رواية أولاد الباشا(13_16) بقلم شيماء منير

نبرة فارس اتغيرت فجأة للضيق، وملامحه اتشدت:
— “بنان.. دي سخافة، ولا نسميها طول لسان بقى؟”

بنان حست بغلطتها، فأتكلمت بتوتر وبسرعة:
— “لأ.. مش قصدي والله يا فارس، أنا بهزر معاك.”

فارس زفر بضيق وهو بيحاول يتجاوز الموقف:
— “لا متهزريش كدة أحسن.. وبعدين بقولك إيه، قفلي على سيرة مالك ويمنى دي خالص، إحنا بقالنا أسبوع كامل مابنتكلمش في حاجة غيرهم!”

بنان بهدوء:
— “أوكي.. خلاص.”
صوت فارس هدي تماماً، ورجعت فيه النبرة الدافئة اللي بتدوب قلبها:
— “وحشتيني على فكرة..”
بنان بابتسامة وعتاب رقيق:
— “ما هو أنت اللي مشغول عني.. مجتش عندنا الاسبوع دا
فارس بحماس:
— “طب إيه رأيك نخرج النهاردة ونتعشى سوا برة؟”

فرحة بنان ظهرت فوراً في لمعة عيونها وصوتها:
— “أوكي! موافقة جداً.”
فارس:
— “تمام.. هكون عندك على الساعة تسعة كدة، تكوني جاهزة.”
بنان:
— “جاهزة ومستنياك.”
على الساعة تسعة بالتمام، وصل فارس. دخل سلم على عمته سميه بحب، وبعد دقايق خرجت بنان من غرفتها وهي خاطفه قلبه بجمالها الرقيق
كانت لابسة فستان ناعم باللون الرمادي الفضي اللي منور بشرتها، ورافعة شعرها ديل حصان بإطلالة بسيطة وساحرة في نفس الوقت.
أخدها وخرجوا ودخلوا الأسانسير. فارس ضغط على زرار الدور الأرضي، ووقف يتأملها وهي بتعدل خصلات شعرها قدام المراية بتوتر طفولي.
قرب منها خطوة وهمس بصوت دافي ومليان إعجاب:
— “قمر.. من غير أي حاجة إنتي قمر.”
ابتسمت بخجل وعينيها في الأرض:
— “ميرسي يا فارس..”
فارس وهو بيتأمل ملامحها وشفايفها بعشق صريح مش قادر يداريه:
— “ماتتكلميش بالرقة دي أرجوكي.. أنا كدة هتجنن فعلاً.”
بنان بصتله ببراءة وعدم فهم:
— “ليه هتجنن؟”
لسه فارس هيتكلم ويجاوبها، فجأة النور قطع تماماً، والظلمة سادت المكان، والأسانسير وقف بيهم في النص مع هبدة خفيفة.
بنان شهقت بخوف ومسكت في دراعه:
— “إيه ده؟! النور شكله قطع!”
فارس وهو بيطمنها وبيحاوط كتفها بإيده:
— “اهدي.. دي حاجة بسيطة وأكيد البواب أو حد في العمارة هيتصرف دلوقتي والنور هيشتغل.”
بنان بصوت مرعش من الضلمة:
— “أنا بخاف من الأماكن المقفولة والضلمة يا فارس..”
فارس قربها منه أكتر وابتسم في الضلمة وهو بيهمس جنب ودنها:
— “تخافي وإنتي معايا؟ إنتي راكبة مع ابن أختك ولا إيه؟”
فجأة، ومن سقف الأسانسير أو المنور، طلع صوت مواء قطة عالي ومفاجئ.
بنان صرخت بخضة ورمت نفسها في حضن فارس بكل قوتها وهي بتدفن وشها في صدره:
— “يا مامي! إيه الصوت ده؟!”
فارس كتم ضحكته وحضنها بقوة وهو بيطبطب عليها:
— “احم.. متخافيش دي قطة باينها محبوسة فوق وعملت صوت.. مفيش حاجة تخوف.”
بنان بدأت تستوعب إنها دافنة نفسها في حضنه، فحاولت تبعد بكسوف وتعدل وقفتها، لكن فارس ما سمحلهاش تبعد كتير. مسك إيدها بحنان، وبقت عيونهم تتقابل وتتعود على عتمة المكان.
انحنى عليها بهدوء، وطبع قبلة رقيقة ودافية على شفايفها.. قبلة طويلة خلت بنان تغمض عينيها بضعف ووهن تحت تأثير حنيته ومشاغله اللي نسيتها الخوف تماماً.
همست بصوت تاه منها تماماً وهي لسه مغمضة عينيها:
— “فارس.. كدة عيب..”
فارس همس بحنو وعينيه قريبة جداً من عيونها:
— “لا يا قلب وعيون فارس.. مش عيب.”
بنان بكسوف وهي بتحاول تتماسك:
— “بس دي قلة أدب..”
فارس بابتسامة عاشقة ونبرة واثقة:
— “فعلاً.. قلة أدب مع الدنيا كلها، ومع أي حد تاني.. لكن معاكي إنتي لا، أنا جوزك وحبيبك يا عمري كله.”
فجأة.. النور رجع تانى بإنارة قوية، والأسانسير اتهز وبدأ يتحرك وينزل بيهم.
فارس بعد خطوة وهو بيصلح ياقة قميصه وبيبتسم بخبث وارتياح:
— “ارتاحتي اهوه النور رجع”
بنان وشها بقى أحمر زي الطماطم، وراحت تعدل شعرها بهروب وكسوف وهي بتبتسم بخجل ومابتنطقش.
الأسانسير فتح، خرجوا بسرعة وركبوا العربية.. وطول الطريق للمطعم كانت إيد فارس ماسكة إيدها بقوة، والضحكة مش مفارقة وشوشهم بعد اللحظة اللي دَوّبت كل زعل الأسبوع اللي فات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *