رواية الشـ,ـيطان وقع أسيرها(الفصل العاشر إلى الثالث عشر)بقلم سولييه نصار | New Episode – Read Online

……………….
في اليوم التالي …
-روان ممكن تسمعيني ؟!
قالها موسى وهو يقترب منها بينما تبتعد هي عنه بخوف وتقول :
-لا لا …ابعد عني …انت مجر.م…أنا بكر.هك …بكر.هك …
كانت تبكي وفي عينيها ر.عب كبير منه …ابتلع ريقه وهو ينظر الي تباعدها عنه…يؤ.لمه هذا الابتعاد …يشعر انه يخـ تنق …لا لا يمكنها أن تكر.هه هي بالذات لقد فعل هذا من أجلها …
-حبيبتي …حبيبتي أديني فرصة أشرحلك…ابوس ايديكي اديني أي فرصة …متنهيش كل حاجة بيننا بالشكل ده …
تراجعت للخلف وهي تصرخ :
-لا …اطلع برا …برا …أنت كد.اب …خد.عتني …أنا مستحيل أسامحك …أنا هطلق منك وهبعد …هختفي من حياتك …حتي …
وضعت كفها علي بطنها البارز قليلا وأكملت :
-حتي ابني هبعده عنك …هربيه وأخليه سوي نفسيا مش إنسان مخـ تل زيك …
كانت دموعه تتساقط من عينيه بشدة …كانت الاها.نة منها أشد أ.لما …لقد ظن أنها سوف تتقبله ولكنه نسى أي و.حش هو وان لا أحد سوف يتقبله …سيظل حتى مو.ته وحش ..لا يحق له حياة سعيدة ولا يحق له ان يحب…فقط كُتب عليه أن يمو.ت وحيدا …ويبدو ان هذا سوف يكون مصيره…..
نظر الي روان التي تنظر إليه بكر.ه …لم يتخيل حتي في أسوأ احلامه انها ستكر.هه بتلك الطريقة…عينيها التي كانت دوما تفيضان بالعشق له …أصبحت الآن لا يسكن بهما الا الكر.ه …الكر.ه فقط …
سقط ذراعيه بيأس وقال بنبرة ثقيلة وهو يطرق برأسه أرضا :
-أنا أسف …آسف يا روان سامحيني
هزت رأسها وهي تبكي وقالت:
-عمري ما هسامحك أنت كنت السبب في مو.تي …
رفع موسى رأسه عندما سمع صوت ليان بدلا من روان ليصرخ فجأة وهي يري رأس ليان أضحي مكان رأس روان وساقط علي الأرض بينما جسدها معلق في السقف!!! …
-ليان …ليان …
صرخ ببكاء …ثم أنها.ر علي الأرض …
….
أنتفض موسى من نومه وفتح عينيه وهو يشعر بشئ ثقيل علي صدره انزل رأسه قليلا ليري ليان تنام علي صدره وتضمه بقوة …
أغمض عينيه مجددا وهو يقبل شعرها …هي بخير الحمدلله …ظن أنها ما.تت…حقا لو كان حدث لها شئ كان سيمو.ت بكل تأكيد في لحظة كانت ليان ستتسرب من بين يديه كان سيخـ سرها ..
شعر بها تستيقظ وتنهض من علي صدره …تلاحمت.نظراتهما لتبتسم.بسعادة وتقول:
-موسى…موسى …انت كويس !!!
كان موسي ينظر إليها …استطاع اخفاء لهفته بسرعة وحل محلها الجمود …ما زال الحلم يسيطر عليه …تُري ستكون ليان ضحـ يته كما كانت روان …هل سيسمح بهذا ؟!هل سيخسر من يحب مجددا…لا ..لن يفعل …لن يحمل ضميره ذ.نب آخر …لن يرتكب جريمة آخري …هو لن يتمسك بليان …سيبعدها عنه مهما كلفه الأمر !!!
-موسى …حبيبي أنت كويس ..
قالتها بلهفة وهي تلمس وجنته …ثم أكملت :
-تحب أنادي للدكتور يشوفك …فيه حاجة و.جعاك …اتكلم يا موسى متقلقنيش عليك …
-شيلي إيدك عني!!
قالها بخفوت ولكن عينيه كانت تبرق بغضب فاجأها …
-مش فاهمة…مالك يا موسى ؟!
بصعوبة رفع يده وأزاح كفها وصرخ بها:
-قولتلك شيلي إيدك عني …أنتِ مبتفهميش !!!كام مرة قولتلك متقربيش مني …لكن مصممة تلزقي فيا …
تساقطت دموعها وغار قلبها داخل صدرها وهي تقول بنبرة مختنقة :
-موسى أنا عملتلك أيه ليه بتعاملني بالشكل ده ؟!.
-لاني تعبت ..تعبت من كتر ما بقولك ابعدي عني …من كتر ما بقولك اللي في بالك مش هيحصل …ليان أنا مكنتش حابب أجر.حك اكتر من كده بس أنا فعلا بحب واحدة تانية …واحدة للأسف مش هتكون ليا وانا مقدرش أنساها …فمتقربيش مني عشان لو حصل وارتبطنا هيكون بس عشان أنسى حبي القديم وأنتِ أغلي من أنك تبقي وسيلة عشان أنسي بيها حبي القديم …أنا أسف يا ليان ..
وقفت علي ساقيها وقالت وهي تمسح دموعها:
-أنا اسفة …بس أنا مجيتش عشان اعرض حبي غير المرغوب فيه ولا عشان اضغط عليك ..أنا هنا من امبارح لاني مكنتش هقدر أرتاح.وانا عارفة أنك في المستشفي بسببي …مكنتش هرتاح الا لما تقوم بالسلامة وشكلك دلوقتي كويس ..أنا هنادي الدكتور يكشف عليك واتصل بعدي…اسفة لو أزعجتك مرة تانية …
ثم خرجت من غرفته وهي تمسك دموعها قسراً …
توقفت وهي ترى الطبيب الشاب يقترب منها وعلي وجهه ابتسامة لطيفة وقال:
-آنسة ليان مش كده …حضرتك أخت عدي ..
هزت ليان رأسها ليمد يحيى كفه ويقول:
-أنا يحيى خطاب
صافحته ليان وقالت برقة:
-طبعا عارفاك يا دكتور عدي دايما بيمدح فيك …وقالي أنك كمان اللي عملت العملية لموسى ..أنا بجد مش عارفة أشكرك ازاي ..شكرا جدا ..
-العفو يا آنسة ده شغلي …أستاذ موسى فاق مش كده..
هزت ليان راسها وقالت:
-ايوة ياريت حضرتك تشوفه وانا هتصل بعدي…
هز رأسه لتتجاوزه ليان وتخرج هاتفها لكي تتصل بعد بينما نظر يحيى الي أثرها بإعجاب …لقد أخبرته والدته عن جمال ليان رشيد ولكنه لم يتوقع ان تكون بهذا الجمال فعلا …والجمال ليس في ملامحها فقط بل يوجد بها شئ خلاف …شئ يجذبك رغما عنك ..
هز رأسه ليطرد أفكاره تلك ثم ولج لغرفة موسى …
………..
-أنا مش مصدق انك أغمى عليك لما شوفت الد.م .
قالها أمير وهو يضحك لنوح الذي يطعمه حساء الدجاج …
نظرت إليه عبير وقالت وهي تخشن صوتها:
-أنا افتكرت حصلك حاجة بس الحمدلله أن الموضوع جه في إيديك ..ده يعلمك أن متورطش نفسك في اي مشـ كلة تاني لو سمحت ….
تكلم أمير وقال:
-مينفعش يا نوح اشوف واحد بيتحر.ش بطفلة وأسكت …ضميري ميسمحش اني اسكت عن حاجة زي كده عشان لما اتعرض لمشكلة بكرة ربنا يساعدني …
اطرقت عبير رأسها وهي تشعر بالخجل من تفكيرها …لكن خوفها علي أمير جعلها تتكلم دون أي تفكير …شهامة تفكير ذكرتها بجواهر…جواهر التي فعلت المستحيل لتساعدها …أمير مثل جواهر تماما ..يساعد دون أن يفكر …
نظرت مرة آخري الي أمير وقالت:
-بس أنا زعلان علي الرز اللي أتحر ق …تعبت فيه ..
ضحك.أمير وقال:
-معلش يا باشا نعمل غيره …يوم أمبارح كان فعلا صعب …
هزت عبير راسها موافقة …فهي بعد أن فقدت الوعي فاقت علي قطرات الماء التي نثرها أمير عليها ثم نهضت بر.عب لأنها ظنت أن أمرها قد تم أكتشافه ولكن الحمدلله لم يُكتشف أمرها وبعدها عرفت أن أمير قد أُصيب في يده وان الرجل الذي أصابه ذهب إلي السجن …و شيخ الجامع هو من أخذ امير الي العيادة وخيط له جر.حه ثم أتي امير الي المنزل ورأها فاقدة للوعي …
-أنا خوفت عليك بجد …
قالتها عبير وقد تصاعدت الدموع لعينيها ليقول أمير بتوجس:
-جرا ايه يا نوح اجمد شوية يا عم ما أنا زي الجـ ن اهو وجر.حي بسيط …لا يا باشا خليك جامد اومال …أنت ياما هتشوف ناس معندهاش د.م ولا دين …ناس فاكرين العالم تحت رجليهم وللاسف لو فضلت خايف كده ممكن ياكلوك فعلا ..فعشان كده لازم تجمد شوية ومتبقاش خرع انسي موضوع بابا وماما والحوارات دي أنت لازم تبقي أبن الحتة عشان تعرف تاخد حقك …
هزت عبير رأسها وكادت أن تتكلم الا ان جرس الباب رن …
ذهبت عبير كي تفتح لتري أمامها شابة ومعها طفلة وطفل لديه عشر سنوات تقريبا …
-انتوا مين ؟!
سألت عبير لتزيحها الشابة وتقول :
-فسح يا جدع كده خليني أشوف أبن الحتة !!
دخلت الفتاة وهي تتهادي بخطواتها…احمر وجه عبير وذهبت خلفها …
-ازيك يا اسطا امير …
قالتها الفتاة بخجل لينظر امير إليها بحيرة فتقول بضيق :
-أنا اخت منار البنت اللي وقفت جمبها لما اللي ما يتسمي حاول يتحرش بيها..واسمي لمياء ..
-أهلا يا آنسة ..
ابتسمت بسعادة وهي تقترب أكثر منه وتمد كفها لكي تلمسه الا ان عبير ركضت ووقفت أمامها وهي تقول بصوت خشن:
-معلش يا آنسة أصله لسه متوضي مينفعش تلمسيه….
-أنا حابة اشكره …
نفخت عبير بضيق وقالت:
-شكرك وصل خلاص يالا لو سمحتي روحي من هنا وجودك هنا ميصحش ..
ثم دفعتها قليلا نحو الباب حتي أخرجتها ..وكم تمنيت وقتها أن تقتـ لها …لقد شعرت بالغيرة علي أمير!!!
……….
في منزل رانيا …
برضه بتتجاهلي أمك يا رانيا ومش عايزة تكلميها ..
قالتها رابحة بحزن وهي تنظر الي إبنتها التي ترتب البيت …رغم انها عادت من عملها للتو الا انها لم ترتاح وأخذت ترتب المنزل …
تركت رانيا المكنسة بتعب ونظرت الي والدتها وقالت:
-العفو يا أما بس زي ما أنتِ شايفة الشغل فوق راسي وانا بحاول اوفق بين شغل برا وشغل البيت والطبيخ والغسيل …أنا حاسة ان طاقتي بتخلص يا أما…
-تعالي يا بنتي …تعالي ..
قالتها رابحة وهي تفتح ذراعيها لكي تأتي إليها أبنتها …
اطاعتها رانيا وذهبت إليها ثم جلست بجوارها ووضعت رأسها علي ساقيها وقالت بتعب:
-أنا تعبانة أووي يا أما …تعبانة أووي…
ربتت والدتها علي شعرها وقالت :
-وايه اللي تاعبك ؟!
ازدردت هي ريقها وقالت:
-حاسة ان مفيش حاجة معايا ماشية مضبوط يا أما …حاسة الدنيا كلها ضدي …حاسة اللي بحلم بيه مش هحققه…وعندي أحاسيس عايزة أتخلص منها …قلبي و.اجعني أووي يا أما …وحاسة اني هفضل أتو.جع احد أخر يوم في عمري …
نظرت رابحة الي ابنتها بحزن …ليتها تستطيع ان تمحو الحزن عن وجهها …ابنتها تستحق ان تكون سعيدة …قلبها يعتـ صر من الأ.لم وهي تراها في تلك الحالة …صحيح الأيام السابقة تصرفت بشكل بشـ ع معها ولكنها ندمت علي الأمر …كانت رانيا محقة …ابنتها الصغيرة استطاعت ان تقف في وجه عمها…استطاعت ان تقول ما عجزت هي عن قوله …ما خافت هي ان تقوله…ابنتها كانت أكثر شجاعة منها …وهي حقا فخورة جدا بها …
ربتت رابحة علي شعر ابنتها وقالت:
-ليه حاسة أنك هتتو.جعي…كل ده عشان الدكتور ؟!د
رفعت رانيا وجهها وتصاعدت الدموع لعينيها البنية
-بحبه …بحبه يا اما ..مش بإيدي والله
قالتها وعينيها البنية تلمع بشدة بفعل الدموع
-انسيه يا قلب امك …ده مش من توبنا…ده دكتور متعلم وصاحب مستشفي …..وأنتِ…أنتِ عاملة نظافة في المستشفي بتاعته…ده لما يتجوز هيتجوز دكتورة مش عاملة نظافة …فوقي يا بنتي ابوس ايديكي …أنسيه يا رانيا
…تحررت دموعها وشهقت قائلا:
-صدقيني بحاول أنساه مش قادرة…بحاول اقول إن مش ليا…مش من توبي لكن مش عايزة استوعب ده …مش قادرة ابطل احبه وبفكر اسيب الشغل …
ضربت والدتها صدرها قائلة:
-شغل ايه اللي هتسبيه يا بت انتِ…رانيا يا بنتي احنا ظروفنا زي الز.فت …لو سيبتي شغلك مش هنلاقي نأكل…وهنطرد من البيت ده …يا بنتي أنا واحدة صاحبة مر.ض مش هقدر حتي اشتغل وأنتِ بتفكري بالأ.نانية دي …مفيش مجال تسيبي الشغل ..مفيش الا حل واحد بس انك تنسيه وتعرفي أنه عمره..عمره ما هيبص ليكي ابدا !
ابتلعت رانيا ريقها وهي تسمع القسوة بنبرة والدتها …صحيح ان والدتها محقة ولكنها قا.سية للغاية عليها …تلقي الحقيقة بوجهها دون الاهتمام بمشاعرها التي تتحـ طم …انسابت دموعها أكثر …مهما فعلت لا يمكنها أن تُخرح يحيى خطاب من عقلها وكأنها ملعو.نة به …مريضه وهو علاجها الوحيد …هي تحفظ كل تفصيلة صغيرة منه …سواء عينيه الزرقاء الرائعة او شعره المائل للون الأشقر …ابتسامته المهلكة…وصوته اللطيف ..تلك التفاصيل تجعلها تغرق به أكثر …رباه الي متي سوف تعاني من حب لا أمل فيه ؟!!..
كانت رابحة تنظر الي ابنتها بحزن…..لقد تصرفت بأ.نانية مرة آخري …لقد داست علي قلب ابنتها وكانت أنا.نية للمرة الثانية….متي ستتغير وتنظر لمصلحة ابنتها ..متي!!
بلعت رابحة ريقها وقالت وهي تربت علي وجنة ابنتها ؛
-سيبي الشغل يا رانيا مادام بتتعذ.بي …مش هكون أنانية واقولك أبقي …سيبيه مادام شايفة مشاعرك ليه بتأ.ذيكي.
……………
في المساء
وقف بسيارته امام المبني التي تقطن به…كان متردد للصعود رغم انها اتصلت به وترجته أن يأتي …ظل ياسين بسيارته للحظات وهو متردد هل يصعد أم لا …جذب إنتباهه طوق زواجه الذي يلتف حول إصبعه ولمعت عينيه وهو يتذكر كلمات حماته …تلك الكلمات التي لم تغادر عقله أبدا ..لدرجة انه اصبح يحلم بكوابيس بسببها. …يري زوجته بين ذراعي آخر ثم ينهص ويستغفر الله بسبب كوابيسه العجيبة تلك …صحيح انه غاضب …مشتعل وكل ما يريده هو أن يخنق ورد ولكنه متيقن انها ليست من هذا النوع من النساء …هي لا تخو.ن أبدا ..
ولكن هل أنت متأكد؟!
كان شيطانه هو من يهمس بأذنه …يبخ.سـ.مه …يشجعه علي أن يصعد …ينـ تقم من ورد التي جر.حته …هو لم يكن يريد فعل هذا ولكنه كان غاضب …غاضب بقوة …يرغب بتحـ طيم كل ما يراه أمامه …غاضب ومتأ.لم …فتح ياسين باب سياره وخرج منها وهو يسير بخطوات متعبة الي البناية…كاد عدة مرات ان يعود ولكن شيطانه كان يدفعه نحوها …
…
أخيرا وصل لشقتها السكنية ثم بهدوء ضغط علي الجرس …لحظات وفتحت هي الباب بينما تبتسم له بإغواء …ترتدي فستان أبيض منقط بالأسود ..كان الفستان قصير وأنيق وبه فتحة واسعة من جهة الصدر …كانت تغوية…لا شك أبدا في هذا …
-اتفضل يا ياسين ..
قالتها مبتسمة ليلج هو ويتجه الي الأريكة ثم يجلس عليها بتعب ويقول:
-خير يا جوري طلبتيني ليه…
جلست علي الأريكة المقابلة له وهي تتصنع نبرة الحزن وتقول:
-أنا وحيدة …وحيدة اووي يا ياسين وحاسة بالحزن …حاسة ان حياتي فاضية ومفيهاش حاجة عدلة …مش حاسة بالسعادة خالص …وكمان خائفة أدخل في اكتئاب
نظر إليها بدون مبالاة وقال:
-طيب ما تتجوزي ..حل سهل وبسيط عشان متدخليش في حالة إكتئاب لا قدر الله …
حاصرت نظراته وقالت بإغواء اجادته:
-مقدرش أتجوز…لاني أخيرا عرفت قلبي مع مين …
نهضت مقتربة منه ايظا ناظرا إليها ببرود …
-أنا بحبك يا ياسين …بحبك أووي ..
قالتها جوري وهي تجلس بجواره على الأريكة ..تتلمس ذقنه بينما بينما تقترب بفمها منه …أشاح بوجهه عنها وقال بجمود:
-أنا مروح …
ثم نهض لكي يذهب ولكن هي تعلقت بكفه ونهضت وهي تقترب منه …تعانق وجهه وهي تنظر لعينيه الخضراء الفارغة وتقول بلوعة:
-ردني ليك يا ياسين …خلينا نرجع وانا مش ممانعة تكونلي ضرة…معنديش مانع تكون ورد مراتك …والله ما عندي مانع بس اديني فرصة …فرصة نعيش أنا وأنت وبنتنا يا ياسين…فرصة اصلح غلطي معاها …أنا محتاجلك اووي ..اووي.
لم يتحرك بل ظل مكانه وهي تتلمسه بتلك الطريقة …كان داخله مبعثر …متأ.لم …لقد عرف أن زوجته تحب آخر ..يشعر بالخيا.نة لهذا أراد أن يؤلمها …أراد أن يؤ.لم ورد كما أ.لمته …
-أنا بحبك بجد يا ياسين ..
قالتها جوري بإختناق ثم أقتربت منه لتقبله وهو لم يمانع أبدا !!…
وما كادت أن تمس شفتيها شفتيه حتي انتفض بعنف و ابعدها عنه بحدة حتي سقطت علي الأرض وصرخ بها:
-أنتِ مش هتبطلي الر.خص بتاعك ده !!هتفضلي طول عمرك ر.خيصة بالشكل ده يا جوري …عمرك ما هتتعلمي …
-أنا بحبك …بحبك …
صرخت بإختناق ليقترب منها ثم ينحني وكفه تمتد لعنقها الناعم ثم يضغط علي قصبتها الهوائية حتي جحظت عينيها ويقول:
-وانا بكر.هك …بكر.هك اووي …وبكر.ه اليوم اللي شوفتك فيه وأتجوزتك فيه …أسوأ قرار اخدته اني اتجوزتك وانا عمري ما هعيد الغلطة دي تاني يا جوري …ولو متلمتيش وبعدتي عني أنا هكـ سرك فعلا !!!
ثم تركها وذهب لتبرق عينيها بخبث وهي تنظر الي الهاتف
………………………
نظرت الي الساعة مجددا لتجدها أقتربت من العاشرة مساءا …توترت ورد …ياسين لم يعتاد أبدا علي التأخر الي ذلك الوقت …فماذا حدث معه يا تُري …هي حقا لا تفهمه فهو منذ الأمس يتعامل معها بكل برود …حتي اليوم لم ينظر إليها حتي …كل ما في عينيه لها هو الجمود …الجمود فحسب …عصرت عقلها لتتذكر ما الذي فعلته ليكون بتلك القسو.ة معها …هو يقـ هرها بفعلته تلك …لا يمكنه أن يعطيها السعادة ثم يسلبها منها هكذا دون اي مقدمات …لا يمكنه أن يحطـ مها بتلك الطريقة…خرجت من غرفة ياسمين وأتجهت الي الأريكة وهي تجلس عليها …عقلها لا يتوقف عن التفكير…انتهي الأمر هي يجب أن تتكلم معه اليوم …يجب أن تعرف ما الذي فعلته ليتعامل معها بكل هذا البرود ..من حقها أن تعرف …هي لن تظل تتكهن وتفكر كثيرا هذا خطر علي أعصابها …
تنهدت بأ.لم وقالت:
-آه يا ياسين …أنت ليه انسان معقد بالشكل ده …ليه متقدرش تكون انسان بسيط ومفهوم …ليه بتحب تبقي غامض وتتعب قلبي معاك ..أنا تعبت..
تعبت من برودك …غموضك وتعقيدك ..
انسابت دموعها وهي تنظر للأعلي وكأنها تُخاطب ربها :
-يارب أنا كل اللي اتمنيته أني ابني حياة جديدة مع انسان بحبه ولما خسـ رت علي للأبد قررت اني أبدأ من جديد ومع ياسين حسيت ان الحياة بتضحكلي تاني …حسيت ان السعادة دي حاجة حقيقية مش خيال وكنت سعيدة ومبسوطة معاه لكن اللي بيعمله ده بيقهرني …بيقـ هرني اوووي …أعمل أيه وارضيه ازاي بس ..يارب ساعدني مليش غيرك
ثم كفكفت دموعها وكادت ان تنهض لتأكل شيئاً ما الا ان رنين الهاتف الأرضي صدح في المكان جاعلا اياها تنتفض بشدة …وضعت كفها علي صدرها وهي تتجه للهاتف وترد ..
-ألو …
-ورد أزيك …
صوت انثوي متشفي كان يخترق أذنها ..شعرت ورد ان الصوت مألوف ولكن حقا لم تكن تتذكر.لمن هذا الصوت بالضبط ..
-أيوة أنا ورد.مين .
شهقة مصطنعة صدرت من فم جوري وقالت:
-أخص عليكي يا غريمتي ..أنتِ معرفتنيش …أنا جوري …
-اسفة مكانتش واخدة بالي…حضرتك بتتصلي ليه؟!
-بتصل بيكي عشان أقولك خبر هيفرحك اوووي اووي …
كانت الآخري لا تستطيع السيطرة علي سعادتها وأكملت :
-ياسين حبيب قلبي هيردني لعصمته وهنتجوز قريب …هو لسه.ماشي من عندي ومبلغني الخبر السعيد ده قولت والله لازم أشاركك بيه ..عيب متعرفيش ان جوزك هيتجوز !!!
تساقطت الدموع من عيني ورد وقالت بإنفعال:
-أنتِ كدابة …
ضحكت الآخري بتشفي وقالت:
-الله يسامحك يا ستي …أبقي أسالي ياسين حبيب قلبي إن كنت كدابة ولا صادقة ..
ثم أغلقت الهاتف بوجهها !!!
…..
لنصف ساعة وهي تدور في المنزل وهي تمسك شعرها بقوة …تشعر انها سوف تُجن حقا إن لم ينفي ياسين ذلك الكلام التي قالته تلك المجنو.نة ..هل هي جادة بكلامها ام تخبرها هذا لكي تقهـ رها …رباه هي سوف تجن…هي تحتاج أن تتحدث مع ياسين الآن …تحتاج أن تتحدث معه فورا لكي ينفي لها هذا الكلام السخيف …
فُتح باب المنزل ليلج ياسين داخله ووجهه متعب …
اقتربت منه وهي تقول:
-أنا عايزة اتكلم معاك …
نظر إليها بجمود وقال:
-أجليها أنا تعبان ومش حابب أتكلم مع أي حد …
ثم تجاوزها لكي يلج الي غرفته
-طليقتك كلمتني وقالت أنك هتردها لعصمتك صحيح الكلام ده ؟!!!
صرخت بها بقـ.هر …أرادت فعلا ان ينفي هذا الكلام والا كانت ستقـ.تله الآن ولكنه نظر إليه بكل برود وقال وهو يهز كتفه:
-صح ولا غلط أنتِ يخصك في أيه …أردها ولا لا أنا حر …
شدت علي شعرها وهي تكاد تُصاب بالجنون بسبب بروده وصرخت به :
-ازاي انت حر !!!ازاي أنا مراتك…مراتك !
-أنتِ مراتي صحيح بس مش اشترتيني يعني أنا حر أعمل اللي انا عايزه إن كان عاجبك …
عصف الأ.لم بها …لم.تشعر بهذا الألم من قبل …كانت غاضبة …متألمة ومنهارة بينما هو يتكلم ببرود غير مكترث بها …
رفعت رأسها وقالت وهي تضغط عليه :
-لو رديتها يبقي تطلقني أنا مقبلش بضرة ..
ابتسم بسخرية وقال:
-بالسلامة الباب يفوت جمل!
تراجعت للخلف ودموعها لا تتوقف عن التدفق وقالت:
-ياااه بالسهولة دي أمشي يا ياسين …للدرجادي أنا رخيصة عندك …للدرجادي مليش أي قيمة عندك…أنا افتكرت أني قدرت افوز بمكانة عندك …قدرت أكون جزء من حياتك …بس أنت بتقولي بكل بساطة الباب يفوت جمل…أنا عندك ايه يا ياسين …أنا بمثلك أيه؟!أنطق وقول أنا بمثل ايه في حياتك …مجرد مربية بتربي.بنتك وزوجة بالليل تأخد منها حقوقك …هي دي مكانتي صح يا ياسين ؟! مفيش أي مشاعر ولا مودة ما بيننا!!…
ابتسم بسخرية وقال:
-ليه محسساني ان اللي بيننا حب يا ورد…جوازنا تقليدي فمتعشيش جو المسلسلات التركية الحمضانة دي …طبعا أنتِ مش غالية عندي لاني عمري ما حبيتك !
كانت تلك طعنة قوية لقلبها فمسحت دموعها وقالت ببرود يوازي بروده.:
-أول ما النهار يطلع هأخد شنطة هدومي وهمشي من هنا وياريت ورقة طلاقي توصلي في أقرب وقت !!
………..
نظر فؤاد الي ساعته بحيرة …الساعة تجاوزت العاشرة وكريم أتي إليه فجأة ولا يعلم لماذا …هو فقط صامت بشكل مريب وينظر الي الفراغ …
-عمي قولي فيه حاجة مضايقاك …أنت ساكت بشكل غريب وباين عليك متضايق ..قولي ايه اللي زعلك بالضبط …
تكلم فؤاد بلطف محاولا معرفة ما الذي شتت كريم لتلك الدرجة فهو يبدو متضايقا بشدة …وهذا يقلقه وحتي يقلق والدته التي اتصلت به وسألته علي كريم فهو لم يجد إلا أن يطمئنها عليه…فهو لا يريدها أن تقلق …
-فؤاد …
اخيرا تكلم كريم ليرد فؤاد من فوره :
-نعم يا عمي …
-نسرين عاجباك.صح؟!
ارتبك فؤاد ولم يعرف بما يرد ليبتسم كريم أبتسامة غريبة ويقول:
-رد يا فؤاد ..نسرين عاجباك صح ؟!
هز فؤاد رأسه بالإيجاب فقال كريم :
-خلاص أتجوزها …
-بتقول ايه ؟!
قالها فؤاد مشدوها ليرد كريم وهو يشدد علي حروف كلماته :
-أنا عايزك تتجوز بنتي يا فؤاد …اتجوز نسرين!!




