رواية متاهة مشاعر(الفصل الحادي والعشرون إلى الرابع والعشرون)بقلم الكاتبة نهى طلبة | New Episode – Read Online

ثم ساعدها لتنهض على قدميها وهو يحثها على تبديل ملابسها.. حتى يلحقا بموعد الطبيبة…
وهناك في عيادة الطبيبة وعلى سرير الفحص.. حيث استلقت علياء لإجراء سونار للاطمئنان على الجنين.. ابتسمت الطبيبة ببشاشة وهي تخبر علياء ويزيد:
ـ يا ترى عايزين ولد ولا بنت؟..
سألها يزيد بلهفة:
ـ هو ممكن نعرف دلوقتِ؟..
ضحكت الطبيبة لتخبره بحرفية:
ـ لا.. ممكن كمان شهرين.. بس دلوقتِ ممكن أقولكوا مبروك.. مبروك يا علياء.. أنتِ حامل في توأم..
اتسعت عينا يزيد وهو يبحلق ببلاهة في شاشة المينتور والطبيبة تصف له كيسي الحمل وامتدت يده ليتمسك بكف علياء وهو يرغب بشدة في تقبيلها وتقبيل أولاده بداخلها.. ضم كتفيها بذراعه هامساً:
ـ مبروك يا أم العيال..
************
أتى صباح ذلك اليوم غريباً على زوجين كانا منذ وقت قريب يتقاسما البسمة قبل اللقمة.. حيث تكومت منى على أريكة قديمة وقد التفت بمئزر منزلي ينتمي لحسن.. وكأنها تستدعي حبيبها القديم.. تلتحف به لتستجير به منه.. حسن عاشقها.. حسن من حارب الجميع من أجلها.. ليس هو من حاول أخذها عنوة ليلة أمس.. والليلة التي قبلها.. والتي قبلها..
كانت تستسلم له في كل ليلة حتى لا يتحول حبهما إلى كائن بشع مشوه الهيئة.. سمحت له بمعاملتها بقسوة وهمجية حتى لا تتحول إلى امرأة اغتصبها حبيبها.. ولكن ليلة أمس.. لم تستطع.. فقط عجزت عن احتمال المزيد.. فهي للحظة تاهت عن نفسها.. لحظة أدركت فيها أن منى تضيع.. لحظة واجهت نفسها بأن حسن على وشك الاستسلام.. ليتحول إلى الأسطى حسن.. كما كان يداعبها في بداية عمله.. ليس أن عمله كعامل نقاشة مشين.. أو مسيء.. ولكن اندماجه مع مجموعة عمله الجديدة ومسايرته لهم تشي بأنه سلك طريق الضياع..
المرأة المضحية بداخلها تمردت.. ورفضت مزيد من الاستسلام لقسوته…
تحسست كدماتها بألم وهي تتذكر قوته التي يستخدمها لأول مرة ضدها.. قسوته التي تختبرها للمرة الأولى.. بوهيميته وعنفه.. وهو ينهرها حتى لا تناقشه في سلوكياته.. تغيره الذي بدأ يظهر جلياً.. فلم يعد يلتصق بها كما في بداية زواجهما, بل استهوته جلسات زملائه ممن يدعوهم أصدقائه الجدد واندمج بشدة في سهراتهم وجلساتهم على المقهى.. وتكاد ترتعش عندما يمر بذهنها مكان أكثر بشاعة من مقهى بريء..
صوت جريان الماء أنبأها باستيقاظه.. فمسحت دموعها بسرعة.. وأعدت الإفطار على عجل.. وما أن انتهت حتى وجدته أمامها.. يرمقها بنظرات قلقة.. فآثار عنفه ظاهرة على عنقها وما ظهر من صدرها وساقيها..





