رواية الشـ,ـيطان وقع أسيرها(الفصل العاشر إلى الثالث عشر)بقلم سولييه نصار | New Episode – Read Online

….
نهضت نسرين وهي ما زالت تبكي كانت تطرق الباب وتقول :
-جو أنا اسفة …عارفة اني غلطت والله …بس ابوس ايديك متنهيش كل حاجة بيننا بالطريقة دي …شوف خد وقتك في الزعل …عا.قبني براحتك …لكن بلاش تتجوز عشان خاطري …جو أنا بحبك أنت والله …أنت أماني …
من الناحية الآخري ..
كان يضع رأسه علي الباب وهو يقول بنبرة مختنقة:
-أنتِ كد.ابة وأنا.نية يا نسرين ..وعدتيني انك مش هتخرجي معاه تاني وخرجتي …كـ سرتي كلمتي …أنا كنت جاي أقابلك …كنت جايبلك هدية واثق انك هتحبيها …كنت جاي أشوفك ونخرج سوا بس لقيتك معاه …كنتِ معاه يا نسرين …أنتِ خا.ينة…
هزت رأسها بعنف وقالت :
-لا يا جو أنا مش كده …أنا مش خا.ينة …
-لا اللي تكون مرتبطة بواحد وتخرج مع حد تاني تبقي خا.ينة …أنا بعاني يا نسرين …بعاني عشان مخسركيش …بعاني وانا بحاول افتح طريق عشان اقدر اطلبك من كريم …بعاني من خوفي لاحسن كريم يرفضني ….بعاني وانا بحبك…ومش ده المقابل اللي مستنيه منك قصاد معاناتي معاكي ..بس خلاص انا نهيت العلاقة دي …كل اللي بيننا انتهي يا نسرين روحي لفؤاد أو غيره أنا ميهمنيش !!
……..
بعد ساعة تقريبا …
عادت نسرين الي البيت وهي محطـ مة …فتحت الباب بالمفتاح الخاص بها لتتراجع فجأة وهي تجد والدها يحاصر نهى في الزاوية ويقبلها …ما أن شعرا بها حتي انفصلا بينما نهى أخذت ترتب من وضع فستانها البيتي وتغلق ازراره ووجهها أحمر من شدة الخجل …
اطرقت نسرين بحزن وولجت الي غرفتها دون أن تنطق بأي كلمة …
-روح وراها يا كريم شكلها متضايقة …
-ماشي هروح شوية المهم كنا بنقول أيه ؟!
قالها بعبث وهو يقربها منه ليقبلها مجددا ولكنها دفعته وهي تقول بحزم ..:
-كريم روح شوف بنتك مالها !!
-حاضر ..
قالها بضيق…
…
ولج كريم الي غرفة ابنته ليجدها متسطحة علي فراشها ودموعها تتساقط تباعا
جلس كريم بجوارها وقال:
-مالك يا نسرين حصل أيه ؟!
– أنا محدش بيحبني يا بابا …
-ليه بتقولي كده يا حبيبتي …أنا بحبك

-بس أنت عمرك ما حبتني يا بابا .
قالتها بصوت مختنق بينما دموعها لا تتوقف عن الإنسياب…عقد كريم حاجبيه وقال بإرتباك.:
-مين قالك كده يا نسرين ؟!أنا بحبك ..وبحبك أووي كمان…بس أنا مبعرفش أبين مشاعري ليكي …مش عارف أتعامل معاكي …أنتِ عنيدة وعصبية وبتغلطي في مراتي…
أغمضت عينيها بألم وهي تشهق قائلة:
-بس أنت بتعرف تبين.مشاعرك لمراتك …بتهتم بيه وبتدلعها …بتسمعها وبتقرب من ابنها …أنت بتفضلها عليا أنا!
زفر كريم بضيق وقال :
-نسرين نهى مراتي وليها مكانة في حياتي وأنتِ بنتي وليكي مكانة برضه …متقارنيش نفسك بيها …
هزت هي رأسها وهي تبكي وقالت:
-لا يا بابا أنا مليش مكانة في حياتك …أنا مش في حياتك أصلا …هي اللي في حياتك …أنت بتحبها هي هي وبس…مهتم بيها هي …لكن أنا ..أنا مش موجودة أصلا …أنا وهم في حياتك ..أنت مش شايفني يا بابا …مش شايفني …أنا …….
أختنق صوتها وهي تدفن رأسها في الوسادة وتضر.ب عليها بعنـ ف وهي تبكي بشكل أقوي…نظر إليها كريم بعجز …لا يعرف ماذا يفعل وكيف يبرر ما قالته ….كل الذي قالته غير صحيح أبدا …هو يحبها بالطبع هي ابنته…صحيح انه ابتعد عنها قليلا …ولكنه ابتعد لانه لم يعد يفهمها…هي تحولت الي شخصية آخري خاصة بعد زواجه من نهى …ابتعدت عنه وهو حقيقة لم يحاول أن ييتجاوز الحدود التي فرضتها بينهما والوضع ساء عندما بدأت تُعامل نهى بشكل سـ ئ …
-لو سمحت يا بابا سيبني لوحدي شوية ..
قالتها هي بصوت مختنق ليهز هو رأسه دون أي اعتراض ويخرج …
………….
في بيت ياسين ….
-مبسوطة مع جوزك يا بنتي ؟
قالتها والدة ورد وهي تمسك.كف ابنتها …تسألها بقلق علي أحوالها …ابتسمت ورد وقالت:
-مبسوطة يا ماما مع ياسين …وبحب ياسمين أووي كأنها بنتي بالضبط …
نظرت ورد الي ياسمين التي تلعب بعيد عنهما نوع ما بعرائسها …ابتسمت ورد بحب وقالت:
-أنا بحب عيلتي الجديدة يا ماما…بحب ياسمين وياسمين بتحبني وبتعاملني كويس اووي وبتسمع كلامي…وياسين كمان …صحيح عصبي شوية بس حنين وبيعاملني كويس ..
سحبت ورد كف والدتها وقبلته قائلة :
-متقلقيش عليا يا ست الكل …أنا كويسة خالص …وعايشة مبسوطة ومستريحة …وعقلت الحمدلله …حياتي مثالية خالص …راجل محترم وبيعاملني كويس …وبنت بتعاملني زي مامتها وبتسمع كلامي ومش بتزعلني …بيت دافى..هكون عايزة ايه اكتر من كده ؟!…
-يعني أنتِ قدرتي تحبي ياسين يا ورد …حبتيه…
نظرت إليها ورد بتشوش وقالت:
-مش عارفة يا ماما …مش عارفة بجد…
ابتلعت والدتها ريقها وقالت:
-يبقي لسه بتحبي على يا ورد …صحيح لسه بتحبي علي وبتفكري فيه صح ؟!
…..
وأمام مدخل الصالة كان ياسين يقف يستمع إلي الكلام وعينيه تشتـ علان غضبا !!!
…….
في بيت أمير
كانت تقف في المطبخ وهي تقلب الرز …تشكر الله انها تستطيع ان تطهي طعام مصري وهذا بسبب والدتها التي حرصت علي تعليمها كل ما هو خاص بمصر…حقا لولا طهيها لم تكن لتأكل أكل جيد…كانت ستعيش علي شطائر الفول التي يحضرها أمير معه …هل كان يعيش هكذا …المسكين لا عجب انه يحب وجودها معه فهي تطهي له …ترتب منزله وهو ينفق عليها …الأمر بدءا وكأنهم عائلة …وكأنهما زوج وزوجته …ابتسمت للفكرة ولكن سرعان ما مسحت تلك الابتسامة من وجهها وهي تضر.ب رأسها موبخة نفسها وتقول:
-جرا ايه يا بيري أنتِ بتفكري في أيه بس …أمير اصلا لو عرف إني بنت عمره ما هيسامحني …أنا اصلا ضميري بيو.جعني عشان بخد.عه بس الغريبة انه مش شاكك فيا أبدا …واثق تماما إني ولد رغم ان أحيانا بتكلم بصوتي الحقيقي..معقول يكون غـ بي ..
ضحكت وهي تتكلم …أمسكت إبريق الماء السخن ثم وضعته علي الأرز ووضعت الملح ثم وضعت الغطاء علي إناء الطعام ثم أخرجت صينية البطاطا بالفراخ من الفرن وهي تشم رائحتها مبتسمة…وضعتها علي الحاجز الرخامي في المطبخ وكادت ان تجلب الثوم الا أنها سمعت صوت مرتفع وكأن أحدهما يتشا.جر …دق قلبها بخوف وركضت نحو اشياءها كشاربها ولحيتها والشعر المستعار ثم خرجت الي التراس لتري ما الأمر …سقط قلبها في قدميها وهي تري أمير هو من يتشاجر مع أحدهما …وضعت كفها علي صدرها ولمعت عينيها بدموع الخوف …ماذا تفعل …ماذا تفعل …
……
بالأسفل …
كان أمير يمسك الرجل من قميصه ويصرخ :
-أه يا راجل يا **** دي طفلة اللي بتتحر.ش بيها دي …دي قد عيالك يا راجل يا ناقص …يا راجل يا عرة وديني لأقـ تلك….
-ابعد يا أمير واتقي شري…
قالها الرجل بغلظة ليلكمه أمير حتي سقط علي الأرض وصرخ؛
-هتعمل أيه يا حيلتها…ده أنت مش راجل يالا …مش راجل …بتتحر.ش بالبنات الصغيرة …بتستقوي علي الستات يا روح أمك …قوم وواجهني راجل لراجل…قوم يالا ووريني هتعمل أيه ….
-خلاص يا أمير حصل خير يا ابني …
قالها شيخ الجامع وهو يقترب من أمير ويمنعه من أن يفتك بالرجل ….
-سيبني يا شيخ …ده كان بيتحر.ش بواحدة قد عياله …ده مفروض يمو.ت…
-يا بني البوليس جاي دلوقتي متورطش نفسك عشانه …
نهض الرجل بتوتر عندما سمع اسم الشرطة وكاد أن يهرب إلا أن أمير امسكه من قميصه بعـ نف …دفع أمير ثم أخرج المدية من جيبه ووجهها بعنـ ف نحو بطن أمير لتندفع الدماء علي الأرض …
-أمير !
قالتها عبير وهي تبكي ثم فقدت الوعي !!!
……………..
في المساء …
في بيت أم رانيا …
-بيتك متربتش يا حجة …مفيش واحدة محترمة تقل أدبها علي راجلها مهما عمل …أنتِ يا حجة معرفتيش تربي بنتك كويس …هو ده اللي بنحصده لما تبقي البت تربية مرة …
قالها عم رانيا بغلظة لأم رانيا التي عجزت تماما عن الكلام …فقط كانت تنظر للأرض وهي تبكي ….فجأة خرجت رانيا من الغرفة …تنظر اليه ببرود …
-خير يا عمي مين اللي مترباش؟!اصلي سمعتك بتقول الكلام الفارغ ده…
-بتكلم عليكي أنتِ …أنتِ متربتيش يا بت اخويا …لما تقلي أدبك علي خطيبك تبقي متربتيش ..
أمالت رانيا راسها وقالت بنبرة جامدة :
-ولما سيد الرجالة بتاعك يطلب مني أروح معاه لدكتورة عشان يشوفني شر.يفة ولا لا يبقي هو كده متربي ؟!
-حقه …حقه الراجل عايز يطمن …ومادام أنتِ شر.يفة يبقى خايفة ليه يا بت أخويا…اللي بيخاف هو اللي بيكون عامل عملة وعايز يخبيها …
-لا يا حاج اطمن أنا اشرف منك ومن أختك وعيالها …على الأقل أنا مش حر.امية زيك بسرق فلوس عيال أخويا الميـ ت…
-أحترمي نفسك يا قليلة الحيا ..
صرخ عمها وهو ينهض لتضحك بسخرية وتقول:
-خير يا حاج …هي الكلمة و.جعتك ولا أيه …ما أنت فعلا حر.امي ومعندكش شر.ف ولا أمانة …لما كان أبويا عايش كنت بتخاف تبص لعينيه حتي كان عاملك رعب وموقفك عندك حدك …لكن لما مات بدأت تنبـ ح علينا ….
-رانيا …عيب اللي بتقوليه ده !!!
قالتها والدتها بغضب لتكمل رانيا بتشفي عندما رأت وجهه وقد أحمر بفعل الغضب :
-ما دي حقيقة يا أما في حياة أبويا كان زي الكـ لب المبلول بس لما مات بدأ ينبح ….
-أنت فعلا قليلة الحيا …
صرخ عمها وأقترب منها ليصـ فعها ولكن رانيا أمسكت كفه وقالت:
-أنا مش امي يا عمي …مش هسكت على أي قلة أدب هتصدر منك …الزم حدودك وخليك محترم …
ثم دفعت كفه بعنـ ف واشارت الي الباب وهي تقول بوقاحة :
-آخر مرة قابلت ابن اختك تفـ يت في وشه …مش عايزة أبقي قليلة الادب معاك أنت كمان …مهما كان أنت عمي وأكبر مني عيب …روح لأنك متعرفش أنا نفسي أعمل فيك أيه دلوقتي …
هز عمها رأسها وقال:
-براحتك …براحتك خالص يا بت أخوي ..أنا همشي وأبقي اشحتي أنتِ وأمك او امشي في طريق شمال عشان تصرفي عليها لأنك مش هتشمي فلوس ورث أبوكي ابدا …
ابتسمت ببرود وقالت:
-ما قولتلك يا عمي أنا اشرف منك ومن أختك ..ويا سيدي ربنا كريم متخافش علينا …واما بالنسبة للفلوس اللي أخدتها ظـ لم دي هتكون شيلة كبيرة عليك يوم القيامة….لينا يوم نتقابل فيه …قدام.ربنا ..وقتها مش هسامحك يا عمي …حتي لو بينك وبين الجنة أني أسامحك بس ..فأنا أفضل أني اشوفك في النا.ر بس عمري ما هسامحك !!!اتفضل اطلع برا يالا !برا …
خرج عمها وهو غاضب لتنظر والدتها إليها وتقول :
-دي طريقة تعاملي بيها عمك يا رانيا …
هزت رانيا رأسها وقالت:
-ايوة هي دي الطريقة اللي هعامل.بيها أمثاله …كفاية خوف أو ذ.ل …أنا محدش ماسك عليا ذلة يا أما إن كان علي الفلوس فربنا كريم …تغور الفلوس اللي تيجي من وشهم …أنا من النهاردة مش هضـ حي بسعادتي عشان أي حد…حتي لو كان الحد ده أنتِ يا أما
نظرت إليها والدتها بصدمة وقالت:
-بقا كده يا رانيا …
-ايوة كده يا أما …مادام اني حتي لما بضحي بطلع جا.حدة يبقي اخدها من قصيرها ومضحيش ولا أظلم نفسي …ربنا ميرضاش بالظلـ م يا أما…وانا واثقة أن في يوم هيكرمني باللي يستاهلني …
ابتسمت والدتها بسخرية وقالت :
-قصدك علي الدكتور صح ؟!..فاكراه هيبصلك يا موكوسة…فاكراه هيحبك …
-حبني ولا محبنيش مش مهم بس المهم اني واثقة في رحمة ربنا ليا…وعارفة أن ربنا هيراضيني .
………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *