رواية وسقطت الأقنعة(1_7)بقلم سهام صادق|A Novel of Hope and Loss
Hope and Loss Drama

……………………………………………..
جلست سارحه في الفحوصات التي أمامها وهي تتذكر حديث طبيبها اليوم بأنه لا يوجد تطور في حالتها وان ترضي بقضاء الله
لتهبط دمعه من عينيها وهي لا تُصدق بأنها ستُحرم من نعمة الامومه
لتتذكر في بداية زواجها بزين عندما اتفقوا علي عدم الأنجاب ..فكانت سعيده للغايه بأنها لن تخسر جسدها الممشوق من أجل الأنجاب ليمر عامين علي زواجهم وكل منهما يرضي للاخر ما يحتاجه .. ولكن عندما أسس لها زين شركه الأزياء التي دوماً حلمت بها واستقالت من عملها كعارضه أزياء ..شعرت بأن شئ ينقصها …
لتجد نفسها يوماً تخبره بأنها تُريد الانجاب منه .. ورغم رفضه الشديد لتلك الفكره الا انه بعد ذلك وافق
وأبتسمت وهي تتذكر ملامحه الجامده وقلبه الذي يمتلك الحنان بأجمعه لولا ما مر به من حياة قاسيه
فزين رغم كل جبروته وقلبه القاسي الا انها دوما تري مابداخله لذلك
عشقته منذ صغرها منذ ان كان يعمل في مطعم والدها
لتشرد في ذكريات سبعة عشرعام وهي تتذكر ملامحه عندما كان في الثامنه عشر من عمره
فيدلف هو بأرهاق في تلك اللحظه ويقطع شرودها .. ناظرا الي ما تمسكه قائلا بهدوء : تاني يارحمه ،بقالي 3 سنين بفهمك اني مش عايز اطفال
فتسقط الدموع من عينيها ثانية .. ليجلس جانبها علي الفراش ويضمها الي صدره : رحمه انا مش عايز اطفال صدقيني … انا يوم ماوافقت علي الموضوع ده مكنتش عايز اظلمك واحرمك من حاجه نفسك فيها
وتنفس بحراره … وهو يربت علي ظهرها .. وابتعدت عنه ووضعت بيدها علي قلبه : ده مش هيتغير غير لما تكون اب ، انت مش هتتغير يازين غير لما تجرب المشاعر ديه
لينهض من فوق الفراش بجمود واخذ يُطالعها طويلا وقد علم بأن سنين مُعاشرته معها أصبحت تستكشف مخاوفه … فتنهض بدورها : اتجوز يازين عشانا احنا الأتنين
فوقف يُطالعها بصدمه وهو لا يُصدق بأنها تطلب منه هذا الطلب فهو يعلم انها تحبه بل تعشقه رغم جفاف مشاعره معها … وكاد ان يهتف بعبارات معترضه حانقه
الا انه وجدها تبتسم رغم وجعها : انا كان نفسي يكون ليا ولاد منك ، بس للأسف الامل كل يوم بيموت عندي … وانا مش معترضه ان يكون ليك طفل من غيري المهم يكون ابنك انت
فطال الصمت للحظات بينهم .. واخذ يُحدق بها دون أستيعاب الي ان هتف قائلا : هعتبر ان كلامك النهارده مسمعتهوش
وانصرف من أمامها بمشاعر جامده ورغم انه اصبح في الأوان الاخيره يشتاق بأن يصبح أب فهو علي مشارف اتمام خمسه وثلاثون عام ، الا انه دوما يُكبت تلك الرغبه
فكلما تذكر فقده لأبويه في سن صغير .. وتركه بمفرده ليُعاني مرارة الظلم واليُتم .. تزداد رغبته في عدم الانجاب وجلب طفلا ربما يُعاني مثله
اما هي أخذت تُطالع الغرفه الفارغه بهدوء وهي لا تُصدق بما تفوهت به .. فكيف ستتقبل دخول أمرأه غيرها عالم حبيبها وزوجها الي ان ظهرت أبتسامه علي شفتيها وهي تعلم تمامً بأن زين حتي لو تزوج فلن يحب امرأه واذا احب فبالتأكيد ستكون هي ..
………………………………………………………….
وقف حاتم بوقاحه يتأمل جسد تلك الواقفه وتُعطيه ظهرها .. وبدء لوعابه يزداد وهو يتخيلها عاريه علي فراشه ويتلذذ في تعذيبها كغيرها .. حتي أنتبهت هي الي وجوده خلفها : مستر حاتم .. مستر طارق مستني حضرتك جوه
وأتجهت ناحية كرسي مكتبها لتُتابع بعض اعمالها وهي لا تدري بشئ من نظراته المريضه
ليتأملها حاتم سريعا .. وهو يقضم علي شفتيه ، حتي دخل الي صديقه : هتفضل انت في شركه وانا في شركه كده ياطارق
ليرفع طارق وجهه عن حاسوبه ويقف مُرحبا بصديقه : اظن كده احسن ياحاتم .. لحد ما نفض الشراكه اللي بينا
فيتهجم وجه حاتم الي ان تابع طارق حديثه وهو يقترب منه ليربت علي احد كتفيه : صدقني ياحاتم انا مش عايز اخسرك كصديق واخ ..بلاش الشغل يضيع صداقتنا
ليُحرك حاتم رأسه بتفهم ، فرغم كل الغيره التي تحرق قلبه بسبب نقاء صديقه وعدم تلوثه مثله في الحرام الا انه مازال يتذكر ايام طفولتهم ومراهقتهم معاً
ف الذكريات احيانا تظل عالقه في القلوب مهما تلوثت
ليتحدث حاتم اخيراً : اديني مُهله ياطارق ، انت عارف ان أنفصالنا عن بعض في الشراكه مش سهل
فيبتسم له طارق بعشم ، ويرفع سماعة هاتف مكتبه لينطق بأسم سكرتيرته : 2 قهوه مظبوطه ياسهيله
وتعود الرغبه الي جسد حاتم ثانيه وهو يُردد اسمها في ذاكرته
…………………………………………………………
لو كان الفقر رجلا لقتلته
تلك العباره المشهوره التي دوماً ننطق بها حينما تعجز ايدينا عن فعل شئ ..لتنطق بها ليلي وهي تُطالع اعين تلك الفتاه الصغيره صاحبة الأعين الزيتونيه التي تقف وسط المُسافرين تستعطفهم بأن يشتروا مناديلها
فتُدرك بأنها ليست وحدها من تُعاني مُنذ طفولتها بالحرمان .. لتقترب منها الفتاه وهي تحمل بأيديها عُلب المناديل قائله بطفوله تجعلك تصرخ من القهر: انتي بتعيطي ليه وتابعت بحديثها وهي تمد يدها بُعلة المناديل : خدي امسحي دموعك ، ومتخافيش مش هاخد فلوس
وعندما لم تجد الفتاه استجابة من ليلي التي تجلس عاجزه في المحطة مُنتظره القطار الذي سينقلها الي جامعتها .. جلست بجانبها الفتاه علي تلك الأريكه الخشبيه واخرجت منديلا لتبتسم اليها وهي تُقربه منها… وتبدء بمسح دموعها وتبتسم وكأنها تخبرها بأن الامل والرحمه مازالوا علي قيد الحياه
لتنتهي ليلي اخيرا من شرودها من لمسات ايد الصغيره علي وجهها لتُزيل دموعها : اسمك ايه ؟
فتضحك الصغيره : لو قولتلك علي اسمي هتتريقي عليا ، صح
لتُحرك ليلي رأسها برفض : لاء متخافيش مش هتريق
فتغمض الفتاه عينيها قائله ببؤس : عنقود
فتضحك ليلي دون قصد منها : اسمك جميل اووي ياعنقود
لتبتسم الفتاه بعفويه : متعيطيش تاني يا…
وكادت ليلي ان تُخبرها بأسمها .. ولكن الفتاه قد نهضت من مقعدها سريعا بعدما سمعت صوت يُناديها
لتقف ليلي وهي تُنادي عليها ، ولكن الفتاه كانت كالطيف الجميل الذي ينتهي سريعاً
………………………………………………………….
حلقات مُفرغه ظل يرسمها وهو يفكر في ذلك الرجاء القاسي الذي تطلبه منه .. ليُطالع زين مارسمته يده علي تلك الورقه بعجز قد أزاله من قاموسه منذ زمن ..
فيتذكر وجه تلك الفتاه التي اشعرته للحظات بالخيانه وهو يُطالعها كل أسبوعاً حين يذهب الي شركته التي لا يذهب اليها غير يومان
ليعلو رنين هاتفه ، ليفيقه من شروده هذا…لينظر لاسم المُتصل قليلا قبل ان يضغط علي زر الأستجابه : وصلت لايه يا مدحت
ليخبره ذلك المتصل ببعض المعلومات التي يبحث عنها حتي قال اخيراً : عايزكم ترقبوه كويس ، سامع
ويُنهي مُكالمته سريعا وهو يُسطر أسم أحدهما علي احد الاوراق : قربت تقع ياأسعد باشا
……………………………………………………..
نطقت حنين أخيراً بيأس : انا موافقه نروح لزين بيه ، يمكن يقدر يساعدني ويخلصني من هاشم
وانحدرت دموعها بعجز : ده جيه البيت لينا امبارح ياخديجه تخيلي
لتصعق خديجه من ذلك الخبر مُتمتمه : انتي بتقولي ايه ، طب ومامتك عرفت حاجه
فطالعتها حنين بيأس : قالها انه كان يعرف بابا الله يرحمه وكان بيعتبره زي والده ..
لتُتمتم خديجه : الراجل ده شكله حطك في دماغه ياحنين ومش هيسيبك في حالك الا لما حد اكبر منه يتدخل
ونظرت خديجه في ساعة يدها : هنستأذن قبل ميعاد الانصراف بساعه ، ونروح الشركه لزين بيه .. انا عرفت من أكرم ابن خالتي ما انتي عارفه انه بيشتغل مهندس في الفرع الرئيسي لمجموعاته .. وتابعت حديثها : وهو قالي انه النهارده موجود
لتُطالعها حنين بأمل .. وهي تهمس : ربنا يستر، وميطلعش عديم الرحمه زي قريبه




