رواية الشيطان وقع أسيرها(الفصل الثامن عشر إلى الحادي والعشرون) بقلم سولييه نصار | New Episode – Read Online

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
وقف امام منزلها وهو يحافظ على قناعه الجليدي …زفر بضيق لم يكن يريد ان يأتي بأي حال لولا توسلاتها وإخباره انها تريده لموضوع طارئ للغاية …ما هو الموضوع الطارئ يا تُري .؟!هل اكتشفت انها ستموت قريبا !!..رن جرس المنزل وانتظر بصبر لتفتح هي الباب وهي تضم روبها الأزرق الطويل الى جسدها …
أشرق وجهها ما ان رأته وأخذت عينيها العسلية تتأملانه بلهفة وقالت:
-ياسين ..الحمدلله أنك جيت.
-خير كنتِ عايزة ايه ؟!
قالها بنبرته الباردة للغاية وهي تلك النبرة التي يختصها بها …فدوما جليده من نصيبها هي !!
افسحت الطريق وقالت:
-طيب أتفضل ..أتفضل يا ياسين متقفش هنا …مينفعش نتكلم على الباب …
-اللهم طولك.يا روح …صبرني يارب على المرار اللي في حياتي !!
تمتم بها ثم ولج للمنزل فأغلقت هي الباب …
اقتربت منه وهي تقول :
-ثواني وقهوتك المفضلة تكون جاهزة . .
ربع ذراعيه وهو يهز رأسه بضيق. ..لقد خدعته …يبدو ان ليس هناك أمرا هام أبدا …قرر ان يذهب ما ان تأتي ولكن ليس قبل ان يوبخها !!
..
دقيقتين وقد ظهرت وهي تضع القهوة على الطاولة أمامه وقالت:
-أتفضل قهوتك …
كان ما زال واقفا ينظر إليها ببرود … تراجعت قليلاً ثم اسقطت روبها أرضا وفي عينيها نية واضحة جداً
-أنتِ كده يعني بتغريني ؟!
قالها بسخرية وهو ينظر إليها كانت ترتدي غلالة زرقاء قصيرة للغاية…كما يحب تماما …هي تحفظ التفاصيل التي يعشقها في إمرأته …وهي تريد أن تكون أمرأته …
ابتسمت جوري بإرتجاف وقالت:
-يمكن …
جلس على الأريكة وهو يمسك كوب القهوة الخاص به ويقول :
-ها قوليلي كنتِ عايزة أيه؟!
اقتربت منه وقلبها يدوي في صدرها ثم جلست بجواره والتصقت به وهي تضع كفها على قلبه وقالت :
-ردني يا ياسين.
نظر إليها وهو يشعر بالملل وقال:
-وأيه كمان ..
-خلينا نعيش سوا …نرجع سوا أنا وأنت وبنتنا …
ابتسم بسخرية وقال:
-ومش عايزة شيكوبون لأمك بالمرة ؟!
اقتربت أكثر وقالت بجراءة:
-ياسين اديني فرصة تانية …وافتكر ايامنا مع بعض
ثم أضافت وعينيها تبرق بإغواء :
-يعني عمرك ما افتكرت ليالينا سوا …
ابتسم لها وقال:
-هو بصراحة الأيام اللي فاتت مفتكرتهاش عشان اكون صادق ….بس دلوقتي افتكرتها كلها …
ابتسمت بإنتصار وقالت بلهفة وهي تتلمس وجهه:
-وحاسس بإيه لما افتكرتها ..ها يا ياسين قولي ..
-حاسس ان معدتي قلبت…
عبست بشدة ليكمل :
-بكلمك بجد يا جوري حاسس اني قرفان وهرجع…
ثم دفعها عنه وقال:
-فأبعدي بقا لأحسن أرجع في وشك ..
ثم نهض ونظر الى وجهها الشاحب بقوة وعينيها المحتشد بها الدموع وقال :
-شكرا على القهوة يا جوري ..وبما أنك مش عايزة مني حاجة تاني أنا همشي دلوقتي ..سلام …
فتح الباب ليخرج ولكنه توقف فجأة وهو ينظر إليه وقد ابتسم بأسف وقال وعينيه تمر عليها :
-قدراتك كأنثى في الإغراء قلت بنسبة سبعين في المية ياريت تحاولي تصلحي المشكلة كده…مجرد نصيحة ..
ثم ذهب بعد ان كادت أن تُصاب بجلطة بسببه!!…تساقطت الدموع تباعا من عينيها وهي تضر.ب بقدمها على الأرض وتصرخ…لا لما يقاومها …هو لا يمكن أن يقاومها…لقد كانت تسيطر عليه في الماضي فما الذي حدث …انفجـ رت الدموع من عينيها أكثر وهي تشد خصلات شعرها وتقول:
-ياسين …ياسين ليه بتعمل كده أنا بحبك …بحبك …بس لا انت هترجعلي…هترجعلي وتطلق خطا فة الرجالة دي …أنا اتطلقت من كل اللي اتجوزتهم عشان مقدرتش احب غيرك …مقدرتش اتقبل غيرك …وده مش جزائي يا ياسين …انت هترجعلي …برضاك غصب عنك هترجعلي !!!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
في المساء …
للغيرة أ لم لا يشعر به الا عاشق مثله …أ لم الأحتر.اق ..وكأن قلبه يحتر ق وغير مسموح له لا بالصراخ أو البكاء …كل ما عليه ان يظل متصلبا الآن وهو يراقبها معه ….يتأمل شعرها الأسود الذي يتطاير بنعومة ويداعب وجهها فتبعده هي متذمرة…وشفتيها التي تبتسم لغريمه …يتأملها ويتذكر قبلتهما الاولى التي لم ينساها يوما ….يرتفع ضجيج نبضاته ويبعد عينيه قليلا وهو يتنهد للسيطرة على نفسه …
عاد ينظر إليها مرة آخري يكمل تأمله الذي لا ينتهي لوجهها …ملامحها الجميلة …تلك الملامح التي اجتاحت أحلامه …تتوقف نظراته على عينيها..عينيها التي تلمع بلطف وهي تتحدث ويتذكر هو هاتين العينين تتطلعان إليه بلهفة شديدة ..ويفيض منهما العشق الصافي …فستانها الكريمي الواسع كان يتطاير حولها ويحرك قلبه بقوة …
تقابلت أعينهما للحظات وابتلعت ريقها وهي ترى نظرات غريبة بعينيه بدت وكأنها غيرة!!!موسى يغار عليها!!لابد انها فقدت عقلها تماما. .ولكن رغم ذلك كانت النظرات واضحة جدا لا …حاولت انكارها …حاولت الهروب من تأثير نظراته عليها ولكنها شعرت بالضعف يغزوها وهو ينظر إليها بتلك الطريقة …لم يزيح وجهه ولا هي ظلا هكذا ينظران الى بعضهما من بعيد …تجمعت الدموع بعينيها وكادت أن تبكي …لماذا يحدث معها هذا …هي مرتبطة بيحيى فلا يجب أن تفكر به …ولكن الأمر ليس بيدها…هي عاجزة عن إخراجه من عقلها ..عاجزة عن انتزاع حبه من قلبها …عاجزة عن كل شئ الا حبه …هي تحبه بمهارة عاشقة عرفت العشق جيدا وحفظته بسببه …ولكن على قدر حبها احتر قت هي …احتر قت بقوة …فكرت بحسرة!!
-ليان…ليان !!
كان هذا صوت يحيى الذي أخرجها من شرودها ..شهقة خافتة خرجت من شفتيها وأطرقت برأسها قليلا وهي تحاول السيطرة على نفسها وعلى دموعها التي تهد دها بالتساقط في أي وقت …تُرى هل شعر يحيى بشئ …هل رأها تُحدق به …رباه…كيف تبرر له الآن …تلوت معدتها وهي تشعر بالقر ف من نفسها …تشعر انها خا ئنة بشـ.عة !!!
ابتلعت ريقها وهي تنظر الى يحيى بإبتسامة لطيفة بينما كان ينظر إليها بحيرة شديدة …
-معاك يا يحيى…
هز يحيى رأسه وقال:
-مظنش يا ليان باين عليكي أنك بعيدة …بعيدة أووي عني أنا بقالي نص ساعة بكلمك وانتِ مش هنا خالص …مالك فيه حاجة ؟!
هزت رأسها بإرتباك وقالت بإبتسامة وهي تريد أن تمحو أي شك لديه
-لا يا يحيى مفيش حاجة بجد …
-هتخبي عليا ..أنا عايز قبل ما نكون كابل نكون أصحاب يا ليان وتقوليلي كل اللي مضايقك …
-صدقني مفيش حاجة مضايقاني …أنا كويسة يا يحيى …
-رغم اني مش مصدقك بس مش هضغط عليكي برضه ..براحتك يا ليان …
وبالفعل قرر الا يضغط عليها ويركز في الحفل بدل من أن تتجه افكاره الى وجهة لا يحبذها أبدا!!!….
…..
بعد قليل …
آني ليحيى اتصال مستعجل من المشفى وعرض عليها ان يوصلها ولكنها رفضت وقررت ان تبقى في الحفل…
في الحفل….
كانت تقف وهي تتطلع للأزواج الذين يرقصون مع بعضهما وتنهدت بعمق …
-ترقصي معايا…
كادت أن تصرخ من الفز ع عندما سمعت صوت موسى قريب منها ……
-لا شكرا مش عايزة ارقص…
قالتها بإقتضاب …
ولكنه ابتسم وهو يمسك يدها ويجذيها الى ساحة الرقص وقال :
-لا هترقصي عشان أنتِ بتحبي الأغنية دي….
ابتسم بلطف وهو يجذبها إليه ارتعشت أنفاسها وهو يضمها إليه …رأسها على كتفه ويده تحاوط خصرها …كان يعانقها ويرقص معها في ذات الوقت …اغنية ويتني التي كانت تصدح في المكان جلبت الدموع لعينيها…أغنيتها المفضلة والتي حلمت التي ترقص معه على أنغامها في يوم زفافها …اغنية )I will always love you )
ولكن للاسف ..ها هي ترقص معه ولكن وهي مخطوبة لآخر …ملك لآخر ..انسابت الدموع من عينيها وهي تشد على ذراعه وتضمه بشكل أقوي بينما تتنفس رائحته بعمق …أغمض موسى عينيه وهو يضع شفتيه على شعرها الناعم ويقبله بلطف ….هذا خطأ ..نعم خطأ كبير أنه يتصرف بخسـ.ة ونذالة …ولكنه لم يهتم …لم يهتم أبدا …في تلك اللحظة هي ملكه …في تلك اللحظة سينسى كل شئ …سينسى أنها مخطوبة لآخر …سينسى ماضيه المظلم كقيصر …سينسى خوفه …وحتي عدي …لن يفكر الا بها هي …
انسابت دموعها بغزارة أكبر من عينيها وقالت بصوت مبحوح:
-ابعد يا موسى سيبني !!!
ولكن موسى لم يتركها بل انتقلت شفته الى جبهتها وقبلها برفق شديد …
شهقت وهي تتحرر منه ثم غادرت ساحة الرقص مسرعة …
. …. ..
بعد قليل ..
كانت في السيارة تبكي بخفوت بينما هو يقود وكان يشعر بالإختناق ..الوضع يخرج عن السيطرة !!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
-عم كريم كلمني يا ماما…واضح أنه ندمان يا ماما ..
قالها فؤاد وهو ينظر لوالدته …تنهدت نهى وقالت :
-مش هرجع يا فؤاد…مش هرجع الا لما يعرف يتعامل مع بنته كويس ..
نسرين منها رة …من أول ما جات هنا وهي نايمة على السرير وتعبانة ….مش عايزة ترد على حد ولا تكلم.حد.كنت هكلم ليان عشان تجيلها بس هي رافضة…مش عايزة تشوف حد أنا خايفة عليها أووي يا فؤاد …
تنهد فؤاد بعمق ومن داخله يشفق على تلك الفتاة …
-انا هتكلم معاه يا ماما مينفعش يعاملها بالطريقة دي أبدا …ده مش مقبول ..هو ليه كار هها بالشكل ده ..أنا نفسي أعرف …
هزت نهى رأسها وهي تشعر بالحيرة…بالتأكيد هناك شئ لا تعرفه هى…فكريم غاضب بشكل غامض على نسرين …تعامله معها جاف للغاية والفتاة تنهار شيئا فشئ …وهي تخشى عليها ان تفقد عقلها وتتصرف بتهو ر …أ لمها قلبها على تلك المسكينة …
نهض فؤاد وقال:
-طيب يا ماما أنا همشي دلوقتي خليكي أنتِ مع نسرين حاولي تخففي عنها شوية وحتي كلمي ليان تجيلها …هي الوحيدة اللي بتعرف تخرجها برا الحزن اللي هي فيه وانا هكلم عم كريم وأفهمه وبإذن الله خير …
ابتسمت نهى وأمسكت كفه وهي تقول :
-أسفة يا حبيبي كركبنا حياتك ..خرجناك من بيتك وبتروح تبات في فندق بسببنا
-ولا يهمك يا ماما المهم هي تكون كويسة …
-يارب يا فؤاد ..أنا بجد.زعلانة عليها…
صمتت ثم نظرت إليه برجاء وأكملت :
-بقولك يا فؤاد يا بني …ممكن تفضي نفسك بكرة وتخرجها …عايزاك تحاول تخرجها من اللي هي فيه .
ابتسم فؤاد وقال :
-حاضر يا ماما بكره هفضي نفسي مخصوص عشان خاطركم.
ثم قبل رأسها وخرج …
…..
تنهدت نهى وهي تنهض …تلك المسكينة لم تأكل حتى الآن الا قليلا …ستمو ت لو استمرت بهذا…ابتسمت نهى فجأة وهي تتذكر ان نسرين تحب الارز باللبن ثم ذهبت إلى المطبخ لكي تحضره لها بهمة ونشاط …
…..
بعد ان انتهت …ولجت الى غرفتها لتجدها جالسة على الفراش تنظر إلى الحائط بشرود …وجهها شاحب قليلا ..وشعرها مربوط بقوة ومرفوع للأعلى بواسطة طوق شعر أزرق يلائم منامتها الزرقاء …كانت لا تبكي. ..لا تظهر أي مشاعر ..فقط مثبته عينيها على الحائط وشاردة بعمق …اقتربت منها نهى وجلست بجوارها قائلة :
-نسرين بنتي ..
ازاحت نسرين عينيها من الحائط ونظرت لنهى بنظرات فارغة …وقالت وهي تعطيها ابتسامة شاحبة :
-نعم يا خالتو …
تأ لم قلب نهى عليها وقالت:
-يا بنتي أنت مأكلتيش حاجة من أول ما جيتي هنا وحده مينفعش أنا عملتلك رز باللبن اللي أنتِ بتحبيه وحطيتلك عليه زبيب وجوز هند عشان خاطري كليه ومتزعلنيش منك …
كادت نسرين ان ترفض ولكن نظرات خالتها الحزينة منعتها فوجدت نفسها تهز رأسها وتقول :
-ماشي يا خالتو قايمة معاكي …
ثم نهضت من الفراش مرة واحدة وشعرت بالدوران بسبب إضرابها عن الطعام وعدم تناوله الا نادرا …
-نسرين أنتِ كويسة !!!
قالتها نهى بفزع وهي تمسك كف نسرين التي مالت عليها قليلا …
وقفت نسرين على قدمها وهي تثبت قدمها على الأرض جيدا …لم تكن تريد أن تقلقها اكثر من هذا وقالت وهي تشد على كفها :
-انا كويسة يا خالتو متقلقيش عليا …
ولكن نهى امسكتها من خصرها وقالت:
-انا هسندك.يالا….
ثم أخرجتها ببطء إلى الصالة …جعلتها تجلس على الطاولة ثم اعطتها طبق الأرز الكبير …نظرت إليه نسرين وعينيها ملبدة بالدموع ونظرت الى نهى وقالت بنبرة باكية ؛
-انا اسفة …اسفة …
-بتعتذري ليه ؟!
تساءلت نهى بحيرة لترد نسرين :
-أسفة اني كنت بعاملك بطريقة و حشة …اسفة لاني كنت بغير منك دايما…
قاطعتها نهى وهي تضمها وتقبلها على رأسها وتقول :
-الام مبتزعلش من عيالها يا نسرين …أنا عمري ما زعلت منك .
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡





