رواية وسقطت الأقنعة(8_14) بقلم سهام صادق|A Novel of Hope and Loss

Hope and Loss Drama

********

(10) الفصل العاشر
وسقطت الأقنعه
بقلم سهام صادق.

جلس علي أحد الارصفه بوجه مُكفر يندب حظه فالمطعم الذي جاء اليه كان وهما والاموال التي باع اخته بها ضاعت كما ضاعت هي
ليهتف ببكاء كالنساء : انت ايه اللي جابك بلد الخواجات ديه يامحمود .. اضحك عليك يامحمود .. فلوسي راحت ومافيش مطعم
وبدء يلطم وجه ونظرات الناس حوله تُحاوطه
ليأتي نحوه رجلان من الشرطه ، يتحدثون امامه بالغه غريبه لا يفهمها .. وعندما شعر بما سيفعلوه به
قفز من جلسته وركض وهو لا يعرف الي اين سيذهب في هذه البلد التي جاء اليها من اجل المال …
……………………………………………………….
دلف الي حجرة صغيره … ليراهما مُنبطحان أرضً يرسمان
فأشتم سليم رائحة عطر والده المميزه فأعتدل سريعا : بابا
فنهضت ليلي من تلك الوضيعه وهي تشعر بالخجل …
ونظرت اليهم لتجد أياد يضم أبنه لأحضانه ويسأله عن يومه
فأنسحبت من أمامهم وهي تشعر بالحزن علي حالها .. فكم تمنت يومً أن يحتضنها أحدً ويسألها عن يومها …وجاء بذهنها مافعله معها منذ يومان عندما اهانها وجرح كرامتها
وجلست علي فراشها وهي شارده في تلك السيده الطيبه حُسنيه وتتمني عودتها … وفجأه انتفضت من جلستها لتجده يردف الي غرفتها ويغلقها خلفه بعنف : ازاي تخلي معتز يوصلك النهارده
فتعلثمت ليلي في الحديث : عم ابراهيم اتأخر عليا .. وبعدها لقيت دكتور معتز بيقولي انك قولتله يروحني .. هو ده كل اللي حصل صدقني
ليتنهد أياد قليلا .. بعدما علم بفعلة معتز فهي ظنت بأنها سترحل معه بعدما طلب هو ذلك منه
وتمتم بخفوت : ماشي يامعتز
وعندما وجدها ستبكي … لعن نفسه واقترب منها قائلا بجمود كي يُداري تلك المشاعر الهائجه التي تقتحمه : بتاكلي في المطبخ ليه .. ومش بتاكلي معايا انا وسليم
فأخفضت ليلي رأسها أرض : عشان ده مكاني
ليشعر أياد بالضيق من فعلته ..فهو من أوصلها ذلك اليوم لتلك الفكره فهو لا يعلم ليلتها لماذا جرحها ولكن كل ماكان يشعر به نيران تشتعل داخله .. حتي انه ليلتها ترجمها بأنها مجرد مشاعر عاديه لانها من اهل بيته وليست غيره كما كان يُخبره قلبه
وعندما سمع صوت انينها الضعيف .. اقترب منها بهدوء يمسح دموعها قائلا : ليلي ، متعيطيش
ومدّ بأنامله كي يزيل دموعها .. ليجدها ترفع وجهها اليه واثر الدموع عالق في أهدابها .. ليمدّ بيده الاخري نحو خصرها ويُقربها منه أكثر وهو سارح في ملامحها الناعمه
………………………………………………………
أمتقع وجهها وهي تراها تتفنن في الدلال عليه .. تطعمه بيدها تسأله عن يومه .. ورغم عباراته المقتضبه الا انها كانت لا تمل .. لتمضغ حنين طعامها بهدوء وهي تُحاول ان تبعد نظراتها عنهم وعقلها يدور في حياتها تلك وماذا ستفعل وحدها .. فحتي والدتها قد عادت بعد زواجها من زين الي بيت خالها كي تمكث معه وصديقتها خديجه اصبحت مشغوله مع خطيبها واستعدادهم لحياتهم الجديده
لترفع وجهها عن طبقها بعدما يأست من كثرة تفكيرها في البحث عن حلاً يُخرجها من كل هذا وتأففت بصوت مسموع
ليتطلع اليها زين بجمود ، وتليه نظرات رحمه الودوده التي لا تعلم كيف رسمتها بعد ان زالت قناع الطيبه عنها
وهتفت بحنان مصطنع : شكل حنين مش مبسوطه معانا ياحبيبي
ليُطالعهم زين بتنهد وهو يصرف فكره عنهم هما الاثنان .. ونهض قائلا بعدما انهي طعامه : انا داخل المكتب ورايا شغل
لتنظر رحمه لحنين بتفحص وقد أيقنت انها الفائزه في جولتها وان ملكيتها لزين بين يديها
فنهضت حنين هي الاخري وكادت ان تُغادر حجرة الطعام وتذهب الي غرفتها .. فوجدت نظرات رحمه التي تُخبرها بأنها لا شئ وان وجودها سينتهي قريبا وهي مجرد لعبه قد اعجبت زوجها ليس اكثر وانها بغبائها أدخلتها تلك اللعبه
لتجد حنين نفسها تتبع زين نحو مكتبه … وهي لا تعلم لما فعلت ذلك
ليمتقع وجه رحمه وهي تراها تركض نحوه وتطلب منه الحديث بمفردهم
ليدخلوا غرفة المكتب ، ونظرات رحمه تخترقهما
وبعدما اصبحوا بمفردهما حاصرها زين بذراعيه وهو يبتسم قائلا : اول مره الاقيكي مُهتميه بنفسك
وابتعد عنها قليلا ليُتابع حديثه : لاء وهاديه كمان
ثم اكمل بخبث كي يري تمردها : شكلك بتتعلمي بسرعه من رحمه
لتُطالعه حنين بغضب وهي تهتف بحنق : واتعلم منها ليه ، اهتمامي بنفسي اصلا ليا .. ومش انت الشخص اللي ههتم بنفسي عشانه
ليضحك زين علي عباراتها .. وهمس ببرود قاتل : ومين قالك اني عايزك تهتمي بنفسك ، ما انا قولتلك رغبتي فيكي خلصت .. ثم اكمل بخبث : هو في حد يلمس غوريلا برضوه
فألجمتها عباراته .. فرغم كرهها له ورغبتها في التخلص من تلك الحياه السخيفه .. الا انه قد جرح كرامتها كأنثي .. لتجد نفسها تصرخ به عاليا : لو انا غوريلا فأنت ثعلب
ليخلصها زين من حصاره ويحك ذقنه بيده وقد عاد الي جموده : كنتي عايزه ايه عشان مش فاضي
لتتمالك هي هدوئها وهمست بصوت ضعيف وهي تتخيل اليوم الذي ستتخلص فيه منه ومن زوجته الحمقاء المُتملكه :
عايزه اشتغل
ودون تفكير هتف : لاء ، وكفايه عديت ليكي شغلك في مكتب المُحاسبه اللي روحتيه من ورايا
لتُطالعه بضيق ، فحتي هذا قد عرفه رغم انها لم تعمل غير يومً واحدً فيه
وتنهدت بحرقه قد اوجعته وهي تترجاه : ارجوك خليني اشتغل عشان اسد دين بابا وتطلقني وتاخد فلوسك ..
فألتف بجسده بعيداً عن نظراتها الراجيه .. وتذكر ما كان يُعانيه من ظلم ورحلة شقائه .. ثم ألتف إليها ثانية لتصبح عينيه امام عينيها ليُلجمها بقراره الغير متوقع…..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *