رواية ليالي الوجه الآخر للعاشق(الفصل التاسع والعشرون إلى الثامن والثلاثون)بقلم رحاب إبراهيم | New Episode – Read Online

**************************

الحلقة ٣٠ ….ليالي (الوجه الآخر للعاشق )

ابتسم لها بعشق ونهض مسرعا ،اقترب منها بنظرة محبة قابلتها هي بورقة الاستقالة التي مدت يدها بها أمام عينيه ….
قال بنبرة دافئة ولم ينظر للورقة بيدها :-
_ مش وقت شغل دلوقتي ، ليالي أنا ب….
قاطعته بشراسة وكتمت صرخة كادت أن تخرج منها :-
_ انا عايزة استقيل ..وأمشي
تسمر مكانه من الصدمة وكأن الوقت توقف بعد جملتها ودفء قلبه اصبح غليان الألم حتى قال:-
_ استقالة !! ،، ليه ؟!
بلعت ريقها ونظرت للاسفل حتى لا يرى الالم بعينيها وقالت :-
_ عايزة امشي من هنا ، مش مرتاحة
تنهد بعمق ثم قال :-
_ لو لسه زعلانة فأنا اسف ، انتي عارفة إني بتقلب لمجنون لما بلاقي حاجة بتزعلك أو بضايقك ، ليالي …انا بحبك
توسل قلبها كي تعترف له بالحقيقة ولكن تحدث العقل بالرفض فاكتشاف الحقيقة سيليه فضيحة كبيرة لم تستطع تحملها حتى تابع حديثه بأعتراف تمنت أن تسمعه ….
مش هصبر تاني ، انا هعلن خطوبتنا النهاردة للناس كلها
سقطت دمعة رغما عنها وقالت بعصبية :-
_ طب مش تاخد رأيي الأول ؟! ولا زي عادتك رأيك الأول والآخير
هي تعتصر الما من الخذلان الذي ستتسبب له به ولكن أي حل امامها غير هذا وسطوة المال هزمتها أمام شيطان وليس من البشر
ابتسم قليلا بثقة وقال بحنان ممزوج بتأكيد :-
_ انا عارف رأيك ، احساسي عمره ما كدب عليا يا ليالي ،وعايز افهمك اني هفضل اصبر عليكي لحد ما تفهمي الدنيا دي بس وانتي معايا وجانبي وحلالي مش وانتي بعيدة وقريبة كدا
مدت يدها المرتعشة مجددا بورقة الاستقالة وارتجفت نبرتها وهي تقول بتلعثم :-
_ امضي على الاستقالة لو سمحت ،انا مش عايزة افضل هنا
واشاحت نظرها عنه وتابعت بحزن :-
_ انا مش موافقة يا عمر
سقطت العلبة المغلفة بقماش قطيفة ذات اللون الاحمر من يده وهو يطرف بعينيه بصدمة وقال :-
_ مش موافقة ! ، انا تخيلت أي شيء غير إنك تقولي كدا
هتفت به وتظاهرت بالرفض وهي في حقيقة الآمر تصرخ من الالم على فراقه وقالت :-
_ الورقة عندك امضي عليها ، انا ماشية من هنا
الى باب المكتب الذي تركته مفتوح وهناك من يتلصص السمع بالخارج ، فاق من صدمته من تصرفها وصاح بغضب وهي تسرع لخارج الطابق متوجه للمصعد …
_ عايزة تمشي امشي ، بس انا عارف انك بتحبيني ومش هصدق حاجة غير كدا ، ولعلمك مش هتبقي لحد غيري ،ااانتي فاهمة
خرج تامر على صياح عمر ونظر هشام وهو يراقب المشهد بنظرة مبتسمة ماكرة ….
استدارت ليالي تنظر له قبل أن تدخل المصعد ورماها بكلمة استحقتها بالفعل في هذه اللحظة ….
قال بألم يعتصر من مقلتيه مؤنبا :-
_ غبية ، وهتفضلي طول عمرك غبية
دخلت المصعد ولكن رمت هشام بنظرة محتقرة جانبية ثم هبط بالمصعد للأسفل …..
ضيق عمر عينيه بذهول وهو يشعر إنه في كابوس مزعج وأي عقل يجعله يصدق حديثها وهي تنظر له بهذه الطريقة التي تستغيث
دخل مكتبه وصفق الباب خلفه بعنف ،ظهرت ابتسامة هشام المنتصرة التي اكدت لتامر إنه خلف الاسوار وخلف هذا المشهد المحزن …
******************************
ركضت بخطواتها في طريق السير وهي تبكي ، كانت تصطدم بالمارة كالبلهاء ،وكأن رياح الشتاء الذي اتى معلنا سيمفونية البدء في مقطوعة هادئة وحزينة من حبيبات الماء الذي بللت وجهها …..
تتألم ،بل الألم فاق الم المرض ، بدا مرضها أمام ما تشعر به الآن اهون بكثير ، وهبط رهبته بنظرها ، فالشيء الوحيد الذي كان يرطب قلبها من قسوة الايام قد غادر وهاجر حياتها …..
لا تدري كيف وصلت أمام باب منزلها التي كانت تنتظرها به شقيقتها بفارغ الصبر حتى تعلم ما حدث …
تجولت نظرة أمل بقلق وحزن على وجه ليالي الباكي وملابسها الذي تعكر قطرات الماء من الطقس بالخارج وقالت :-
_ ما قولتلوش ليه يا ليالي ، هشام هيبهدلنا
نظرت ليالي لشقيقتها بلوم قاتل :-
_ انتي اللي عملتي فيا كدا ، ما سيبتليش حل تاني اقدر احمي سمعة ابويا وامي اللي هتبقى في التراب بسببك
شهقت امل باكية وقالت بندم :-
_ كنت هقف قصاده واحاربه ، وماكنتيش سيبتي عمر ، ماكنش لازم تسيبي عمر يا ليالي
تنهدت ليالي ببكاء :-
_ وتفتكري يعني لو قولت لعمر المشكلة هتتحل ! ، تفتكري لو عرف الحقيقة هيفضل يحترمنا !! ، تفتكري والدته “فريدة هانم “هتقبل تجوزك ابنها بالسهولة دي وهي عارفة انه اتجوزك عرفي ،، انتي ما خليتليش حل تاني اعمله ، على الاقل كدا عينك مش هتبقى مكسورة قدامهم
لم تجيبها أمل واستمرت على حالتها ويستعر قلبها ندما والم من فعلتها الشنعاء ثم قالت بشك :-
_ هشام في نيته حاجة وحشة والا ماكنش خلاكي تستقيلي وتبعدي عن عمر بالطريقة دي …
كفكفت ليالي دموعها واجابت بألم :-
_ عشان شايفني مانفعش ،زي ما شايفك بالضبط ،وعشان اسيب الطريق لريهام ويرجعوا لبعض تاني ، مافيش سبب تاني
دق قلب أمل بقلق يشتعل بكل لحظة تمر وقالت :-
_ لازم اشوف طريق اصلح بيها كل اللي بيحصل ده ، انا مش عايزة اتجوز هشام بس لازم اتجوزه و
لم تكمل امل جملتها حتى سقطت ليالي مغشيا عليها وصرخت أمل بذعر …..
***************************
حرك الخاتم أمام ناظريه بألم وقال محدثا نفسه بعتاب وكأنها أمامه :-
_ ليه كدا يا ليالي ، ليه دايما بتوجعيني ، انا مش بس عارف انا متأكد انك بتحبيني زي ما بحبك بس مش عارف بتعملي كدا ليه !!، مش معقول عنادك يوصلك للدرجة دي ..مش معقول
وغصب عني بديلك مليون فرصة وعذر لأني مش عايز اخسرك ،لو تعرفي بحبك اد ايه مش هتعملي كدا !!
كان نفسي يوم عيد ميلادي يبقى يوم اعلان خطوبتنا ، كنت هقدمك لوالدتي بكرا واخطبك رسمي قدام الجميع ، ضيعتي كل حاجة
****************************
لمع نور الغرفة بعينيها عندما فتحتهم قليلا بعد أن اتت أمل بطبيبة حتى يفحصها وبعد أن غادر الطبيب بدأت ليالي تفيق رويداً حتى فاقت واستوعبت ماذا حدث ونظرت لأمل التي تجلس بجانبها على الفراش باكية وعينيها حمراء من الدموع …..
قالت بقلق ولهفة :-
_ حمد الله على سلامتك يا حبيبتي
اشاحت ليالي وجهها لجهة أخرى بحزن ولم تجيبها مما جعل بكاء أمل يزداد وخرجت من الغرفة راكضة ببكاء حارق وهي ترى شقيقتها لا تريد الحديث معها بعدما حدث …….
وتجدد في قلبها العزاء وشعور الكسرة الذي شعرت به يوم وفاة والدها حتى انتبهت لرنين هاتفها …..
نظرت للهاتف للحظة ثم مدت يدها بوهن حتى التقطته وكاد أن يسقط منها عندما حملقت في الشاشة بذهول وهي ترى رقم عمر هو المتصل
بلعت ريقها وقد صعدت نبضات متراقصة وهي تراه يجدد الأمل فيها رغم انها ستصمم على رأيها ولكن ما سبيل للتراجع ….
اجابت بتلعثم :- الو ؟
اجاب بدون مقدمات وقال بحدة وتصميم
_ ان كنتي فاكرة اني صدقت كلامك تبقي زي ما قولت فعلا غبية بس انا عارفك كويس اوووي يا ليالي ومش همشي ، وهتبقي ليا غصب عنك ، وانا عارف انه مش هيبقى غصب عنك بس مش هسيبك لدماغك وعنادك وتعملي حاجة انتي مش عايزاها
قالت ببكاء حاولت ان لا تظهره عبر صوتها :-
عمر لو سمحت اسمعني انا…
قاطعها بحدة :-
_ انا بحبك يا ليالي ، فاهمة يعني بحبك ، يعني ماتوجعنيش ،انا ماحبتش حد غيرك ،عمري ما حسيت كدا ومش هقدر ابعد ، هجيلك بكرا واطلب ايدك من اختك الكبيرة ومش عايز أي اعتراض
ميعادنا بكرا …مع السلامة
اغلق الخط دون ان يترك لها أي مساحة للاعتراض حتى نظرت امامها بذعر وكتمت صرختها الذي باغتها ضحكة من القلب ثم بكت بحزن مرة أخرى وقالت :-
_ غصب عني اللي هعمله يا عمر مش بإيدي
***************************
تنهد براحة وظهر طيف ابتسامة تخللها بعض القلق على وجهها ولكن على الاقل أنه ابتعد عن طريق الفراق فهو لم يقدر على ذلك مهما حاول ….
وقال :-
_ جننتيني ومابقتش مصدق إني انا عمر ، بس بحبك بجنوون
****************************
حل المساء وكان يجلس أمام المسبح شاردا
اقترب هشام بخبث وقال :-
_هو انت حكايتك ايه مع ليالي يا عمر ، وايه اللي سمعته النهاردة ده ؟! انا ما رضيتش اتكلم معاك في الشغل عشان كنت عصبي
اجاب عمر بابتسامة اندهش منها هشام وبدأ يشك وقال :-
_ هتعرف بكرا يا هشام ، انا مستني بكرا بفارغ الصبر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *