رواية قطة في وادي الذئاب ج1(الفصل الأول إلى السابع)بقلم إسراء عبد القادر | New Episode – Read Online

بعد مرور ساعة كانت زينة تجلس عند السفرة و هى تتناول طعام الإفطار الذى كانت يتمثل فى أصناف من الجبن و نوع من البيض الذى لم تسمع به قبلا _بيض العيون كما قيل لها_ و مربى و ما إلى ذلك ، و لكنها لم تتمتع بوجبة هنيئة على الرغم من تعدد أصناف الطعام أمامها حيث كان كرسى أشرف خاليا! ، لذا أمسكت بهاتفها و ضغطت عدة أزرار به ثم وضعته على أذنها و انتظرت قليلا حتى أتاها الرد من الطرف الآخر و الذى يبدو ناعسا صوته:
_ ألو
هتفت زينة بلهفة:
_ إيوة يا أشرف إنت فين؟
هب الثانى عن الفراش واقفا و كأنه صعق بسلك كهربائى ، ليتحدث ببعض التوتر و قد عرف لمن الصوت:
_ أ أيوة يا زينة
ثم أخذ ينظر حوله بعدم تركيز قائلا:
_ أنا بس فى الشغل ، بخلص كام حاجة و و لقيت الوقت ا اتأخر قلت ابات أحسن
تقلصت معالم زينة و قد استشعرت التعب بنبرته حيث و من الواضح انه عمل كثيرا الليلة الماضية لتقول بود:
_ تعالى علطول بجى ، و ارتاح و اجعد معاى ، مش المفروض أننا عرسان؟!
اماء برأسه قائلا بارتباك:
_ أ آه طبعا
أغلق معها الهاتف ثم التفت نحو باب الغرفة مناديا:
_ هيدى يا هيدى
أسرعت نحو الغرفة لتجد أشرف الذى كان يرتدى حزام بنطاله مهندما ملابسه لتقول بدهشة:
_ هتخرج بدرى كدة؟ ، طب ما تفطر الأول!
نظر نحوها بحدة قائلا:
_ انتى سيبتينى نايم لحد دلوقتى؟!
مطت شفتيها بطفولية و هى تقول:
_ اعمل اى طيب ، حاولت اصحيك من ساعتين و مارضيتش!
ثم اقتربت منه و اخذت تداعب لحيته الخفيفة بأناملها قائلة بخلاعة:
_ و اللى حصل امبارح كمان مكانش قليل ، ولا اى؟
رمقها بابتسامة ثابتة قبل ان يقبل أنامل يدها قائلا:
_ همشى انا دلوقتى
حدقت به و هو يخرج قائلة:
_ باى
بعد مرور ساعة أخرى كان أشرف يضغط مكابح السيارة حتى توقفت أمام الباب الداخلى للفيلا ، ثم نزل من السيارة و دلف متجاوزا الباب ليجد زينة التى تجلس بالصالون و هى تداعب جديلتيها بوجوم ، زم شفتيه بضيق و قد خالجه شعور الشك من جانبها بعد ابتعاده منذ اليوم الثانى من الزفاف بهذه الطريقة ، ازدرد ريقه ببطء ثم اقترب منها حتى لمحته لتقف عن الكرسى بلهفة بينما يقول هو بابتسامة واثقة:
_ صباح الخير
قبل ان تسرع إليه و تزيح الستار الموارى اشتياقها للجلوس معه ، ابتعدت و هى تقول بزجر:
_ بجى فى عريس من اول أسبوع فرح يخرج الشغل؟!
أمسك بساعدها ثم جذبها ليجلسا سويا على نفس الأريكة و لكنها ملتفة بكامل جسدها إلى الناحية الأخرى ، بينما يزيد أشرف فى الاقتراب منها حتى صار ملاصقا لها بينما تفسح هى تاركة مسافة بينهما ، أمسك بطرف جديلتها الناعمة و هو يقول معتذرا:
_ معلش يا زينة و الله من ساعة ما رجعت و الشغل متلتل كان لازم أخلص اللى فاضل معايا ، ماتزعليش بقى
بينما يتحدث هو صارت بمكان آخر بمجرد خروج أنفاسه المعبقة برائحة الكحول الكريهة التى أزكمت أنفها لتستدير و هى ترمقه بشك بينما يقول هو متسائلا:
_ بتبصيلى كدة ليه؟
وضعت يدها على أنفها محاولة صد هذه الرائحة المقززة حيث تقول بضيق:
_ ليه ريحة بوجك اكده؟ ، أنت شارب إيه؟
أطبق شفتيه على بعضهما البعض و قد شعر بأنه يكاد يكشف أمر سكره يوميا حيث يقف و يبتعد بضعة سنتيمترات و هو يقول على مضض:
_ لا لا ما شربتش ح حاجة ، بس يمكن عشان جيت علطول من غير ماغسل سنانى
اماءت برأسها إيجابا بينما ازدادت دقات قلبها منذرة إياها بأن لا تصدق ما يقال ، و لكنها لم تأبه لذلك و لم تفهم مغزى هذه الخفقات المتسارعة ، و أرجعته إلى عامل التوتر بعد التواجد فى هذا المكان الجديد ، بينما شعر هو بنواقيس الخطر البادى فى صمتها ليمسك بيدها ثم يقول بحفاوة:
_ طب اى رأيك اعوضك عن بياتى برة البيت؟
رفعت بصرها إليه بتساؤل دون كلام بينما يجيبها قائلا:
_ روحى البسى و يالا هنروح رحلة
_ رحلة اى؟!
سألته بحماس متناسية ظنونها ليقترب منها قائلا بمرح:
_ مفاجأة ، روحى جهزى نفسك عشان نخرج علطول
قالت و هى تبتعد عنه بطاعة:
_ حاضر





