ..ليرد هو :
-العفو يا ست الكل ….
ثم أكمل وهو ينظر الى طاولة الطعام وقال:
-الله رز باللبن ..ايه الدلع ده بس …
اخذ الدُب مرة آخرى من نسرين ثم وضعه على الأريكة وجذب نسرين وقال:
-على فكرة أمي اكتر واحدة تعمل رز باللبن يجنن ..تعالي كلي..
-أنا أكلت…
هتفت بإعتراض وهي تحاول جذب كفها الا انه قال بتسلية :
-تأكلي تاني …
ثم جعلها تجلس على المقعد الخشبي وناولها الطبق وقال :
-أتفضلي يا ست البنات ..واعملي حسابك بعد الفطار تجهزي …أنا عاملك خروجة رايقة…
ثم نظر الى والدته وقال:
-وانتِ كمان يا ماما هتيجي.معانا …
هزت نهى رأسها وقالت:
-لا يا ابني أنا مش قادرة بجد …خد نسرين وخرجها…
………….
-ملاهي …بجد !!
قالتها نسرين وهي تنظر الى مدينة الألعاب امامها…
شدها فؤاد نحو الداخل وقال:
-أيوة ملاهي يا ست البنات ..
أتجه بها أولا الى منزل الر عب …
وقفت نسرين مبتسمة بينما يحجز فؤاد التذاكر …قرر أن يجعل اليوم مميزاً بالنسبة لها …قرر ان يُنسيها كل ما عاشته مع والدها …
وقف بجانبها وقال مبتسما حتى بانت غمازاته الساحرة …بينما عينيه تفيض بالشقاوة:
-هندخل الأول بيت الرعب …بتخافي من العفا ريت ولا حاجة …
هزت رأسها وقالت:
-لا مبخافش ..
-جميل …
قالها مبتسما وهو يجعلها تتقدمه ليستقلا المركبة المزدوجة …
……
أصوات مفز عة تنطلق من كل مكان …وجوه مُر عبة تخرج من الحوائط …كان نسرين ترى هذا وتضحك على شكل فؤاد الذي بدا عليه التوتر لدرجة انه عندما خرج شكل مهرج من الحائط اطلق صرخة صغيرة لتضحك هي أكثر عليه …
….
بعد ان خرجا كان وجه فؤاد أحمر قليلا من الإنفعال بينما كانت نسرين تضحك بالفعل من قلبها ..نظر فؤاد إليها وقال بغيظ:
-شكلك فرحانة فيا !!
هزت رأسها موافقة وقالت:
-بصراحة كده آه
نظر فؤاد الى بائع حلوى القطن وقال:
-تحبي تأكلي غزل بنات أجيبلك …
هزت رأسها بسرعة …
….
بعد قليل كانا يأكلان حلوى القطن بهدوء وهنا جالسان على المقعد الخشبي …
-آخر مرة مردتيش عليا .
قالها فؤاد فجأة لتنظر إليه نسرين فيكمل :
-قولتلك اني معجب بيكي …
اتسعت عينيها وأحمرت بخجل شديد فنظر إليها وهو يبتسم بلطف ويقول:
-ممكن نقول ان الموضوع تخطى الإعجاب من زمان …
-ده ..
قالها وهو يشير الى قلبه ثم أكمل :
-ده مش عايز يشوف غيرك …الموضوع من زمان يا نسرين …من قبل ما حتى ماما تتجوز باباكي …حاولت انكر ..حاولت اهرب بس أنا دايما كنت سجـ ينك أنتِ …أنا مش بحبك وبس ..أنا بغرق فيكي…في عيونك …
نهضت بإرتباك وهي تبعث بعنف …نهض هو معها لتقول هي :
-بس اسكت…اسكت متتكلمش ..ازاي تفكر في كده …
اطرقت وهي تقول :
-انا مش بحبك …انت زي أخويا !!!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
في المساء
-طيب يا جواهر طمنيني هتعملي ايه ؟!!قوليلي في بالك ايه !!!
قالتها عبير وهي تقضم اظافرها بتوتر بينما تتحدث مع جواهر على الهاتف وهي تذرع صالة المنزل الصغيرة وهي تشد احيانا شعرها بتوتر …
كان امير جالس على الأريكة وهو مثبت عينيه على الأرض …يقاوم بضراوة رغبته أن يستل النظرات اليها …يحا رب نفسه بقوة….لهاث قوي تسرب من شفتيه نتيجة المجهود المضني الذي يبذله …..أنه هو من يدفع ثمن وجودها هنا … يدفعه في المجهود الهائل الذي يبذله لكي لا ينظر إليها …لا يخطئ معها …يريد أن يحافظ عليها حتى تذهب من هنا …
نهض مسرعا وهو ما زال ينظر للأرض وهرع إلى المطبخ …
…
ولج أمير للمطبخ سريعا وهو يلهث ويضع كفه على قلبه …
-البنت دي وجودها هنا خطـ ر !!
قالها بلهاث ثم فتح الثلاجة وأخرج زجاجة المياه وشرب وهو يفكر انه يجب أن يحذر من وجودها معه …لن يأتي للمنزل الا في منتصف الليل …لن يبقى معها في مكان واحد…الأمر ليس فقط انجذابه كرجل نحو أمرأة جميلة ولكنه يشعر أنه بدأ يميل لها …يميل لها بقوة وهذا خطأ …خطأ كبير يجب ألا يرتكبه !!…فهي ليست من عالمه …هي من عالم مختلف تماما وكل ما يجب فعله هو مساعدتها فقط …وان يحافظ عليها سليمة…الا يمسها أبدا والا يقلل من احترامها….عبير يجب أن تظل هنا معززة مكرمة حتي تحل مشكلتها !!…شرب كوب المياة بسرعة وهو يهدأ من قلبه الذي يدوي بعنـ ف داخل صدره. …
……….
-اهدي يا بيري ..متخافيش عليا أنا مش هيحصلي حاجة متقلقيش …أنا ماشية على خطة معينة …ومتقلقيش إن شاء الله هتنجح اووي ..بس ادعيلي …
قالتها جواهر وهي تشرب سيجارتها وعينيها تلمع بطريقة غريبة …
من الناحية الآخرى كانت عبير تمسك الهاتف وتقول بتوجس :
-يعني هتعملي يا جواهر…طمنيني بدأت اخاف والله …
ضحكت جواهر وقالت :
-متخافيش يا بيري …صدقيني هما اللي لازم يخافوا من اللي هعمله فيهم…
-ناوية على ايه حابة أفهم ؟!
ضحكت جواهر وقالت:
-ناوية انفذ خطة ابوكي …اكسب ثقة عدي رشيد عشان الشيكات…
توترت عبير وقالت:
-بس يا جواهر كده هتتورطي معاه …أنتِ بتقولي مش سهل …صدقيني الحل الأمثل أنه نقوله الحقيقة …
-لا يا بيري مش ده الحل الأنسب …الحل الأنسب اني اخليه يثق فيا عشان اخد الشيكات وبعدين هساوم ابوكي أنه يطلقني منه وهما يتصرفوا مع بعض …
-انا خايفة عليكي يا جواهر …
ابتسمت جواهر بتأثر وقالت؛
-متخافيش عليا …صاحبتك مبتوقعش بسهولة …
…
أفلتت من بين شفتي عبير ضحكة رقيقة جعلت أمير يتجمد مكانه وهو ينظر إليها مبتسما وقد خسر معركته …خسر ضميره وربحت اهواءه …سيطرت رغبته عليه وهو يتأمل ملامحها الرائعة!!…ضحكتها التي تشع من وجهها وغمازاتها الساحرة …كيف يمكنها أن تكون جميلة بذلك القدر…كيف لأحد أن يمتلك هذا الجمال الآخاذ…كانت عينيه الذهبية تلمع بقوة رهيبة ..ويده تحتر ق للمسها …هذا خطـ.أ …محر م …شئ خسـ يس ليفعله ولكنه لا يستطيع السيطرة على نفسه …هو محق …وجودها هنا خطيـ ر للغاية على قلبه …
بصعوبة ثبت عينيه على الأرض واتجه خارجا من المنزل …تركت عبير الهاتف فجأة وقالت بخفوت :
-رايح فين يا أمير …
-طالع اقعد علي السطح شوية …
ثم فتح الباب وخرج …تنهدت عبير بعمق ..كانت حائرة … لماذا يبتعد عنها بتلك الطريقة الغريبة …هو حتى نادرا ما ينظر الى عينيها …ينظر أرضا دوما…لقد افتقدت كونها نوح لان أمير وقتها كان قريب منها …يتحدث معها …
تنهدت مرة آخري ولكن بحزن وأكملت حديثها مع جواهر




