رواية أولاد الباشا(13_16) بقلم شيماء منير

الفصل الثالث عشر
خرج من باب غرفة الاجتماعات وهو يزفر بضيق ونفاد صبر، كأنه كان يحمل جبلاً على كتفيه. ثلاث ساعات كاملة قضاها في مواجهة باردة مع عمه صلاح ورؤساء الأقسام. لا ينكر أن العمل لا يجهده أبدا ولكن ما يضايقه ويتعبه حقاً هو نظرات عمه صلاح وطريقة معاملته الجافة والعدائية من وقت ما علم بما فعله هو وعمه محمود، ورفضه التام التدخل في زواجه من أي ناحية.
دخل مكتبه، ورمى نفسه على الكرسي الخاص به وهو يمسح على شعره ووجهه بتعب ظاهر. تصفح هاتفه بإرهاق، فوجد رسائل كثيرة ومكالمات فائتة من بنان.
تنهد بتعب، وضغط على اسمها وقرر الاتصال بها.
جاءه الرد ملهوفاً من الرنة الأولى:
بنان بلهفة: أخيراً رنيت عليا!
فارس بصوت هادي ومجهد وهو يسند رأسه للخلف: معلش.. كنت في اجتماع.
بنان بعتاب طفولي مخلط بضيق: أنا برن عليك بقالي أكتر من ساعتين يا فارس
فارس وهو يعدل قعدته: أيوه.. ما الاجتماع كان مدته تلت ساعات.
بنان بنبرة ملأها الفضول والشك: غريبة يعني.. أومال مالك مش معاكم ليه؟ ده خارج مع يمنى.. أنا كنت كلمتها عشان تيجي معايا بس لقيتها خارجة معاه.
فارس بضيق خفيف وقد انقبضت ملامحه: أوف بقا!.. قولتلك ميت مرة مالكيش دعوة بالحوارات دي.. وبعدين إيه الصوت اللي جنبك ده؟ أنتِ فين بالظبط؟
بنان بتردد وهي تحاول التغطية على الضوضاء حولها: مفيش.. خرجت اشتري شوية حاجات.
فارس بنبرة خشنة وعينين لمع فيهما بريق الغضب: من نفسك كده؟؟
بنان بتبرير سريع وخوف من نبرته: ما هو أنا رنيت عليك كتير وأنت مردتش
فارس بغضب شديد وهو يقف خلف مكتبه بصوت حاد: يبقا مكنتيش تخرجي! أنتي فين دلوقتي… زفت فين؟
بنان بتوتر وصوت بدأ يتهدج: أنا.. أنا خلاص بخلص وراجعة والله
فارس وهو يضغط على أسنانه وعيناه تطقان شراراً: أيوه يعني فين برضه؟ اخلصي
بنان بخوف ونبرة مرتعشة: في شارع…
فارس بأمر قاطع وحازم: ابعتي اللوكيشن، ومتتحركيش خطوة واحدة من مكانك
بنان بخفوت واستسلام: أوكي..
لمّ فارس حاجته ومفاتيح سيارته بسرعة، ونزل بخطوات واسعة وسريعة كأنه يسابق الزمن، وركب سيارته متوجهاً إلى المكان.
كانت واقفة على الرصيف، تتلفت حولها بقلق وتوتر. ما إن لمحت سيارته تقترب، حتى تنفست الصعداء بخوف وجريت نحو السيارة بسرعة
ركبت بجانبه وهي تعدل شالاً حريراً كانت ترتديه وتداري به ملابسها بتوتر ملحوظ.





