رواية قطة في وادي الذئاب(الفصل الثالث عشر إلى الأخير)بقلم إسراء عبد القادر | Complete Novel – Reading App

و بالفعل امتثلت زينة للذهاب إلى مركز التسوق ، حيث فكرة التبضع لشراء ملابس جديدة هي حتما فكرة ممتازة خاصة و قد مضت عقد امتلاك شركة العقارات بالأمس مع عمار الذى نفذ اتفاقه دون مماطلة ، تشعر بالغرابة لكونهما يعاملانها بهذه الطريقة الودودة و كثيرا ما يساورها الشك بكون هناك مصلحة وراء ما يجرى ، إلا أن عقلها كثيرا ما يطمئنها حيث لم تعد تملك شيئا آخر يستحق الخسارة ، فما أصعب من الذهاب إلى دارها و الموت بسلاح أخيها القاسي ، لا و ألف لا ، بل عليها المحاربة لآخر أنفاسها لاستعادة حقوقها المسلوبة قسرا ، و بينما تسير خلف ميرا التي تتجه نحو قسم السيدات ، اصطدمت بامرأة تمسك حقيبتين من الملابس فأوقعتهم ، هتفت زينة بسرعة:
_ أنى آسفة جوي جوي
التفتت إليها السيدة محدقة فيها من رأسها إلى أخمص قدميها ثم زمجرت بغضب:
_ أى اللى انتى عملتيه ده يا حيوانة؟
خفتت نبرتها و هى تقول معتذرة:
_ جلت آسفة
توقفت ميرا للحظات ما ان جذب انتباهها صوت صراخ السيدة هناك ، لتستدير كي تطمئن على زينة ، و لكن سرعان ما تتسع عيناها ما ان ترى زينة التى تنكس برأسها أمام تلك المتعالية على مرأى المركز كله ، هرولت نحوهما بخطى متسارعة كي تجذب ذراع زينة و تقف أمامها هادرة بغضب:
_ خلاص يا هانم قالت آسفة ، عايزة اى تاني؟!
شدت زينة على رداء ميرا مختبئة خلفها و هى تكبح عبراتها عن الخروج بينما تكمل السيدة و هى تنظر إلى الملابس الواقعة أرضا باحتجاج:
_ إنتى عارفة الهدوم اللى وقعتها تسوى كام؟
ماثلتها ميرا تقول مهددة:
_ و عارفة إنتى لو ما سكتيش هخليكي تسوي كام؟
لحقتهم مديرة المركز التى قالت بسرعة:
_ خلاص يا جماعة معلش فضوا خناق ، شيلى الحاجات اللى عالارض و بدليهم يا رنا
ثم التفتت إلى ميرا قائلة:
_ اتفضلى جوة يا هانم
حدجتها ميرا بنظرات بركانية قبل ان تمسك بكف زينة و تجرها خلفها ولا تزال حزينة بما جرى، حاولت ميرا جعلها تنسى بجذبها نحو ركن السيدات ، و هناك ابتاعوا أكثر من عشرين نوعا من التصميمات المختلفة الألوان و الخامات منها ما هو مغلق و منها ما هو مفتوح بعض الشئ بما يتطلبه لزي سيدة أعمال مستقبلية كشأن زينة
و لم يتوقف الأمر بالنسبة إلى الشراء و تجربة التعامل مع العالم الخارجى و إنما كان الجزء الأصعب حينما بدأت بتجربة هذه الأزياء الجديدة ، حيث لا تحسن ارتداء الملابس الحديثة على النحو الصحيح ، كما فقدت توازنها و وقعت أرضا لعدد لا يحصى من المرات و هى تحاول تجربة المشى بالأحذية ذات الكعب العالى
_ اى يا زينة اللى بتعمليه ده؟! ماشية متوترة كدة ليه؟
قالتها ميرا بنبرة مستهجنة بينما جلست زينة أرضا ثم أخذت تنزع الحذاء البنى عن قدمها و هى تقول بضجر:
_ خلاص تعبت بجالى عشرين (20) مرة مش نافع ، سيبنا من الكعب ده
ردعتها ميرا بإمساك يدها و هى تقول بإصرار:
_ أن شالله تجربي مية (100) مرة ، المهم تعرفى تمشى ، مش هسيبك الا اما تتعلمي
تنهدت زينة و هى تقول بتعب:
_ ده باين له مرار طافح

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *