رواية متاهة مشاعر(الفصل الخامس والثلاثون إلى الأخير)بقلم نهى طلبة | Complete Novel – Reading App

أغمض عينيه وكأنه يخشى لفظ القادم:
ـ منى.. أنا.. بحـ.. بحبها..
أطلق زفرة حارة وكأنه يطلق سراح حِمل ثقيل ثم التفت ثانية:
ـ مش هقدر أطلب السماح.. منى.. افهميني.. المشاعر اللي جوايا لها أطهر وأقوى من أني أطلب السماح منك.. منى..
أغمض عينيه بألم وأخرج من جيب سترته هاتفاً عتيقاً.. ذلك الهاتف الذي لم يتخلص منه طوال السنوات السابقة.. رفع الهاتف إلى شفتيه ليقبله برقة.. ثم وضعه بخفة أمام القطعة الرخامية هامساً:
ـ منى.. هتفضلي دايماً.. جوايا.. جوه قلبي في جزء محفور عليه منى.. دايماً هيكون ليكي.. الوداع يا ملاكي…
قال كلماته الهامسة وتحرك مسرعاً نحو البوابة المفتوحة.. ليتوقف أمامها قليلاً ويلتفت برأسه للخلف للحظات قليلة قبل أن يغلق البوابة بحسم وثقة…
************
استقرت حالة نيرة الصحية وصرح لها الطبيب بالخروج فبدأت تتأهب نفسياً للعودة إلى منزلها ولكن مازن فاجئها برحلة خاطفة إلى أحد المنتجعات السياحية حيث قضيا عدة أيام تفرغ مازن خلالهم لتدليلها ومنحها ذلك الاحساس الذي طالما اختصها به على الدوام.. هي مدللته.. أثيرته.. طفلته الحبيبة رغم كل عيوبها ومساوئها..
كان يطعمها بيديه.. يصطحبها بنزهات طويلة وحدهما لا يصاحبهما سوى همس الأمواج التي أسر إليها بعشقه عشرات المرات.. أثبت أنه عاشق مثالي مدرك ومتفهم لكل رغبات معشوقته فبخلاف نزهاتهما الهادئة كان يرافقها ليلاً إلى أفخم الفنادق بالمنطقة لتعيش الصخب الذي لا تستطيع الاستغناء عنه وتنهي سهرتها بالرقص بين ذراعيه حتى تنبههما آشعة الشمس لصباح يوم جديد..
لم يقربها بعد مانحاً إياها كل الوقت للتعافى ولكنه لم يستطع منع نفسه من خطف بعض القبلات واللمسات التائقة والتي تخبرها بوضوح كم يشتاق وصالها.. وكم السيطرة التي يفرضها على نفسه ليسمح لها بالتعافي الكامل قبل أن يطلق رغبته بها من عقالها..
أما نيرة فقد استعادت تألقها وابتسامتها السعيدة بفضل رقته وحنانه وحبه الذي أغدقه عليها بلا حساب وكأنه فتح لها خزائن قلبه على مصراعيها تغترف منها ما تشاء, ولكن ظل ذلك الهاجس القاتم الذي يحثها على المواجهة والبدء بصفحة نظيفة تماماً.. تريد حياة جديدة.. وكم ترغب ببدئها بالطريقة الصحيحة ولكنها تخشى ردة فعله.. تخشاها وغير قادرة على توقعها.. اتخذت قرارها بمصارحته ولكن أولاً لتقترب منه أكثر.. تترك نفسها تتغلغل داخله لتصبح جزءً منه.. تدرك عشقه لها وتعلقه بها وتدرك أيضاً ضعف رصيد ثقته بها.. غفرانه الذي منحه أخيراً حتى لو لم يصرح علانية كان هبةً غالية لا تريد التفريط بها ولا يمكن أن تجعله يشك بها ثانيةً ليس الآن على الأقل.. يجب أن تؤجل المواجهة قليلاً.. ولكنها هكذا تكرر الخطأ مرة أخرى.. فلتحاول الشرح بهدوء وهو سيتفهمها ولن يطاوعه قلبه على هجرها تلك المرة بعدما ذاق مرارة فقدانها و.. ظلت الأفكار تموج بعقلها وهي شاردة تماماً.. غافلة عن عينين متيمتين بها عاشقتين لكل تفاصيلها ونظرات مازن تتأملها بشغف وقد أغمضت عينيها واستندت بكفيها على سور الشرفة بينما تتطاير خصلاتها الحمراء حول وجهها وقد رسمت ظلال الشمس الغاربة على وجهها تعبيرات شجن وحيرة أثارت تعجبه, فترك كوب العصير الذي كان يحمله وتوجه نحوها ليحيطها على الفور بذراعيه مستمتعاً برجفة جسدها المتأثرة به.. تأثراً أصبحت لا تهتم باخفائه عنه في الفترة الأخيرة بل تكاد تصرخ معلنة عن وقوعها تحت تأثير جاذبية زوجها المهلكة.. طبع قبلة خفيفة على جانب عنقها وكفيه يستريحان على معدتها بعفوية محببة وهمس برقة:





