رواية عند مفترق الطرق(الفصول الأخيرة)بقلم شريهان سماحة

صمتت مبتهجة من لقبه الدائم لها على مشارف العام ” حظ مالك” وقربه الودود وعطاءه اللا متناهي منذ زواجهما .. أخرها النزول من الكويت خصيصا لموطنهم لأجل الاحتفال بالذكرى الأولى لزواجهما أمام أكبر وأهم شواطئها الفريدة، فعادت إليه مشاكسة وهي تداعب خصيلات شعره ..
– يا سلام دا على اساس أننا لسه متجوزين أمبارح ومزهقتش مني طول السنة اللي عدت علينا ..
شعر من نبرتها بخيبة أمل خفية بمعتقد دائم أن الحب والاهتمام يتناقص بعد الزواج لا يتزايد .. فاعتدل يواجهها بإجابة لينة هينة أقسمت أنها اقتلعت ذلك المعتقد من داخلها قلعا وهو يحيط محياها بيديه ..
– انتي ميتزهقش منك يا بنان لألف سنة قدام .. لأنك الجبر اللي اتكافأت بيه بعد صبر وحزن ملهمش أخر .. الحظ الحلو اللي بدعي ربنا يباركلي فيه ويحافظلي عليه عمري كله ..
طالعته هائمة بعينين متسعتين تجاهد لتصديق ما سمعته منه .. فلثلاث مائة وأربعة وستون يومًا لا يكف عن مدح وجودها بحياته حتى باتت تشعر بقيمتها في الحياة كامرأة نادرة الوجود .. جوهرة ثمينة لا تعوض!
ذلك الشعور دائما يراضي فطرة أنوثتها ويجلب لها سعادة لا توصف.. ويرفع معنوياتها كثيرا .. أنثى وجدت العوض بحب يرويها باهتمام وعناية من متاع الحياة دون بخل .. عوض گ عوض الأب والأخ والزوج والصديق معًا ..
فابتسمت تخبره بنعومة نبرتها ..
– مالك .. أقولك على حاجة هتفاجاك
فغمغم بكلمته معتادة السمع ..
– سمعك يا حظ مالك ..
صمتت لوهلة تستجمع شجاعتها ثم أخبرته على استحياء ..
– تعرف أن عمر حبي ليك مهما عملت أطول من عمر حبك ليا ..
لوهلة ظهرت بوادر الضيق على محياه! فبداخله كان يذم نفسه كثيرا على تلك السابقة فقط وتفوقها عليه فيها .. حيث دائما ما تدل على مدي غباءه قديما وهي بجواره لا يبصرها كحبيية ..
عاد من شاردته على مواصلة توضيحها وهي تطالعه بهيام ..
– أنا مش بحبك من دلوقت ولا حتى من يوم ما تجوزنا أنا …
فرصدته يعمق بنظراته على شفتيها حتى اقتص منهما ما يهواه وكأنه لا يتحمل أن تنطق تلك الميزة التي تمتلكها لنفسها في حبهما، فقالت مندهشة بعد ابتعاده وفطنة سبب فعله ..
– ك..كنت عاارف
مع إنعدام إجابته استفسرت بذات اندهاشها ..
– عرفت ازاي .. و .. وليه مقولتليش ؟!
صمتت على غفله ولم تزيد حين تذكرت بأنه لا يعلم سرها ذاك إلا شقيقتها وخالقها .. إذا هي .. فهمس يجييها وهو ينتشلها من حيرتها بتنهيدة حارة :
– أقولك ازاي وهو جالي طوق نجاة في وقت كنت بغرق فيه وهستسلم .. طوق خلاني أيقن أن لسه قدامي أمل عشان أوصل للسعادة وأعيش الحياة من جديد
مسترسلا بضيق :
-إنما ليه مقولتلش فدا لإني بصراحة مضايق أنك سابقتيني في حاجة وحيدة كان نفسي أكون فيها الاول .. الأول في اختيارك والأول في مشاعرنا ..




