قصة ثمن ضحكتي بقلم مايا خالد

— لأن فارس عرف الحقيقة، وأنا خفت أخسرك.
رنا بصت ناحية السلم، فشافت فارس واقف، سامع كل كلمة.
— وإنت مالك بالموضوع ده؟ — سألته وهي بتقرب منه. — إنت عرفت منين؟
فارس نزل درجات السلم ببطء، ووقف قدامها.
— من أوراق قديمة وصلتلي من فترة. لما عرفت إن محمود مديون، رحت له عشان أسدد ديونه، وهناك عرفت إن في حاجة غلط في حكاية طفولتك.
— يعني اشتريت ديون أبويا عشان تقدر تتجوزني؟
— في الأول، أيوه.
اتراجعت خطوة، وكأن اعترافه صفعها.
فارس كمل بسرعة:
— لكن بعد ما عرفتك، الموضوع اتغير.
— اتغير بالنسبة لك إنت! إنما أنا كنت مجرد صفقة من البداية!
— رنا، اسمعيني…
— لأ! مش عايزة أسمع منك أي حاجة!
لفت ناحية محمود، والدموع مالية عينيها.
— طب أمي؟ مين أمي الحقيقية؟
محمود رفع عينيه لها، وقال بصوت مكسور:
— معرفش اسمها الحقيقي، ولا أعرف إذا كانت عايشة لحد دلوقتي ولا لأ. كل اللي أعرفه إنك جيتيلي وإنتِ طفلة صغيرة، وإن الناس اللي كانوا معاكي قالوا إنك ضايعة من أهلك.
رنا شهقت.
— ضايعة؟ يعني أنا كنت تايهة؟!
— أيوه… وأنا كنت لوحدي وقتها، وكنت فاقد الأمل إني أخلف. ولما محدش جه يسأل عليكي، فضلت معاكي وربيتك.
— ومفكرتش تدور على أهلي لما كبرت؟
محمود ما ردش.
كانت إجابته في سكوته.
رنا مسحت دموعها بعنف.
— إنت حرمتني من حقي أعرف أنا مين!
قرب محمود منها، لكنها رجعت لورا.
— سامحيني يا بنتي…
— متلمسنيش دلوقتي.
الجملة خرجت منها موجوعة، فمحمود انهار في البكاء.
أما فارس، فكان واقفًا بعيدًا، عاجزًا عن التدخل.
رنا بصت له فجأة.
— وإنت كمان! كنت عارف إني ممكن أكون بدور على أهلي، وبرضه قررت تحبسني في جواز غصب عني!
قال فارس بصوت منخفض:
— أنا غلطت.
— غلطت؟ إنتوا الاتنين قررتوا حياتي من غير ما تسألوني!
طلعت تجري على السلم، ودخلت غرفتها وقفلت الباب.
بعد ساعة، خرجت رنا من غرفتها بشنطة صغيرة في إيدها.
فارس كان مستنيها عند أول السلم.
— رايحة فين؟
— مكان أقدر أفكر فيه بعيد عنكم.
بص للشنطة، ثم رجع بعينيه لوشها.
كان واضح إنه عايز يمنعها، وإن كل غريزة جواه بتصرخ إنه ما يسيبهاش تمشي.
لكنه افتكر وعده ليها.
لو قررتي تكرهي وجودي، مش هقدر أمنعك.
تنحى عن طريقها.
رنا وقفت باستغراب.
— هتسيبني أمشي؟
— مش هحبسك تاني يا رنا.
— حتى لو مرجعتش؟




