رواية قطة في وادي الذئاب(الفصل الثالث عشر إلى الأخير)بقلم إسراء عبد القادر | Complete Novel – Reading App

وقفت عن السرير بسرعة و معالم البهجة بادية على وجهها حيث تقول مؤيدة بإعجاب:
_ شطورة يا زينة ، عرفتي تعملي التسريحة بشكل حلو أوى ، كمان حلو الميكب الهادي اللى حطيتيه ، ممتازة
أخذت زينة تدور حول نفسها أمام المرآة ، تحدق بهيئتها بزهو ، ثم تتوقف و تقول و هى ترمق انعكاس ميرا بالمرآة قائلة بامتنان:
_ شكرا جوي جوي يا ميرا ، ماتحرمش منك يا رب
اقتربت ميرا منها حتى صارت خلفها ، ثم ربتت على ساعدها و هى تقول بنبرة ذات مغزى:
_ بس فى حاجات في شخصيتك لازم تتغير يا زينة
التفت بجسدها لتواجه ميرا بمعالم مندهشة بينما تكمل ميرا موضحة:
_ إنتى باينة طيبة اوى اوى يا زينة ، معدنك نضيف من جوة و ده خلى ناس كتير تستغل النقطة دي زي أشرف و أكمل
نظرت إليها مطولا تحاول تأمل كلماتها التى تفيض حزنا على الرغم من كونها مدح بنقاء معدنها ، إلا أنه اتضح نقمة بباطن نعمة على ما يبدو فى زمن خطير كهذا ، أكملت ميرا بلهجة ناصحة أقرب إلى الأمر:
_ بلاش تشكري كتير فى العالم ده ، كلمة ميرسي كفاية ، كمان بلاش تعتذري كتير كفاية كلمة سوري ، عشان غلطة زي اللى حصلت فى الشوبينج فى اليوم ده كانت كفاية تخلى الهانم دي تشتمك ، لازم تبيني إنك شديدة قوية متكبرة ، مش أى كلمة تهزك ، لازم تبانى تقيلة يا سيدة الأعمال
توقفت للحظات سامحة لرئتيها لالتقاط المزيد من الهواء بينما تتفحص معالم زينة التي انقلبت إلى الحيرة ، حيث تسالها مستفهمة بشئ من الرجاء:
_ ازاي ابجى تجيلة؟ ، فهميني!
وقفت إلى جانبها ثم أخذت تتلمس ذقنها و ذراعيها و هى تقول:
_ راسك يبقى مرفوع ، وشك فاضي من أى ضحكة ، لو فى حاجة عجبتك ابتسامة صغيرة خالص ماتبينيش انبهارك ، كمان تيجي بقى للمشية ، بصي ادامك وسعي صدرك و ما تكشيش ، و لو حد سألك يبقى تدي إجابة مختصرة على أد ما تقدري

و مرت الأيام متتابعة حتى وُصِلَت لتكمل الأسابيع و زينة باتت تنال من المعرفة بشؤون العالم الجديد بكل يوم اضعافا عن ما يليه ، بدلت طريقة مشيتها و تخلت عن بشاشة ابتسامتها و غيَّرت تسريحة شعرها و تصميم ازيائها كما و أخيرا لهجتها!
كان ثلاثتهم يلتفون حول المائدة ، حيث قدم عمار مع زينة بعزيمة من ميرا التي كانت مهتمة كثيرا لمعرفة مدى التقدم الذي أحرزته بشأن العمل التجاري ، عن طريق التحدث مع عمار بهذا الأمر ، وأثناء تناول الطعام تحدث عمار قبل ان يدخل قطعة اللحم المعلقة برأس الشوكة داخل فمه:
_ عايزك تطمني يا ميرا ، زينة ما شاء الله بنت مجتهدة ، أى نعم كان سنها صغير أوى و قلت ان تعليمها فى المواضيع دي هيبقى صعب جدا ممكن ياخد سنين ، لكن هي مركزة و بتفهم المعلومة بسرعة و مابتنساش ، اكدتلى كلمة التعلم فى الصغر كالنقش على الحجر
و لأن زينة اختبرت حرارة مشاعر الغيرة قبلا حينما كانت تبدو جلية على وجه رزان المحتقنة دماؤه باستمرار ، إلا أنها لم تجد أيا منها مع ميرا التى كانت ترمقها بإعجاب شديد قائلة بفخر:
_ برافو عليكي يا زينة ، اثبتِّي جدارتك باين عليكي
_ إلا أثبتت ده النهاردة جه موظف طالب سلفة من الشركة عشان مراته عايزة تعمل عملية ، و كنت هموت ف جلدي أحسن تديله علطول ، لكن قالت له بكل هدوء:
_ هات شهادة مرضية تثبت الحالة اللى باعتها و إسم المستشفى عشان نتأكد من صحة وجودها بعدين اديلك
أنهت زينة مضغ قطعة الطعام التى كانت بين أسنانها ثم ابتلعتها و قالت موافقة:
_ أيوة مانت اللى قلت لى من اول يوم ، مافيش مليم يدخل الشركة او يخرج من الشركة إلا اما ابقى عارفة أصله و فصله كويس ، و معنى ان مراته مريضة و عايزة عملية يبقى أكيد فى أوراق تثبت ، ده بتوع مدرسة الثانوي كانوا بيعملوا كدة معانا عشان الغياب
فتئت ميرا تقول بنبرة صادقة:
_ لا بجد جامدة ، excellent (ممتازة) يا زينة
قالت زينة و هى تزيح خصلتها الى الخلف بنبرة ممتنة لا تفقد كبريائها:
_ ده لولا تعليمكم يا ميرا انتى و عمار ، thanks (شكرا) يا قلبى
و بينما يتجاذبون أطراف الحديث بشأن الشركة و التطور الذى آلت إليه زينة و أفكارها قاطعتهم رنة جرس الهاتف ، ليتوقف ثلاثتهم ثم يميل عمار برأسه منتبها الى مصدر الصوت ليجد الخادمة تغلق الباب و هى تحمل بيدها ظرفا بلون بنى فاتح ، اقتربت به منهم و هى تقول:
_ الظرف ده جه من البوسطة يا هانم
مد عمار يده ثم تحدث نيابة عن ميرا آمرا:
_ هاتيه
اقتربت به ثم مدته إليه ليشير إليها بالذهاب بينما ترمقه ميرا بغيظ بعدما أخذ رسالة خاصة بمنزلها دون استئذان حتى! ، بينما يفتح عمار الظرف دون النظر إليها ، يتفحص ما بحوزته من أوراق لتتهلل اساريره سعادة مشرقة و هو يقول بسرور:
_ خبر يخصك يا زينة مبروووووك
التفتت إليه زينة و هى تحدق فيه بنظرة مقطبة ثاقبة بينما يقول هو بحبور:
_ معايا دلوقتى ، شهادة وفاة زينة مشاري وورق قيد مدام فجر النجدي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *