رواية خيوط العنكبوت الجزء الأول(الفصل الأول إلى السابع) بقلم فاطمة الألفي | New Episode – Read Online

وقف شاكر على أعتاب غرفة نور ثم طرقها فجميع محاولاته أودت للفشل
ولكن قرر أن يعاود ثانياً بعدما اخبرته الخادمة أنها ترفض تناول الطعام
، ثم دلف بهدوء ، واقترب من فراشها ، دنا جانبها وهمس بصوته الحاني
قالا معتذرا:
– أنا آسف أن لاول مرة بمد ايدي عليكي ، انتي حتة من قلبى وغصب عني اتنرفزت بسبب كلامك وانفعلت عليكي
لم تعطيه أي رد فعل
استرسل حديثه قائلا:
– يا قلب جدو أنتي أهم عندي من الفلوس والشركات وكل حاجه ازاي
تفكري بس انك رخيصة ولا أن جدك بيبعك ، أنا بحافظ على الشركة واسمها
عشانك انتي، يا عبيطه هو أنا يعني هخلل في الدنيا ، أنا أيامي في الدنيا
بقت معدودة، أنا بحافظ على المال والشركة عشانك أنتي ، عشان أسيب
ليكي حاجة تتسندي عليها
نظرت له من بين دموعها وقالت بحزن:
– جدو بليز عشان خاطري أنا مش عاوزه اكمل مع أسر ، أنا بجد تعبت وماحدش حاسس بيه ، جدو أنا بحب سليم ومش قادره اعيش معاه في مكان واحد ويكون بعيد عني
جحظت عيناه بصدمة وردد قائلا:
-سليم ..!
❈-❈-❈
في اليوم التالي
توجه طارق إلى منزل عمه في الموعد المحدد لمقابلة حياة .
واثناء ذهابه انتقي علبة من الشيكولاتة الفاخرة ، ثم اكمل طريقه إلى منزل
عمه ، وقف يدق الجرس وهو يشعر بالاضطراب بسبب ما هو مقبل عليه ،
فلاول مرة سيفصح عن مشاعره الدفينة، فهو يخفي مشاعره عن حياة منذ
أن اصابته بسهام الهوا ، فقد كان يحتفظ بمشاعره داخله إلى أن يكون
مستقبله ليكون جديراً بها
بعد لحظات كانت تفتح له “امل ” الباب أبتسمت له برقة وقالت مرحبا:
– اتفضل يا أبيه
ابتسم لها بود وقرص وجنتها بخفة ثم قال:
– ازيك يا أموله ، عامله ايه يا حبيبتي
– الحمد لله بخير
آتاه صوت عمه من الداخل يسمح له بالدخول:
– اتفضل يا طارق ادخل يا حبيبي ، هتفضل واقف على الباب ولا ايه ؟
دلف بحبور وعيناه لم ترتفع عن الارض ، دلف الصالون وصافح عمه ثم جلس بجواره
هتف فاروق قائلا:
– شرفتنا ونورتنا يا حبيبي
– ده نور حضرتك يا عمي
شعر فاروق بتوتره فنهض واقفاً ثم قال:
– هأدى خبر لحياة تيجي تقعد معاك ، وابلغ مرات عمك تعملك العصير ، البيت بيتك يا حبيبي ، وهسيبكم على راحتكم
هز رأسه بتوتر ، غادر فاروق غرفة الصالون وتوجه الى غرفة ابنته طرق بابها ثم دلف وتطلع إليها قائلا:
– أبن عمك برة ، أخرجي اقعدي معاه ، وعاوزك تتكلمي معاه بهدوء يا حياة
– حاضر يا بابا ، ماتقلقش
غادرت حياة غرفتها وذهبت إلى حيث وجود “طارق” قبل أن تدلف لداخل الغرفة، وقفت تنظم أنفاسها بهدوء ثم دلفت بوجه باسم ترحب به:
– أهلا يا أبن عمي
وقف طارق بتوتر ثم مد يده يصافحها :
-أزيك يا حياة
صافحته وجلست بالمقعد المقابل له قائله:
– الحمدلله تمام وأنت
– أنا تمام
ثم تذكر علبة الشكولاته ، اعطاها إياها
– أتفضلي دي عشانك
التقطتها منه ومازالت الإبتسامة على محياها:
– ميرسي يا طارق ، تعبت نفسك ليه ؟ انت مش غريب
تعرق جبينه فقد كان في موقف لا يُحسد عليه
أخرج محرمة ورقية يجفف عرقه وقال :
– مافيش تعب ولا حاجة
أتت والدتها في ذلك الوقت وهي تحمل صينيه العصير وضعتها اعلى المنضدو ثم رحبت به وغادرت ثانيا .
كانت تريد أن تقف على أعتاب الغرفة لتستمع إلى حديثهم ولكن نظر لها فاروق بصرامة ، زفرت بضيق ثم همت بخطواتها مبتعدة عن غرفة الصالون.
حملت حياة كأس العصير ثم اعطته إياه:
– أتفضل
التقطه منها وهو ينظر لها بحب قائلا:
– تسلم ايدك
ضحكت برقة وقالت بمرح لكي تبعده عن ذلك التوتر الذي يشعر به :
– أنا ماعملتش حاجة ده ماما هي اللي عملته
ابتلع ريقه بتوتر وقال باحراج:
– تسلم ايديها
ساد الصمت بينهم منما جعلها تشعر بالضيق ، فجاة قالت بصوت جاد:
– مالك يا طارق؟ هو أحنا أول مرة نقعد مع بعض ولا إيه ، حساك متوتر ، الموضوع ابسط من كده بكتير يا ابن عمي .
تنهد بهدوء ثم همس قائلا وعيناه تنظر لها بعشق:
– حياة اكيد عارفة سبب وجودي إيه؟ ثم استرسل حديثه قائلا:
– أنا عرفت من عمي أن جالك فرصة شغل كويسة في القاهرة ولم حسيت أنك هتبعدي عني ، اقصد يعني عننا كلنا ، طلبت من عمي أننا نتجوز ، وأنا مستعد انقل شغلي هناك ونبدا حياتنا مع بعض واحدة واحدة
– معلش يعني توضيح صغير بس يا شريف ، يعني أنت عاوز تقف جانبي وتساعدني استلم شغلي هناك بس تكون معايا والحل أننا نتجوز
هز رأسه نافيا ثم قال موضحا:
– لا يا حياة مش عشان تستلمي شغلك وبس ، عشان أنا بحبك وعاوز اتجوزك ، وكنت مستني الوقت المناسب اللي افاتحك فيه
– مش شايف انك استعجلت أنك فاتحت بابا وعمي قبل ما تفاتح صاحبة الشأن الأول، أنت بطريقتك دي صعبتها على الكل
-مش فاهم تقصدي ايه؟
قالت بضيق:
– أقصد أن موضوع زي ده كان لازم تكلمني أنا فيه الاول ، مش تحطنا
قدام أمر واقع قدام عمي وبابا ، تقدر تقولي رد فعل عمي هيكون أيه لم يعرف أن رفضت ارتبط بابنه
قاطعها بدهشة:
– وترفضيني ليه ؟
تنهدت بضيق ثم هتفت بغيظ :
– ارفضك عشان شيفاك ابن عمي ، شيفاك طول عمري اخويا الكبير يا طارق ، عمري ما فكرت فيك غير كده ، أنت عارف أنت غالي عندي قد ايه لكن
غلاوتك في قلبي غلاوة أخ مااقدرش اشوفك غير كده ، وكان أولى تتكلم معايا الأول عشان أهلنا مايحصلش بينهم أي خلاف بسبنا ، تقدر تقولي عمي
هيتقبل رائي إزاي أكيد هيحصل زعل بينه وبين بابا ، كان ممكن تفكر الاول قبل ما تتصرف يا طارق
نظر لها بحزن عميق وقال بصوت خافت:
– يعني أنتي مش موافقة، طب ليه يا حياة أنا والله العظيم بحبك ومش
هتلاقي حد يحبك قدي وهشيلك فوق دماغي كمان ، وهحقق لك كل اللي بتحلمي بيه
قاطعته بضيق :
– انت اخويا أفهم بقا
نهض من مكانه وهتف بأنفعال :
– لا مش اخوكي يا حياة ولا عمري كنت اخوكي ، أنا بحبك من زمان أوي بس أنتي مش شيفاني ولا حاسه بيه ، أو كنتي عارفة بس بتتجاهلي مشاعري
– طارق نا مش مسئولة عن مشاعرك، ده شيء يخصك أنت
ترك الغرفة بلا المنزل باكمله بخطوات غاضبة فقد كان قلبه يعتصرا ألما بسبب رفضها له .
رمقها والدها بنظرات عتاب وقال:
– أنا مش نبهة عليكي تتكلمي معاه بهدوء ليه كان صوتكو عالي ومنفعلين ؟
رفعت كتفيها بلا مبالاه ثم قالت هامسة:
– هو اللي غضب من ردي ، أنا مش فاهمة هو منتظر مني ايه ؟ أنا شيفاه مجرد اخ مش اكتر؛ إزاي يعني فجاة كده اتجوزه واكمل حياتي معاه
ثم اردفت قائلة:
– كان في أول الكلام محرج ومكسوف يتكلم وقلب وجه في ثانية بعد ما عرف ردي
– عاوزه يعمل ايه يعني بعد رفضك ليه ، طارق بيحبك وعشان كده متعصب من اللي حصل وده رد فعل طبيعي
نظرت لوالدها بأسف:
– بابا أنا أسفه عمي أكيد هيزعل من حضرتك
ربت على كتفه بحنان وهمس بطيبة:
– ماتشغليش بالك بعمك ، أنا هعرف اطيب خاطره، المهم عندي سعادتك وراحتك
عانقته بكل قوتها وهو استقبلها بذراعيه يض.مها بحنانه فهو سندها وفارسها المغوار ،عشقها الاول ، بطلها الأوحد الذي لن يأتي مثله أحد ولن يأخذ مكانه أحد.
“الاب حصن الأمان ودرع الحماية لابنته



