رواية كاره النساء(الفصل العشرون إلى الأخير) بقلم الكاتبة سهير عدلي | Complete Novel – Reading App

-نعممم ..أفندم..ايه الجابك بعد السنين دي كلها؟؛
صرخت بها وهي تدوس على كل حرف بأسنان البغض، والكره، والأشمئزاز قالتها وهي تبتعد وتنظر له باستياء.. وجمانة تردد باندهاش وعدم فهم ، ابن عمها؟؛

-ايه يابنت عمي الأستقبال البارد ده ..بعد السنين دي كلها ال مشفتنيش فيها تكون مقابلتك ليا كده…تؤتؤتؤ.. مكنتش منتظر منك كده بصراحة.
صرخت نريمان وقد بلغ الغيظ منه مبلغه:
-نعم امال كنت منتظر اقبلك ازاي ..اخدك بالحضن مثلا.
-ده أقل واجب.
قالها بنبرة تؤكد انه يعنيها. . جعل عيناها تتسع غير متوقعة رده.. أودعت صوتها الصبر وضغطت على أعصابها لكي تتحمل هذا الرجل وقالت من بين اسنانها:
-لو حضرتك جاي تعزي..شكرا ليك وسعيكم مشكور.
-هو عزا بس يا بنت عمي انتي ناسية إن في ورث كمان.
تبدلت ملامحها من الغضب والضيق الى الخيبة لقد نست أمر هذا الورث ..فلم لم تستطيع النطق وابتسم هز بانتصار
-قوليلي بقى اوضتي فين عشان استريح شوية من السفر.
-ايه أنت حتقعد هنا؟؛
-امال يعني حبات في اوتيل وانا عندي ملك..

فزفرت بقلة حيلة وقالت وهي تتجه نحو غرفتها بخطوات سريعة:
-يلا ياجمانة نطلع نستريح شوية لحسن انا جبت أخري خلاص.
في حجرة نريمان
ظلت نريمان تقطع حجرتها أيابا وذهابا في جنون هاتفها على اذنيها وعن أخير ألقت به على الفراش بعنف وقالت بضيق:
-بردو تليفونه مقفول مش عارفة في ايه..مالك مش بيرد ليه مش عارفة.. وكنت ناقصة ابن عمي ده كمان.
-ابن عمك ده ايه امال مالك يبقى مين انا مش فاهمة حاجة فهميني يانانا؟؛
تنهدت بقوة ثم استطردت:
-مش عارفة اقولك ايه الموضوع طويل قوي . أنا ححكيلك ياستي ال حصل شوفي………
**********************************
-بتقول ايه أتخطف مين دول ال خطفوه؟؛
تفوه بها مروان عندما سمع تلك المعلومة من أحد رجاله حينما بلغه بها.
-مش عارف يابيه انا راقبته من بعيد لبعيد زي ما قلتلي..بعدين لقيت واحد راكب عربية نزل منها ومعاه جركن شاورله ولما وقف له مالك ويظهر كان حيديله بنزين ولا حاجة، بعد ما اداله ظهره جه الراجل من وراه طلع منديل حطه على بقه وفي ثواني خدره وشاله وحطه جوه عربيته وطلع بيه..وطبعا ساعتك انا طلعت وراهم لحد مالقيته نزله وراح بيه العنوان ده ساعتك.
قال منعم احد رجال مروان ذلك كله ومده له يده بورقة بها العنوان.
-اخذ مروان الورقة وفتحها ثم بعد أن قرأ العنوان قال متحيرا :
-عنوان مين ياترى ؟؛
طوى الورقة وخبأها في جيبه بعدها استطرد:
-تعالى معايا واجمعلي الرجالة كلها..وبعدين نشوف حكاية العنوان دي ايه.
منعم بحماس وطاعة:
-أوامرك يا باشا.
*******************************
-ايه الحكاية الغريبة دي .
تفوهت بها جمانة بعد أن قصت عليها نريمان كل ما حدث لها وحكايتها مع مالك.. تنهدت نريمان بقلق ثم غمغمت:
-أهو ده الحصل ياجوجو ..أنا قلقانة قوي على مالك ..قلبي مخطوف كده ومش عارفة ايه ال حصل.
-متقلقيش ..خير ان شاء الله..يمكن تليفونه فصل شحن ولا حاجة..بس ابن عمك ده غلس قووي ورخم كده..وباين عليه بجح وجرئ ..ايه ده انسان مستفز قوي.
-أيوة أنا قلبي اتقبض من ساعة ما شفته ومستريحتلوش خالص. تنفست بعمق ثم زفرته على مهل وتابعت:
-مضطرة استحمله لحد ما مالك يجي يتصرف معاه ويغور من هنا.
فجأة وبدون أنذار سمعتا طلقات نار فصرختا وهنا يضعنا ايديهما على أذنيهما قائلة جمانة مستفسرة:
-فيه ايه..ايه ضرب النار ده؟.
نريمان باضطراب:
-مش عارفة يمكن مالك رجع وبيتخانق مع نائل ده.
-طب تعالي نشوف ايه البيحصل.
هرولتا الى الطابق الأسفل ليتفقدا ما حصل، وجدتا مروان ورجاله يشهرون أسلحتهم في وجوه الحراس الذين عينهم مالك لحراستهم ومنهم من كانت رقابهم تحت قبضتة تلك الرجال، وقف مروان في المنتصف يقول لهم بنبرة تهديد وعيناه تتسع بشر ووعيد:
-بقولكم أيه انا مش عايز اتهور عليكم واقتلكم كلكم ادوني مراتي بالذوق عشان امشي ويادار ما دخلك شر.
كانت ناريمان وجمانة خلف مروان.. فتواريتا خلف ستار المطبخ المجاور للسلم الذي يؤدي للطابق العلوي.
وضعت جمانة يدها على فمها عندما رأته يهدد وينذر بالشر.. ونريمان اتسعت عيناها بخوف وقد همست بصوت خافت:
-الله يخرب بيتك هو انت.
همست جمانة لها وهي تبكي:
-أنا لازم اروح معاه لحسن يأذي حد فيكم بسببي.
صرخت نريمان بصوت خفيض باعتراض:
-لأ مش حتروحي معاه استني يمكن نائل يمشيه.
كان نائل قد استيقظ على أثر الصوت فقال بنبرة تجمع بين الدهشة والتساؤل:
-فيه ايه ..انت مين وعايز ايه؟؛
وبادله ايضا مروان الدهشة فرد عليه سؤاله بسؤال:
-وأنت مين بقى؟
نائل: أنا البسألك.
مرون وهو ينظر له من اسفل وأعلى ولا يعنيه من هو المهم أن يستعيد زوجته ويعود به الى بيته:
-أنا عايز مراتي ومنعا للمشاكل خليها تروح معايا بهدوء.
اقتربا حاجبا مروان في عدم فهم فسأله:
-مراتك مين؟؛
-جمانة
صرخ بها مناديا وظل ينادي وهو يبحث بيعينيه في كل اتجاه :
-جمانة جمانة..تعالي معايا.
لقد خمن نائل ان جمانة هي صديقة ابنة عمه فقال بهدوء:
-وطي صوتك لو سمحت ومراتك حنجبهالك.
زاد بكاء جمانة ونحيبها وهمست لنريمان بقلة حيلة:
-انا حخرج يانانا مفيش فايدة محدش حيقدر يقف قصاده المرة دي.
-لأ ياجوجو بلاش لحسن يعمل فيكي حاجة أنا حخلي نائل يطرده.
وعندما اقترب نائل من أمام المطبخ وكان متجها الى اعلى لينادي جمانة سحبته نريمان وقد تفاجأ هو بمن يجذبه وقالت له:
-من فضلك ساعدنا..اطرد الراجل ده من هنا جمانة مش عايزة تروح معاه.
بكل هدوء وبرود قال نائل:
-أنا مالي أتدخل بين راجل ومراته ده شئ ميخصناش..ثم التفت لجمانة وتابع، من فضلك روحي مع جوزك احنا مش عايزين مشاكل .. مشاكلكم دي تحلوها في بيتكم من غير متزعجوا معاكم الناس.
اتسعت عيون البنتين في صدمة..ينظرون له بأسف ولم يستطيعا التفوه بكلمة..وبهدوء انسحبت جمانة وخرجت لمروان وقالت له بصوت يائس كالمقبل على الأنتحار:
-أنا اهو ..جيت عشان اروح معاك.
ابتسم مروان، والتمعت عيناه بانتصار التقط يدها في استحوز وخرجا أمرا رجاله أن يتبعوه.
*******************************
ركضت نريمان تبكي قلقا على صديقتها، قلبها يحمل بغضا اكثر لذلك الذي تخلى عنهما وابدى كل استندال حيالهما، لو كان مالك ما كان سلمها له..وكان حافظ عليها..اين أنت يامالكي؟ اين أنت حبيبي؟ اين أنت زوجي وحمايا؟ اين انت ياسندي؟ ظلت تبكي لساعات وتسأل نفسها ألف سؤال عن مالك اين ذهب ولماذا تأخر..قطع دموعها طرقات على باب حجرتها..ودخول ذلك النائل..تعجبت لدخوله هكذا دون حتى ان تأذن له بالدخول اعتدلت عند رؤيته، مسحت دموعها وابتلعت ريقها وسألته:
-في ايه؟؛ وأزاي تدخل اوضتي من غير أستئذان؟؛.
اقترب من فراشها في تؤدة..وفيروزتيه تبتسمان بشئ لم تفهمه قائلا بعد ان وقف أمامها:
-أنا خبطت ودخلت ..وبعدين أنا مش غريب أنا ابن عمك..ولقيت نفسي زهقان قلت نسهر مع بعض.
اتسعت عيناها بعدم تصديق ..جاهلة مقصده قائلة بصوت متلجلج:
– م م من فضلك أخرج أنا تعبانة وعايزة أنام
جلس بجوارها على الفراش مما جعلها تتراجع للخلف هامسا بكل صفاقة:
-أنتي خايفة مني؟ أنا حاسس انك دلوقت عايزاني ومحتجاني ابقى جمبك بعد الاحداث المشحونة ال حصلت دي انهاردة ..ولا ايه؟
ثم مدا كفه نحو وجنتيها ليداعبها.
ولكنها صدت يده بغضب صارخة فيه وقد اسودت عيناها احتقارا له:
-أنت اتجننت ..عايزاك ده ايه ومحتجاك ده ايه..أنا متجوزة وجوزي ممكن يجي في أي وقت.
وهمت أن تنهض لتترك الفراش ولكنه ثبتها بيده هامسا بجرأة:
-استني بس رايحة فين ..يابنت عمي وفيها أيه لما نقضي ساعة حلوة مع بعض أنا محتاج لست وأنتي محتاجة للراجل جسد محتاج لجسد..ليه ميلبوش احتياجتهم، ده شئ عادي حرية سيبك من التخلف ال لسة عايشة فيه ده.
حدقت فيه بصدمة وشل لسانها فماذا تقول لهذا الحيوان، الحفاظ على الشرف تخلف..الأخلاق رجعية..وتلك القذارة التي يريدها هي الحرية تبا لك بل أنت المتخلف عقليا تهدجت أنفاسها داخل صدرها ولا تنكر أن الخوف تسلل اليها واحتل كل ذرة فيه، ابتلعت ريقها بصعوبة ثم قالت بصوت حاولت أن يكون متماسكا:
-من فضلك اطلع بره وسبني لوحدي.
-يعني مفيش فايدة مش مقتنعة بكلامي.
قالها وهو يقرب رأسه من وجهها حتى كاد أن يلامسه فاشاحت به بعيدا عنه وصرخت غاضبة:
-قلتلك اخرج ..اخرج بره.
-ماشي حخرج دلوقت أنا بردو متحضر ومحبش أعمل حاجة غصب عنك بس مش حيأس..تصبحي على خير.
وبعد أن خرج وضعت يدها على قلبها عله يهدأ، من مما أصابها من توتر بسبب ذلك الحيوان الغبي..شعرت بارتجافة تصيب جسدها كأن رياح ثلجية عصفت بها ضمت نفسها بنفسها وجذبت الغضاء عليها تحتمي من رعشة الخوف التي ألمت بها وعن اخير أفرغت كل ذلك في بكاء ونحيب تنادي مالك عله يغيثها من ما فيه.
*********************************
بعد أن وصل مروان البيت ساق جمانة الى حجرتهما ودفعها داخلها بغضب قائلا بتهديد:
-بقولك ايه أنا دلعتك كتير..وصبرت عليكي أكتر ..قلت يمكن تيجي باللين لكن مفيش فايدة فيكي..أنا تعبت بقى وصبري نفذ..من هنا ورايح حتقبلي بالأمر الواقع فاهمة..وحتكوني مراتي بالذوق بالعافية حنكمل حياتنا وحتعيشي معايا زي ماانا عايز وياويلك لو عملتي اي حاجة من غير ماعرف من انهاردة خروج مفيش مرواح عند صديقتك تاني مفيش.. حتتحبسي هنا زي الكلبة ليه حق ابوكي لما كان بيعاملك بشدة.
راح يلهث من فرط الأنفعال احتقن وجهه..وتسارعت أنفاسه صمت ثواني ليستعيد هدوءه يمسح شعره ويزفر كل غضبه..أما هي فشعرت بالنهاية..نهاية كل شئ ، كأن الدنيا في لحظتها هذه ستنتهي، روحها ستزهق وتنتهي ايضا، نهاية أحلامها وأمالها، نهاية سعادتها وفرحتها نهاية كل شئ..في ثواني زبلت عيناها..وشحب وجهها ، وتساقططت عبراتها تغرق وجنتيها..وهجم الخوف عليها وارتعش جسدها خاصة عندما رأته يشمر أكمامه ويفتح أزرار قميصه ويقترب بخطوات متأنية ونظراته توحي بالأفتراس، ظلت تتراجع للخلف، وفي لحظات حضرت ذكرى مشهد ليلة زفافها وما ان جذبها الى حضنها عنوة وراح يغزو وجنتيها بقبلات غاشمة، ظلت تصدها بكل قوتها، أرادت أن تصرخ لكي يتركها لكن صوتها احتبس ولا تعلم لماذا، استطاعت أن تفلت منه، ولكن هيهات لم يتركها جذبها من شعرها، ليتم غزوه، لمحت سكينا لتقطيع الفاكهة بالقرب منها مدت يدها بصعوبة حتى التقطته ولم تشعر الا وهي تغرز السكين في جمبه ترنح وهو يحدق فيها بزهول يتحسس جرحه بيده وما ان رأى يده ملطخة بالدماء حتى شعر بدوار عنيف في رأسه ثم لم يلبث الا أن سقط على الأرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *