رواية كاره النساء(الفصل العشرون إلى الأخير) بقلم الكاتبة سهير عدلي | Complete Novel – Reading App

*******************************
الفصل الثالث والعشرين
شارع طويل ويصل إلى بيته، ولكن تلك الآلام التي يئن منها جسده بفضل الضرب الذي تلاقاه على أيدي وحوش بشرية، وكأن عبيدا غلاظ القلوب مازالوا يجلدونه بلا رحمة، شعر أن هذا الشارع كأنه بلد سوف يسيرها على قدميه، تحامل على نفسه وتحمل تلك الأوجاع التي تنهش في عظامه، وواصل خطواته الواهنة، وإذ به قد لمح فتاة تركض وهي تنظر خلفها كأن أحد يلاحقها، توقف ولم يتوقف لاهاثه، وإذ بالفتاة تصتطدم به ثم صرخت فزعا، لم يتوقع أن تلك الفتاة هي ناريمان ، هي أيضا نظرت له في رعب ظنته في بادئ الأمر نائل قد لحق بها، وما إن تحققت من وجهه ووجدته مالك حتى تبدلت ملامح الخوف والفزع إلى ابتسامة سعادة مفعمة بالأمان بعودته وما إن سألها مالك بقلق مطعم بالدهشة:
_نريمان! مالك عتركضي إكده ليه؟!
نظرت في عيناه لحظات تستمد منه الأمان وماكان منها إلا أنها ارتمت في حضنه تبكي وتشهق ومشاعر شتى تفجرت بداخلها من خوف،و اشتياق،واحتياجها للأمان وأشياء أخرى لم تستطيع تفسيرها. جعلت مالك يزداد حيرة وقلقا أيضا فرفع رأسها بيديه يسألها:
_ في إيه جلجتيني جوي وأنا مش ناجص؟!
قالت وهي تشهق :
_أصل..أصل…..
_أصل ايه متتحددي؟
ولكنها لم تستطيع التحدث فظلت تبكي وجسدها يرتعش
ولم لم تتكلم زفر في حيرة واستطرد:
_ طيب تعالي نعاود على البيت يمكن لما تهدي تتحددي.
فوجئ بصراخها ونظرات الرعب التي احتلت عيناها من جديد ووجها وهي تهتف :
_ لأ..لأ بلاش نروح البيت عشان خاطري وديني أي حتى تانية.
هذه المرة صرخ و هو يهزها من ذراعيها:
_ أنتي حتجنيني في إيه جوليلي منروحش ليه البيت، في إيه هناك مخوفك جوي إكده.
_عشان خاطري يامالك وديني أي حتى تانية وأنا ححكيلك كل حاجة..بس بلاش نروح البيت دلوقت عشان خاطر ربنا.
توسلها ورجائها وخوفها الشديد البادي على وجهها وفوق كل ذلك آلامه التي يشعر بها جعلته يزفر باستسلام فالتقط يدها وقال لها وهو ينظر للطريق:
_ طب تعالي نركب عربية ونروح نبيت في لوكاندا وبعدين يحلها ربنا.
توقف قليلا عند ركوبه السيارة وقد وضع يده على جميع فقد شعر بألم وهو يستقلها، مما جعلها تنتبه وكأنه خوفها اعماها عن تلك الكدمات التي في وجهه، ووجهه الشاحب البادي عليه التعب والأرهاق فسألته بانزعاج:
_ايه ال في وشك ده.. انت اتخانقت مع حد ولا ايه؟؛
زفر بتعب ثم همس كأن الحروف تأبى أن تخرج:
_مش وجته.
**********************************
في بيت المربية….




