رواية متاهة مشاعر(الفصل الحادي والعشرون إلى الرابع والعشرون)بقلم الكاتبة نهى طلبة | New Episode – Read Online

هي على الطريق الصحيح إذاً.. تحقق نجاحاً.. مظهرها فقط جعله يلقي على أذنيها بكلمات الغزل..

فماذا سيفعل عندما يرى ما قامت به من أجله!!..

سحبته من يده وهو كان منقاداً لها تماماً.. فقلبه يقفز بجنون داخل صدره.. سعادة وفرحة حمقاء تنتفض بداخله منبعها إحساسه أنها تريد إرضائه..

تحرك معها بسلاسة لتصطحبه إلى غرفة الطعام.. حيث اصطفت أطباق الطعام.. وغابت الأنوار تاركة السطوة لضوء الشموع.. لتتراقص الخيالات حولهما وهي تتعلق به وتلف ذراعيها حول عنقه هامسة:

ـ نرقص؟..

ضمها لصدره ولف بها ومعها في الغرفة حتى اقتربا من جهاز تسجيل حديث.. فقامت بتشغيل الأغنية التي رقصا عليها ليلة زفافهما.. وهمست:

ـ هنرقص عليها لآخرها المرة دي.. ممكن؟!..

رمق نظرات عينيها المتوسلة.. وتعابير وجهها الملهوفة بتردد.. فرغم سعادته لما تبذله من جهد لتنال رضاه, إلا أنه أصبح يمقت الأغنية وكل ذكريات تلك الليلة البعيدة.. وصله صوتها متوسلاً:

ـ مازن.. بليييييز.. عشان خاطري..

هز رأسه برفض رقيق.. واختار أغنية أخرى وهو يهمس:

ـ هنرقص بس مش سلو.. اسمعي الأغنية دي.. كلماتها تحفة..

وبالفعل ارتفعت النغمات.. ليلف بها عدة مرات حول مائدة العشاء.. ذراعه حول خصرها.. نظراته تتواصل بنظراتها وكأنما يربطهما خيط غير مرئي.. عيونه بها تساؤل.. تجيبه هي بتوسل.. فتجوب نظراته وجهها الفاتن..

ويضمها إليه أكثر.. بينما تتعالى الكلمات الرقيقة..
قل لي- ولو كذباً- كلاماً ناعما ً
قد كاد يقتلني بك التمثال..
مازلتِ في فن المحبة.. طفلةً
بيني وبينك أبحر وجبال
لم تستطيعي -بعد- أن تتفهمي
أن الرجال جميعهم أطفال

فإذا وقفت أمام حسنك صامتاً
فالصمت في حرم الجمال.. جمال..

كلماتنا في الحب.. تقتل حبنا..
إن الحروف تموت حين تقال..
تتقابل الشفاه أخيراً.. قبلة خاطفة.. وكأنها تساؤل معلق بينهما..

نظراتها ترتفع إليه وكأنها تصرخ.. “خذني”.. وتستجيب شفتيه لتمنحها قبلة.. قبلة عشق تلك المرة…

ماذا يحدث لها؟.. لقد ظنت أنها ستسيطر عليه.. تستعبده وتستغل حبه.. فيذوب عشقاً بهواها وتبجيلاً لجمالها.. ولكنها هي الآن من تغرق.. تغوص ببحر من الرمال التي تبتلعها.. وهي حتى عاجزة عن المقاومة.. يجب أن تكون هي المتحكمة.. المسيطرة.. فهو من يحبها.. هو العاشق.. أنها مستمتعة فقط بذلك العشق.. ذلك التميز..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *