رواية لولا التتيم(الجزء الأخير) بقلم ناهد خالد

عقد حاجبيهِ مستغربًا:
– صاحبتك؟ أنا أول مرة أعرف إن ليكِ صاحبة!
عقبت بحذر:
– اتعرفت عليها مؤخرًا, ها قولت ايه؟
هتفت بالأخيرة لتبعده عن أي أسئلة أخرى تخص صديقتها وبالفعل نجحت حين صبَ اهتمامه على فكرتها ليقول بتفكير:
– بس أنتِ بتقولي أنه استقال يعني هيفدني ب ايه؟
ردت بذكاء:
– أنتَ أكيد مش هينفع تستعين بضابط عشان ممكن يكونوا مراقبينك ولو ده حصل هيبقى في خطر كبير على يونس, لكن لو استعنت بجوزها هيبقى الأمر عادي كأنه صديقك وبتقابله مفيهاش حاجة, وكمان هو ضابط سابق أكيد له حيله وأفكاره الي هتفيدنا لأننا عمرنا ما هنوصل لحل لوحدنا ولا نعرف المجرمين دول يكونوا بيفكروا ازاي, غير بقى أنه أكيد عنده معارف هتفيدنا لو احتجنالها.
هز رأسه موافقًا على حديثها وقد اقتنع بتفكيرها ليقول:
– كلمي صاحبتك هاتيلي رقمه.
أومأت وهي تتجه لهاتفها سريعًا طالبة رقم صديقتها كما أزعمت والتي لم تكن غير “ليل”.
————————-
قبل دقائق من الآن….
فتحت عيناها بضعف تشعر بدوار يلف رأسها وكأن جسدها يلتف حوله نفسه, تأوهت بضعف وهي تكافح لترفع رأسها عن الوسادة, شعرت بضباب في الرؤية لقليل من الوقت حتى اتضحت لها الرؤية لتجده يقف أمام شرفة الغرفة التي تقبع بها والتي لم تكن سوى غرفتهما, يعطيها ظهره ناظرًا للخارج بهدوء تام, استغربت وجوده لا تتذكر أنه أجاب على هاتفه إذًا كيف أتى؟ تذكرت آخر شيء مرت بهِ لتشهق بذعر تتفحص ملابسها لتجدها بنفس الملابس التي تتذكر أنها خرجت بها أمام ذلك الغريب, لتدمع عيناها تلقائيًا حرجًا من الموقف وخزيًا من رؤية أحد آخر لها بهذا الوضع, تمتمت بنبرة بكاء خافتة:
– استغفر الله العظيم.. يا رب سامحني أنا مكنتش واعية لنفسي.
رفعت نظرها تنظر لظهره لتهتف بنبرة مسموعة رغم خفوتها:
– عاصم.
ضغط على أسنانه حتى كادت تتهشم وهي يسمع مناداتها له, الآن تحديدًا لا يريد المواجهة معها, يقسم أنه إن فعل سيهشم رأسها دون أي كلمة قد يسمعها منها, لذا وبدون أن يجيبها كان ينسحب لخارج الغرفة بجسد مشدود محاولاً التحكم بأعصابه.
قطبت حاجبيها استغرابًا من فعلته, ولكن ما لبثت أن توجست حين أتى بخاطرها أنه من جلبها لهنا ورآها قد خرجت أمام غريب بهذا الشكل, ابتلعت ريقها بتوتر ناهضة عن الفراش وبخطى بطيئة خرجت من الغرفة تبحث عنه حتى وجدته يجلس فوق الأريكة أمام التلفاز الذي يصطنع أنه يتابع أحد الأفلام بهِ.
نفس عميق أخذته قبل أن تتجه له بهدوء جالسة جواره على مسافة قريبة, لم يعطي لها أي انتباه, لتقضم شفتيها بتوتر قبل أن تقول:




