رواية نبع الغرام(9_الأخير)بقلم رحمة سيد

اقترب منه أيوب خطوة، ثم اومأ مؤكدًا برأسه وعينيه تموج بنظرة شيطانية مُظلمة:
-طبعًا في، في إني أخليك تنام في الشارع مش مچرد شغلك واجف بس، ولو عايز تچرب فكر تجرب من مرتي أو من أي حد يخصني تاني.
وأشهرت عيناه سيف الوعد الضاري وهو يضيف بنبرة منفعلة عنيفة:
-ومابجاش أيوب العماري لو ماندمتكش على اليوم الأغبر اللي اتولدت فيه.
ثم استدار وغادر دون انتظار دقيقة اخرى، رغم أنه يشعر أن ذلك اللقاء القصير المُهدد لم يُرضي وحوش الغضب المهتاجة داخله، ولكنه كان ضروريًا لوضع حد أمام فسوق ووقاحة ذلك الرجل المُسمى بكل أسف والده.
****
بعد عدة أيام…
سارت ليلى بخطى ثقيلة تدخل الشركة التي يملكها “ظافر” ويعمل بها، كانت تُقدم قدم وتؤخر الاخرى، تسير على أشواك التردد، وتقنع نفسها أنها تأتي لأجل موضوع الطلاق المُعلق بينهما، وبالتالي طلاق والدتها من ذلك الحقير “هاشم” أيضًا مُعلق بعد شرط الأخير، ولكنها في الحقيقة تشعر بصوتٍ خافت داخلها يحثها على رؤيته والاطمئنان عليه بعدما مرت أيام دون أن تراه او يأتي هو كما السابق، صوت يأتي من بعيد.. من أعماقها التي تموج بأمواج مشاعر جديدة تصطدم بصخرة عقلها اليابسة فتظل هكذا تصارعها.
وصلت إلى مكتب ظافر، وحمدت الله أنها لم تجد “سكرتيرة” كما ترى بالأفلام، فلم تكن تدري ماذا ستقول، او هل ستخبرها أنها زوجته ام لا ؟!
كان باب مكتبه مفتوح فدخلت في خطوات بطيئة، لتجد ظافر يجلس خلف مكتبه على كرسيه مستندًا بظهره، وتقف أمامه فتاة شابة في مقتبل العمر، تضحك وتداعب وجهه بريشة، بدت أنها تشاكسه بحميمية!
وكأنهما مقربان جدًا؛ او هكذا هي ظنت.
تنحنحت حين انتبه لها ظافر فاعتدل في جلسته ينظر نحوها مرددًا بدهشة:
-ليلى.
تجاهلت الطعنة الحارقة التي دبت بمنتصف قلبها بعد رؤيتها لهذا المشهد، وقالت بصوت خافت لم تدري أنه خرج حادًا رغم خفوته:
-عايزة أتكلم معاك.
نظر ظافر نحو الفتاة الواقفة جواره والتي كانت تستكشف ليلى بنظراتها، وأردف بهدوء:
-طب روحي أنتي دلوجتي يا منى.
منى هكذا دون ألقاب؟ وبهذه الرقة وهذا التعامل السلس؟ تبًا له ولمَن يصدق محاولاته الكاذبة في كسب حبها، وماذا توقعت من رجل ؟ بالنهاية كلهم “مصطفى أبو حجر” .
انتبهت لظافر الذي سألها بجدية ولا زالت دهشته من مجيئها تلوح في الأفق:
-حصل حاچة ولا إيه ؟





