رواية اللصة(الفصل السابع إلى التاسع) بقلم منة فوزي | New Episode – Read Online

(7)

بعد ان انتهت السهرة و انصرف الجميع، قالت زوزو لشهد بينما تلملمان اثار الحفل:
“هو انت يا شهد كنت بتعملي ايه قبل ما تيجي هنا؟ كنتي بتشتغلي ايه؟؟”
شهد:” كنت مع ابويا…”
زوزو بصبر نافذ:” فهمت يا روحي قصة ابوكي دي خلاص! انتي .. انتي كانت شغلتك ايه؟؟”
شهد:” علي باب الله.. اقلب رزقي لما تيجي مصلحة..”
اغاظ زوزو ردها المفتوح الغير محدد.. ولكنها تخطت الامر وقالت:” طب ايه رأيك حيث ان جو عرف انك هنا وخلاص، تطلعي معانا في الصالة؟؟”
اعجبت شهد الفكرة جدا فهي لم تنسي للحظة النقود التي كانت تلقي للفتيات، كما انها ايضا فرصة رائعة لتكون بقرب جو يوميا..
فقالت:” ياريت.. معاكي من بكرة..”
زوزو:” اتفقنا.. ” ثم عادت لتقول و هي تتوجه لسريرها وتجلس عليه بينما تقوم بنزع بنسات الشعر من رأسها :” الا قوليلي.. انتي مش مرتبطة.. مفيش حد كده و لاكده؟”
شهد وقد توجهت لفرشتها بدورها :” لا ..مفيش.. هو الواحد فاضي”
زوزو بتأكيد واضح:” انا بقي في! .. عارفة مين؟”
ادركت شهد الام ترمي فسألت:” جو؟”
زوزو:” طب مانت نبيهة اهه؟”
شهد وقد قررت اللعب علي نفس الموجة، فقالت بابتسامة تتصنع البراءة:”ربنا يسعدكم.. بس كان باين عليه قافل منك انهاردة.. خير زعلانين ولا ايه؟”
زوزو بتفاخر:” اصله بيغير عليا من السهرات دي مو…..ت.. غلبت افهمه انها اكل عيش ليا و للبنات.. بس هعمل ايه ..د….مه حامي… عشان كده بعملها من وراه.. قاموهو طب عشان يقفشني زي ما شفتي كده”
شهد:” معلش بكره تتصالحوا.. جو ده اصله حنين قوي.. ربنا يخليهولك..انا شفت حنيته بعيني.. مقولكيش بيعمل معايا ايه؟؟ ده فاضل يأكلني الاكل في بقي.. ده البنات عند عطا مكانوش مصدقين حتي اسأليهم.. الله يكرمه..كل ده عشان ابويا موصيه عليا.. اصيل والله”
اطالت زوزو النظر اليها و كأنها تحاول احراقها بشعاع بصري ثم قالت:” تصبحي علي خير يا شهد!” و اخمدت رأسها علي الوسادة
قالت شهد و هي تمنع ابتسامة تشفي:” وانت من اهله يا روحي..”
***

بعد مجهود ليس كبيرا تحصلت زوزو علي ذلك الرقم الذي فيه الخلاص من شهد.. انه رقم هاتف .. قامت بالاتصال به اثناء وجودها في مركز التجميل حيث تعمل..
اتاها صوته:” الو..”
زوزو:” عدوي؟”
عدوي:” مين؟”
زوزو:” انا زوزو.. مش فاكرني؟ بشتغل عند عطا..”
فصمت عدوي محاولا التذكر..
فقالت هي:” اخص عليك.. دانت بتتبسط اوي عندنا.. انا من البنات اللي بترقص…”
كان يذكر عطا و الفتيات الراقصات و لكنه لم يتذكر ايهم زوزو تحديدا ولكنه تسائل:” طب وايه اللي فكرك بيا يا زوزو؟ وجبتي نمرتي منين؟”
زوزو:” اللي يسأل ميتوهش.. انا عرفت انك ضايع منك حاجة.. و ميخلصنيش اسيبك تدور و انا عارفة مكانها..”
فربط عدوي فجأة بين محل عطا الذي يقع في منطقة الريس عبود و ما تشير هي اليه، فقال بسرعة:” انطقي بسرعة انا مش فاضي لفوازير الحريم دي!”
زوزو:” لأ ..اضمن حلاوتي الاول..”
عدوي:” ليكي كل اللي تطلبيه..بس خلصي”
زوزو:”من الاخر انا عارفة طريق شهد”
عدوي و قد بدأ يخفق قلبه فقال:” بجد يا بت و ولا نصباية؟ لو بتكذبي مش هرحمك”
زوزو:” عيب الكلام ده.. طب بأمارة حزامك اللي كنت بتعلم عليها بيه”
عدوي بلهفة:” هي فين؟”
زوزو:”هوصلك لحد عندها… بس شرط سيرتي متجيش في اي حاجة! هي بترقص عند عطا، اسمع .. متجيش كده علطول من اول يوم احسن شكلها مفقوس اوي.. استني كام يوم.. كأن حد شافها هناك وبلغك او كانك جاي بالصدفة تسهر.. ولو شوفتي تعمل مش عارفني.. انا مش عايزة مشاكل معاه..”
عدوي مستفهما:” مع مين؟”
همت زوزو ان تخبره بأمر جو و عن صلته بشهد.. الا انها قدرت ان ذلك لن يجلب الا مشاكل اكثر بينها و بين جو، كما انها معلومة غير هامة..
فقالت مصححة:” معاها.. معها هي.. شهد! اصلها زميلتي”
عدوي:” طب و غدرتي بيها ليه؟”
زوزو بخبث:”انا هسيبك انت اللي ترد علي السؤال ده بالحلاوة بتاعتي..”
فضحك عدوي و قال مادحا ايها:” واطية يا بت.. امو…ت انا في المصلحة.. دانا هظبتك.. بس بعد ما تبقي هي في ايدي”
***
في اليوم التالي توجهت شهد الي ذلك السوق الذي اخذها اليه جو مرة.. كانت ترغب في شراء بعض الاغراض و لانها لم تنسي وعدها لصديقتها سمر الذي تذكرته اثناء وجودها هناك، فقد بحثت عن من تستطيع ايجاد مبتغاها لديه..
و بالفعل وجدت ذلك (الخن) الذي يقف به شاب وقد تراصت امامه علي منضدة اشياء غريبة الشكل بعضها يشبه قطع الغيار دقيقة الحجم و قطع معدنية اخري، كانت شهد تعرف كنه كل تلك الاشياء.. لذا ادركت ان ما تبحث عنه سيكون لديه..
وقفت امامه و قالت:” عندك صواريخ الوان؟”
ابتسم الشاب و قد اثار اعجابه ان تعرف فتاة بمظهر شهد تلك الاشياء..
فقال مازحا:” بابا اللي باعتك؟”
وجهت له شهد نظرة صارمة و قالت:” انت هتهرج معايا؟!.. اخلص! عندك ولا لأ؟؟”
الشاب:” طيب خلاص متبقيش حمقية كده.. عيزاهم من انهو مقاس؟”
شهد:” صغيرين..”
توجه الشاب لداخل ذلك المحل الصغير وبدا البحث عن طلبها في وسط بعض العلب المكومة ..
وقفت شهد تتفحص القطع المعدينة علي الطاولة.. كانت كلها قطع غيار تستخدم في ادوات تعرفها جيدا و قد استخدمتها كثير في اقتحام البيوت، او فتح السيارات..
“بتعملي ايه هنا يا شهد؟؟”
استدارت شهد لتجد حمادة صديق جو
ابتسمت له فلسبب ما شعرت بالسعادة لرؤيته..مما اثار عجبه فهي في السابق لم تبادله سوي الكلمات و النظرات القاسية و سكين ..
شهد:” اذيك يا حمادة؟ انا بجيب شوية حجات؟”
نظر مستنكرا مندهشا وتسائل و هو يشير الي ذلك المحل:” من هنا؟؟!!”
شهد:” ايوة .. واحدة صحبتي طلبتهم مني.. ايه المشكلة؟”
حمادة:” محسساني انك وقافة قدام الخردواتي بتشتري زراير.. وهو اصحابك كمان زيك كده؟!!”
شهد مازحة:” زيي يعني ايه يا واد؟..قصدك ايه؟؟!!”
وهنا خرج البائع و في يده عدد من ما طلبته شهد ووضعهم امامها علي المنضدة وقال:” كده يبقي سبعين جندي”
ثم وجدها تحدث حمادة فقال:” الله؟ تبعك دي حمادة؟ انت اللي باعتها ولا ايه؟”
فاحتدت عليه شهد:” متتلم ياد بدل ما ادفنك هنا فلمحل بابتاعك.. من ده اللي يبعتني.. ايه مش مالية عينيك؟؟ تحب املاهالك بالقرن غزال بتاعي؟؟”
فتدخل حمادة:” خلاص يا شهد مش قصده.. اسكت ياد.. شهد تبع جو”
فالتفت شهد لحمادة و قالت بحدة شديدة وانفعال:” برضه هيقولي تبع!! انا مش تبع حد! هو انا مش مالية عينكوا ولا ايه؟”
فقال الشاب مهدئا ايها مازحا:” خلاص يا ستي .. حقك علي راسي ..داني تملي عين الباشا”
فتدخل حمادة قائلا:” انت هتعاكس و لا ايه؟ بقولك جو.. جو!”
فرفع الشاب يده معلنا عن تخليه عن اي شيء يخصها ، بل اعطاها كيس به الصواريخ و قال:” هدية.. مش عايز تمنهم”
الا ان شهد القت اليه النقود وقالت باحتقار:” هتبقشش عليا ولا ايه؟”
فسحبها حمادة من امام الشاب و قال:” جري ايه يا شهد.. المفروض انك هربانة.. امال لو عايزة الناس كلها تشوفك هتعملي ايه؟؟”
مشيت معه و قالت :” مانا اصلي بتعصب من اللي يستقل بيا..”
حمادة:”كنت ابلعيها يا ستي .. مش لازم تلمي الناس عليكي.. و بعدين لامؤاخذة.. لما يتقال عنك تبع جو ميبقاش باستقل بيكي.. ده مليون…”
قاطعته شهد:” مليون بت تتمني تبقي تبع جو.. حفظتها!”
مدت و سبقته وهي تقول:” سلام بقي عشان الحق.. عقبال عندك انهاردة اول يوم اطلع عند عطا..”
لم يفهم حمادة فسألها و هي تبتعد:” تطلعي تعملي ايه؟؟”
استدارت له شهد بوجه ضاحكة و قامت بتحريك و سطها كناية عن الرقص.. ثم لوحت له عن بعد و عادت لطريقها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *