رواية الشـ,,ـيطان وقع أسيرها(الفصل السادس إلى التاسع)بقلم سولييه نصار | New Episode – Read Online

خرج من الحمام وهو يجفف شعره …كان يرتدي مئزره الأزرق بينما يصفر بإنتعاش …كانت حلته الرمادية علي الفراش موضوعة بعناية…التقطها ليرتدي ملابسه .. دقيقتين وكان قد انتهي من ارتداء حلته…وقف امام المرآة وهو يمشط شعره الذهبي ثم أمسك المعطف الابيض الطبي الخاص به وأمسك حقيبته وخرج من غرفته …..
-صباح الخير يا ماما
قالها يحيي وهو يقترب منها مقبلا كفها….نظرت إليه ليلي والدته وفي عينيها التي تشبه عينيه كان يقبع عتاب سافر …
-أستنيناك كتير امبارح يا دكتور؟!
حك يحيي رأسه بتوتر وهو ينظر لوالده ولكن والده لم ينجده بل كان يأكل فطاره بهدوء …فهو لا يريد التورط معها في نقاش يعلم انه لن يفوز به ..
-كان ورايا شغل ..
برر لها وهو يقترب من والده ويقبل كفه هو الاخر ثم يهمس له:
-أنقذني أبوس أيديك…
-مليش دعوة ..
رد والده بهمس وهو ينظر لليلي التي ترفع حاجبيها بغضب …
-ماشي يا مدحت بتتخلي عن ابنك ..طيب أنا هقولي لأمي اني شوفتك بتأكل كحك امبارح ..
ثم بهدوء ذهب يحيي وجلس علي مقعده وهو يتناول إفطاره …
تنهدت ليلي وهي تلقي بشوكتها وتقول :
-انا ومنال وبنتها جميلة استنينا حضرتك امبارح عشان تيجي ومجتش…حاولت اتصل بحضرتك بس تليفونك كان مقفول …احرجتني قدام ضيوفي يا يحيي وبعد ده بتفطر ببرود ولا كأنك عملت حاجة !!ده انت حتي معتذرتش !!!
-أنا آسف يا ماما سامحيني ..
قالها وهو يأكل لتقول بإنفعال:
-أنت بارد علي فكرة …
-تحبي امشي ومكملش فطار يعني ؟!أنا ورايا شغل ..
-شغل ..شغل …شغل …حياتك كلها شغل يا يحيي انت داخل علي اتنين وتلاتين سنة ولسه متجوزتش …ولا خطبت …ولا ارتبطت حتي …يا ابني انت حياتك لاما دراسة لإما شغل ..
مفيش جديد …يا حبيبي أنا عايزة اشوفلي حفيد قبل ما أموت …
قالت ليلي كلماتها الأخيرة بحزن بالغ …تنهد.يحيي وقال:
-يا ماما ما اخويا سامر اتجوز وجابلك تلاتة تلعبي معاهم ليه مصممة أني اتجوز كمان !!
-يا حبيبي انت الكبير ولازم تتجوز …عايزة اطمن عليك وأفرح …يا بني دي سنة الحياة …
هز يحيي رأسه بيأس وقال:
-بصراحة أنا مش عايز أتجوز يا ماما …مش عايز …مشاكل الجواز قفلتني منه …أنا مش فاضي اصلا ادخل واحدة حياتي أنا حابب اعيش بالشكل ده اني اتعلم واشتغل وبس …أنا حابب حياتي كده …
نهضت ليلي وقالت بإنفعال:
-وانا مش حابة حياتك دي يا استاذ يحيي …ايه الحياة اللي انت عايشها ده !!انت يا حبيبي ممو.ت نفسك بالطريقة دي ..مش عايز تتجوز ولا تخلف…مش عايز تعيش …كل اللي حابب تعمله أنك تكرس حياتك للطب…ماشي ده حلمك وانا مقدرة كده …بس حلمي أنا أمك ..نفسي اطمن عليك ..نفسي …ما تقول حاجة يا مدحت …
خاطبت ليلي مدحت الجالس بهدوء لا يقوي علي الاعتراض. …
نظر مدحت وقال:
-ما تسبيه براحته يا ليلي …كل واحد واختياراته …
نهض يحيي وأتجه إليه سريعا وهو يضمه بقوة قائلا:
-الله عليك والله يا حاج …أنت احسن أب شوفته في حياتي …
-مدحت ..
صرخت بها ليلي بجنون ليبعده مدحت ويقول:
-أنا أقصد ان أمك عندها حق يا يحيي …ما احنا برضه عايزين نفرح بيك …بطل استهبال بقا واتجوز …
ثم وجه كلامه لليلي وقال:
-أنا أقولك يا ليلي …أنتِ دوري علي عروسه ليه من ذوقك وحطيه قدام الأمر الواقع وانا بشجعك علي كده …
نظر يحيي إليه بإستياء ثم اتجه الي مقعده وأخذ حقيبته والمعطف الطبي وقال:
-طيب علي فكرة يا ماما ..شوفت بابا امبارح بيأكل من الكحك وقالي مقولكيش …بس أنا قولتلك اهو واتصرفي معاه
ثم تركهم وهو يشعر بالتسلية …
نظر مدحت الي ليلي بخوف وقال:
-أخر مرة يا باشا سامحيني .
…………………….
انتهت من عملها وقررت ان تبدل ثيابها لكي تغادر …علي الرغم من لهفتها لرؤيته الا ان بعد حديث والدتها الأخير أصبحت مشتتة …ماذا إن وقعت بالفعل بحبه ؟!ماذا إن أحبت ما ليس له!؟!أُغرمت بمن لن يراها ابدا ؟!كيف ستداوي جراح قلبها …كيف ستتحمل و.جع قلبها…علي الرغم من قسوة الإعتراف بهذا الا ان والدتها لديها حق…هي لن تتحمل ان تحـ.طم قلبها وليس هذا ما تريده…يحيي الخطاب طبيب …صاحب مشفي له أسمه …كما أنه غني …اما هي …هي مجرد عاملة نظافة هنا …لم تتم تعليمها…فقيرة ومعدمة فكيف بحق السماء تظن ان رجلاً مثله سوف يحبها !!!والدتها محقة تماما …هي يجب أن تحافظ علي قلبها …يجب أن تقلل تعاملها معه ……
انتهت من تبديل ملابسها بالحمام ثم خرجت …كتمت أنفاسها وهي تراه يسير بطرقة المشفي يتكلم مع طبيبة آخري …عينيها لمعت وكل قرارتها التي اتخذتها منذ دقيقتين تقريبا تسربت من عقلها…أختفت تماما …نظر إليها نظرة عابرة لتبتسم كالبلهاء ولكنه عاد ينظر الي الطبيبة ويتحدث معها …ببساطة لم يعيرها أي أنتباه … تصاعدت الدموع لعينيها …وشعرت بأن قلبها يتأ.لم بشكل عجيب …بدا وكأنه فعلا لا يعرفها…لم يبادلها الابتسامة من الأساس …استدارت وولجت للحمام مرة آخري وأغلقت الباب علي نفسها وهنا سمحت لدموعها بالتدفق…كانت تشعر حقا بالإختناق …تشعر بأ.لم غريب في قلبها …كانت والدتها محقة…كانت محقة فعلا …امثاله لن ينظرون الي امثالها …
اتجهت للحوض وفتحت صنبور المياة وهي تغسل وجهها بقوة بينما تتمتم بإنفعال :
-أنتِ ليه بتعيطي ليه ؟!وأيه يعني مسلمش عليكي !!هو ولا حاجة بالنسبالك ولازم يبقي ولا حاجة…متبصيش لحاجة مش ليكي…ابعدي عنه …حافظي علي قلبك ….
أخيراً توقفت عن البكاء ثم مسحت وجهها وهي تخرج ..عازمة عن طرده من حياتها …بالتأكيد سوف يكون نسيانه سهل بالنسبة لها …
……….
بعد ساعة الا ربع ..
ترجلت من الحافلة الصغيرة وهي تتجه لحارتها الصغيرة وصولا الي منزلها….
…….
-أما أنا جيت ..
قالتها رانيا وهي تفتح الباب وتلج الي المنزل الصغير …تجمدت فجأة وهي تري عمها واحد أبناء عمتها معه …تصاعدت النير.ان داخلها وتحولت نظراتها الصافية الي حاقدة …جزت علي أسنانها بغضب وهي تقول:
-دوول بيعملوا أيه هنا ؟!
-رانيا استني !!
قالتها والدتها بتوتر لتصرخ رانيا :
-أنا عايزة اعرف دوول بيعملوا ايه هنا !!!الحرامية دوول بيعملوا ايه هنا ؛!!
-بت أنتِ لمي نفسك !!!
صرخ عمها وهو ينهض ثم اقترب منها ليصـ.فعها علي وجهها الا ان أبن عمتها امسك عمها وقال:
-ميصحش كده يا عمي …معلش خلينا أحنا الاحسن …
رمشت لإبعاد دموع الغضب عنها وقالت:
-خير جايين ليه…دوول جايين ايه يا أما …
-يا بنتي ابوس ايديكي اسكتي …اسكتي يا رانيا ….
قالتها والدتها بتعب لتفقد اعصابها تماما وهي تقول :
-مش ههدا…مش ههدا…دوول اللي سرقوا فلوسنا وورث ابويا جايين ليه دلوقتي …جايين ليه!!!!
-جايين يرجعولنا فلوسنا يا رانيا ممكن اسكتي بقا …
رفعت رانيا حاجبيها وقالت:
-وايه اللي جد ان شاء الله ..متقوليش بقا عندهم ضمير !!!
-والله أنتِ بت قليلة الحيا ولولا امك مكنتش اديتلك مليم وخليتك تتذللي للي يسوي واللي ميسواش ..بس عشان خاطر امك الغلبانة دي والتعبانة أنا هديكي حقك في ورث أبوكي …حد الله بيننا وبين الحرام …
كتفت ذراعيها وقالت:
-ماشي يا سيدي هسكت أهو …ادينا حقنا بقا ..
-طبعا يا بت اخويا حقك محفوظ وهتاخديه بعد كتب الكتاب
-كتب كتاب ايه يا عم أنت ؟!
قالتها بحيرة ليبتسم لها ويقول:
-كتب كتابك علي محسن ابن عمتك !!!
……………………




