رواية نبع الغرام(9_الأخير)بقلم رحمة سيد

ومضت سوداوتاه بوميض خطر مشتعل وهو يسترسل بشراسة عاطفية متقدة:
-أبدًا، أنتي مرتي وهتفضلي مرتي لحد ما ربنا ياخد أمانته.
تجمهر الاعتراض بكلماتها وهي تصيح:
-أنت جولت إننا هنشوف ولو ماتفجناش وحبيت ننفصل بعد فترة هننفصل.
هز رأسه نافيًا، وبصوته الرجولي العميق راح يخبرها:
-أنا عارف إني غلطت في حجك، بس طلاج لأ إنسي مش هو دا الحل.
سارت ليلى بخطى حانقة نحو الباب تود الخروج، إلا أنه كان الأسرع فلحق بها قبل أن تخرج ليُصبح خلفها تمامًا يُحيطها بذراعيه، تشعر بأنفاسه اللاهبة تحرقها، دفن ظافر وجهه عند رقبتها يجمع رائحتها المُسكرة في رئتيه لتوقد مشاعره أكثر.. اشتدت ذراعيه حول خصرها وهو يغمغم بخشونة تتدفق مشاعر عنيفة:
-أسف حبيبتي، عارف إني وچعتك وصدجيني اتوچعت كدك أضعاف مضاعفة، بس ماجدرش أسيبك بعد ما لاجيتك، أنتي ملكي وهتفضلي طول عمرك ملكي، ولو عايزة تطلجي يبجى مش جدامك غير المحكمة او تجتليني.
تملصت ليلى من بين ذراعيه بصعوبة وجسدها يشتد استنفارًا، ووقعت عيناها على المزهرية التي تهشمت فأمسكت قطعة زجاج منها وهي تزمجر في وجهه بشراسة:
-اوعى تفكر تجربلي بالطريجة دي تاني، نجوم السما أجربلك مني.
ولكن ظافر لم يُبالي وهو يقترب منها من جديد، حتى صار أمامها مباشرةً، أمسك بيدها التي تمسك قطعة الزجاج، ووضعها على صدره العضلي الصلب، مرددًا بملامح قاتمة جامدة:
-دوسي، خدي حجك يلا ومحدش هيجدر يجولك تلت التلاتة كام.
نظرت بذهول لقطعة الزجاج التي ضغطت بشدة على صدره حتى شعرت أنها ستنغرز بصدره فعليًا، فأبعدت يدها على الفور متراجعة وهي تغمغم ذاهلة:
-أنت مچنون!
ثم استدارت بخطوات شبه راكضة لتغادر الغرفة، تاركة إياه يزفر بعمق هامسًا لنفسه بنبرة تملك منها الشغف حد الإنهاك:
-عمري ما كنت أتخيل إني أبجى مچنون ليلى.
****
على الطرف الآخر في منزل “أيوب العماري”…
وقفت “غرام” في المطبخ، تضع المياه تغلي على النار لتصنع لنفسها كوب من الشاي بملامح منكوبة، وملل قاتل صار يستوحش حياتها بالمعنى الحرفي، فحياتها أصبحت مقتصرة على جدران هذا المنزل، حتى أيوب لم تعد تراه كثيرًا في اليومين السابقين، يتلاشاها تمامًا وكأنها غير موجودة، أ يُمكن أنه يستعد ليُطلقها رسميًا ؟ وماذا ستفعل حينها ؟ تبًا للشيطان الذي قلب حياتها رأسًا على عقب.




