رواية قطة في وادي الذئاب ج1(الفصل الأول إلى السابع)بقلم إسراء عبد القادر | New Episode – Read Online

بعد انقضاء ساعتين من الوقت ، كانت زينة تقف مع نجاة بالمطبخ تشاركان بطهو الطعام المسبك مع اللحم ، سكون تام يعم المكان لا يسمع منه سوى صوت غليان ما بالأوعية ، أخذت زينة تقطع البصل استعدادا لإلقائه فى الزيت و لكن يقطعها عن الاسترسال صوت أخيها _حسنى_ من نهاية الباحة مناديا باسمها بنبرة مرتفعة حتى تسمعها
_ زينة ، يا زينة
_ امسكى البصل يا نجاة ، شكل النتيجة جات
قالتها و هى تخرج من المطبخ بخطوات متحمسة حتى وصلت إلى مدخل منزلها الكبير حيث يقف أخوها الذى كانت تعلو ابتسامة الفخر شدقه ، اقتربت منه زينة حتى صارت أمامه مباشرة و قلبها بات يعمل كمضخات من قوة خفقاته المتسارعة ، أزاح قلقها بقوله بحب:
_ مبروك يا جلب اخوكى ، نجحتى ب 85% يا جمر
ارتمت بين احضانه ما ان وصلت إلى مسمعها كلماته المبشرة ، تقول بسعادة:
_ الله يبارك فيك ياخوى ، الحمد لله رفعت راسكم و جبت فوج ال80
ابعدها عنه و هو يمسك بساعديها بين راحتيه قائلا بابتسامة راضية:
_ لا و من غير اى درس خصوصى زى بنات اليومين دول ، جدعة يا زينة
منذ ألقيت هذه المفاجأة الغير متوقعة على مسمعه قبل ساعة أصبح فى حالة لا يمكن السيطرة عليها ، غضب عارم أصاب صدره حتى يكاد يحرق الأخضر و اليابس ، الدماء محتقنة فى وجهه ، يكز على أسنانه بغيظ منذ جاء و قد تيقن إفلاسه الأكيد بعدما أصبح فى معضلة اوقعه فيها والده المتوفى بنفسه ، قام بصب كمية أخرى من النبيذ الموضوع بزجاجة ذات ماركة عالمية فى كأسه ثم تجرعها فى شربة واحدة ، معتقدا انه يحصل على مزيد من الصبر مع كل كأس من المذهبة للعقل هذه و كأنه يود أن يغيب بعالم اللاوعي بعد تلقيه الصاعقة الكبرى ، و تذكره لكلمات والده التى كان يرددها دائما:
_ لازم تتجوز بنت صعيدية هوارية زيك يا أشرف ، أنت ما عشتش فى الصعيد بس لسة عرقنا الناشف ف دمك ، لازم تشارك حياتك مع حورية منهم ، و اوعى تفكر فى بنت من بنات القاهرة اللى بتتدلع معاهم فى الكباريهات و القرف ده
لم يأبه لكلماته التى كان يكررها على مسمعه يوما و إنما كان يضر,ب بها عرض الحائط دوما ، فهو ليس ممن يعتقد بهذه العادات البالية ، بل إنه كثيرا ما يتخذها محلا للسخرية! ، و بعد سلسلة من اللهو و الغرق بثراء والده و تبذير أمواله الطائلة بالسكر و الفجور يجد نفسه معرضا للإفلاس بلحظة واحدة حيث أتت وصية والده الراحل قبل شهرين بأنه لابد أن يتزوج صعيدية هوارية من بلدته _قنا_ بشرط ان لا يسبق لها الزواج قبلا ، عله يجد صلاح الحال مع هذه الشريكة الجديدة!





