رواية متاهة مشاعر(الفصل الحادي والعشرون إلى الرابع والعشرون)بقلم الكاتبة نهى طلبة | New Episode – Read Online

رفع عينيه نحوها يتوسلها ألا ترحل.. ألا تتركه.. فمالت لتقبله على جبهته هامسة:
ـ أنا هكون جنبك.. ودايماً معاك..
لفها بذراعيه.. رأسه ترتاح لقلبها يدق تحت أذنيه.. وحركة تنفسها المستقرة كانت بمثابة مهدئ لأفكاره البائسة.. فخلد للنوم ملتصقاً بها.. وهي تربت على رأسه وتداعب شعره بحنان..
وبدأت سلسلة التحاليل والآشعة مرة أخرى.. وبدأت معها تظهر أعراض المرض العديدة.. وأبرزها الآلام المبرحة التي بدأت تهاجمها وكأنها كمنت لسنوات ثم قررت مباغتتها مرة واحدة.. كانت تتمزق حرفياً من شدة الألم, ولكنها حاولت ببسالة أن تصمد وتظهر الراحة والعافية أمام حسن..
ظهرت نتائج التحاليل والآشعة وقرر الطبيب اجراء جراحة عاجلة محاولاً انقاذ الوضع..
**********
دخلت لورا بابتسامتها الهادئة إلى غرفة منى.. وهي تحمل مجموعة متنوعة من المستحضرات والمعدات الطبية المختلفة:
ـ مساء الخير..
ردت منى بإنهاك:
ـ مساء الخير, لورا.. هل حان الوقت؟..
اقتربت لورا منها بهدوء وابتسامتها الهادئة مازالت على شفتيها:
ـ لا تقلقي عزيزتي.. دكتور آدامز.. من أمهر الجراحين..
أومأت منى بتعب بالغ.. وسألت لورا:
ـ هل من الممكن أن تستدعي زوجي؟..
ـ بالطبع..
غابت لورا لدقائق عادت بعدها وحسن في إثرها… وقد ارتسمت على وجهه إمارات القلق:
ـ خير يا منى في حاجة؟..
مدت له يدها فهرع ليتمسك بها.. واقترب منها:
ـ ممكن أكلم بابا وماما؟..
ـ طبعاً يا حبيبتي ممكن.. أنتِ اللي رفضتِ تقوليلهم أي حاجة من الأول..
أومأت بتعب:
ـ معلش.. غيرت رأيي.. حابة أسمع صوتهم قبل ما أدخل العمليات..
اتصل على الفور بالعم نصر وأعطى لها الهاتف لتحادث والدها..
ـ أيوه يا بابا..
سكتت قليلاً:
ـ لا يا حبيبي.. أنا كويسة.. صوتي تعبان؟.. لا ده دور برد شديد حبتين.. كنت عايزة أكلم ماما وأطمن عليكوا..
حادثت والدتها قليلاً.. ومع كل جملة منها كان حسن يشعر أنها تلقي بكلمات الوداع.. رغم أنها كانت تخبرهم بإصرار أنها بخير.. وأن ما بها وعكة صحية طارئة.. إلا أن نبرة صوتها وملامح وجهها أخبراه أنها تودعهم.. وفي نفس الوقت لا تريد إشعارهم بأي قلق..
اختتمت كلماتها لوالدتها هامسة لها:
ـ خدي بالك من بابا يا ماما.. أنا بحبكوا قوي.. وبُعدي السنين اللي فاتت كان غصب عننا أنا وحسن.. كنا فاهمين..



