رواية وبها متيم أنا(الفصل الواحد والأربعون إلى الأخير) بقلم أمل نصر | Complete Romance Novel

الفصل الواحد والأربعون
– يعني كدة الموضوع اتحل؟
تسائلت بها مجيدة بعد انتهائهم من وجبة الطعام، وسرد حسن وشهد عن سبب تأخرهما، وذلك في الجلسة العائلية التي ضمت الجميع، وجاء الرد من الأخيرة:
– تقدري تقولي الدنيا هديت شوية، بعد ما انكشفت الحقيقة قدامهم، عم ابو ليلة وولاده كانوا مصممين يرجعوا بيها ع الصعيد، وطبعًا محدش يقدر يلومهم، دي ناس طبعها حامي ولا يمكن يتحملوا حد يجيب سيرة بنتهم.
عقب حسن بابتسامة ماكرة وبيده يعطيها طبقها من الحلوى:
– لا بس صبا لقت اللي يدافع عنها بشراسة، الجدع جارهم دا ما بيتحملش عليها كلمة، جايب صاحبتها تشهد باللي سمعته وعمال يدقق ويفند في الدلائل، وكأنه بيحاضر في قضية حياته، دي اول مرة اشوفه، بس بصراحة عجبني.
تبسمت شهد وقد فهمت ما يقصده، وقد وصلها هي أيضًا نفس الشعور، فتدخلت أنيسة قائلة:
– عشان بنت ناس وطيبة، ربنا وقف لها ولاد الحلال، هي دي برضوا حد يصدق عليها كلام زي ده؟!
عقبت نرجس لتظهر شخصيتها بينهم، بينما فمها ممتلًأ بقطع الحلوى التي كانت تأكل فيها من طبقها:
– بيصدقوا ياختي وبيقولوا أكتر من كدة، طول ما الصورة تنزل على الأبصر ايه ده اللي اسمه النت، لازم البت يمسكوا سيرتها ويعيدوا ويزيدوا عليها، بس هي برضوا غلطانة مكنتش اتصورت مع الراجل ده من الأول ، اهي جابت لنفسها المشاكل.
قالتها ببساطة أزعجت شهد حتى تقلصت ملامحها، وبدا عليها حرج ممتزج بحنقها، فقال حسن مصححًا بحلم:
– يا ست نرجس، هو انتي مخدتيش بالك ولا إيه؟ ما احنا شرحنا وقولنا ان الموضوع كله كان لعبة من واحدة عايزة تأذي البنت، ولا انتي مخدتيش بالك من بداية الكلام.
ناظرته بعدم تركيز تجيبه بتلجلج:
– هاا يمكن اكون مخدتش بالي صح.
قالتها وعادت لطبقها وكأن شيئًا لم يكن، لتزيد من استياء الأخرى، بالإضافة الى الحرج الذي اكتنف ابنتيها، حتى امنية شعرت به، فردت رؤى:
– الحاجات دي بتحصل كتير يا ماما، دا انا عرف واحدة كانت زميلتي في المدرسة، رقصت في فرح ابن خالتها عادي يعني، تاني يوم لقت الفيديو بتاعها متشير ع النت وفضيحة بجلاجل.
– يا ساتر يا رب، ربنا يكفينا شر ولاد الحرام .
دمدمت بها مجيدة والاَخرين، فعادت شهد للموضوع الأصلي موضحة:
– عندك حق طبعا يا رؤى، بس على فكرة بقى لو مكنتش صبا على حق مكنش عدي عزام بجلالة قدره راح لها البيت بنفسه عشان ياخد بخاطرها.
– بتقولي مين؟
قالها أمين بإجفال حتى ان الطبق اهتز من يده بشكل لفت الأنظار إليه، وبالأخص لينا التي رمقنه باندهاش وهو يتابع سؤال الأخرى بفضول يشوبه الإستنكار:
– انتي متأكدة انه عدي عزام نفسه شهد؟ طب ازاي؟ هو لدرجادي متواضع كدة عشان يروح بنفسه لبيت موظفة ويراضيها؟
قالها بحدة زادت من ارتياب الأخرى، وأجابة على أسئلته، رد شقيقه بتخمين:
– مش لازم يكون عشانها، يمكن بص لسمعته هو مثلًا، ع العموم احنا سيبناه ومشينا، وأكيد ابو ليلة هيبقى عنده تفسير لما نسأله.
تكلمت مجيدة لتنهي الجدال:
– خلاص يا جماعة سيبونا من السيرة دي وخلونا في القعدة الحلوة، ولا الحلو اللي عمل الحلو، تسلم ايدك يا انيسة، انتي بتعملي الحاجات دي ازاي يا ولية انتي؟
قالتها وانطلقت كلمات الإستحسان من الجميع نحو المرأة وما صنعته من أطباق رائعة المذاق، وهي تبادلهم الرد بزوق، حتى انتبهت على انشغال أكبر مشجعيها عنها، فقالت بمشاكسة:
– اه بس اظاهر كدة قصرت في حاجة ومش كل الناس عجبها الحلو، ايه يا حضرة الظابط دي مش عوايدك يعني؟
انتبه من شروده لينفي بحرج قائلًا:
– لا ازاي بس؟ يا نهار ابيض، دا انتي حلوياتك تجنن ولا يعلى عليها، انا بس دماغي لفت في حاجة كدة شغلتني لحظات.
– سلامة دماغك يا حضرة الظابط.
صدرت من لينا بتهكم لا يخفي حنقها، وبهيئة لفتت الانظار حولها، لتغزو محياه ابتسامة مشاكسة في الرد عليها:
– الله يسلمك يا رب يا حنينة.
ردت بضحكة سخيفة رافعة طرف شفتها بامتعاض جعله يبادلها مقهقهًا.
مجيدة والتي كانت تراقب بصمت وبقلب يخفق بالفرح، تشعر بقرب ما تتمناه دون جهد منها، فضلت عدم التدخل والانتباه لباقي ضيوفها حتى وقعت عينيها على أمنية والتي كانت هادئة ساكنة، على عكس الفكرة التي أخذتها عنها سابقًا. فاقتربت لتجلس بجوارها ، وتقدم لها طبقًا آخر قائلة:
– ايه يا قمر مبتاكليش ليه زيهم؟ ولا انتي كمان مش عاجبك الحلويات.
تبسمت تجيبها بامتنان:
– لا طبعا ازاي بس؟ انا خدت حتة صغيرة، عشان بس مش عايزة ازود السكر، وازيد أكتر ما انا زايدة.
لكزتها بخفة لتعطيها الطبق قائلة بغمزة بطرف عيناها وبتباسط يقرب المسافات:
– يا عبيطة خدي وأجلي الرجيم بعدين، القعدة الحلوة بين الحبايب ما بتتعوضش، دوقي واتمتعي بعمايل خالتك أنيسة، هو احنا كل يوم بنلاقي حاجة كدة، خدي بقى ومتبقيش عبيطة.
لم تقوى على الرفض، فتناولت منها، مستجيبة لعرضها المغري، تتزوق بشهية واستمتاع قائلة:
– حلو أوي .
– والنبي انتي اللي حلوة.
تفوهت بها وهي تباغتها بقبلة على وجنتها بعفوية، وكأنها شيء عادي بالنسبة لها، ولا تعلم بتأثير فعلتها البسيطة على الأخرى، فقد كانت في أشد الحاجة للفتة اهتمام بصدق، تشعرها أنها محبوبة بحق، بعيدًا عن محيطها العائلي من والدتها وشقيقاتها،





