رواية شبح حياتي(الفصل الثلاثون إلى الأخير) بقلم نورهان محسن | Complete Novel – Reading App

اتسع بؤبؤ عينيه ، ونظر إليها بغيظ لأنها تتجاهله ، ليتمتم بكلمات غاضبة ومنفعلة جعلت ضحكها العفوي يتردد برقة : بالنسبة لأبوها احجزلو مكان علي الرف ولا ايه؟
رفعت يده إلى فمها ، ووضعت قبلة عميقة فى باطن كفه ، فتبخر غضبه فورًا قبل أن تهمس بنبرة تفيض بالعشق : دا روحي و عمري كله
انبسطت أسارير وجهه بابتسامة ممزوجة بحب جارف لها ، وهو ينظر في عينيها المتلألئين بلونهما العسلي ليذوب في كل مرة يحدق بهم ، ثم غمرها فى أحضانه ، ليغمغم بحب كبير ، وقلبه يدق بطبول الفرح ، وثمة دمعة نزلت من عينيه حامدًا الله على ما لديه من نعم : ربنا يخليكو ليا يا قلبي
الفصل الثالث والثلاثون “الأخير” شبح حياتي
و تمرُّ الأيام و حبّك ثابتًا بي و رغبتي بك كما هي لا
ينزعها شيء تبدو كما عهدتك ، و كما آلفتك روحي
حبيبي الوحيد الذي أشعر بالحياة معه فحسب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور سنوات
دخل المنزل بعد عودته من العمل في فترة ما بعد الظهر ، وقع بصره على طفلته وقطعة من روحه ، جالسة على الأريكة أمام التلفزيون تشاهد فيلمها الكرتوني المفضل.
بمجرد أن رأيته ، نهضت كندة البالغة من العمر ثلاث سنوات لتركض نحو والدها ، وشعرها البرتقالي المجعد يتطاير في الهواء من حولها ، وتنادي صوتها الملائكي الطفولي : بابي
ثنى بدر جذعه ، واستقبلها أولاً ، قبل أن يرفعها إلى الأعلى ومعانقها بين ذراعيه ، بينما تطبع شفتيه قبلات متتالية على وجنتها وكفها الصغير ، قائلا بنبرة حنونة : عيون وقلب بابي .. نادو عاملة ايه؟
أجابته الطفلة وعيناها تشعان بالسعادة بعد أن أعطاها نوع الشوكولاتة المفضلة لها ، لتطبع قبلة كبيرة على خده : حلوة يا بابي
قال بدر للفتاة بجدية ، يتخللها اللطف ، بعد أن أنزلها على الأرض : انتي سكرة بابا .. بس احنا اتفقنا تقولي الحمدلله لما حد يقولك عاملة ايه صح!!
أومأت برأسها بخفة ، ثم تحدثت ببراءة : صح الحمدلله يا بابا
سألها بدر ، وعيناه تبحث عنها في المكان : برافو .. فين ماما؟
ردت الصغيرة ببساطة مشيرة إلى الاتجاه الآخر : في المطبخ
اتسعت ابتسامته الجذابة ، ليقول بسرعة : طيب الحقي المشهد اللي بتحبيه شغال
التفتت كندة على الفور إلى التلفاز ، واتسعت عيونها بحماس ، وهي ركضت نحوه دون تعليق ، فضحك بدر بخفة بينما يشكر الله سرًا على نعمته وفضله عليه.




