رواية نبع الغرام(9_الأخير)بقلم رحمة سيد

بدت كمَن أصابها الصم للحظات، تحاول استيعاب ما يفعله بهدوء ودفء من عبث بقلبها الذي ارتجف بشدة!
ثم خرج صوتها مبحوحًا وهي تهمس له:
-أنت كنت خارچ؟
هز رأسه نافيًا ببساطة كاذبة:
-لا.
تعلم أنه كاذب، وهذا تحديدًا أثار داخلها رغبة غريبة في أن تقبله شاكرة ذلك الحنان العفوي، وكأن تلك الحادثة مرت عليه كزلزال مدمر زلزل قشرة جموده وقسوته لينساب ما أسفلها من مشاعر حانية.
لم تكن تملك إلا الاستسلام لحضنه الذي غمرها وبعث الدفء والس\كينة لروحها، فراحت في النوم دون أن تشعر، نظر أيوب نحوها حين لاحظ تنفسها المنتظم وارتخاء جسدها، ثم برزت ابتسامة صغيرة على شفتيه وهو يشمل ملامحها الناعمة البريئة بنظراتٍ شغوفة، وقَبَل منابت شعرها بعمق قبل أن يبعد الرواية ويجعلها تفرد جسدها لتتابـع نومها…. بين أحضانه!
بعد فترة، استيقظت غرام من نومها لتجد نفسها وحيدة في الفراش، تنهدت وهي تنهض، لترى أيوب وهو يدلف من باب الغرفة حاملًا صينية الطعام، تراجعت على الفور وتجعد جبينها برفض وهي ترى أنه يحمل ” شوربة خضار ” التي أجبرها على تناولها بالأمس، لا ليس مرة اخرى.
جلس أيوب جوارها واضعًا أمامها صينية الطعام، فهزت رأسها نافية على الفور:
-لا مش عايزة.
قال بنبرته الرجولية الرخيمة:
-لازم تاكلي.
عقدت ما بين حاجبيها بحنق وهي تتفوه:
-مش عايزة شوربة خضار مابحبهاش والله.
كان يواصل تجهيز الصينية وهو يتحدث برتابة يُسايرها، عارفًا نهاية ذلك الحوار كالأمس وهي تتناولها مجبرة:
-معلش تعالي على نفسك الفترة دي، أنتي ضعيفة وچسمك ضعيف.
أردفت بيأس تكاد تبكي كالأطفال:
-يا أيوب أنا دراعي اتحرج مش اتكسر والله أنت فاهم غلط، الشوربة دي بيعملوها لما يكون حد اتكسر، او واحدة والدة، وأنا لا دا ولا دا.
تجهمت ملامحه بصرامة وهو ينهرها:
-غرام.
-اهو هطفح ياكش يكون ضميرك مرتاح لما أفضل بجية اليوم بطني وچعاني.
وأمسكت بالملعقة لتبدأ بتناولها مجبرة بملامح مكفهره على وشك البكاء كطفلة في السابعة أجبرها والدها على تناول ما لا تحب، بينما هو ينظر لها مستلذًا بمراقبة كل حركة وأصغر حركة عفوية طفولية منها.
إلى أن انتهت فتنهدت بتعب ونهض أيوب يأخذ الصينية، وقالت بعفوية مغتاظة حين كان عند الباب:
-وعلى فكرة بجا أنت بتعمل الشوربة وحشة جوي.





