الفصل الاول .. اليوم هو يوم عطلتها ، استيقظت من احلامها كعادة كل عطله على صوت صياح آتياً من خارج غرفتها ، تنهدت بألم وهى تضغط على عينيها بقوه رافضه تقبل امر استيقاظها او التحرك من فراشها الا بعد خروجه ولكنها تعلم جيداً ان أمنيتها تلك دون جدوى فهو مقيم فى المنزل ما يقارب ال٢٤ ساعه ، وبالرغم من انتظارها كل عطله اسبوع بفارغ الصبر حتى يستطيع جسدها الارتياح قليلاً الا انها تكرهها بسببه ، شعور غريب ينتابها وهى تستمع إلى كل ذلك الصياح والانتقاد والسخط الخارج من فمه عليهم جميعاً ، كانت كل صرخه تخرج منه لتقتحم اذنها تشعر بأنها مرت اولاً على قلبها لتترك به ندبه دائمة لا تزول ، تنهدت بألم مره اخرى تتمنى لو ان لها منزل خاص ، لو تستيقظ ذات يوم فتجد كل تلك التقاليد العقيمة قد اختفت فجأه فتستطيع التحرر والاستقلال بعيداً عنه ، التقطت اذنها اسمها يُلفظ من قبل والدتها فعلمت ان كل سخطه الان سيتحول نحوها ، تنهدت بألم للمره الثالثه تستعد لاستقبال ما لا يسرها كالعاده ، تحدثت والدتها برجاء تستجديه : -ماشى يا عبد السلام ، بس وطى صوتك شويه ملهوش لازمه زعيقك ده، خلينا نتكلم بالراحه وبعدين حياة نايمه جوه سيبها تنام شويه النهارده إجازتها .. صاح بها بصوت يرج أركان المنزل من قوته : -متقولليش وطى صوتك انا حر اعمل اللى انا عايزه ، اللى عايز ينام هينام فى الطبل ، الساعه كام والهانم اللى انتى خايفه منها لسه نايمه .. تنهدت أمنه بيأس تعلم انه لا سبيل للنقاش معه بهدوء : -انت عايز منها ايه ، النهارده أجازتها من الشغل وده اليوم اللى بتنام فيه سيبها ترتاح شويه . . عقد عبد السلام حاجبيه معاً وهو لايزال محافظاً على نبرته الساخطه بصراخ : -ايوه ياختى دلعيها مانتى عينوكى المحامى بتاعها ، وبعدين محدش قالها تشتغل ، هو انا كنت مستفاد ايه من شغلها ده ، مبتصرفش عليا منه ومش بتحوش يبقى تقعد احسن .. هزت امنه رأسها بحزن قبل ان تجيبه ونبره الضيق ظاهره عليها : -يا حول الله يارب ، انت عايز منها ايه ماهى شايله نفسها بنفسها ومتطلبش منك حاجه وكل اللى عايزاه بتجيبه لنفسها ده غير دراستها مش مكلفاك حاجه واى حاجه بتحتاجها بتجيبها على طول ، عايز ايه تانى ناقص تحاسبها على اللقمه اللى بتأكلها يا عبد السلام !!! . . اهتزت نبرته قليلاً ولكنه عاود الحديث بنفس السخط : -انا مش عاوز منها ، بس انا خلاص الحمل تقل عليا ، انا مش هفضل اصرف عليهم طول عمرى ، وعشان يكون فى علمك انا مش هصرف على جوازه حد تانى ، اللى عايز يتجوز يحوش ويجوز نفسه كفايه عليا قاعده لدلوقتى ، انتى اهلك رموكى عليا من وانتى عندك ١٨ سنه وبتك اهى عدت ال٢٥ ولسه قاعدالى . . اجابته آمنه بأستحقار جلى : -ايه اللى انتى بتقوله ده !! انت بتعاير بنتك عشان لسه لحد دلوقتى متجوزتش يا عبد السلام !! وبعدين انت بتصرف على مين ؟؟ ما هى شايله نفسها بنفسها والتانيه متجوزه وبعيده هى وجوزها حتى الولا شايل نفسه وانا بشتغل !! انت شكلك كبرت وخرفت عيب عليك لو حد سمع الكلام ده يقول ايه ! وبعدين انا اهلى مرمونيش على حد انت اللى حفيت ورايا سنين وياريتنى ما كنت وافقت .. لم يجد ما يجيبها به بعد تلك الجمله فتحرك بنفاذ صبرا للخارج مدعى العصبيه صافقاً الباب خلفه بقوة. كانت حياه تستمع إلى كل ذلك الحديث شاعره بأن كل حرف يتفوه به كالرصاص يستقر بقوه داخل قلبها ليحدث به ضرر دائم من اقرب رجل إليها ، من بطلها الاول وسندها فى تلك الحياه والدها !! ، مسحت دموعها بكف يدها قبل ان تقرر النهوض فأمامها يوم طويل عليها قضاءه ، تحركت للخارج تلقى تحيه الصباح على والدتها بحب ، فبرغم كرهها لكل ما يحدث فى ذلك المنزل وأكثرهم ضعف والدتها وقله حيلتها الا انها كانت الاقرب إليها ، ابتسمت لها آمنه تسألها بحنان : -حياة هتفطرى ولا زى كل يوم .. اجابتها حياة بقلب مثقل فذكرى كلمات والدتها لازالت تترد داخل اذنها بقوه : . -لا يا ماما ، مليش نفس يادوب استغل اليوم فى انى اروح الجامعه استلم شهاده الماجستير واقابل محمود واشترى شويه حاجات نقصانى واحضر لاجتماع بكره , عندى اجتماع مهم جدا فى الشركه وعلى اساسه هتقرر ترقيتى , ادعيلى والنبى يا ماما ربنا يكرمنى فيه واترقى .. عقدت والدتها حاجبيها معاً بقوه بعد دعواتها لها بالتوفيق فعلمت حياة مصدر قلقها ، سألتها بخفوف تعلم الاجابه مسبقاً: -ها يا ماما , فى ايه بس .. اندفعت آمنه فى الحديث فور سؤالها : -انت عارفه يا حياة فى ايه كويس , والله يابنتى لو عرف بموضوع محمود هيخرب الدنيا فوق دماغنا كلنا , ما توافقى يا حياة وتريحى قلبى وتريحيه .. ثم اقتربت منها تمسح على شعرها بحنان وهى تضيف : -يابنتى من زمان قالولنا خدى اللى بيحبك , وهو مش بس بيحبك ده بيموت فى التراب اللى بتمشى عليه عايزه ايه تانى بقى ؟!.. حدجتها حياة بنظره أستنكار قبل التعليق على حديثها: -ماما حب ايه اللى بتتكلمى عليه!! انتى بجد مصدقه !! ده انسان اتشال قلبه من مكانه من زمان واتحط بداله حجر وياريت حجر ده حتى الحجر ممكن يلين لكن ده لا!! وكمان احنا مش قرينا فاتحه مع محمود امبارح وخلاص , فاضل ايه تانى بقى ؟.. اجابتها آمنه بلهفه يشوبها الكثير من القلق: -باقى انه مش هيستخبى , هيعرف يعنى هيعرف ده جواز , ومفيش جواز بيدارى , ووقت ما يعرف هيهد الدنيا علينا , ده كل ده مستنيكى يا حياة , استناكى تكبرى وبعدها استناكى تتخرجى واخر حجه تخلصى الماجستير بتاعك وهو صابر علينا وساكت لو كان الموضوع فيه حد غيرك مكنش سكت كل ده ابداً ولا كان استحمل دلعه عليه كده , ميغركيش سكوته يا حياة انا ادرى واحده بيه لو صبره خلص هيحرقنا كلنا واولهم محمود .. ارتعشت حياة داخلياً من حديث والدتها فهى تعلم جيداً انه لا ينتمى لعالم الانسانيه ، انه فقط مخلوق بدون قلب ، نسى مصطلح الرحمه منذ زمن طويل ويبدو انه لا مجال لتذكرها مره اخرى ، ولكنها لن تتزوجه ، حتى لو كان اخر شخص على وجهه الارض لن تتزوجه فالموت افضل لها من معاشره انسان بدون قلب ، لن تخرج من سجن والدها لتدخل سجن وحش لا يعرف معنى الرأفه ، حاولت طمأنه والدتها بشئ هى شخصياً تفتقده : -سبيها على ربنا وربنا يستر المهم بس ميعرفش حاجه وخلاص .. كانت على وشك توديع والدتها عندما رأتها تلتقط حقيبه يدها وتذهب معها ، سألتها حياة مستنكره : -ماما ! انتى رايحه فين ؟؟.. تنهدت أمنه بنفاذ صبر : -هكون رايحه فين يا حياة يعنى , مانتى عارفه .. زفرت حياة بحنق مُبديه اعتراضها : -يا ماما كفايه بقى , الله يخليكى ابعدى عنه واقعدى وكفايه كده .. اجابتها امنه بحده : -اقعد ازاى يا حياة !! مانتى عارفه كويس اللى فيها !! عايزانى اسييله الشغل عشان ينفذ تهديده ويسجن ابوكى .. اجابتها حياة والكره يملؤ نبرتها: -ايوه سبيه , انتوا اللى بتدوله الفرصه يتحكم فيكم ويوصل للى هو عايزه لما بتوافقوا على ابتزازه ده , لو كلكم بتفقوا قدامه وتقولوله لاء بعلو صوتكم مكنش عرف يتحكم فيكم بالشكل ده .. قاطعتها آمنه بتأنيب واضح : -انتى بتقولى كده بس عشان ابوكى ميهمكيش , لو كان بيضغط عليكى بحد مهم كان زمان رأيك اختلف .. ااطرقت حياة رأسها للأسفل بخجل فهى تعلم بصحه حديث والدتها حتى لو لم تعترف بذلك ، فمن اكثر الأشياء التى تمد فريد رسلان بقوته هى قدرته على معرفه نقط ضعف من امامه ثم استخدامها ضده بدون رحمه حتى يخضع لطلباته ، وهذا ما فعله مع والدتها فهو يعلم جيداً ان حياة لن تهتم بما يصيب والدها لذلك تحول تهديده إلى من يهتم لامره ، اللعنه عليه لو فقط يعلم كم تمقته وتحتقره . ***************** تحركت حياة للخارج بجانب والدتها لترى محمود واقفاً ينتظرها عن مقدمه الشارع، ابتسمت بخجل وهى تراه ينظر لها بأعجاب واضح ، كانت حياة فتاه عاديه قصيره القامه ذو جسد ضئيل ولكن متناسق بشكل مغرى ، ذو بشره حنطيه ناعمه ووجه مستدير تزينه ملامح صغيره بعيون سوداء فاحمه واهداب طويله للغايه وشعر ناعم كثيف يماثلها فى السواد ، ولكنها أيضاً كانت مثل جميع الفتيات تمتلك جمالها الخاص الذى يميزها واهم ما كان يميز حياة إلى جانب شخصيتها الانثويه الرقيقه للغايه والمتناقضة ما بين القوه والحساسية هى نظره عينيها ، لقد انعم الله عليها بنظره عين حالمه تجذب الجميع إليها ، وكم سمعت عبارات كثيره ما بين المتعجبه والحاسده لتلك النظره ، تقدم منها محمود يلقى التحيه بأدب على والدتها أولاً ثم يخصها بالحديث متسائلاً : -حياة , جاهزه ؟.. اومأت له برأسها موافقه قبل ان تودع والدتها ويذهب كلاً فى طريقه . كان محمود موظف شئون الطلبه فى الجامعه التى تدرس بها يكبرها ب٤ سنوات وذو شخصيه حنونه مستقيمه وهذا بالظبط ما دفع حياة للقبول به ، لم تكن علاقتهم مبنيه على قصه حب ، فقد اقتصر تعاملها معه على دراستها فقط حتى فوجئت به فى احدى الايام يطلب منها موعد رسمى لمقابله والدها وطلب يدها وبناءاً عليه وافقت ، لم تدرى اهو عناداً بوالدتها التى ارتعدت أوصالها بمجرد سماعها خبر طلب شخص اخر خطبتها او تحدياً لذلك المتجبر الذى يخشاه الجميع وينتظرها ام عناداً بشخصها ، كل ذلك ليس مهم ، المهم انها وافقت وان محمود شخص جيد يعاملها بحنان افتقدته من بطلها الاول ، وصلا إلى حرم الجامعه فالتقت بصديقتها مريم تنتظرها بتأفف : -ايه يابننننتى اتاخرتى ليييييه بقالى ساعه مستنياكى .. ثم التفت إلى محمود تلقى عليه التحيه باقتضاب فانسحب من بينهم متمتاً : -حياة , انا هروح اخلصلك الشهاده وارجع على طول مش هتاخر .. اومأت براسها له موافقه : -تمام وانا ومريم قاعدين هنا لحد ما تخلص .. تحرك على الفور يصعد الدرج عندما التفتت حياة تؤنب مريم : -يابنتى فى ايه مالك ؟, مش طايقه محمود ليه ؟.. اجابتها مريم بصدق : -بصراحه يا حياة دمه تقيل , وبعدين مش حاساه لايق عليكى خالص , يابنتى ادى لنفسك فرصه تخبى وتتحبى, ليه قافله على نفسك كده ؟؟ حرام تتجوزى من غير حب ولا مشاعر .. نظرت إليها حياة بجفاء : -مشاعر ايه وكلام فارغ ايه !! الحياه الواقعيه مفيهاش الكلام ده , وبعدين مش يمكن احبه بعد الجواز ؟!.. مادام هو شخص كويس ومتفاهم مش هحتاج اكتر من كده .. وبعدين يا فيلسوفه عصرك انا مفطرتش لدلوقتى , ممكن تسيبك من نصايحك دى وتيجى نشوف اى حاجه اكلها .. هزت مريم راسها بيأس وهى تدفعها للأمام : -اتفضلى , انا مش عارفه انتى ايه !! انسانه معدومه الاحساس !! .. ثم رفعت راسها تنظر للسماء متمته بطريقه دراميه : -يارب البت دى توقع على رقبتها وتحب واحد وتيجى تعيطلى وتقولى مقدرش اعيش من غيره يا مريم .. وانك يا مريم كان عندك حق وان الحب ده احلى حاجه فى الدنيا .. نظرت لها حياة متهكمه : -فى احلامك .. ثم ركضت امامها تتبعها مريم وهى تدب بأرجلها فى الارض من شده الغيظ .. ***************** التقط فريد هاتفه مجيباً بنفاذ صبر ووقاحه معتادة: -اتكلم !!.. صمت قليلاً يستمع بأهتمام وعينيه تضيق بتركيز مع كل كلمه تخرج من الطرف الاخر ثم هب واقفا يسأل بغضب : -انت متأكد من الكلام اللى قلته ده !! اقسم بالله لو طلع مش حقيقى لادفنك مكانك .. صمت مره اخرى ثم سأل وهو يتحرك من مقعده داخل المكتب يلتقط بيده الفارغه معطفه ومفاتيح سيارته : -يعنى هى فى الكليه دلوقتى وهو معاها ؟.. جاءته الاجابه من الطرف الاخر قبل ان يغلق هاتفه دون وداع وينطلق للخارج بوجه غاضب وجسد منتفض . ***************** كانت حياة واقفه مع زميلتها مريم عندما شعرت يقبضه قويه داخل صدرها لم تدرى ما سببها ولكنها عندما رفعت راسها علمت جيداً لماذا شعرت بذلك فهناك زوجين من العيون الناريه تحدق بها بقوه ، شهقت بفزع وهى تتمسك بيد مريم التى التفت فوراً على حركه صديقتها لتسألها ماذا اصابها ، تمتمت حياة بكلمات غير مفهومه التقطت منها مريم اسم فريد فسألتها مستفسره : -ماله فريد يابنتى ؟؟.. همست حياة برعب وهى غير قادره عن تحريك عينيها من امامه : -فريد هنا .. شهقت مريم بدورها قبل ان ترفع راسها للبحث عنه ، بالطبع لم تكن مهمه صعبه فهاهو يقف باسترخاء وتفاخر على مقدمه سيارته يرتدى بدلته الفخمه ونظارته الشمسيه عاقداً كلتا ذراعيه امام قفصه الصدرى بتأهب ، سمعت حياة مريم تتمتم بأعجاب : -واو .. ده حلو اوى يا حياة مكنتش متوقعه ان شكله حلو كده .. نهرتها حياة بعنف : -انا فى ايه وانتى فى ايه يا مريم .. ايه اللى جابه هنا دلوقتى .. ثم شهقت بفزع : -يانهار منيل !! محموود !! ده لو شافه هتبقى ليلتنا مش معديه .. ارتبكت مريم بدورها فكم سمعت من حياة عن ردات فعله المتسلطه اذا علم بأعجاب شخص اخر بها فمابالك بخطوبه .. حاولت طمأنت صديقتها بهدوء بدءت تفتقده : -متخافيش انا هروح دلوقتى أعطل محمود ومش هخليه ينزل وانتى حاولى تخرجى بيه بره الكليه.. وأقلعى الخاتم ده بسرعه .. اطاعتها حياة على الفور وفى حركه أليه منها قامت بخلع محبسها ووضعه داخل جيب ردائها بسريه ، اوشكت مريم على تركها ولكن امتدت يده حياة تتمسك بها بكل قوه وهى تراه يترك سيارته ويتحرك فى اتجاهها متمته : -متسبنيش لوحدى ده جاى علينا بدء الذعر يدب داخل أوصالها بشده وهى تراه يتقدم نحوها ، لم تكن تخشاه لشخصه ولكن كانت تخشى قوته وجبروته وقدرته على إيلام اى شخص دون أدنى احساس بالذنب ، راقبته وهو يتقدم منها ببطء وهى تلوى فمها بسخريه فمريم محقه ، انه يبدو وسيم فعلاً ببدلته الانيقه وساعته الرولكس وعضلاته البارزه وخطوته الواثقه بحيث تعجب به اى فتاه من الوهله الاولى ، ولكن لا احد يعلم ان خلف هذا المظهر الرائع انسان مصنوع من الحجر ، لا يتألم ولا يرحم ولا يحب ، فقط يمتلك .. وقف امامها بطوله الفارغ يتفحصها عن قرب ، كتمت انفاسها وهى تعد بداخلها للعشره فى محاوله لاستعاده هدوئها ، لوى فمه بأبتسامه جانبيه قبل ان يوجهه حديثه لها بتسليه : -لو مكنتش اعرفك كويس كنت قلت النظره الذى فى عينيك دى نظره أرنب مرعوب من مصيبه عملها وخايف حد يكتشفها .. رفعت عينيها تواجهه نظراته بتحدى وكره دون حديث ولكن ما سرعان ما استحوذ على نظره عينيها شئ اخر ، انه محمود يهبط الدرج فى اتجاهها ، يالله الا يوجد مخرج من هذا المأزق ، اتسعت عينيها بصدمه مفكره ايعقل انه لديه علم بخطبتها البارحه ؟؟ دعت ربها داخلياً ان تكون تلك هواجسها الخاصه ، وقف محمود امامها بأبتسامه عريضه كعادته وهو يمد يده ليعطيها شهادتها الدراسيه متمتاً بفخر : -حياة اتفضلى الشهاده اهى .. ولو احتجتى اى حاجه تانى مش محتاجه تيجى بلغينى بس وانا هتصرف .. بالطبع من وقت وصوله امامهم وقد استحوذ على انتباه فريد بالكامل وها هو الان ينظر لها شرزاً كانه قط برى يستعد للهجوم نحو فأره فى اى لحظه ، فكرت بيأس لو تظاهرت الان بفقدانها للوعى هل ستتمكن من إنهاء هذا اللقاء ؟!، اعادها من افكارها صوت فريد القوى يسال محمود متأهبا : -مين حضرتك بقى .. اجابه محمود على عجل بتفاخر : -انا محمود خطيب حياة وزميلها .. الان ستفقد وعيها حقاً وليس تظاهراً ، التفت فريد ينظر إليها بحاجب مرفوع يهز رايه لها ببطء قبل ان يعود بنظره إلى محمود مستنكراً وهو يرفع كلتا يديه يستند بها على كتفه : -خطيبها !! لا مبروك .. بس يا خطيبها محدش قالك انك مينفعش تخطب واحده مخطوبه !! .. كان يضغط بقوه على كل حرف يخرج منه مما جعل حياة ترتجف داخليا من القادم ، اجابه محمود مستنكراً : -خطيبها !! ازاى الكلام ده ؟.. ثم وجهه حديثه لحياة : -حياة ,الكلام الل بيقوله الاستاذ ده صحيح ؟.. فتحت فمها تجيبه ولكنه أوقفها نبره فريد الهادره : -لما اكون بتكلم معاك متوجهلهاش كلام .. لا انت اصلا متتكلمش معاها تانى لا وانا موجود ولا مش موجود .. ثم انقض عليه فى اللحظه التاليه يلكمه بكل ما أوتى من قوه حتى صرعه أرضاً غير آبهاً باحتجاجات حياة . تجمهر حولهم العديد من الطلاب يشاهدوا ذلك الصراع الدامى بين زميلهم وهذا الشخص الغريب دون تحرك من احد منهم للتدخل لفض ذلك الاشتباك بما فى ذلك حرس الجامعه !! كانت حياة تصرخ به بقوه متوسله من بين دموعها المنهاره ليتركه ولكن دون جدوى ، جلست بجواره وهو لايزال يسدد لكماته لمحمود الذى أوشك على فقدان وعيه تتوسّله وهى تمسك بكتفه : -سيبه .. هيموت فى ايديك .. الله بخليك سيبه .. عشان خاطرى كفايه .. نظر لها اولاً بغضب قبل ان يتحرك من فوق محمود الذى كانت الدماء تملئ وجهه وثيابه ، اعتدل فى وقفته وحاول إصلاح هيئته بغرور قبل ان يحدثها محذراً : -دى عينه صغيره من اللى هعمله فى اى حد يفكر يقربلك .. ثم تقدم عده خطوات يقترب منها قبل ان يضيف : -انتى بتاعتى انا وبس .. حطى ده فى دماغك عشان ترتاحى وتريحينى .. دفعته بذراعيها بكل ما أوتيت من قوة صائحه بغضب : -مش هتجوزك يا فريد ، صدقنى لو انت اخر راجل فى الدنيا مش هتجوزك ، انا افضل انى اموت الف مره على انى اتجوز واحد زيك معندهوش لا قلب ولا احساس .. التوت فمه بأبتسامه تحدى ثم أجابها بثقه : -هنشوف .. كلام مين اللى هيمشى .. ثم تركها واتجه نحو سيارته يصعد بها اولاً ثم يقودها بجنون إلى الخارج ، كانت لاتزال ترتجف من هول ما رأته عندما اقتربت منها مريم تحتضنها بقوه وتخبرها ان سياره الاسعاف فى الطريق لنقل محمود لاقرب مشفى . *************** وقفت داخل احد اروقه المشفى بجانب صديقتها مريم تنتظر خروج الطبيب من الداخل بتوتر ، وصلت والده محمود برفقته والده وأخواته تلهث وهى تقف امام حياة تستفسر منها عما حدث معه ، لم تستطع حياة الا قول الحقيقه كامله لوالديه دون تحريف ، انتفضت والدته تصرخ بها مع صدور اخر الكلمات من فمها : -وانتى مستنيه ايه !! لما يموت ابنى عشان ترتاحى .. حاولت مريم التدخل للمدافعه عن صديقتها ولكن أوقفتها يد حياة وهى تمتم بخجل : -عندك حق .. انا اسفه وياريت تبلغى اسفى ده لمحمود وصدقينى مكنش قصدى ابدا انى ااذيه وبكرر اعتذارى لتانى مره .. ثم وضعت يدها داخل جيب ردائها وأخرجت منه محبسها وأعطته لوالدته ثم انصرفت دون كلمه اخرى . الفصل الثانى وقفت خارج أبواب المشفى تستنشق بعض الهواء النقى عل ذلك يعدل من مزاجها ولو قليلاً ثم استأذنت مريم فى الذهاب إلى منزلها ، اصرت مريم على الذهاب معها ولكنها رفضت بشده مصره على السير بمفردها لتنقيه افكارها وأعاده ترتيبها تحركت نحو الشاطئ تجلس على احدى المقاعد الخشبيه الموضوعه هناك ، ظلت فتره تنظر إلى مياه البحر وأمواجه المتلاطمة بصمت ،اثر هذا المشهد علي نفسيتها بشكل كبير حتى فاضت جميع مكنونات قلبها ومشاعرها المكبوتة بداخلها ، كانت روحها هى التى بحاجه إلى الدموع لذلك تركتها تنساب بحريه ، لم تكن تعلم لم كانت تبكى بكل تلك الحرقه ، ربما لانها غير مستعده لرد فعل والدتها التى ما ان تعلم حقيقه ما حدث ستخبرها كم كانت محقه وكم نبهتها من طيشها وشده عنادها معه ، او ربما لان محمود كان يمثل لها الامل بالهروب من ذلك السجن المسمى منزلها ، او ربما لانها هيأت نفسها للخروج من تحكم ذلك المسمى والدها الذى ربما لو اعتنى بحيوان اليف لكان اهتم لمشاعره اكثر من مشاعر ابنته !!! ، او لانها خسرت معركتها امام ذلك المتجبر واستطاع فى النهايه تنفيذ ما يريده ، فريد !! ، ظل اسمه يتردد فى ذهنها بقوه ، فكرت بحسره كم ان الحياه قاسيه معها ، حتى الشخص الوحيد الذى اعتبرته صديقها المقرب سلبته منها الحياه ليتحول إلى انسان دون قلب وتتحول مشاعرها معه ليصبح اكثر الناس بغضاً لقلبها .. **************** عاد هو إلى مكتبه والتقط هاتفه بغضب ، عبث به قليلاً بعنف قبل ان يخرج اسم شخصاً ما ويجرى معه اتصالاً هاتفياً : -انا قلت بما انك مش بتسال عليا اسال انا .. ارتبك الرجل على الطرف الاخر من نبرته فتحدث مبرراً : -فريد بيه .. صدقنى مفيش حاجه مهمه تعرفها .. اجاب الرجل بهدوء ساخر : -لا يا راجل .. امال ترقيه بكره دى ايه ؟!.. وبعدين انا هنا اللى يحدد ايه اللى مهم وايه لاء .. تعلثم الرجل فى نبرته قبل ان يجيبه بأرتباك: -هو حضرتك عرفت .. اجابه فريد ساخراً : -لا قاعد نايم على ودانى مستنى لما انت تقرر ابه مهم عشان اعرفه وايه مش مهم .. تنحنح الرجل من الطرف الاخر محاولاً تنقيه حنجرته ثم اجابه مبرراً: -يا فريد بيه هى مجتهده وموهوبه وتستحق الترقيه وانا قلت دى حاجه اكيد هتبسط حضرتك.. قاطعه فريد بحده : -انا عينتها عندك بس عشان تكون تحت عينى وانا اللى اقولك تعمل ايه معاها امتى وفين مش انت .. وبعدين بكره قبل الاجتماع تبلغها انك استغنيت عن خدماتها . تذمر الرجل معترضاً : -بس يافريد بيه دى من أكفأ الموظفين عندى !! .. صاح به فريد ناهراً : -رؤوف !!!! متنسااش نفسك .. انا اللى طلبت منك تعينها عندك واظن انك قبضت تمن ده واكتر كمان ، ودلوقتى لما اقولك ارفدها تنفذ وانت ساكت يا اما استثمار الشركه الفرنسيه هيروح لحد تانى .. فاهمنى ؟!.. ارتبك الرجل على الهاتف ثم تمتم بخضوع : -اللى حضرتك تؤمر بيه .. اغلق هاتفه والقى به على المكتب دون وداع ودفن راسه فى احدى الملفات التى امامه يحاول الهاء عقله بها ، بعد قليل اندفع باب مكتبه بقوه مما اجبره على رفع راسه ليرى من ذلك المتطفل الذى يقتحم غرفته وخصوصيته دون استئذان ، لوى فمه متشدقاً وهو يرى والده يتقدم منه والغضب يملؤ نظرته سخر منه فريد : -غريب بيه .. شكلك شايفانى فى كابوس من كوابيسك عشان كده داخل عليا دخله السينما دى , ولا يمكن جيهان هانم بخت شويه من سمها فى ودانك كالعاده !! .. اجابه والده بحنق : -بلاش قله ادب .. وقولى انتى لسه ماشى ورا بت الخدامه دى !!! .. انتفض فريد من مقعده يضرب سطح مكتبه بقوه : -اسمها حياة , فاهم ليها اسم تناديها بيه ده اولاً .. وبعدين ده شئ ميخصكش ثانياً .. وثالثاً انت لسه مخلى حد من كلابك يجبلك اخبارى ؟!!.. لوى والده فمه متشدقاً : -متهربش من سؤالى .. صمت قليلاً متفكراً ثم اضاف بتشفى : -التاريخ بيعيد نفسه .. والابن غصب عنه بيورث من جينات الاب .. واضح ان فى حاجه فى دمنا ينجذبنا للخادمات .. انا برضه امك كانت مجننانى كده وهى مستعصيه عليا .. بس عمتا لو عايزها اوى كده قولى وانا هتصرف واجوزهالك .. اجابه فريد والاشئمزاز بادياً فى نظرته ونبرته : -لا انا مورثتش منك حاجه وده من حسن حظى لانى مش ناوى اموتها بأيدى .. ثم ان دى حاجه تخصنى انا لوحدى وانا هتصرف فيها كفايه انت بس تبعد انت والعقربه وبنتها عن حياتى .. ولو عرضك خلص اتفضل روح مكتبك وسبنى اكمل شغلى .. ارتبك والده وبدء الاحمرار يغزو وجهه فاستدار للخارج يصفق الباب خلفه بعد ان القى نظره حانقه على ابنه الذى ارتمى فوق مقعده مره اخرى يسحب هاتفه بغضب ثم تحدث إلى شخص ما : -اسمعنى .. اللى اتفقنا عليه يتنفذ بكره .. واقسم بالله لو حصل اى غلط ولو صغير هدفنك مكانك .. فاهم .. صاح بكلمته الاخيره قبل ان يغلق هاتفه ثم تحرك بعصبيه يلتقط معطفه ومفاتيحه ويتحرك للخارج كالعاصفة . ****************** دلف بعد فتره إلى منزله بهدوء يحاول الوصول إليه منذ الصباح ، لمح مديره منزله تمر من امام الممر المؤدى لمكتبه فتوقف عن السير يلتفت إليها ثم امرها بعجرفته المعتاده : -خلى داده آمنه تحصلنى على مكتبى ، دلوقتى حالاً .. ثم استدار مره اخرى مكملاً طريقه حيث يقع مكتبه ، قام بخلع معطفه وربطه عنقه ثم جلس على كرسى مكتبه الفخم بهدوء يستند بذقنه على يديه المتشابكه ينتظر وصولها ، دلفت آمنه إلى مكتبه بعد ان طرقت باب الغرفه وسمح لها بالدخول فور سماعه لطرق الباب ، نظرت إليه وإذا به يجلس شارداً ويديه المتشابكه تسند راسه بوقار ، لم يرفع راسه ولم يتكبد عناء النظر إليها ، تحدث على الفور وعينيه مازالت تنظر إلى الفراغ ، سألها بصوت ناعم كالفحيح : -امنه هانم.. تفتكرى لو فى حد كدب عليا المفروض اعمل معاه ايه ؟!.. بدءت آمنه فى التأكد من شكوكها التى تساورها منذ طلبه ان تلحق به إلى غرفه مكتبه ، ازدردت ريقها بصعوبه وهى تنظر إليه برعب ثم تنحنحت محاوله تنقيه حنجرتها قبل ان تجيبه : -على حسب يا فريد بيه .. رفع عينيه يلتقط نظراتها كالصقر بعدما شعر بتذبذب نبرتها : -ايوه كملى على حسب ايه .. -على حسب هو كدب عليك فى ايه بالظبط وهو بالنسبالك ايه .. لوى فمه بأبتسامه ساخره قبل ان يجيب بثبات جعل أوصالها ترتعد خوفاً من القادم : -لا هو من جهه كدب عليا فهو كدب عليا فى حاجه مهمه اوى ، تقدرى تقولى كده اهم حاجه فى حياتى ومكتفاش بالكدب بس ..ده حاول يستغفلنى ويخلينى زى العبيط مش حاسس بحاجه .. ها ايه رايك بقى المفروض اعمل فيه ايه ؟؟.. نظرت إليه وإذا به يبتسم ابتسامه شرسه ، حاولت اخراج نبرتها طبيعيه قدر الإمكان : -على حسب مكانته .. لو مهم عندك او بتحبه هتسامحه .. هز راسه موافقاً قبل ان يتحرك من مقعده ببطء ويضع كلتا يديه داخل جيوب بنطاله ويسير فى الغرفه وحولها ببطء : -وياترى هو ده اللى اعتمدتى عليه انتى وحياة لما استغفلتونى واتخطبت لغيرى ؟،.. ولا فاكرين انى نايم على ودانى ومش حاسس بحاجه من اللى بتحصل حواليا ؟!.. شعرت بقلبها يهبط إلى أرجلها ، اذا كل شكوكها كانت صحيحه ، انه يعلم ، والله وحد يعلم رد فعله التالى ، انتظر فريد خروج رد فعل منها ولكنها آثرت الصمت لذلك قاد هو دفه الحديث مره اخرى : - حياه لسه صغيره وطايشه .. بتعاند ومش عارفه الصح من الغلط .. لكن المفروض ان انتى ست عاقله وكبيره وهتحافظ على عيلتها .. صح ولا ايه ؟!.. ضغط على جملته الاخيره بقوه وهو يبتسم لها ابتسامه ذات مخزى ، ضيقت امنه عينيها عليه تحاول استيعاب ما نطق به للتو ، نعم انه يهددها بعائلتها ، لم تخطئ فى فهم رسالته المبطنة ، اللعنه على حياة ، ستقضى عليهم جميعاً بسبب عنادها ، اطرقت براسها أرضاً قبل ان تتمتم بخفوت محاوله تدارك الموقف وامتصاص جزء من غضبه: -اللى انت عايزه يا فريد بيه هيحصل متقلقش .. ثم استأذنته فى الخروج هاربه منه تحاول التفكير فى حل للخروج من ذلك المأزق قبل فوات الاوان . ************** لم يستطيع المكوث فى منزله لأكثر من ذلك فهو يشعر ان تلك الاثنا عشر الساعه القادمه لا تمضى وعقارب الساعه لا تتحرك لذلك التقط معطفه ومفاتيح سيارته واتجه نحو الخارج ، بعد قليل وصل إلى مكانه المعهود وجلس به ولكن لن يطلب اليوم شرابه المعتاد ، يريد شئ يجعله يفقد وعيه بشده حتى لا يستطيع التفكير بها ، التقط الشراب ثم تجرعه مره واحده قبل ان يخفض الكأس ويضعه على طاوله البار ويطلب كأساً جديد ، اللعنه حتى ذلك الشراب القوى لم يستطيع اخراجها من عقله ، هذا ما فكر به بألم وهو يخرج صورتها من جيب ردائه ، كم انها جميله وبريئه !! هل تعلم انها تمتلك اجمل عيون رأها يوماً ؟!!،، كم تبدو بعيده وطاهره بقدر ذنوبه واخطائه ، ها هى تقف امامه فى تلك الصوره التى التقطها لها منذ زمن بعيد بنظرتها الحالمه ، هل تعلم انه يحفظ جميع نظراتها عن ظهر قلب ؟!، لا ولا يعتقد ان هناك احد اخر يفعل ذلك حتى ذلك المدعو محمود !! ، لا يعلم لماذ تذكر الان ذلك السؤال الذى رمته به منذ سنوات عديده عندما أعلنت لاول مره عن كرهها القوى له مستنكره ، فى ذلك الوقت كان يشعر بصدمه شديده من مشاعر الكره التى اطلقتها نحوه وبقوه غير عابئه باحساسه او بما شعر به حينها لذلك لم يستطع الاجابه على سؤالها ولكنه تذكره الان ، هل حقاً يحبها ام انه فقد يريد تملكها ، لقد تخطت مشاعره مصطلح الحب منذ أعوام ، كان ذلك ما يشعر به فى طفولتهم وكلما كبر عام كلما كبر حبها داخل قلبه حتى اصبح متغلغلاً داخل دمه وكيانه ، فكر بألم هل يؤلمه ذلك الحب ؟، انه يسحق روحه ، فى كل مره ترميه بنظره كره يشعر وكأن شاحنه كبيره مرت فوق قلبه لتحوله الى اشلاء وتترك به عاهه مستديمه لا يستطيع احد مداواتها غير تلك المتسببة بها ، هل يسخط عليها ؟؟ ، ان انتزاع قلبه بيده اهون عليه من ان يسخط عليها او يتحول ذلك الحب إلى اى شئ اخر غير الحب ، وايضاً كيف يستطيع انتزاع قلبه وإخراجه وهى تسكنه ، سينتظر كما انتظر دائما ، وسيدعو الله كما يدعو دائما عل يوم من الايام يتغير قلبها لحبه اليست القلوب بيده يغيرها كيفما يشاء اذا سينتظر .. اعاده من افكاره يد شخص ما حطت على كتفه بحنان ، تمتم بأمل ما بين الصحو والغفله : -حياة !!! لوت نجوى فمها بأحباط قبل ان تجيبه بغيظ : -لا انا مش ست الحسن بتاعتك .. انا نجوى يا فريد .. نجوى .. رفع رأسه لينظر إليها ثم حرك يده ليزيح كفها من فوق كتفه بضيق قبل ان يتمتم بنفاذ صبر : -عايزه ايه يا نجوى انا مش فايقلك .. اجابته برجاء : -عايزاك تسيب نفسك ليا شويه وتنسى البتاعه بتاعتك دى شويه.. اقبض بيده على معصمها بقوه متمتاً بتهديد : -قلتلك ميه مره قبل كده متجبيش سيرتها على لسانك ال.... ده !! فاهمه ولا لا .. شعرت نجوى بأنها تخسر فى تلك المعركه للمره الالف لذلك حاولت تغير مجرى الحديث ، فاقتربت منه تحاول وضع يدها فوق صدره تتحسسه بأغراء متمته: -طب بقولك ايه الجو هنا خنيق اوى ما تيجى نكمل السهره فى الفيلا عندى .. كده كده بابى ومامى لسه مسافرين .. ابتعد فريد عنها وهو ينظر لها بأشمئزاز واضح : -انتى هتفضلى سهله كده لحد امتى !! حرام عليكى ابوكى با شيخه !! انضفى بقى شويه .. صرخت به بغضب وهى تجيبه : -انت عارف كويس انى بعمل كل ده ليك انت بس عشان بحبك .. نظر لها فريد بأستهزاء قبل ان يضيف : -انتى مبتزهقيش من الاسطوانه دى !! قلتلك مليون مره وانا مبحكيش .. خلى عندك كرامه بقى وحلى عنى .. حاولت مسك ذراعه لمنعه من تركها والذهاب ، أغضبه ذلك كثيراً فهو يكره ان يلمسه احد او ان يتعدى على مساحته الشخصيه وهى فعلت ذلك الليله مرتين متتاليتين ، اقبض على معصمها بقوه جعلتها تصرخ متالمه ولكنه لم يبالى بل واصل ضغط يده فوقه يدها بقوه اكثر جعل وجهها يشحب من شده الالم ، وعندما اخرج صوته كان هادئاً ولكن مملؤ بالغضب : -قلتلك ميه مره متلمسنيش .. زى ما قلتلك برضه قبل كده لعبتك الرخيصه دى تروحى تلعبيها على حد غيرى .. مش على اخر الزمن واحده ..... هتضحك على فريد رسلان !! ولا انتى مش مكفيكى فلوس ابوكى دى كلها فقلتى اضحك عليه واهو يبقى زياده الخير خيرين !!! طلعينى من دماغك عشان انا صبرى عليكى بدء يخلص .. وانتى مش هتحبى تشوفي الوش التانى منى .. انهى حديثه بحزم ثم نفض يده من فوقها بأشمئزاز قبل ان يترك لها المكان بأكمله ويخرج عائدا بتفكيره إلى تلك الحياة خاصته .. ************* عاد إلى منزله ثم توجهه مباشرةً إلى غرفته ، القى بثقل جسده المتعب فوق الفراش ، فى الحقيقه لم يكن جسده هو المتعب بل روحه ، أغمض عينيه بأرهاق سامحاً إلي سيل الذكريات بالتدفق بقوه داخل عقله لتسحبه داخل دوامه من الالم والحسره والكثير من الشوق للماضى ، حاول نزع نفسه منها ولكن الاوان قد فات فيبدو انها ستنتصر عليه كعادتها كل ليله دون حيله منه ، ظهرت امامه صوره والدته بوضوح وآثار الضرب المبرح واضحه عليها وهى تمسح على شعره بحب وتحدثه مازحه بنبرتها المليئة بالحنان : -انت بتحب حياة اكتر منى يا فريد .. اول ما بتفتح عيونك بتسالنى عليها .. حتى قبل ما بتقولى صباح الخير .. أجابها بثقه وحزم يفتقده جميع اقرانه المماثلين له فى العمر : -لا انا بحبكم انتوا الاتنين قد بعض .. انتى بابا بيكرهك وهى بباها بيكرهها .. وانا لما اكبر هاخدكم انتوا الاتنين واهرب بيكم ومحدش هيعرف يضايقكم تانى .. نظرت إليه والدته بأنبهار من نظره الإصرار التى رمقها بها فهو منذ صغره ورغم ضأله حجمه فى ذلك الوقت الا انه كان يتمتع باراده قويه ، ومع مرور الوقت تعلم كيف يطوع تلك الهبه حتى ينحنى كل شئ يريده امامها ببساطه ، ابتسمت والدته إليه بحب قبل ان تقول له بعيون لامعه محاوله اخفاء الالم الكامن بداخلها : -لو بتحبها اوى كده يا فريد لازم تحافظ عليها وتحميها من نفسك .. صمتت قليلاً تستجمع كلماتها ثم اضافت كتقرير : -انا عارفه انك لسه صغير على كلامى ده ويمكن متفهموش .. بس انا خايفه مفضلش معاك لحد ما تكبر وتفهم اللى بقلهولك ده .. صمتت مره اخرى لتزدرد ريقها عده مرات وتحاول السيطره على دموعها التى اوشكت بالاعلان عن نفسها : -اللى بيحب حد يا فريد مبيقدرش يعذبه .. ولو حبك ليها زى ما بتقول حقيقى يبقى عمرها ما هتهون عليك .. اوعى يا فريد دم غريب اللى بيجرى فى شرايينك ده يسيطر عليك وتفكر فى يوم من الايام تأذيها بحجه انك بتحبها .. هز راسه لها بقوه كأنه يحاول حفظ كلماتها داخل عقله حتى لو لم يستوعبها الان .. زفر بقوه ثم مرر يده فوق وجهه قبل ان يفتح عينيه بمراره .. لقد استوعب فى اليوم التالى كلمات والدته له بأقسى طريقه ممكنه لطفل فى عمره وعلى يد والده أيضاً ، ومن ذلك اليوم أقسم على دفع حياته ثمن قبل ان يقوم بأذيتها فهى كل ما تبقت له من ذلك الماضى السحيق .. ********* متى تخضعين لقلبي الفصل الثالث.. استيقظت حياة في الصباح بقلب مثقل، مفكرة في يأس أن لا فرار من تلك المواجهة، خاصةً وقلبها يحدثها بأن والدتها على علم بكل ما حدث معها بالامس... فمنذ المساء ووالدتها تحاول الوصول إليها هاتفيًا وبمجرد دخولها للمنزل اقتحمت غرفتها على الفور، ولكن الأخيرة تظاهرت بالنوم فور سماعها أقدام والدتها خارج غرفتها، تحركت حياة على مضض، ثم اتجهت إلى الحمام مباشرةً فلم تصادف أحد في طريقها وذلك لحسن حظها، ثم عادت مرة أخرى لغرفتها تستعد لارتداء ملابسها والخروج، وبعد قليل كانت قد انتهت من ارتداء جميع ملابسها وتمشيط شعرها، نظرت إلى المرآه بحزن، ففى ظروف أخرى كانت لتبدو سعيدة بأن كل مجهوداتها في الثلاث سنين الأخيرة توجت اخيرًا بالنجاح.... ولكن الأن كل ما تشعر به هو الحزن مع الكثير والكثير من تأنيب الضمير بسبب ما حدث مع محمود البارحة، وكل ذلك بسبب ذلك المدعو فريد وهوسه في التملك!..... إعادتها والدتها من أفكارها باقتحامها غرفتها بحدة، فتنهدت حياة بأحباط، إذًا فكل شكوكها صحيحة! فملامح والدتها تبوح بكل ما يضج داخل رأسها دون حديث، لوت حياة فمها بأحباط قبل أن تأخذ مبادرة الحديث هاتفة : -واضح إنك عرفتي باللي حصل امبارح.. أجابتها والدتها بجدية : -مقالش تفاصيل.. تنهدت حياة بحزن قبل أن تقص عليها كل ما حدث معها البارحة وما فعله فريد بمحمود وحالته الصحية وأيضًا تركها له، شهقت والدتها برعب من بطشه فلم يكفيه ما فعله ولكن أيضًا قام بتهديدها!، أرادت بشدة لوم ابنتها على طيشها وعنادها الغير مبرر معه ولكنها تراجعت فور رؤيتها الدموع المتكونة داخل عيونها بوضوح، بينما تحركت حياة للخارج وتبعتها والدتها في صمت، مصادفة أخيها يستعد للخروج هو الأخر، فابتسم لها بعذوبة وهو يلقي عليها تحية الصباح، قبل أن يسألها بأهتمام : -مالك؟!.. في حد قالك حاجة زعلتك؟!.. ثم أشار برأسه حيث غرفه والدهم، هزت حياة رأسها بالنفي قبل أن تقول في جمود : -أنا عطيت محمود المحبس بتاعه.. عبس شقيقها قبل أن يسألها مستنكرًا : -أنتِ لحقتي!!!.. ده مكملتيش يومين!!.. إيه السبب؟!.. حاولت حياة تغير مجرى الجرى فأجابته بنفاذ صبر : -هحكيلك بعدين بس يلا عشان منتأخرش.. أخيها في إشفاق : -طب يلا انا كمان نازل معاكي تعالي اوصلك.. بالفعل تحركا معًا للخارج، وفي الطريق سألته حياة بأهتمام : -عامل إيه في الشغل وبعدين أنت نازل بدرى ليه مش ميعادك يعني؟!.. أجابها اخيها متذمرًا : -حياة أنا خلاص قرفت.. ضغط شغل مش بيخلص والراجل المدير ده مش بيرحم كأنه اشتراني.. حتى النهارده طلب مني اروح بدرى عشان أخد فلوس وأوديهاله البنك مع أن ده مش من مهامي وأول مرة يعملها!.. عبست حياة قبل أن تفتح فمها لمواساته : -معلش يا محمد اصبر عليا شويه كمان إن شاء الله هلاقي فرصة للسفر وهاخدك معايا أنا مش ساكتة ويمكن ربنا يكرم في آقرب فرصة.. هز لها اخيها رأسه مطيعًا قبل أن يضيف : -طب أنا هسيبك هنا عشان متأخرش على الراجل ده والحق ميعاد البنك.. وأنتِ خلى بالك ولو أحتجتي أي حاجة قوليلي.. ابتسمت له حياة بحنان قبل أن تلوح له مودعة وتستمر فى طريقها... كان محمد هو شقيقها الأصغر وبالرغم من ذلك كان يتعامل معها على إنه يكبرها بسنوات، كما كان حنون معها بطريقته الخاصة، فدائما ما أخذ صفها عند نوبات غضب والدها وفي المساء أثناء عودته يجلب لها نوع الشيكولا المفضل لديها ويحاول دائمًا أخراجها من حزنها، بالطبع لم يكن السند الذي تستطيع أخباره بمشاكلها وما يفعله معها فريد ولكنه كان يحاول حبها بكل ما يملك.. *************** وصلت حياة إلى مكتبها قبل ميعادها الرسمي بعشر دقائق تقريبًا، ثم بدأت فى تحضير ملف الاجتماع على الفور، وبعد حوالي ساعة تفاجئت برب عملها يدلف إلى غرفة مكتبها بعبوس، فما كان منها ألا أنها حييته باحترام قبل أن تسأله بأرتياب وهي تري ملامح وجهه المتجهمة أمامها : -في حاجة اقدر اساعد حضرتك فيها يا مستر رؤوف؟؟!.. بدء الارتباك يظهر جليًا على ملامح وجهه، خاصةً وقد فتح فمه للتحدث ولكنه أغلقه مرة أخرى، بينما ظلت حياة تنظر له وقد اتنقل إليها توتره أليًا فملامح وجهه لا تُبشر بخير، تنحنح أخيرًا لتنقية حلقه أولًا قبل أن يتحدث إليها : -حياة.. أنتِ عارفة إنك من احسن الموظفين اللي عندى.. وأنا فعلًا بعزك وبحترمك وبتمني كل الموظفين يكونوا في نشاطك وذكائك وخوفك على الشغل.. بس أنا آسف ومضطر أقولك أننا استغنينا عن خدماتك.. وكتعويض ليكي هنصرفلك ٣ شهور مكافأة.. نظرت له حياة بصدمة تحاول استيعاب ما تفوه به للتو، هل هذه مزحة سخيفه؟!، لا فملامح وجهه وارتباكه لا يدل إطلاقًا على إنه مزاح!، كما أنها ليست كذبة ابريل فنحن على أعتاب الشتاء!، صمتت قليلًا وأخفضت رأسها تحاول السيطرة على الدموع التي تجمعت داخل مقلتيها، ثم بعد قليل رفعت رأسها وهى تبتسم له وتقول : -تمام.. قدر الله وماشاء الله فعل.. مفيش أي مشكلة وأنا اكيد سعيدة إني اتعرفت على حضرتك وأكيد اتعلمت من حضرتك حاجات هتنفعي في سيرتي الذاتية.. اسمحلى بس ألم حاجتي وأتحرك.. ارتبك وهو واقف أمامها ولم يدرك ما يجيبها به فقد أعجب بقوتها ورد فعلها الثابت، وفكر متعجبًا لماذا يفعل ذلك الملعون فريد كل ذلك معها، على كل حال هذا ليس من شأنه يكفيه ما تحصّل عليه منه منذ أن قام بتعيينها حتى الأن وذلك هو المهم..... وعليه خرج من غرفتها بعد أن وضع مغلف أمامها وانصرف دون وداع، انتظرت حياة خروجه بفارغ الصبر حتى تستطيع الارتماء فوق المقعد والتفكير بتلك المفاجئة التي قلبت موازين يومها فبدلًا من استعدادها لتشغل منصب جديد وجدت نفسها خارج المؤسسة باكملها!، على كلًا.... حاولت مواساة نفسها ففي الأخير كل ذلك رزق من الله وهى لديها من الخبرة والمؤهلات ما يؤهلها للتعيين فى أي شركة أخرى بسهولة، بالطبع كانت تلك من أفضل شركات الملاحة في الأسكندريه ولكنها لن تجزع، ستجد فرصة أفضل إن شاء الله.... أخذت حاجياتها وهمت بالانصراف عندما أوقفها رنين هاتفها، نظرت به وإذا بوالدتها هى الطرف الاخر، تجاهلت اتصالها في المرة الأولى، ولكن والدتها كانت تعاود المحاوله دون انقطاع، التقطت هاتفها وأجابت بحزن متفاجئة بصوت والدتها تهتف باكية : -حياة.. الحقي محمد اخوكي.. شعرت بالأرض تدور بها من شدة الفزع، حتى صوتها خرج هامسًا تستفسر : -ماما!!!!.. حصله ايه!!!.. محمد حصله حاجة!!!.. ماما!!!.. إجابتها والدتها وهى لازالت على بكائها : -هو كويس بس تعالي على شغله دلوقتى حالًا.. حالًا يا حياة.. اخوكي في مصيبة.. تحركت حياة تلقائيًا تركض نحو الخارج كأنها إنسان ألي دون روح، استقلت أول سيارة أجرة صادفتها في طريقها وصوت كلمات والدتها يتردد في أذنها بقوة، وقد ضرب ألف احتمال واحتمال رأسها في تلك المسافة من مقر عملها لعمله... حاولت طمأنة نفسها، المهم إنه لم يصيبه مكروه، أى شيء آخر يمكن تفاديه، المهم الا يصيبه مكروه... هذا ما فكرت به بيأس وهي تركض الدرج للأعلى حيث مقر الشركه التى يعمل بها، دفعت الباب بيد مرتعشة فالتقطت عينيها على الفور والدتها تجلس بعيون منتفخة من كثرة البكاء على إحدى الأرائك الموضوعة في مدخل الاستقبال، ويجلس إلى جوارها اخيها بملامح مرتعبة... رفعت رأسها قليلًا وإذا بها ترى شخص تعرفه جيدًا يستند بكسل وملامح مسترخية على حافه أحد الأبواب وبجواره يقف مدير اخيها، لم يكن الامر يحتاج إلى الكثير من الذكاء لمعرفة من المتسبب بكل ذلك الذعر الذى تمر به عائلتها، فتمتمت بغضب توجه نظراتها المشتعلة إليه : -أنت!!!.. هتفت حانقة بكلمتها ثم تحركت تركض حتى وصلت إليه وأخذت تلكمه فوق صدره بكل ما أوتيت من قوة وهى تصرخ به كأنها بذلك تفرغ جميع شحنات الغضب المكبونة بداخلها منذ البارحة : -انطق عملت فيهم إيييه تاني!!!.. أنت إيه مش بتشبع تعذيب في الناس!!.. عملت إيه فى اخويا انطقققق.. كان فريد يقف امامها بثبات كأنها تسدد لكماتها للهواء، وتصرخ بشخص آخر وليس هو نفسه، وبعد قليل شعرت بقوتها تنهار فتوقفت عن لكمه لاهثة، بينما تحدث هو بصوت ثابت، عميق : -لو خلصتي الدراما اللي عملتيها ياريت تفضلي معايا جوه.. لم تتحرك من مكانها فأضاف بنفاذ صبر لجذب انتباهها : -عشان أخوكي.. التفت تنظر إلى والدتها بعيون حائرة فاومأت لها برأسها مشجعة، تحرك هو أولًا وتحركت حياة في أثره دون اعتراض أو حتى سؤال، فتح لها باب غرفة ما وتركها تتقدمه، فدلفت إليها أولًا تتفحصها، كانت الغرفه مؤثثة جيدًا وواسعة يبدو أنها غرفة المالك.... قاطع أفكارها صوت فريد الذي اغلق الباب فور دخوله يطلب منها الجلوس، رفضت على الفور، مفكرة في قلق ما الذى يمكن أن يجمعها به ويخص اخيها!، ولماذا تشعر بأنها كبش يُجر إلى الذبح!!... استند فريد على حافة المكتب يراقب تعابير وجهها ونظراتها الحائرة بهيام، يالله كم يعشقها، هل تعلم كم هي جميلة ورقيقة، خاصةً وهي تقف أمامه الأن ترتدي جاكيت بذلة نسائية من اللون الاسود وبنطال من الجينز فتبدو كشابة قوية، بينما شعرها الفحمي الناعم مرفوع على هيئة ذيل حصان، فتبدو حقًا كمُهرة أصيلة متمردة حتى تلك اللحظة لم يستطيع ترويضها، لوى فمه بمرح مفكرَا ومن قال إنه يريدها مروضة!!! بل يريدها بكل عنفوانها وكبرها وتمنعها عليه، إعاده من تأملاته صوتها الرقيق تسأله بحده : -هنفضل واقفين طول اليوم تبصلي كده!!!.. ابتسم بمرح قبل أن يجيبها : -أنا شخصيًا معنديش أي مانع أفضل واقف سنين مش بس يوم اتأملك.. بس عندك حق الأيام جاية.. خلينا في المفيد.. نظرت برعب واضح نتج عن تلميحه المبطن، مقررة تجاهل ما يخبرها به عقلها قبل أن تتسائل بهدوء مصطنع يشوبه التحدي : -سمعاك.. تنحنح فريد ثم تحدث مباشرةً : -محمد.. سألته حياة بارتياب : -ماله؟!... أجابها ببرود يصدر فقط من إنسان ألي وليس إنسان يمتلك مضخة دم وشرايين! : -ولا حاجة.. بس اختلس من الشركة ٥٠٠ ألف!! دولار!.. نظرت له حياة في استهزاء قبل أن تقول ساخرة : - هزار.. أنت حد فاكر أن دمه خفيف فسايب أعماله وأشغاله وجايبني عشان تهزر!!.. حرك فريد رأسه لها ببطء متجاوبًا، ومصدرًا من فمه صوتًا ينم على الاستياء : -غلط.. إجابة غلط.. المفروض الإجابة اللي اسمعها أنا موافقة إني اتجوزك يا فريد.. نظرت له حياة بصدمة واضحة دون أن تنبس ببنت شفة، بينما انتظر فريد صدور رد فعل منها لمدة دقيقة وعندما لم تفعل، اضاف بنفس بروده المعتاد بعد أن وضع إصبعه فوق فمه متفكرًا : -اعذريني.. يمكن حماسي خلاني أنط للجزء ده قبل ما اسمعك باقي عرضي.. دلوقتى اخوكى محمد اختلس من الشركة اللي شغال فيها ٥٠٠ ألف دولار ، وطبعًا أنتِ ماخدتيش بالك أن في ناس واقفة بره شهود شافوه وهو بياخد الفلوس من الخزنة وبيحطها في شنطة وبعدين الشنطة بالفلوس اختفوا.. ها إيه رأيك محمد يتحبس ولا تتجوزيني!!.. تمتمت حياة بخفوت مقرة كأنها تتحدث لنفسها قبل أن تتحدث إليه وتحاول حل تلك الأحجية في رأسها : -المدير اللي بره ده الكلب بتاعك مش محتاجة تفكير .. صمتت لبُرهه ثم أضافت وهى تضيق عينيها فوقه : -والفخ ده مترتبله من زمان عشان كده طلب منه أن يجي قبل ميعاده ويوصل الفلوس للبنك على غير العادة!.. ابتسم فريد بعمق قبل أن يرفع كلا كفيه يصفق لها بأسلوب درامي : -ذكائك كل يوم بيزيد.. كنت خايف بُعدك عني السنين دي كلها يقلل منه بس بالعكس طمنتيني عليكي.. نظرت اليه بأشمئزاز قبل أن تقول مزدرية : -أنت ازاي كده!!.. أنا بقرف منك وبكرهك.. فاهم يعني إيه بكرهك!!.. والموت أهون عندي من إنى اتجوزك.. وضع يده فوق قلبه بتمثيل قبل أن يجيبها ساخرًا : -زوجتي المستقبلية.. كلامك جرح قلبى بس مش مهم هعتبره خجل منك برضه احنا يادوب لسه مخطوبين من ساعة وشويه وهتتعودى عليا.. صرخت به حياة في قوة، وقد بدءت تفقد أعصابها امام بروده : -هلاقى حل.. السجن ارحملى.. هقول أن أنا اللي أخدتهم مش هو.. أجابها بثقة : -الشهود ضده والكاميرا سجلت وهو بيفتح الخزنة وبياخدهم مش أنتِ.. صرخت به مرة اخرى في يأس : -هتصرف وادفع المبلغ... هز راسه لها رافضًا قبل أن يفتح فمه ويقول في هدوء يُثير الأعصاب : -ومين قال أننا عايزين المبلغ هو عرض واحد.. جوازنا قدام سجنه.... شعرت باللعبة تضيق عليها من كل جانب وها هي على وشك الخسارة، فالتفتت حولها تبحث عن شيء ما تجلس عليه، ثم اتجهت إلى الأريكة الموضوعة بعناية وجلست عليها ثم انحنت ووضعت كلتا كفيها فوق رأسها وهي مغمضة العينين تحاول التفكير بهدوء أو إيجاد مخرج ما..... فكرت بيأس، اللعنة!!... إلى من تلتجيء، ليس لديها أحد ما يحميها منه فوالدها يلومها على ما تفعله وما لا تفعله.... وبالطبع ينتظر اليوم الذي يتخلص به منها، فما بالك بشخص غني كفريد، والدتها أيضًا لن تسعفها، فهي لا حول لها ولا قوة!، أتترك أخاها للسجن وهي تعلم انه مظلوم، هل سيتعفن داخل جدرانه وينتهى مستقبله من أجل حربها مع فريد!!!.... لا لن تكون بتلك الأنانية، ثم أنها لا تفرط به، لن تستطيع حقًا.... شعرت بوخز الدموع يزداد داخل مقلتيها مفكرة في حزن، فقط لو أن لها قوة!.... حاولت السيطرة على دموعها المتجمعة فالقرار واضح، ستحمى اخاها حتى لو على حساب ربط ما تبقى من حياتها باسم رجل تبغضه، فكرت بأمل وهى تحرك راسها يمينًا ويسارًا من حولها، ستسايره في خطته حتى تُهرب شقيقها خارج البلاد وتحمى والدتها ثم تتركه وتهرب..... نعم... هذا هو الحل الوحيد، لن تستسلم له ولكن ستنحنى للعاصفة، بالتأكيد، طمأنت نفسها داخليًا هذا كل ما ستقوم به، لن تنهزم..... فقط ستنحنى حتى تتفادى تلك العاصفة الغير متوقعة، جائها صوته قريبًا منها يحدثها : -قدامك نص ساعة وإلا البوليس هيكون جوه الشركة.. انتفضت من مقعدها تصرخ به : -خلاااااص موافقة بس بشروط.. عقد حاجبيه معًا وهو يكتف كلتا ذراعيه فوق صدره ويسألها بتركيز : -إيه هى شروطك؟!.. اجابته بثقة مزيفة، محاولة رفع رأسها بكبرياء : -وصلات الأمانة اللي مضيت بابا عليهم وساومت ماما بيهم يتقطعوا قبل كتب الكتاب.. وطبعًا مش محتاجة اقول أن من بكرة ماما توقف شغل عندك.. راقبت رد فعله بهدوء بسيط اكتسبته من نظرته الحانية، حسنًا أن كان يريد المساومة فهى أيضًا ستساوم وتبدأ في تتفيذ خطتها منذ الأن!.. أومأ براسه لها موافقًا وهو يتمتم في اقتضاب : -اللي أنتِ عايزاه.. اكملت حياة بثقه اكبر : -الشرط التاني.. تكون ليا اوضه لوحدى خاصه بيا.. ومحدش معاه مفتاحها غيري وده من أول يوم جواز.. أنت في مكان وأنا فى مكان.. نظر لها مطولًا يتفحصها قبل أن تضيق عينيه عليها ويسألها في حنق : -يعني إيه ؟؟ .. اجابته مفسرة : -يعنى اللي فهمته.. مفيش حد عنده كرامة ممكن يقرب من واحدة مش طايقاه.. دوت ضحكته عاليًا بشراسة داخل أنحاء الغرفة قبل أن يقول في شيء من العصبية : -لا أنتِ بتهزري!!.. وهو أنا استنيت كل ده عشان اتجوزك وملمسكيش.. لا ومتوقعة مني اقبل كمان!!.. طبعًا شرطك مرفوض.. صرخت به حياة وهي تنظر فى اتجاه المكتب الواقف أمامه : -وأنا قلتلك الموت أهون عليا من إنى اتجوز واحد زيك.. ثم تحركت مسرعه تلتقط ألة فتح المظروفات الحادة من فوق المكتب وتضعها فوق شريان رقبتها وتضيف في إصرار : -أقسم بالله يا فريد هموت نفسي قدامك واريحهم وارتاح ومش هتقدر تهددهم بعد موتي.. شعرت في اللحظة التي نطق بها برفضه بأنها فقدت السيطرة على اعصابها تمامًا، حتى جسدها خرج عن نطاق سيطرتها فلم تستطيع توقيف ارتجافه، حاولت التوقف عن الصراخ ولكن دوى جدوى، فكل ما كانت تشعر به في تلك اللحظة هو رغبتها في الصراخ بكل قوتها حتى تُنفس عن كل ما شعرت به منذ البارحه : -أنت إيييه!!.. إنسان مش بيرحم!!.. مش كفاية اللي عملته في محمود امبارح!!.. ومش كفاية اللي عملته قبله في أمي!!.. أنت عمال بتدمر حياة أي حد قريب مني لمجرد أنه يعرفني!.. أنا بكرهك وبكره اليوم اللي شفتك فيه والساعة اللى قدري وقعني فيها في طريقك.. أنا عايزة اموت عشان ارتاح من إنك دايمًا واقف في طريقى.... ظل فريد يراقبها وضغط يدها يزداد تدريجيًا فوق عنقها دون وعي منها، ثم تقدم خطوة للاقتراب منها ولكن صراخها الذى ازداد أوقفه: -اوعى تقرب.. لو فكرت في يوم تقرب مني أو تجبرني هموت نفسي.. كان يرتعد داخليًا خوفًا عليها، اللعنة عليه!!.. ماذا فعل بصغيرته وحياته، إنها على وشك فقدان الوعى من شدة رعبها وتلف أعصابها، هل هذا ما يريده لها؟!، ولكن تلك فرصته الأخيرة حتى تصبح زوجته فمنذ سنوات وهو ينتظر موافقتها دون جدوى... حسنًا سيكفيه أن تعيش تحت سقف بيته ويراها يوميًا، نظر إليها فوجد يدها تضغط بقوة أكثر على الألة الحادة حتى بدءت بعض الدماء تزحف نحو عنقها ببطء فصرخ بفزع : -تماااام.. خلاص موافق بس اهدى وسيبي اللي في ايديك دي.. نظرت إليه بعدم تصديق، بينما يحاول هو الاقتراب منها، قبل أن يوقفه صراخها من جديد : -قلتلك متقررربش مني.. توقف فريد عن السير وتراجع خطوة للوراء وهو يرفع كلتا يديه أمامه في استسلام ويتمتم بحزن : -مش هقرب بس أنتِ اهدى وسيبي اللي في ايديك.. تمتمت حياة في انهيار : -مش مصدقاك .. أجابها فريد والألم يعتصر قلبه : -والله ما هقرب منك .. سألته حياة مستنكرة : -احلف بأغلى حاجة عندك .. احلف برحمة ماما رحاب.. ازدرد فريد ريقه بصعوبة قبل أن يتمتم بحزن وصدق حقيقي : -ورحمه أمي ما هقرب منك.. وحياتك عندي ما هقرب منك غصب عنك أبدًا.. أفلتت حياة الألة من بين يديها فسقطت على الارض الخشبية تدوى في صخب مكتوم وسقطت حياة بجوارها تشهق وتبكى بكل ما أوتيت من قوة، بينما تحرك فريد يجلس جوارها بصمت دون محاولة لمسها، بل اكتفى بالجلوس جوارها حتى هدئت تمامًا من نوبتها، ثم وقفت فجأه وتحركت في اتجاه المرحاض لتنظيف وجهها وعنقها.... وبعد فترة خرجت منه إنسانة أخرى بملامح هادئة وقوية، وبمجرد رؤيته يتحرك فى اتجاهها رفعت رأسها بكبرياء موجهة له نظرات نارية، فابتسم داخليًا في ارتياح من عودة متمردته مرة أخرى، ثم سألها باهتمام : -محتاجة حاجة؟!.. هزت راسها نافية وناظرة إليه بازدراء، فلوى فمه بنصف ابتسامة جانبية التقطتها عيونها فسارعت تقول في غيظ : -أنا بكرهك على فكرة.. تمتم فريد بمرح : -مش مشكلة.. تكرهينى وأنتِ في بيتي وتحت عيني أحسن من إنك تكرهيني وأننِ بعيد عني.. صمت لبرهة ثم اضاف مازحًا : -شفتي انا قنوع ازاى ؟!.. لم تعقب حياة على سخريته فقد كانت تفكر بخبث أن انتصاره ذلك مؤقت؛ لذلك فلتتركه يستمتع به قليلًا، وعليه تحركت في أتجاه الباب تهم بالخروج عندما أوقفها صوته العميق يضيف في هدوء : -الفرح الخميس الجاي.. ده المهم إنك تعرفيه غير كده أنا هتولى باقي الأمور.. كانت على وشك الاعتراض ولكنها تراجعت، فكلما أسرعت في الزواج منه وبدء خطتها مبكرًا كلما تخلصت منه بشكل اسرع، لاحظ هو الصراع الداخلى الذى تمر به والباديًا بوضوح على قسمات وجهها فابتسم تلقائيًا عند تراجعها، مفكرًا في فخر أنه الوحيد الذي يحفظ تعابير صغيرته عن ظهر قلب.. ************* في الخارج نظرت حياة إلى والدتها التي استمعت إلى كل ما حدث مع ابنتها بالداخل ولكنها لم تستطيع التدخل فذلك هو التصرف الصحيح من أجل الجميع، تمتمت حياة بنبرة خالية لجميع من بالغرفة : -الفرح أخر الاسبوع.. ثم التفتت تلقى نظرة أخيرة تطمئن بها على أخيها قبل أن تنصرف دون حديث.. فقد اكتفت.... الفصل الرابع .. مرت الايام سريعاً وجاء موعد عقد القران ، لم تقم او تهتم بأى شئ ولم يتركها فريد تنشغل بشئ ، حتى فستان زفافها التى ارتده بعد توسلات كثيره من والدتها كان من اختياره ، تم عقد القران فى الفيلا خاصته وسط حضور عدد بسيط من المدعوين ، ولكن فى النهايه كان كل شئ مثالى وراقى لاقصى حد تحلم به كل فتاه عداها ، هذا ما فكرت به حياة وهى تنظر حولها متأمله ، انتهت الحفله سريعاً ولم يحاول فريد خلالها الاقتراب منها او لمسها ، حتى بعد عقد قرانهم اقترب منها يطبع قبله بسيطه فوق جبهتها ثم ابتعد فوراً عند شعوره بتململها تحت قبضته ، انقضى الحفل وودعت حياة الجميع ثم جاء وقت توديع والدتها التى بكت من أعماقها قبل ان تتمتم هامسه فى اذن حياة: -انا اسفه يا بنتى بس مكنش فى حل تانى .. شددت حياة من احتضانها لوالدتها وهى تتمتم لها مطمئنه : -عارفه وصدقينى مش مضايقه .. كانت حياة صادقه فيما تفوهت به فهى لا تشعر بالضيق نحو اى منهم على الاطلاق فلقد اختارت حمايه أخاها دون أدنى ضغط من اى طرف ، وقرارها ذلك نابع من قلبها فقط ولو عاد الزمن لفعلت نفس الشئ مجدداً من اجله، ثم انها لا تدرى لعل ذلك هو الخير لها ، ربتت آمنه على شعرها وظهرها بحنان قبل ان تُقبل جبينها وترحل ، سألها فريد بنبره خاليه بعد رحيل الجميع : -تحبى تدخلى دلوقتى ؟!.. هزت راسها له موافقه دون اضافه ، دلفت حياة إلى الداخل ثم طلبت منه ان يريها غرفتها فوراً فهى تريد التخلص من ذلك الرداء بأسرع ما يمكن ، تقدمها نحو الدرج ليرشدها ثم توقف امام غرفه ما يفتحها ، دلفت حياة للداخل اولاً ثم تبعها فريد بهدوء ، كانت غرفه واسعه رائعه الجمال بألوانها الكريميه الهادئه مع أثاثها الخشبي المريح من الطابع الفيكتور ، اول شئ استرعى انتباه حياة هو وجود بابين داخل الغرفه ، سألته بتوجس وهى تشير برأسها نحو الباب الاخر : -ايه الباب ده ؟!.. أجابها فريد بلامبالاه وقد وضع كلتا يديه داخل جيوب بنطاله : -ده باب اوضتى ، او بمعنى اصح باقى جناحى .. شعرت حياة بالدم يتدفق بقوه داخل عروقها فأجابته بنبره حاده : -يعنى ايه الكلام ده !! وبعدين انت وعدتنى . نظر إليها فريد مطولاً ظنت انه لن يجيبها قبل ان يقول : -وانا لسه عند وعدى .. انتى طلبتى يبقى ليكى اوضه خاصه .. اهى اوضه خاصه بباب مقفول ومفتاحه معاكى .. ضربت حياة الارض بقدمها من شده الغيظ وهى تصيح به : -اوضه خاصه ازاى وانا فى نفس جناحك وبينى وبينك باب !!.. نظر إليها بتسليه قبل ان يجيبها قائلاً : -الباب مقفول ومش هيتفتح الا بأذنك .. وبعدين المره الجايه ابقى حددى طلبك اكتر .. ثم تحرك دون انتظار ردها يدير قبضه الباب بيده ثم اختفى داخل غرفته ، نظرت حياة إلى اثره بغضب ، وهى التى ظنت انها ستقطن فى طابق غير الذى يقطن به ولكن كل ما تحصلت عليه هو جناح واحد والفاصل بينهم هو باب مشترك !!.. اللعنه على هفوتها فالخطأ منها ، كيف لم يخطر فى عقلها ان فريد سيتلاعب بالكلمات كعادته ويستغلها لصالحه ، تحركت بغضب نحو المرأه تقف امامها لبرُهه قبل ان تقوم بخلع فستان زفافها ، زفافها !! يالها من كلمه كبيره الان ، تأملت نفسها بالمرأة قليلاً ، لتكن واقعيه ان ذلك الفستان الدى ترتديه غايه فى الروعه تماماً كالذى حدثت والدتها عنه أياماً واياماً ، كأنه خرج من مخيلتها ليتجسد امامها ، رفعت يدها تتأمل ذلك المحبس الموضوع داخل إصبعها بعنايه ، لوت فمها بسخريه فأى فتاة اخرى كانت ستقفز فرحاً من فرط سعادتها لتحصلها على زوج غنى ووسيم كفريد فالحقيقه انه كان وسيماً للغايه ببدلته الانيقه وابتسامته الهادئه وعيونه العسليه التى تشع اصرار وقوه ، ولكن ذلك لا يشفع عن طباعه المهلكه ، ربما هى أيضاً اذا حدث ذلك منذ عشر سنوات او يزيد كانت لتفقز فرحاً لزواجها من حاميها الاول ولكن الان الوضع تغير وهاهى متزوجه من صديق طفولتها و نقمه حياتها ، حتى انه لم يعلق على مظهرها كأى عروس ، عنفت نفسها بقوه ، أتنتظر منه مدح او تعليق !!! ، ليحل البؤس والشقاء على حياتها قبل ان تنتظر منه شيئاً هكذا ، قاطع افكارها طرقات خفيفه على الباب المشترك فعلمت انه هو ، أغمضت عينيها واخذت نفساً عميقاً قبل ان تمسد على ثوبها الناعم وتتحرك لتواجهه ، وضعت يدها فوق المقبض ثم حركته ووقفت تنظر إليه بهدوء منتظره ان يدلو بما فى افكاره ، نظر إليها فريد مطولاً وهو يضع يديه فى جيويه مفكراً كم انها صغيره وجميله ، انها اميرته الخاصة ، هل تعلم كم تبدو فاتنه بذلك الفستان الابيض ؟!، بل هل تعلم كم حلم وتمنى تلك اللحظه ؟!، هل تعلم انه طوال حياته لم يقترب من اى امرأه اخرى فقط ينتظر إشارتها ، ان مظهرها الرقيق بنظرة عيونها الحائرة التى تفصح عن اكثر بكثير مما تصمت هى عنه تجعله يفقد السيطره على اعصابه وتفكيره ، تنحنح محاولاً تنقيه حلقه قبل ان يقول بنبره حانيه: -انتى جميله اوى النهارده .. انتى جميله كل يوم وأجمل فى عينى يوم عن يوم بس النهارده جمالك من نوع تانى .. شعرت حياة بالخجل من تفكيرها ايعقل انها علم ما كانت تفكر به منذ قليل ، اطرقت عينيها للأسفل تهرب منه حتى لا يرى ارتباك نظرتها ، لم يكن بحاجه إلى ان يراها ليعلم رد فعلها ، هذا ما فكر به وهو ينظر إلى احمرار وجنتيها ، حرك يده داخل جيب بنطاله يلتقط شيئاً ما ثم مد يده فى اتجاهها ، عبست حياة وهى ترى يده ممدوه امامها وهو ممسك بورق ما فوق ما يبدو انها قطعه قماش مطويه بعنايه ، رفعت راسها تساله وهى لاتزال مقطبه الجبين : -ايه ده ؟!.. أجابها فريد بهدوء : -ده الورق اللى يخص والدك وطلبتى منى أقطعه .. تمتمت حياة متذكره : -اه انا نسيت حكايه الورق ده خالص .. أجابها فريد مبرراً : -بس انا منستش .. انا وعدتك انى هنفذ اللى طلبتيه كله بس ملقتش فرصه اديهولك قبل كتب الكتاب لانك كنتى بتتهربى من انك تشوفينى .. شعرت حياة بالخجل يزحف نحو وجنتيها مجدداً فهو محق فى ملاحظته تلك فطوال يومها حاولت التهرب من رؤيته او مصادفته بأى شكل كان ، اضاف فريد بثبات وقد تبدلت ملامحه : -عمتا الورق قدامك اهو تقدرى تعملى فيه اللى انتى عايزاه .. مدت #متى_تخضعين_لقلبى الفصل الخامس .. بعد انتهاء الفطور انسحب فريد مره اخرى إلى غرفه مكتبه وقررت حياة استئناف اكتشافها للمنزل ، فقبل مقابله عزه كانت تنتوى الدخول للمطبخ فهو من احدى هواياتها المفضله ، اما الان فهى تعلم جيداً ان وجودها بداخله شئ غير مرحب به ، اكملت جولتها بداخل المنزل ولم تملك الا الإعجاب به حقيقةً فكل ركن به مفروش بعنايه وذوق رفيع ، لم يتبق لها الا المطبخ لدخوله ، كان ينتابها الكثير من الفضول لرؤيته ورؤيه تأثيثه وتجهيزاته لذلك وقفت متردده تحاول الوصول لقرار ثم رفعت راسها بكبرياء وقررت زيارته فهو فى الاخير منزلها هى ، وما ان خطت بداخله حتى رأت ٦ أزواج من العيون تنظر لها ما بين مهتمم ومستنكر ، زوجان اصبحت تعرفهم جيداً اما الآخرين فغريبان كلياً تنحنحت حياة بحرج وهى تقف فى مدخله وعلى الفور تقدمت نحوها سيده ممتلئه الجسد فى منتصف الخمسينات تقريباً قصيره القوام ذو ابتسامه دافئه احبتها حياة على الفور فبادلتها ابتسامتها بأشراق تحدثت السيده بنبره اكثر دفئاً وهى تمد يدها فى اتجاه حياة لتحتضن كلتا يديها بحب متسائله : -اكيد انتى بنت آمنه حياة .. قصدى حياة هانم .. هزت حياة راسها لها بأيجاب ثم النفى وهى لازالت تحافظ على ابتسامتها الواسعه : -لا طبعا انا اسمى حياة بس .. واه انا بنت امنه حضرتك تعرفيها ؟!.. مسحت المرأه على شعر حياة بحنان ونظرات الإعجاب تملؤها قائله : -ماشاء الله .. آمنه عرفت تربى .. ليه حق فريد .. جميله خلقاً وُخلقاً .. اخفضت حياة رأسها بخجل والاحمرار يغزو وجنتها فأضافت السيده متمتمه : -صحيح نسيت اعرفك بنفسى .. انا عفاف المسئوله عن الطبخ والمطبخ هنا .. ثم اشارت إلى رجل فى مقتبل الستينات من عمره كان يجلس على الطاوله بهدوء يتناول طعامه ولكنه نهض بمجرد دخول حياة ورؤيتها : -وده بقى عمك رضا .. جوزى والجناينى بتاع الفيلا .. اومأ براسه لحياة يحييها باحترام ووقار ولكنه تفاجئ من رد فعلها وهى تتقدم نحوه تمد يدها فى اتجاهه متمته: -ازى حضرتك ياعم رضا .. أجابها معجباً بسلوكها : -بقيت احسن لما شفتك يابنتى .. ربنا يباركله فيكى .. تمتمت حياة بخجل موجهه حديثها للسيده عفاف : - لو حضرتك مش هتضايقى ممكن اقعد معاكم شويه ؟!.. اجابتها عفاف بترحاب لم تعهده حتى من والدتها : -ياخبر ابيض !! انتى بتسأذنينى عشان تقعدى فى بيتك !! ده المطبخ كله ينور .. ثم سحبتها بحنان لتجلس على احد المقاعد الموجودة به وللحق كان وثيراً وناعماً مثل مقاعد الاستقبال لم تعلم كم شعرت حياة بالسعاده من ذلك الاستقبال الحميم فعلى الاقل شعرت انها فازت بصديق فى ذلك المنزل الكبير الجاف ، خرج عم رضا بعد قليل ولم يتبق سوى ثلاثتهم معاً ، كانت السيده عفاف تثرثر مع حياة دون توقف قبل ان تتوقف لتسألها بعبوس : -شوفى انا اكلت دماغك ازاى ونسيت اسالك !! تحبى اعملك حاجه مخصوص للغدا النهارده ؟!! .. اكيد مش هتحبى تاكلى اكل فريد بيه من اول يوم كده .. ضمت حياة حاجبيها معاً بتركيز مستفسره : -ليه مش هحب اكله ؟!.. اجابتها عفاف مسترسله فى شرحها وهى تجعد انفها وتهمس كأنه سر حربى خطير : -مانتى اكيد عارفه .. فريد بيه بيحافظ على صحته ازاى مش بياكل غير انواع اكل محدده كله خضار ومفيهوش ملح وحاجات غريبه كده وبعدها بيدخل الجيم ويقفل على نفسه مبيطلعش قبل ساعتين تقريباً كل يوم وممنوع حد يدخله .. تقريباً الجيم والمكتب محظورين اى حد يدخلهم وهو فيهم الا لو هو طلب .. صمتت قليلاً لتزدرد ريقها وهى تتفحص حياة قبل ان تضيف بأبتسامه واسعه : -طبعاً الكلام ده مش ليكى اكيد فريد بيه هيحب تكونى جنبه على طول .. زمجرت مدبره المنزل القابعه بهدوء على احد المقاعد وتستمع لحديثهم دون المشاركه فيه : -ست عفاف بيتهيألى كفايه كلام كده وتخلصى اللى وراكى ميعاد الغدا قرب .. حدجتها عفاف بنظره حنق قبل ان تجيبها قائله : -عزه .. انا بتكلم انا والهانم وانا بشتغل وهى مش معطلانى .. روحى بس انتى شوفى وراكى ايه بدل مانتى قاعدلنا كده .. ضربت الاخيره الارض بقدمها غيظاً قبل ان تحدج حياة بنظره غل وتتجه نحو الخارج ، اعادت عفاف تركيزها نحو حياة متسائله : -احنا وقفنا لحد فين ؟!. -اه كنت بقولك ان فريد بيه محبش فى النيا دى حد قدك .. انا من ساعه ما جيت هنا وانا مش بسمع غير عن حبه ليكى .. ارادت حياة فتح فمها للاعتراض وقول ملاحظه لاذعة ولكنها عدلت عن ذلك ففى النهايه لن تتحدث عنه امام موظفته . ************ فى تلك الأثناء كان فريد يجلس خلف مكتبه وعروق وجهه بارزه من شده الغضب وهو يتحدث فى الهاتف بعصبيه ، صاح بمساعده قائلاً : -يعنى ايه يعلى علينا السعر هو لعب عياااااال .. تعلثم المساعد فى نبرته قائلاً : -ما .. ما يا فندم ..... قاطعه فريد بغلظه قائلاً : -انت لسه هتمئمئلى اخلللللص .. انهى فريد كلمته الاخيره بصراخ جعلت الرجل على الطرف الاخر ينتفض فزعاً ثم قال مسرعاً : -يافريد بيه .. هو بيقول ان الشركه بره علت عليه وهو معندهوش استعداد يتحمل الخساره .. جحظت عيونه للخارج بقسوه قبل ان يصمت قليلاً متفكراً قبل ان يقول يتوعد : -الجنيدي ببلوى دراعى صح !!.. انا عارف كويس ان مفيش حاجه من دى حصلت .. هو فاكر كده بيضربنى يعنى !!!!هو كده جاب اخره معايا .. بس ورحممممه امممى ان ما كنت افلسه مبقاش فريد .. حك ذقنه بيديه ثم تابع بصيغه الامر : -اسمممع .. قدامك اسبوع وتكون ظبطلى مع الشركه الألمانية اللى عطياه التوكيل وتبلغنى .. اجابه مساعده برعب : -بس يا فريد بيه احنا كده بنعلن الحرب عليهم وعيله الجنيدي مش قليله فى السوق .. صاح به فريد بغضب : -نبيل !! اظبط معايا كده ولو بتخاف روح اقعد فى بيتك .. سارع نبيل يجيبه مصححاً : -يافندم انا خايف على ساعتك مش اكتر .. اجابه فريد وهو يصر على اسنانه بشراسه : -لسه متخلقش اللى يقف قدامى او يلوى دراعى .. حرك كفه داخل فروه راسه مفكراً ثم تابع بنفس صيغه الامر : - ظبطلى بس انت الشركه وانا هقولك بعدها هنعمل ايه .. ثم اغلق الهاتف بنفاذ صبر وألقاه بقوه فوق سطح مكتبه وهو يتوعد لعائله الجنيدي .. ********** مضى الوقت وجاء موعد وجبه الغذاء سريعاً ، دلفت حياة غرفه الطعام على مضض فوجدته يجلس على قائمه الطاوله باسترخاء ينتظرها ، نظر إليها بتمعن يتأمل ملامحها المتجهمة فاسترخت تقاسيم وجهه على الفور ، حتى وهى فى حالتها تلك تستطيع تبديل بنظره منها ، فكر بحب انها اصبحت كالمخدر بالنسبه له ولكن مخدر من نوع اخر ، مخدر يجعل الزمن يتوقف عن الحركه وينسى معها ماضيه وما يخشاه من حاضره مستقبله. قررت هى تجاهله والتصرف بلامبالاه مثله ، لذلك توجهت مباشرة نحو احد المقاعد البعيده عنه نسبياً لتجلس فوقه بهدوء ، نظر إليها ملياً اولاً نظره خاليه قبل ان ينطق جملته متشدقاً : -بصى كده كويسه هتلاقى انى الحمدلله معنديش مرض معدى .. ولا احنا فى نص الشهر والقمر بدر فخايفه اتحول واقوم اعضك !!.. نظرت إليه بصدمه قبل ان تستوعب حديثه ، انتظر هو رد فعل منها ولكن دون فائده لذلك تمتم بنفاذ صبر قائلاً بتهديد: -هتتفضلى تقعدى جنبى من نفسك ولا تحبى اجى اشيلك .. قفزت من مقعدها على الفور بمجرد سماع جملته فكلاً من نبرته ونظرته كانت توحى بجديته التامه ، جلست فى المقعد المجاور له دون ان ترفع نظرها نحوه حتى لا ترى نظراته البارده التى يرمقها بها منذ الصباح ، فى تلك الأثناء دلفت السيده عفاف داخل الغرفه تحمل الوعاء الخاص بالطعام ، وضعته فوق الطاوله وشرعت فى بدء عملها عندما تحركت حياة من مقعدها وهى تتحدث بود : -متتعبيش نفسك يا دادا انا هكمل .. قبض فريد على معصم يدها بقوه يمنعها من الحركه وهو يرفع نظره إليها بنظره غاضبه اصابتها بالارتباك ثم تحدث بنبره منخفضة ولكن حاده : -اقعدى مكانك .. انا مش جايبك هنا تشتغلى .. فتحت فمها لتعارضه ولكنه نظرته التحذيرية التاليه التى رمقها بها مع زياده ضغطه على معصمها جعلتها تتراجع ، عادت تجلس فوق مقعدها بغضب قبل ان توجهه نظره معتذره فى اتجاه السيده عفاف فبادلتها الاخيره نظرتها بايماءه خفيفه من راسها وأبتسامه متفهمه قبل ان تشرع فى استئناف عملها والخروج بهدوء من الغرفه بعد استئذانه ، امسكت حياة بملعقتها لتبدء فى تناول طعامها قبل ان تعقد حاجبيها معاً بأشمئزاز !!! ان الحساء يحتوى على جميع المكونات التى تكرهها فعلاً ، دفعت الوعاء بعيداً عنها قليلاً فهى لن تتناول ذلك الطعام تحت اى ظرف كان ، كان فريد يراقب ما تقوم به بتركيز تام وعندما دفعت الوعاء من امامها حدثها بنبره آمره : -حياة كملى أكلك انتى مش طفله !!!! .. حدجته بنظره غاضبه قبل ان تجيبه بحنق قائله وهى تقلد نبرته : كويس انك عارف انى مش طفله !.. ولا اقولك تعالى اكلنى غصب عنى زى ما اتجوزتنى غصب .. شعرت بالانتصار عندما رأت اثر الصدمه واضحاً على ملامحه ولكن سرعان ما تحولت نظره انتصارها إلى قلق عندما وجدته يرفع احدى حاجبيه بتحدى ويضع معلقته فوق الطاوله وهو يستعد للتحرك ، شهقت برعب وهى ترفع كفها فى اتجاهه لتوقف وهى تتمتم برعب : -اوعى تقرب منى انا مش هاكل اكل الناس العيانه ده .. اتسع فمه بأبتسامه انتصار ثم تحولت بتسليه وهو ينظر إلى ملامحها الغاضبه ، فهو يعلم جيداً ان مذاق الطعام لم يعجبها ولكنها ارادت اللعب معه وعدم الاعتراف. ، زمت هى شفتيها بحنق وهى تفكر بغيظ لقد خدعها ، اذا عليها ان تكون اكثر يقظه عندما تتعامل معه فى المستقبل ، اعادها من افكارها صوته العميق يسألها بأهتمام ونبره حانيه : -ليه مطلبتيش من المطبخ حاجه انتى بتحبيها ؟!.. اجابته بحنق : -وانا اعرف منين يعنى !! كنت بحسبك بتاكل زى الناس .. رمقها بنظره غير مفهومه قبل ان تعود إليه نظرته البارده مره اخرى : -الناس هى اللى مش بتاكل زيى !!! تمتمت بخفوت : -مغرور فريد : -سمعتك .. اجابته بحنق : -ميهمنيش .. انا كده كده بكرهك .. اهتزت نظرته قليلاً قبل ان يجيبها بصوت هادئ ونبره تملؤها التهكم المرير : -مسمعتهاش من امبارح .. ثم وضع المحرمه فوق الطاوله بعد ان مسح بها فمه وتركها وخرج من الغرفه .. ************** قررت حياة قضاء ما تبقى من يومها داخل غرفتها حتى تتجنب لقائه ، وفى المساء عند حلول موعد العشاء رفضت النزول بحجه انها ليست جائعه ولكن بعد العاشره بقليل أعلنت معدتها العصيان الكامل عليها فهى لم تتناول شيئاً يُذكر منذ صباح البارحه لذلك قررت التسلل إلى المطبخ بهدوء لعلها تهدء من احتجاج معدتها قليلاً ، صادفت السيده عفاف التى كانت على وشك إنهاء عملها والذهاب لمخدعها ، عندما رأتها فهمت على الفور سبب هبوطها فابتسمت لها بتفهم تمتمت حياة بخجل تقول : -دادا .. انا جعانه .. استجابت السيده عفاف لطلبها على الفور وقامت بوضع مائده كامله امامها ، تناولت حياة طعامها بهدوء ثم جلست تتسامر قليلاً مع السيده عفاف عندما شعرت بخيال شخص ما يقف عند مدخل المطبخ ، علمت من هو من رائحه عطره المميزه ، التفت تنظر إليه فوجدته يرتدى زى رياضى اسود يتناسب تماماً مع عضلات جسده ويضع منشفه صغيره حول عنقه وتبدو على ملامحه الارهاق فعلمت انه قد انتهى للتو من تمارينه ، تحدث على الفور بلهجته اللاذعه : -بيتهيألى مش ناويه تقضى الليل كمان فى المطبخ .. ثم تحرك فى اتجاهها بعد انتهاء جملته يُمسك بذراعها ليجذبها نحوه ويتحرك بها للخارج دون كلمه اخرى ، نفضت يدها من قبضته فور خروجهم من المطبخ ورفعت راسها بكبرياء تسبقه للاعلى ، كانت على وشك دخول غرفتها عندما اوقفها صوته يقول بأستهزاء : -مكنتش اعرف ان القاعده مع الخدامين والحرس حلوه كده !! .. الصبح حاولتى تحمى واحد وباقى اليوم قاعده مع التانيه !! .. التفتت وعادت بخطواتها للوراء حتى توقفت امامه مباشرةً ثم وضعت احدى أصابعها فوق فمها بتفكير قبل ان تميل برأسها نحوه وتقول بثبات وعيونها تطلق شرراً نحوه : -الخدامين دول امى وامك منهم يا فريد بيه يا ابن رحاب هانم .. شعرت بذلك العرق بجانب صدغه قد بدء فى البروز من كثره ضغطه فوق اسنانه لذلك قررت الانسحاب على الفور ولكنه سرعان ما تدارك غضبه فأجابها بسخريه وهى تدير مقبض باب غرفتها : -حياة هانم طلعت عن شعورها وبتقول امى وامك !! واضح ان تعب رحاب هانم معاكى مجبش نتيجه .. انهى جملته الاخيره وهو يضغط علي كلماتها بقوه فهمت مغزاها جيداً ،توقفت يدها عن تدوير المقبض ثم التفتت تحدقه بنظرات حانقه قائله له بغيظ : -بكرهك .. لوى فمه بسخريه مجيباً وهو مازال يقف امام باب غرفته : -عارفه ايه الناحيه التانيه للكره ؟!.. خلى بالك تلاقى نفسك واقفه عندها من غير ما تحسى .. انهى جملته الاخيره ثم دلف غرفته واغلق الباب خلفه بهدوء تاركها تشعر بالرعب مما هو قادم .. *************** دلفت إلى غرفتها واغلقت الباب خلفها برفق ، واستندت بثقل جسدها فوق الباب ثم اغلقت جفونها بحزن قبل ان تضع كلتا كفيها فوق وجهها لتخفى ملامحها من شده خجلها، فكرت بضيق يالله !! ماهذا الذى تفوهت به منذ قليل !! ايعقل انها أقحمت احب انسانه إلى قلبها فى صراعهم العقيم ونقاشهم الملغم !! ، شعرت بوخز الدموع داخل مقلتيها بسبب شعورها المتزايد بالذنب ، اللعنه على ذلك الفريد ، انه يستطيع اثاره غضبها واخراجها عن شعورها بكلمه واحده منه ، انزلقت بجسدها إلى الارضيه الخشبيه لتجلس فوقها وهى تضم ركبتيها إلى قفصها الصدرى وتحاوطهم بذراعيها وهى تستند بذقنها عليهم مطلقه لدموعها العنان ، فكرت بحزن ان كل ما وصلت إليه حتى الان يعود فضله بعد الله إلى والدتها الثانيه رحاب التى سخرت منها منذ قليل ففى الحقيقه كانت تعاملها بحنان اكثر من طفلها الوحيد ، حتى عندما قرر السيد غريب والد فريد ان يعهد بتربيته إلى معلمه خاصه لتعليمه كافه أصول الاتيكيت متعللاً انه لايثق فى خادمه لتنشئة ولى عهده اصرت امامه السيده رحاب ان تتلقى حياة نفس التنشئه وتحضر معه كافه الدروس حتى تتعلم كيفيه التصرف كسيده مجتمع منذ صغرها ، وبالطبع لم يكن فريد ليتركها فوافق والده مجبراً، وعندما حان موعد دراستها الاكاديميه اصرت على صديقه عمرها ووالده حياة ادخالها مدارس الراهبات لتتلقى افضل تعليم للفتيات فى ذلك الوقت وبالطبع تكفلت بكل مصاريفها فى مراحل تعليمها الاولى ، حتى بعد وفاتها علمت حياة انها آمنت مصاريف دراستها حتى المرحله الاعداديه وعندما انتقلت بعد ذلك إلى المدارس الحكومية كانت قد حُفر داخل ذاكرتها كل ما تعلمته منذ صغرها فكان يُعجب بأخلاقها ورقتها وفطنتها فى التعامل كل من يراها ، والآن هكذا يكون رد الجميل لها ؟!، السخريه من ذكراها ؟!، فكرت بضيق وحزن انها منذ وصولها إلى ذلك المنزل وهى تشعر بالغضب على الدوام حتى انها أصبحت لا تعرف نفسها فالطالما كانت هادئه ذات نفسيه متوازنه لاتسمح لايا كان ان يؤثر بسلوكها حتى والدها ولن تسمح لفريد الان بان يحولها إلى شخص فظ مثله ، هذا ما قررته وهى تجفف دموعها وتنطلق نحو الباب المشترك بينهم . طرقت الباب عده طرقات دون اجابه ، طرقته للمره الاخبره قبل ان تقرر التوجه نحو الحمام وتبديل ملابسها عندما وجدت الباب يفُفتح ويقف فريد قبالتها وهو لا يرتدى سوى منشفه بيضاء على خصره واُخرى صغيره فوق عنقه وشعره يبدو مبلللاً ، شهقت بفزع من مظهره والاحمرار يزحف نحو وجنتيها قبل ان تبدء فى مهاجمته متناسيه كل ما ذكرت به نفسها منذ قليل : -ايه ده !!! ايه قله الادب دى انت ازاى تفتحلى وانت كده .. نظر لها بحاجب مرفوع متعجباً من هجومها الغير مبرر قبل ان يجيبها متشدقاً : -حياة .. انتى اكيد مخبطيش ع الباب كل ده عشان تقوليلى انى قليل الادب ؟!! .. ارتبكت من نبرته ومظهره العارى وعضلاته البارزه وبدء الاحمرار يزداد فوق وجنتيها ففى كل الاحوال تلك هى مرتها الاولى التى ترى أمامها رجل نصف عارى ولديه كل ذلك الكم من العضلات المصقوله ، انتظرها لتتحدث ولكن دون فائده لذلك تحدث مره اخرى بعد ان تبدلت ملامحه للاستمتاع وهو يرى ارتباكها فهتف باسمها : -حياااااااة .. اجابته مغيظه وهى ترفع راسها نحوه بتحدى وثبات : -فرييييييد !! التوى جانب فمه بأبتسامه صغيره قبل ان يجيبها بنبره مشاكسه: -عيون فريد !! انا معنديش مشكله افضل واقف كده للصبح بس انتى شويه وهيغمى عليكى من الكسوف فقولى عايزه ايه من غير كل التوتر ده ؟!! .. فركت باطن كفيها بتوتر قبل ان تقول بتعلثم وهى تشعر بحراره جسدها تزاد تلقائياً من كثره الضغط : -انا بس كنت عايزه اقولك انى .. صمتت قليلاً محاوله استجماع شجاعتها فأخر ما كانت تتوقعه هو ان تقف امامه تطلب منه السماح ، سألها بنفاذ صبر يحثها على تكمله جملتها: -ها كنتى عايزه تقولى انك ؟!.... رفعت نظرها إليه ثم قالت بخجل : -كنت عايزه اقولك انى اسفه على الكلام اللى قلته من شويه ، وأسفه انى جبت سيره ماما رحاب فى كلامنا .. انت اكتر حد عارف انا بحبها قد ايه ومكنش ينفع اقول كده ابداً .. هل لمعت عيونه للتو ام انها كانت تتخيل ذلك ؟؟، لم تتلقى منه اى رد ولكنها رأت تبدل ملامحه تماماً فقد تحولت من التجهم إلى شئ اخر لم تفهمه ثم سريعاً إلى الاسترخاء حتى انه بدا اصغر سناً وهو يقف امامها ، وقف ينظر إليها ملياً يحاول تفسير ما يراه امامه وما تفوهت به للتو ! هل لذلك السبب يبدو عليها اثر البكاء ؟!! كم تبدو شهيه بأنفها الاحمر ووجنتيها وعيونها الدامعه ، انها تثيره إلى اقصى درجه دون ان تعلم ذلك حتى ودون اى جهد يُذكر منها ، انتظرت حياة اى رد فعل منه ولكن دون جدوى لذلك سألته بتحدى وهى تعاود رفع رأسها فى كبرياء : -دورك على فكره .. اعاده صوتها الرقيق من تأمله فسألها بعدم فهم : -دورى فى ايه بالظبط ؟.. اجابته بكبرياء : -انك تعتذر منى على اللى قالتهولى من شويه .. نظر إليها بصدمه كأنها تطلب منه المستحيل ، لوت فمها بأحباط قبل ان تتحول نظرتها إلى خيبه الامل ، حسناً ما الذى كانت تنتظره منه ، ان يتخلى عن غروره ويعترف لها بخطئه ، لو كانت تلك شخصيته ما كان اجبرها منذ الاساس على الزواج منه ، التفتت تعود إلى غرفتها تجر معها إحباطها عندما اوقفها صوته العميق يقول بصوت ملئ بالعاطفة : -حياة .. انتى اغلى عندى بكتير من ان انى ازعل على اللى قلتيه من شويه .. تنهد بحراره قبل ان يكمل حديثه بصوت أجش : - وصدقينى انتى فى عينى اكبر من انك تعتذرى حتى لو ليا .. و حتى لو غلطتى انا اعتذر عن غلطى وغلطك بدالك .. فاجأها اعتذاره وحديثه فالتفت تنظر إليه ودون وعى منها بأبتسامه واسعه مشرقه وعيون تلمع بالرضا ، بادلها ابتسامتها بابتسامه حقيقه لم تزر شفتيه منذ زمن بعيد ولم تعلم ان بأبتسامتها تلك قد اضاءت له ليلته المظلمه .. الفصل السادس.. ستيقظت حياة فى الصباح والابتسامه تعلو ثغرها فهى عاقده النيه على بدء خطتها بدايه من اليوم ، ولكن اول شئ عليها فعله هو اقامه هدنه مع فريد او بالأدق ذلك ما سوف توهمه به ، فهى لا تريد الاستمرار فى معاملته على ذلك النحو حتى تصرف انتباهه عنها فالتجربة علمتها جيداً انه كلما عاندت معه كلما لفتت انتباهه اكثر وهذا اخر شئ تود فعله فى تلك الايام ، فكرت أيضاً فى البحث عن عمل حتى تستطيع الهرب من المنزل اكبر وقت ممكن ولكنها تراجعت فهى لا تريد شئ ما يربطها حتى تستطيع الهرب متى تحين لها الفرصه قفزت من فراشها بسعادة بِعد ما قررت ما عليها فعله ورتبت كيفيه فعله أيضاً فقط يبقى التنفيذ ، هبطت إلى الاسفل بمزاج مرح نوعاً ما ، توجهت مباشرةً نحو غرفه الطعام فوجدته جالساً بانتظارها ، انه دقيق فى مواعيده حتى انه لا يتاخر ثانيه ، هذا ما فكرت بِه حياة بتعجب وهى تراه يجلس على قائمه الطاوله ويرتدى بذله رسميه سوداء تتناسب جيداً مع تفاصيل جسده ويُعبث بتركيز بأحد هواتفه الموضوعه امامه ، رفع نظره بمجرد وصولها الغرفه واؤمأ لها ايماءه خفيفه براسه وظل يتأملها وهى ترتدى بنطال من الجينز مع قميص من نفس النوع واللون عكست جمال بشرتها واظهرت تناسق قوامها ، ارتبكت نظرتها امام نظراته المتفحصة لها اللعنه على ذلك التوتر الذى ينتابها بحضوره ، انها لا تخشاه فى المجمل ولكن وجوده بجوارها يوترها كثيراً ، للحق ان حضوره بهيئته تلك ونظراته التى تشبهه نظرات الصقر ولا يفوتها حركه واحده تستطيع ارباك اى شخص وليس هى فقط ، على كلا حييته تحيه الصباح بأقتضاب ثم جلست على مقعدها لتناول فطورها ، بالطبع كانت عزه هى من تشرف على تقديم الطعام ، يبدو ان البارحه وعلى الغذاء كان استثناء وسيحرص فريد جيداً على الا يتكرر ثانيه ، قررت حياة تجاهلها وتجاهل نظراتها فهى لن تسمح لهم بالضغط عليها او افساد تعاليمها بسبب سوء معشرهم تناولا الطعام بصمت ففريد كان هادئاً بطبيعته ولا يتحدث كثيراً منذ صغره وهذا ما اسعد حياة كثيراً ، ففى الحقيقه أخر شئ تود فعله هو مشاركته اى حديث مهما كان تافهاً او بسيطاً ، انتهى من تناول فطوره اولاً ثم حدثها بنبره منخفضة هادئه وهو يتحرك من مقعده قائلاً : -حياة انا فى الشركه النهارده لو احتجتى اى حاجه بلغينى .. ثم اقترب من مقعدها بعد انتهاء جملته واخفض راسه نحوها محاولاً تقبيل شعرها ولكنها انتفضت وابتعدت عنه فى حركه تلقائيه منها غير عابئه بوجود مدبره منزله التى تتابع المشهد بتركيز تام فابتعد عنها فى الحال بضيق وهو يرى نظره الرعب داخل عينيها واضحه ثم هم بالخروج من الغرفه وقد بدءت علامات الغضب تظهر عليه ، أوقفه صوت مدبره منزله تحدثه باحترام : - فريد بيه لو حضرتك عندك وقت ممكن اتكلم معاك شويه : أجابها بنبره غاضبه لم يحاول إخفائها : -لو حاجه بخصوص البيت انا قلتلك بعد كده ترتبيها مع حياة هانم .. هزت له رأسها نافيه قبل ان تجيبه بتصميم : -لا يا فندم حاجه ملهاش دخل بالبيت .. دى حاجه شخصيه .. نظر بنفاذ صبر إلى ساعه يده ثم أجابها بهدوء : -معاكى عشر دقايق تقولى فيهم عايزه ايه .. هزت له راسه موافقه دون حديث فأضاف بصوته العميق : - تقدرى تحصلينى على مكتبى .. ثم تابع سيره دون النظر إلى الخلف . كانت حياة تتابع ذلك الحديث والفضول يتأكلها ، ما هذا الشئ الخاص الذى يجمع بينهم ، هل شكوكها بشأنهم صحيحه ام ماذا ، عنفت نفسها بقوة لإخراج تلك الافكار من راسها فذلك ليس من شأنها فهى لديها أمور اهم تهتم بها الا وهى حريتها .. ***** فى تلك الأثناء كانت تجلس كلاً من جيهان زوجه والده بجوار والده غريب على طاوله الطعام فى فيلتهم الخاصه ، سألته جيهان بحقد واضح مع نبرتها المتعالية المعتاده: -وعلى كده حلوة حبيبه قلب البيه ابنك ؟!.. حدقها غريب بنظره لوم قبل ان يجيبها بعدم اهتمام : - مش مهم حلوة ولا وحشه المهم انه كان عايزها ووصلها .. اجابته جيهان بغيظ قائله : -طبعاً هو فى حد مدلعه هنا غيرك !! .. وبعدين مالها نجوى يعنى بنت حسب ونسب بس هقول ايه !! طبعا ذوقه بلدى شبهه ابوه .. سألها غريب بأستنكار : - ولازمته ايه الكلام ده دلوقتى يا جيهان ؟!.. اجابته بحده كأنها كانت تنتظر جملته لتبدء بالهجوم عليه: -لازمته انى عمرى ما هنسى انك فى يوم جريت ورا حته خدامه عشان تتجوزها عليا انا جيهان هانم السكرى .. انهت جملتها الاخيره وهى تشير بأصبعها نحو نفسها بغرور وثقه ، فقال لها غريب مبرراً فعلته : - انتى عارفه كويس انى عملت كده عشان اجيب ولد يحافظ على كل ثروتى دى بعد ما الدكتور أكد انك استحاله تحملى تانى بعد نيرمين .. هاجمته على الفور بمجرد انتهاء جملته : - انت بتضحك عليا ولا على نفسك وعايزنى اصدقك !!.. انا عارفه كويس يا غريب انك اخترت الخدامه بتاعتك عشان احلوت فى عينيك وخصوصاً لما مقدرتش توصلها من غير جواز .. انهت جملتها وهى ترميه بنظرات حارقه اما غريب فقد ظهر الارتباك جلياً على ملامحه ونبرته وهو يقاطع حديثها المهاجم له قائلاً: -جيهان !! انتى بتتكلمى فى ماضى عدى عليه اكتر من عشرين سنه !! دى واحده ميته من سنين فاهمه !! سنين .. صاحت به وهى تتحرك من مقعدها متأهبه : -ايوه بتكلم فيه وهفضل اتكلم فيه طول مانت مفضل ابن الخدامه دى عليا وعلى بنتك لحد ما فى يوم هيكوش على كل حاجه ويرمينا فى الشارع .. صاح بها غريب مهدداً وهو يضرب الطاوله بقبضه يده: -جيهان !! ابنى ميعملش كده وبعدين هو اللى شايل الشركات كلها فوق كتافه والفلوس اللى عماله تدخل حسابك كل اول شهر وتزيد زى الرزدى من تعبه .. ومتفكريش انى عشان سكتت على اللى عملتيه زمان ابقى نسيته .. ملكيش دعوه بفريد انا بحذرك مش هسمحلك تأذى ابنى تانى .. ارتبكت نظرتها قليلاً ولم تعقب ولكنها توعدت له داخلياً، فهى لن تكون جيهان السكرى ان لم تنهى ما بدئته منذ سنوات مضت . تركها غريب منتفضاً من مقعده بغضب وأثناء استعداده للخروج من المنزل صادف فتاتان متقاربتين فى العمر احدهما تشبهه والدتها السيده جيهان بشعرها البنى وبياض بشرتها ونحاله خصرها والأخرى بشعر اشقر ووجهه رفيع ، ارتمت نرمين بداخل احضان والدها تقبله قبل ان تلقى عليه تحيه الصباح بدلال ، حياهم غريب على عجل ثم توجهه مباشرةً نحو الخارج ، بمجرد وصولهم إلى المدخل تحركت جيهان لاستقبالهم وهى تتمتم بحبور مرحبه بضيفه ابنتها : -نجوى حبيبه قلبى .. ايه الجمال ده كله .. البيت نور طبعاً .. ثم وجههت حديثها لابنتها : -ها يا نيرو يا حبيبه مامى .. قوليلى اتبسطتوا فى النادى ولا ايه .. اجابتها نيرمين بدلال مصطنع : -ننبسط ازاى يا مامى ونجوى عامله مناحه من اول امبارح .. اوف بجد زهقتنى .. تحدثت نجوى على الفور مدافعه عن نفسها : -يعنى يرضيكى اللى حصل ده يا طنط .. خلاص كده فريد اتحوز وراح من ايدى ؟!.. ربتت جيهان على ذراعها بحنان وهى تحثها على الجلوس : -تعالى بس نقعد هنا ونتكلم بالراحه .. اجابتها نجوى بضيق قائله : -اقعد ايه يا طنط انا بقولك فريد اتجوز وانتى تقوليلى اقعد !! ابتسمت لها جيهان مشجعه وهى تقول بلؤم : -تعالى بس واسمعى منى .. فريد مضاعش من ايديك ولا حاجه .. التمعت عيون نجوى بأمل وهى تسالها مستفسره : -قصدك ايه يا طنط ؟؟.. اجابتها جيهان بمكر : -قصدى اننا احنا التلاته هنرتب سوا ازاى نطير بنت الخدامه دى من سكتنا .. انتى تتجوزى فريد حب حياتك واحنا نطلع باللى احنا عايزينه برضه .. تدخلت ابنتها نيرمين قائله : -والطالعه الاولى دى بقى سيبوها عليا .. سألتها والدتها مستسفسره : - هتعملى ايه يعنى يا نيرو ؟!.. اجابتها ابنتها بخبث وهى تغمز لهم بعيونها : -هعمل زياره لست الحسن واعرف ميتها ايه بالظبط عشان نعرف احنا بنلعب مع مين .. وافقت والدتها على الفور على اقتراحها وهزت نجوى راسها بحماس موافقه على حديثها وهى عاقده النيه بداخلها بمجرد الحصول على فريد ستقوم بألقائهم جميعاً بالخارج .. **** انتهزت حياة فرصه جلوسها بمفردها وقررت الحديث مع صديقتها مريم للاطمئنان عليها من جهه ومعرفه اخبار محمود الصحيه من جهه اخرى ، فهى لازالت تشعر بالذنب تجاهه بسبب ما حدث معه وتريد الاطمئنان على احواله فهذا اقل ما تستطيع فعله بعدما تركته دون حتى اعتذار ، أمسكت بهاتفها وتحدثت قليلاً مع صديقتها التى كانت تمازحها عن زواجها برجل اعمال وعن زفافها الفخم رغم بساطته ، مزحت حياة معها قليلاً قبل ان تسألها بقلق قائله : -مريم .. متعرفيش محمود عامل ايه دلوقتى ؟!.. اجابتها مريم قائله بغيظ : -ما تسيبك منه وتخليكى فى جوزك !! عايزه ايه من سى محمود ده ؟ وبعدين انا معرفش عنه حاجه من ساعه ما كنا سوا .. عنفتها حياة قائله بحده : -مريم انا مش بهزر !! .. ثم لانت نبرتها وهى تترجاها قائله : -مريم الله يخليكى حاولى تعرفى هو عامل ايه دلوقتى وتتطمنى عليه وترجعى تطمنينى .. -حييااااااااة !!! صدح صوت فريد خلفها بقوه جعلها ينتفض وسقط الهاتف من يدها تلقائياً ، ارادت الركض من امامه بكل ما تملك من قوه ولكن كان لقدميها رأى اخر مخالف كليا فقط تسمرت قدميها فوق الارضيه ولا تستطيع التحرك قيد أنمله ،التفت تنظر خلفها برعب فلا مفر من المواجهه فوجدته ينظر إليها بوجهه لا يمكن تفسيره ، حسناً ان كل تفكيرها الساذج على انها لا تخشاه اصبح الان هراء ، لقد كان وجهه يكسوه الاحمرار من شده الغضب وعيونه تنطق بالشرر وذلك العرق بجانب صدغه كان ينبض بقوه كأنه على وشك الانفجار ، سألها بصوت أشبهه بالفحيح وهو يقترب منها : -مين ده بالظبط اللى عايزه تطمنى عليه !!!!.. ازدردت ريقها بصعوبه وهى تنظر إليه برعب ، لم يتلقى منها اجابه فأعاد سؤاله مره اخرى وهو يضغط على كل حرف يخرج منه : -انا سألتك سؤال ومحتاج رد .. مين ده اللى عايزه تطمنى عليه يا حياة !! انطققققى .. انهى كلمته الاخيره بصوت هادر جعلها تنتفض من مكانها ، وفى تلك اللحظه وهى تراه يتقدم منها بعيون جاحظه تدفق الأدرينالين داخل جسدها بقوه تراجعت خطوه للوراء فى محاوله للركض بعيدا عنه ولكنه فى اللحظه التاليه كان يقبض عليها بكل قوته ، ذراع واحده تحاوط خصرها وهى تضغط فوقه بقوه وأرجله حاوطت قدميها قبل ان تتشابك معاً لتكبيلها ، وضعت يدها فوق ذراعيه لفك حصارها وفى نفس الوقت حاولت دفع نفسها بعيداً عنه ولكنه كان يضغط بقوه على مؤخره ظهرها حتى شعرت انها ستتأذى اذا حاولت اكثر ، حاولت عدم النظر فى وجهه حتى لا ترى نظراته المرعبه لها فاخفضت راسها بعيدا عنه وهى تتمتم اسمه بخفوت وتطلب منه ان يتركها ولكن دون جدوى فغضبه كان فى قمته ، صاح بها قائلاً : -انتى عايزه تجننينى صح !! لا واقولك واتجنن ليه ؟!.. انا هريحك من حبيب القلب دلوقتى عشان متعرفيش توصليله او تطمنى عليه تانى .. انهى جملته واخرج هاتفه بيده الفارغه وأخذ يعبث به ، شعرت حياة بضغط دمها ينخفض من شده الرعب احقاً سيقدم على قتله !! سُتزهق روح بريئه بسببها !! هتفت إليه متوسله وهى تحرك يدها لتمسك يده وتمنعه قائله بلهفه: -فريد !! الله يخليك لا .. لا انت بتعمل ايه .. هتموت انسان بجد عشان بسال عليه !! .. انا غلطانه مش هسأل عليه تانى والله بس سيبه .. فريد .. كان يشعر بكامل جسدها ينتفض تحت قبضته رغم محاولتها ان تبدو ثابته ، توقف عن العبث بهاتفه قبل ان يحدثها بصياح : -عشان بتحبيه .. عرفتى ليه مش هخليه عايش .. عشان بتحبيه هو .. لم تعرف ما الذى يجب عليها فعله فى تلك اللحظه فلو عاندته سيقتله وهى ابدا لن تترك شخص يلقى حتفه بسبب غضبها منه ، هزت راسها له نافيه وهى شبهه مغيبه ثم رفعت كلتا يديها المرتجفتبن لتحيط بوجهه وتجبره على النظر إليها وهى تمتم له بتوسل ورعب حقيقى : -مش بحبه .. والله العظيم مش بحبه .. انا عمرى ما كدبت عليك ومش بكدب دلوقتى مش بحبه ومش هسأل عليه تانى ومش هعمل اى حاجه بس سيبه عشان خاطرى .. لانت نظراته وهو يرى ارتجاف يدها الناعمه التى تحيط بوجهه ونظرتها المتوسله وملامحها التى على وشك الإغماء من رعبها فأنزل يده ووضع هاتفه مره اخرى داخل ردائه ، وبالرغم من انه أرخى قبضته عليها وترك لها المساحه لتتحرك بحريه وفى ظروف اخرى كانت لتهرب من لمسته مسرعه الا انها فى تلك اللحظه كانت تشعر ان الشئ الوحيد الذى يحول بينها وبين سقوطها أرضاً هو جسده الذى يحاوطها ، فهى تشعر ان قدميها كالهلام لا يقدران على حملها ، حاولت تهدئه ضربات قلبها والسيطره على ارتجافها حتى تستطيع الذهاب من امامه ولكنها لم تتجاوز صدمه انها كانت على وشك وضع محمود فى دائره الخطر مره اخرى ، لقد اختبرت مرحله جديده كلياً من الرعب بالنسبه لها ، فهى منذ اصرار والدها على انتقالهم من القصر إلى ذلك الحى المتواضع الذى يقع به منزلهم قد اعتادت على الصراخ والعنف من جميع قاطنيه إلى جانب عنف والدها وصياحه المعتاد ، ولكن غضب فريد كان شئ اخر ، غضب يحرق معه الاخضر واليابس ويجعلها تشفق كثيراً حتى على اعدائه ، رفعت جفونها تنظر إليه حتى تستطيع قراءه ما بداخلهما وان كان ذلك مهمه مستحيله ولكن كانت تريد الاطمئنان اذا كان صدق حديثها ام انه فقط يجاريها ، التقط هو نظره العتب التى رمقته بها ، نعم لم يخطأ تفسير نظرتها فقد كانت عتاب خالص ، زفر بضيق وهو يرى حالتها تلك امامه وبسببه هو ، لعن نفسه سراً فقد تفوق عليها فقط وارعبها بسبب تفوق قوته الجسدية لا اكثر ، لوى فمه بسخريه وهو يفكر هل استطاع فعلاً التفوق عليها بأى شئ !! حتى قوته الجسدية ونفوذه لا تعطى له الافضلية ، فالافضليه فقط موجوده داخل تلك النظرات التى تصرعه أرضا بنظره توسل واحده ترمقه بها ، رفع كفيه يحاوط راسها ثم طبع قبله رقيقه فوق جبينها حاولت هى بكل قوتها تحاشيها قبل ان يتركها وينصرف .. ***** حركت قدميها ببطء بعد خروجه ترتمى على اقرب مقعد يقابلها وتترك لدموعها العنان ، لقد تلقت منذ قليل هزيمتها الثانيه من فريد رسلان وخضعت له فى اقل من أسبوعان ، وفى المرتان تنازلت من اجل أشخاص اخرين غيرها ، فكرت بحزن يبدو انه علم جيداً نقطه ضعفها وان ايامها التاليه معه ابداً لن تمر بسلام ، ظلت هكذا طوال يومها تقبع بهدوء فوق احد المقاعد فى صاله الاستقبال ، لم تتناول شئ ولم تتحدث مع احد فتلك كانت طبيعتها التى لم يعرفها الكثيرين ، كانت شديده التأثر ومرهفه الحس حتى وان حاولت اخفاء ذلك عن عيون الجميع واظهار الصلابه والقوه ولكنها كانت بتتأثر بأقل صراخ او حركه عنف امامها والفضل فى ذلك يعود إلى والدها الذى كان يملئ المنزل يومياً بصراخه عليها بمجرد رؤيتها امامه ، حاولت السيده عفاف اخراجها من حالتها تلك او حثها على تناول شئ ما ولكنها رفضت بشده ، وعند حلول المساء تفاجئت بأمرأه تقارب فريد فى السن بشعر بنى ناعم وجسد رشيق طويل وعيون مشابهه للون عينيه تقتحم المنزل دون استئذان وتمشى بخطوات واثقه حتى توقفت امام حياة تسألها بعجرفه واشمئزاز واضحين وهى تشير إليها بسبابتها : -ها انتى بقى اللى اسمك حياة ولا فى شغاله تانيه هنا شبهك ؟!.. نفضت حياة رأسها ثم نهضت من فوق مقعدها وهى تعقد حاجبيها معاً وتكتف ذراعيها فوق صدرها فى حركه معتاده منها عند الهجوم ثم اجابتها قائله بكبرياء : -ايوه انا حياة .. وبيتهيألى البيت ده له احترامه !! مش بندخل بيوت الناس كأننا حيوانات كده ؟!! .. اجابتها نيرمين مهاجمه : -يااااى .. حيوانات !! ايوه طبعاً ما انا هستنى ايه من واحده بنت خدامه وتربيه خدامين !! .. لوت حياة فمها بسخريه قبل ان تجيبها بنبره هادئه لآثاره غضبها : -ياما فى ناس لابسه كويس بس تربيتها اقل بكتير من تربيه الخدامين اللى مش عجباكى ده وانا قدامى مثال حى على كلامى اهو .. شهقت نيرمين بصدمه وهى تضرب قدميها فى الارض بغيظ قبل ان تقول لها : -انا مش هرد عليكى عشان اخلاقى متسمحليش .. انا بس جايه اقولك انك لو فاكره ان كده كسبتى بجوازك من فريد وهتاخدى الجمل بما حمل تبقى غلطانه .. صدقينى على جثتى فلوسنا تطلع لابن الخدامه ومراته !! .. فتحت حياة فمها لتسألها من انت ولكن اوقفها صوت فريد الذى دلف من الخارج يسأل بعبوس وتأهب ناظراً نحو شقيقته : -نيرمين !! انتى بتعملى ايه هنا فى بيتى وانا مش موجود ؟!!!! .. نظرت له اخته بغل قبل ان تجيبه قائله بمرح وهى تحاول تبديل ملامحها : -ولا حاجه .. كنت ببارك الهانم الجديده على الجوازه الهنا دى .. مانت عارف انت حتى مسمحتلناش نحضر الفرح فقلت اعرفها بأخت جوزها .. تقدم فريد فى اتجاههم وهو يقول لها بعبوس وحده: -محدش طلب منك تتعبى نفسك وتعرفى نفسك لحد مش عايز يعرفك اصلا !! ودلوقتى لو خلصتى كلامك اتفضلى من غير مطرود .. حدجته بنظره كرهه قبل ان تجيبه بعدم اهتمام : - انا كده كده كنت ماشيه واللى عايزه اقوله خلص .. انهت حملتها ثم وجهت حديثها لحياة تسالها بتهديد: - عايزه حاجه يا حياة هانم !! متنسيش اللى قلته من شويه.. نظرت حياة إليها مطولاً قبل ان تقول وهى تشير إليها وإلى فريد بإصبعها : - عايزاكى تاخدى اخوكى فى طريقك وتحلوا عنى .. ثم تركتهم وتحركت نحو غرفتها دون النظر خلفها .. **** بعد عده دقائق كانت حياة تجلس على طرف الفراش ويدها تتمسك بالشرشف بقوه من شده غضبها ، تنفست سريعاً عده مرات متتالية ثم استغفرت قليلاً مثلما اعتادت من والدتها فى محاوله منها لتهدئه غضبها المتزايد من تلك العائله التى يتسم جميع أفرادها بالوقاحة ، سمعت طرقات خفيفه فوق الباب المشترك بينهم ، ارادت تجاهله وخصوصا بعد ما حدث بينهم فى الصباح ولكنها خشت ان يقتحم الغرفه عنوه اذا لم تجيبه لذلك تحركت على مضض من مقعدها واتجهت نحو الباب لتفتحه ثم وقفت امامه بهدوء ترفع احدى حاجبيها بسؤال لم تفصح عنه ، التوت شفتيه بنصف ابتسامه جانبيه وهو يراها تعقد ذراعيها امامها فعلم بأستعدادها للهجوم فى اى لحظه ، كان لايزال يحتفظ بجزء من غضبه منذ الصباح ورؤيته تلك المسماه اخته قد زاد من حنقه لذلك سألها مباشرة دون مقدمات : -كانت هنا ليه وعايزه ايه منك وقالتلك ايه بالظبط ؟!.. اجابته بلامبالاه متعمده قائله : -ولا حاجه .. شويه كلام تافه ملهوش لازمه .. رفع حاجبيه معاً فى استنكار ثم كرر حديثها ببطء كأنه احجيه يقوم بحلها : -شويه كلام تافه ملهوش لازمه !! وانتى بقى وشك كده عشان كلام تافه ملهوش لازمه ؟!.. اجابته بنبره متهكمه : -وانت تفتكر انى كده عشان كلامها ؟!!.. علم جيداً ما ترمى إليه بحديثها ، فرعبها وان حاولت إخفاءه مازال واضحاً فى حركتها ونظرتها ، رفع رأسه للاعلى محاولاً الاسترخاء ثم زفر مطولاً بتعب قبل ان يعاود النظر إليها وقد تبدلت ملامحه إلى الرفق ثم حدثها بنبره مليئة بالحنان قائلاً : -حياة خليكى عارفه حاجه واحدة بس .. انى مش هسمح لحد يأذيكى ايا ان كان هو مين حتى لو كان انا .. عشان كده كنت بسالك وعشان كده بلاش نظره الخوف اللى فى عيونك منى دى .. ده وعد منى .. حياتى قبل آذيتك .. ارتبكت نظرتها قليلاً وتوترت معها حركه جسدها ولكنها سرعان ما تمالكت واجابته وهى تراه يلتفت بجسده عائداً إلى داخل غرفته قائله بصوت هادئ ولكنه ملئ بالمراره : -فريد انت ايه مفهومك عن الاذى !!! انت متخيل ان الاذى يكون بالضرب بس ؟!!.. توقف عن السير والتفت ينظر إليها مره اخرى بملامح وجه مصدومه نوعاً ما فأضافت هى بعد ان ازدرت ريقها وبدء صوتها فى التحشرج : -يعنى انت فاكر انى اقعد هنا مقفول عليا باب ورا باب وعلى كل باب حارس مش اذى ؟!.. او انك تهددنى بأخويا الصغير مش اذى ؟!! او انك تقف فى طريق اى حد بيحبنى او يعرفنى وتستغله عشان اعملك اللى انت عايزه ده مش قمه الاذى ؟!!!!! .. اللى بيحب حد يا فريد مبيقدرش يأذيه ولا يعذبه !! .. صمتت بعد ان تغلبت الدموع عليها وتساقطت فوق وجنتيها بكثره ، ام هو فوقف امامها مصدوماً لا يقوى على الحركه من جملتها الاخيره ، لقد اخترقت قلبه مباشرة ، لقد سمع جملتها بصوت والدته وتوسلها مثل توسل والدته له وهى توصيه بها خيراً ، تراجع خطوات للوراء وهو مازال ينظر إليها كالأشباح التى لا روح فيها وهو يحل آزار قميصه كالاله ثم ارتدى بنطاله الرياضى بعد ان تركته هى وأغلقت الباب المشترك بينهم وتوجهه مباشرة نحو صالته الرياضيه فى الطابق الارضى . *** دلف إلى الصاله الرياضيه كالانسان الألى ، ارتدى ففازاته وذكريات تلك الليله المشئومه بصورتها الكريهه تومض داخل عقله بوضوح ، توجهه نحو الكيس الرملى المعلق والخاص بالملاكمة ثم صرخ بألم حتى شعر بأحباله الصوتيه على وشك الانقطاع وهو يلكمه بكل ما أوتى من قوه لإفراغ حزنه وغضبه ، ومع كل لكمه يسددها كانت تظهر صوره امام عينيه من الماضى تذكر وهو ممدد تلك الليله داخل فراشه برعب يترقب عوده والده فتلك الليله هو موعد قضاءها فى منزلهم ، أرهف سمعه عند سماعه وقع خطوات تقترب من امام غرفته ثم ابتعدت مره اخرى متوجهه إلى غرفه والدته فعلم جيداً انها تعود لوالده ، أغمض عينيه بقوه حتى يستطيع طرد تلك الفكره التى تسيطر على عقله منذ الصباح ثم طمأن نفسه داخلياً بعقلين طفل لم يتجاوز الثانيه عشر بعد انها لن يصيبها مكروه ، بعد فتره من الصمت استعاد فيها هدوئه قليلاً بدءت بعض الهمهات الغير مفهومه تصل إليه ولكن لم تلتقط اذنه اى شئ واضح منها ، حدث نفسه مطمئناً ان تلك الليله من الممكن ان تمضى على خير وخصوصاً ان اثار الضرب المبرح من الليله التى تسبق البارحه مازالت تغطى وجهه والدته وعنقها بوضوح إلى جانب النوبه القلبيه التى اصابتها فى الصباح فبالتأكيد سوف يشفق والده على حال والدته ويتركها وشأنها ، بدءت تلك الهمهات تتصاعد حتى اصبحت صياح واضح من والده ، قفز فريد من فراشه ثم توجهه إلى باب غرفته يفتحه بهدوء ويخرج منه ثم أغلقه خلفه مره اخرى وتوجهه إلى حيث غرفه والديه يقف امامها برعب ، رغم ان وجوده لم ولن يفيدها ولكنه كان يشعر هنا حيث وقف بشئ من الحمايه الوهميه ، سمع توسلات والدته الباكيه تطلب من والده بضعف : -غريب الله يخليك ادينى علبه الدوا خلينى اخدها مش قادره أتنفس .. صرخ به والده قائلاً بحنق : -يا ساهله .. عايزه تاخديها وتخفى عشان تسبينى وتروحى جرى على عشيقك صح ؟!.. هزت رحاب رأسها له عده مرات بفزع وهى تقول من بين توسلاتها وبكائها : -مفيش حاجه من اللى فى دماغك دى يا غريب .. متصدقيش كلام جيهان .. انا عمرى ما خنتك ولا هخونك .. ازدردت لعابها فى خوف ثم اضافت من بين شهقاتها المتتالية قائله : -هخونك ازاى وانا مش بطلع من البيت ومش بشوف حد خالص .. صرخ بها وقد جحظت عينيه إلى الخارج ثم قال بشراسه وهو يقترب منها : -مانا عارف عشان كده جبتيه يشتغل هنا مع الحراس بحجه انه قريبك صح !! انطقى !!!!.. شهقت بفزع مصدومه من اثر كلماته ثم قالت وقد بدءت ملامح وجهها فى الشحوب من توترها وشده نغز قلبها : -كدب .. والله كدب .. قلتلك المره اللى فاتت ده راجل قريبى غلبان عنده اولاد ومراته طلبت منى انى أساعده .. دى كل الحكايه والله .. هز راسه نافياً بشراسه وهو يقترب منها وبقول يتوعد : -انا هشرب من دمك وبعدين من دمه .. انا غلطت انى اتجوزت واحده زيك ولازم اصلح غلطى ده دلوقتى.. ثم انقطعت الأصوات الا من صوت صفع والده لها وبعدها بدءت والدته فى الصراخ بشده ولطمات غريب تقع فوق جسدها دون رحمه ، ظل فريد واقفاً امام الباب يضع كفيه فوق أذنه محاولاً منع صراخ والدته من الوصول إليه حتى اختفى الصوت تماماً وخرج غريب بملامح مرتبكه وهو يلهث من شده المجهود والفزع، نظر له فريد بملامح مرتعبه قبل ان يقول له وهو يزدرد ريقه بخوف : -انا عايز اشوف مامى .. حدجه غريب بنظره حانقه ارعبته قبل ان يقول له بتهديد واضح : -مفيش حاجه اسمها مامى .. فاهمممم !!! انتى ايه اللى جابك هنا دلوقتى ؟!!! يلا على اوضتك ومش عايز اسمعلك صوت او اشوفك قدامى قبل الصبح .. يلااااااا .. لم يطعه فريد بل ركض من خلفه نحو غرفه والدته ثم قفز على فراشها ليطمئن عليها فوجدها نائمه فوقه بلا حراك بوجه ابيض شاحب وشفاه زرقاء ،هتف بأسمها عده مرأت ولكن دون جدوى ، هزها بقوه حتى تستفيق ولكن أيضاً دون جدوى كان جسدها مرتخى تماما بين كفيه ، توسل إليها بصوت باكى ان تجيبه ولم يتلق منها اى رد ، حمله غريب عنوه بتوتر من خصره وذهب به نحوه غرفته وهو يصرخ بِه ان يظل بها والا سوف ينال جزاءه هو الاخر ادخله إلى غرفته ومنها إلى مخدعه ودثره جيداً بغطاء الفراش حتى اعلى رأسه وظل فريد هناك منتظراً بجسد مرتجف حلول الصباح حتى يطمئن على والدته التى لم يصدر منها اى صوت منذ وقت ليس بالقليل . لم يعلم متى غالبه النوم ولكنه استيقظ فى الصباح على هرج ومرج وكثير من الأصوات المتداخلة فقز من فراشه ركضاً إلى الخارج فوجد طبيب العائله يقف مع والده وهناك ٣ أشخاص اخرين يحملون على حماله طبيه والدته التى كانت مغطاه من اعلى راسها إلى اخمص قدميها بغطاء ابيض ويتحركون بها نحو الدرج هبوطاً للطابق الارضى وهم مطأطئين رؤسهم وتبدو على ملامحهم الاسف فعلم ان اسوء ما يخشاه قد تحقق على يد والده .. #متى_تخضعين_لقلبى الفصل السابع ضلت الايام التاليه على كلاً من حياة وفريد على نفس المنوال ، تجنبت هى لقائه وتعمد هو الخروج باكراً والعوده بعد منتصف الليل ، وبالتالى كانت تتناول هى وجباتها الثلاث يومياً بمفردها وتقضى ما تبقى من يومها بين البحث عن فرصه سفر مناسبه لأخيها لإخراجه من البلاد وما بين اكتشاف شئ جديد فى المنزل ، وفى احدى الايام عندما لاحظت عفاف حاله الملل التى اصابت حياة نصحتها بالتوجه إلى مكتب السيد فريد اذا كانت من محبى القراءه فغرفه مكتبه تحتوى على كم هائل من الكتب ، ابدت حياة ترحاب شديد بتلك الفكره وقررت اكتشافها على الفور ، دلفت داخل الغرفه بتوجس فمجرد تفكيرها انها ملكيه خاصه لفريد لا يستخدمها احد غيره اربكتها ولكن عفاف شجعتها انه ابداً لن يعارض على استخدامها لها ، ورغم ذلك قررت الدخول فقط للبحث عن شئ ما تقرأه ثم الخروج فوراً كانت رائحته المميزه تملئ المكان ، هذا اول شئ خطر ببال حياة بمجرد دخولها قبل ان تقع عينيها على محتويات الغرفه ، فتحت عينيها بأنبهار فالغرفه تجسيد حى للكمال والدفء بخشبها باهظ الثمن مع مكتب عصرى ومقعد جلدى مريح ووثير مع الكثير من التحف العتيقه والاكسسورات الثمينة ، اما ما جعل حياة تشهق بأعجاب هى تلك المكتبه التى كانت تحتل أركان الغرفه وتحاوط المكتب بنافذته وتمتد حتى السقف وتحتوى على مئات بل الالاف من الكتب المنظمه على حسب حقبتها الزمنيه ونوعها وتراثها ، تحركت حياة اول شئ نحو رف الادب العالمي فوجدته يحتوى على كثير من الكتب الفرنسيه ، زمت شفتيها معاً للأمام بتفكير وهى تلتقط احدى الكتب بتغليفها الجلدى العتيق بين يديها وتتأمله ، اذا لقد اتقن الفرنسيه فعلاً ، لقد كانت تتذكر كم تذمر فريد من كرهه لتلك اللغه وعدم قدرته على استيعابها وكم من خلافات نشبت بينه وبين والده بسبب ذلك الامر ولكن غريب كان دائماً يجبره على تلقى الدروس بحجه ان جميع تعاملاتهم مع شركات فرنسية وعلى ولى عهده ان يتقنها تمام الاتقان حتى يستطيع التعامل معهم فى المستقبل عند توليه اداره الشركات هل يعلم انها كرهت اللغه والبلد بأكملها من اجله !! فكم ألمها ان يكون صديقها المفضل مجبراً على فعل شئ ما بالاكراه وبناءاً عليه رفضت هى الاخرى تلك اللغه رغم انها أيضاً اضطرت اسفه بحكم دراستها ان تتعلمها ولكنها أبداً لم تستغيثها فى طفولتها من اجله ، تنهدت بعمق من اثر تلك الذكرى واعادت الكتاب القيم إلى موضعه فوق الرف قبل ان يرن هاتفها داخل جيب ردائها ، التقطته تنظر به اولاً قبل ان تبتسم بفرح فيبدو ان مساعيها خلال الايام الفائتة قد أتى بثماره اخيراً ، أجابت بحماس على الطرف الاخر ثم استمعت له قليلاً قبل ان تجيبه بسعاده قائله: -ايوه يا فندم تمام .. بالظبط زى ما بعت لحضرتك كده وان شاء الله الورق هيكون جاهز فى اقرب وقت .. صمتت قليلاً ثم اجابته بحرص : -طبعاً طبعاً .. ان شاء هيسافر لحضرتك قريب .. انهت المكالمه وأغلقت هاتفها ثم قفزت عده مرات بسعاده وفرح ، فاخيراً استطاعت التحصل على فرصه خارج البلاد لأخيها بمعاونه صديقتها فى الخارج التى ما ان علمت بالتحول الذى حدث فى حياتها وزواجها من شخص ثرى حتى أسرعت فى مساعدتها على الفور .. ***** فى تلك الأثناء كان فريد يجلس فى مكتبه بمقرعمله وشئ وحيد يستحوذ على تفكيره ، حياة خاصته ، لقد اشتاق إليها كثيراً فمنذ حديثهم الاخير سوياً وهو يتعمد عدم مواجهتها او الاحتكاك بها حتى يعيد ترتيب اموره ويمهلها بعض الوقت للاعتياد على فكره زواجهم ووجوده بجانبها ، فقد كان يقضى يومه كاملاً فى العمل ويذهب للمنزل فقط فى المساء عندما يتأكد من خلودها للنوم وبعد فتره يتسلل إلى غرفتها بهدوء دون علمها ليتأملها قليلاً قبل ان يخلد هو الاخر إلى نوم متقطع يظهر فى اغلبيته مقتطفات من الماضى الحزين قاطع تفكيره دخول والده العاصف لغرفته ، لوى فريد فمه متشدقاً قبل ان يقول بسخريه واضحه : -مادام دخلت عليا دخله المخبرين دى يبقى فى مصيبه .. قول اللى عندك .. حدقه والده بنظره غيظ قبل ان يقول بحنق واضح : -نفسى تبطل قله ادب وتحترمنى شويه !!!.. لوى فريد فمه متأففاً قبل ان يجيبه بتهكم مرير : -معلش اصل محدش ربانى وانت عارف .. امى ماتت وانا صغير ومرات ابويا كان كل همها ازاى احصلها .. ارتبكت ملامح غريب من تلميحات فريد قبل ان يجيبه بنفاذ صبر هارباً من الصدام مع ابنه الوحيد : -خلاص خلاص .. مش هى دى مشكلتنا دلوقتى .. انت ايه اللى عملته ده مع عيله الجنيدي .. اجابه فريد بغرور وهو يعود بجسده إلى ظهر مقعده ليجلس فى تعالى واضح ويضع ساق فوق الاخرى : -عملت اللى المفروض يتعمل معاهم من زمان .. هز غريب راسه عده مرات بأسف قبل ان يقول بغضب جلى : -انت بتستعبببط !!! مش هيسبوك بعد اللى عملته فيهم !! انت مش خايف على نفسك .. اجابه فريد وهو مازال محافظاً على نبرته الواثقه وهدوئه : -اعلى ما فى خيلهم يركبوه .. يبقوا يورونى يقدروا على ايه وروحهم فى ايدى دلوقتى .. اجابه غريب متوسلاً : -يابنى لو انت مش خايف على نفسك انا خايف عليك .. بلاش عند مع ناس زى دى!!.. قفز فريد من مقعده بغضب ثم توجهه نحو والده يقف امامه بشموخ وهو يضع يديه فى جيوب بنطاله قائلاً بشراسه : -خلى خوفك لنفسك . وبعدين انا حلفت برحمه اغلى حاجه عندى انى ادفعه تمن اللى عمله قديم وجديد .. كفايه ان حسابه اتاخر لدلوقتى بسببك .. انهى جملته ثم التفت بجسده يتجه نحو النافذه لينظر منها بجسد متصلب ، سمع صوت والده يتنهد بيأس قبل ان يقول منهياً ذلك الحديث : -خلاص اللى انت تشوفه اعمله .. بس ع الاقل زود عدد الحراسه معاك شويه.. اه واعمل حسابك الاسبوع الجاى حفله التجديد السنوى مع الشركه الفرنسيه .. والحفله هتكون على شرفك انت ومراتك عشان يتعرفوا عليها .. ادار فريد جسده نحو والده بهدوء ثم رفع احدى حاجبيه مستنكراً قبل ان يجيبه ببرود : -لا مش عايز .. صاح به غريب وقد سأم من تصرفات ابنه تجاهه الامباليه : -هو ايه اللى مش عايز !!!! ده شغل ومستقبل شركات انت المسئول عنها !! الخميس الجاى الحفله فى الفيلا تكون موجود انت ومراتك ومش عايز اعتراض .. انهى جملته ثم تركه وانصرف صافقاً الباب خلفه بقوه .. **** انتظرت حياة حتى المساء وعوده اخيها للمنزل حتى يكون بكامل تركيزه قبل ان تقرر الاتصال بِه ، جلست فى غرفتها وعلى حافه فراشها ثم أمسكت هاتفها وانتظرت ان يأتيها الرد من الطرف الاخر ، كانت على وشك خوض كافه التفاصيل معه عندما سمعت وقع خطوات كثيره فى الخارج فلم تود المجازفة بأى حديث قد يفسد مخططها لذلك اثرت الحرص على حماسها فقالت لاخيها بنبره منخفضة : -بص الكلام مش هينفع فى التليفون انا لازم اشوفك بكره .. فضى نفسك وقابلنى فى البيت .. فى تلك اللحظه فُتح باب غرفتها بقوه ورأته يقف امامها يسألها بوجهه عابس وعيون مكفهره : -انتى بتكلمى مين ؟!.. انتفضت هى على صوت اقتحامه لغرفتها ثم وضعت يدها فوق قلبها برعب قبل ان تمد يدها الممسكه بالهاتف نحوه وهى تقول برعب : - محمد اخويا .. خد اتاكد بنفسك .. ارتبكت نظرته قليلاً وظهر التوتر على قسمات جسده قبل ان تلين نظرته ويدير جسده المتصلب لها خارجاً من غرفتها . تنفست الصعداء بعد خروجه واغلقت الهاتف مع اخيها بتعجل ثم اخذت تذرع الغرفه ذهاباً واياباً بتوتر ، هزت رأسها عده مرات بتصميم لتشجع نفسها داخلياً ، ستذهب لتخبره ولن تتهاون فى حريتها فعهد تحكم والدها انتهى وابداً لن تعيد تلك التجربه معه ، فوالدها كان يمنعها من الخروج بمفردها الا من اجل الدراسه والعمل بالطبع بسبب العائد المادى للأخير حتى يرتاح من طلباتها ، اما عن خروجها مثل مثيلتها من الفتيات كان ممنوعاً عليها منعاً باتاً ففى منطقه ان البنت ذات الدين والُخلق الجيد مكانها فقط فى المنزل !!! على كلاً انها شاكره لسماحه لها باكمال دراستها دون تعنتات ، ولكن كل ذلك انتهى الان ولن تسمح لأحد اخر التحكم فى حياتها **** بعد قليل هبطت إلى الطابق الارضى بعدما استجمعت شجاعتها واستعدت لمواجهته تبحث بعينيها عنه ، فى الاسفل لمحت بعينيها مدبره منزله تخرج من غرفه مكتبه ممسكه بفنجان قهوه فارغ فعلمت انه بداخلها لذلك توجهت على الفور تجاه الغرفه ثم توقف امامها تسالها بهدوء قائله : - فريد جوه ؟؟!!!.. اجابتها عزه بجفاء قائله : -اها فريد بيه فى المكتب .. هزت حياة راسها عده مرات وتركيزها منصب على مواجهتهم وهى ترفع راسها بتحدى ممسكه بقبضه الباب وتهم برفع يدها الاخرى لتطرقه ، اوقفها صوت عزه مره اخرى قائله بنبره خاليه : -فريد بيه طلب محدش يزعجه !!! .. نظرت إليها حياة من فوق كتفها وهى لازالت ممسكه بقبضه الباب ثم رفعت احدى حاجبيها لها بتحدى قبل ان تدير مقبض الباب وتدلف إلى الغرفه دون استئذان وهى توجه إليها ابتسامه مغيظه قبل ان تصفق الباب فى وجهها كان فريد يجلس خلف مكتبه عاقد حاجبيه معاً بشده وهو ينظر بتركيز فى شاشه كمبيوتره المحمول عندما سمع باب غرفته يُفتح ويُغلق دون استئذان انتفض من مقعده وهو يصيح قائلاً : -مين اللى بي... انهى جملته بمجرد وقوع نظره على الباب ورؤيته لها تدلف الغرفه بتوجس ، لانت ملامحه المتجهمة قبل ان يتحرك فى اتجاهها يسألها بقلق : -حياة !! فى حاجه حصلت ؟!... اخذت نفساً عميقاً قبل ان تبرر دخولها الهمجى ذلك قائله : -مفيش وانا عارفه انى دخلت من غير ما اخبط ع الباب .. بس هما قالولى بره انك مش عايز حد يزعجك .. وانا كنت هقولك حاجه واطلع على طول .. تبدلت ملامحه على الفور ثم اضاف بنبره حانيه وهو يتأمل نظرتها المرتبكة رغم حركات جسدها المتصلبة : -حياة .. انا قصدى محدش يزعجنى منهم .. اطرقت براسها للأسفل فى محاوله منها لكتم ابتسامه خفيفه كانت تهدد بالظهور على شفتيها من اثر ذلك الانتصار الصغير ولكنها سيطرت عليها بالاخير ثم تنحنحت عده مرات قبل ان تقول بنبره هجوميه استعداداً لما هو ات : - انا عايزه اروح لماما بكره أزورها .. وعلى فكره ده مش .... قاطعها فريد قبل ان تكمل جملتها بنبره هادئه : -مفيش مشكله شوفى عايزه تنزلى الساعه كام وبلغى السواق قبلها .. فتحت فمها بأندهاش فقد كانت تعد نفسها لرفضه فسألته بأستنكار : -ايه ده يعنى انت موافق انى اروح بسهوله كده ؟!!... ابتسم لها بأعجاب من سؤالها الطفولى ثم أجابها قائلاً : -مفيش مشكله زى ما قلتلك السواق هيوصلك وقت ما تحبى وانا بليل بنفسى هاجى اوصلك .. عقدت حاجبيها معاً ثم اجابته معترضه : -بس انا مش عايزه حد يوصلنى !! انا بعرف امشى على فكره ولوحدى !! .. وضع فريد يديه فى جيوب بنطاله قائلاً بلا مبالاته المعتاده وهو يرمقها بنظره محذره : -حياااة !! مش عايز مناقشه كتير ده اخر كلام عندى !!! والقرار قرارك يا حد يكون معاكى يا لاء !! اختارى ؟!! . التفت بجسدها واتجهت نحو الباب وهى تضرب الارض بقدمها من شده الغيظ وتتمتم بكلمات حانقه لم تلتقط أذنه منها شئ ولكنه ابتسم لااراداياً من مظهرها الطفولى الغاضب ، تنحنح محاوله تنقيه حلقه والسيطره على رغبته فى احتضانها ثم تحدت بنبره آمره وهى على اعتاب الخروج قائلاً : -اعملى حسابك الخميس الجاى فى حفله للشركه على شرفنا .. حضرى نفسك .. التفت تنظر له بعيون غاضبه قبل ان ترفع راسها بتحدى قائله : -مش هروح .. اتفضل احضرها مع نفسك !!.. رأت التسليه واضحه فى بريق عينيه قبل ان يجيبها بنبره تهديد منخفضة : -تمااام براحتك !! اهى فرصه برضه البسك بأيدى واشيلك لحد هناك .. شهقت بفزع وفتحت فمها مندهشه من وقاحته معها ثم اضافت بنبره حاده مرتبكه : -انت .. انت انسان مغرور .. ووقليل ذوق واناااااا .. قاطعها بمرح مقلداً نبرتها وهو يلوى فمه بنصف ابتسامه ويتقدم منها حتى اصبح على خطوه واحده منها قائلاً : -بتكرهينى عارف .. تشدقّت بحنق قائله بأشمئزاز : -كويس انك عارف انى بكرهك وجداً كمان .. ومضت عينيه ببريق غريب وهو ينظر لداخل عينيها مباشرةً ثم أجابها وهو يمد كلتا ذراعيه يستند بهم فوق الجدار ليحكم حصارها ويمنع يدها من الامتداد لفتح الباب والخروج قائلاً بصوت أجش وعينيه تضيق فوق وجهها : - عارفه يا حياة ايه اللى مصبرنى على كل اللى بتعمليه ده ؟!... لم تجيبه بل اغمضت عينيها بقوه تضغط عليهم محاوله تجاوز الشعور الذى بدء يتسلل إليها من انفاسه الحاره التى تقع عليها وهى تحرك راسها نافيه ببطء و تبتلع ريقها بصعوبه بالغه ، فأضاف وهو يقترب بوجهه اكثرمن وجهها : -عشان العيون دى اللى فى كل مره بتشوفنى فيها بتقولى حاجه واحده بس .. " محتاجالك يا فريد " .. وانا وعدتهم من زمااان انى ما عمرى ما هتخلى عنهم .. فتحت عينبها بصدمه قبل ان تشرد بنظرها نحو الفراغ ويشحب وجهها ، انتهز هو فرصه صمتها واقترب منها يطبع قبله حانيه فوق وجنتها ، انتفضت بفزع من اثر قبلته وقد إعادتها لمسته للحياه ثم دفعته بكلتا يديها وهى تصرخ به بقوه قائله : -متلمسنييييييش .. انت فاهم اوعى تقرب منى او تلمسنى تانى .. ثم استدارت برعب لتفتح الباب بيد مرتعشه وركضت إلى الخارج بجسد منتفض تاركه فريد يشعر بالصدمه من رد فعلها الغير مفهوم **** فى صباح البوم التالى كانت آمنه تجلس فوق الطاوله الصغيره تقوم بتحضير أشهى المأكولات وهى تدندن اغنيه قديمه بسعاده ، خرج عبد السلام من غرفتهم ينظر نحوها شرزاً قبل ان يتشدق جملته بغيظ : - ايوه ياختى حضرى ما هى ست الحسن بتاعتك جايه النهارده .. حركت امنه راسها يميناً ويساراً فى حنق ثم استغفرت ربها وآثرت الصمت ولكنه تعمد استفزازها مضيفاً : - ايه مش اللى عاجبك الكلام ولا بتكلم غلط ولا يمكن كلامى دلوقتى مبقاش جاى على هواكى بعد ما ناسبتى الباشا !! .. زفرت آمنه بضيق وهى تلوى فمها قبل ان تجيبه قائله : -يا حول الله يارب .. انا عايزه اعرف انت ايه عايز تجر الشكل وخلاص !!! ما تسيب البت فى حالها مش كفايه من ساعه ما اتجوزت محدش عبرها ولا سأل عليها !!!.. قاطعها وقد بدءت نوبه صياحه المعتاده قائلاً بصوت يصم الاذان : -مالها ياختى ما هى قاعده فى فيلا والخدم تحت رجليها هتعوز ايه تانى !! انا بقول بس بدل مانتى مهتمه بيها والاكل الحلو مظهرش غير بقدومها كنتى تعملى حاجه لابنى الغلبان الشقيان ده هو اولى !!.. قاطعته امنه بنفاذ صبر معترضه : -وهى مش بنتك يا راجل !! وكمان لو كنت نسيت أفكرك مين اللى أنقذ ابنك الغلبان ده .. قاطعها بصوته الجمهورى قائلاً ؛ -وهو مين اللى كان هيضيع ابنى غير الست بنتك وعمايلها ؟!!!! .. اجابته امنه بحنق : -طب والوصلات اللى كانت عليك مين انقذك منها يا عبد السلام !!.. ياخى اتقى الله بقى وكفايه كده .. مر كفه داخل شعر يحك قررتها بتفكير ثم تمتم بخفوت : -عندك حق بس المره دى البت وقعت واقفه بجد .. شكلنا اتسرعنا المره اللى فاتت بس الحمدلله انها باظت .. صاحت به آمنه وهى ترميه بنظرات اشمئزاز واضحه قائله: -عبد السلاااااام .. قفل ع السيره الهباب دى لمصلحتك .. وأتوكل على الله شوفْلَك حاجه تعملها خلينى اكمل شغلى .. رمقها بنظرات حانقه قبل ان يقول بغيظ : -ادينى سايبهالك وماشى وهروح اقعد ع القهوه .. تمتمت امنه بخفوت قائله : -فى ستين .... ثم عادت للتركيز على ما كانت تقوم به قبل مناقشتها معه .. *** انقضى يوم حياة سريعاً مع والدتها التى اهتمت بسؤالها عن ادق تفاصيل حياتها فحاولت حياة قدر المستطاع اعطائها اجابات منطقيه مختصره دون التطرق إلى اى مواضيع جانبيه فظنت آمنه ان ابنتها تتجنب الحديث معها فى اى شئ يخص زواجها خجلاً منها اما عن حياة فقد تنهدت براحه عندما توقفت والدتها عن سيل الاسئله التى غدقتها بها منذ وصولها ، صمتت قليلاً ثم سألتها بإستفسار وهى تلكز ابنتها من مرفقها بمرح: -صحيح قوليلى ؟!! عجبتك الهدوم اللى اخترنهالك ؟!.. قطبت حياة حاجبيها معاً بتركيز قبل ان تسألها مستفسره : -هدوم ايه ؟!!. اجابتها آمنه بحماس والابتسامه تعلو ثغرها فخراً : -الهدوم بتاعتك اللى هناك فى الفيلا .. ازدردت ريقها بعجاله ثم اضافت قائله : -فريد حب يعملهالك مفاجأه .. كلمنى وقالى أقابله واختار معاه كل اللى بتحبيه عشان انا ادرى بذوقك يعنى .. حتى فستان الفرح سالنى لو بتحب حاجه معينه وافتكرت ساعتها الفستان اللى كنتى كل شويه تدوشينى بشكله وتورينى صور شبهه وخلانى اقابل واحده مصممه كده ده اسمها .. ووصفتلها على قد ما اقدر .. بس الحق يا حياة ان الفستان طلع احلى من اللى كنتى بتوصيفه .. انا مرضتش احرقلك المفاجأه ساعتها بس دلوقتى اقدر اتكلم براحتى بقى .. هزت حياة رأسها ببطء فقد حلت لغز تلك الملابس الرائعه القابعه داخل خزانتها وحتى الان ترفض ارتدائها بسببه ، اعادها من شرود تفكيرها صوت اخيها يدلف إلى المنزل ، فقفزت على الفور تستقبله بسعاده وحماس ثم تمتمت لوالدتها بعجاله : -مانا احنا فى الاوضه جوه .. متخليش حد يدخل علينا .. ثم جذبت اخيها من مرفقه تدفعه نحو الغرفه بحماس ، فى الداخل قصت على اخيها الذى كان يستمع إليها بتركيز وحماس كافه تفاصيل تلك السفريه المنتظره ثم اطرق برأسه فى حزن متسائلاً : -ماشى يا حياة بس انا هجيب مصاريف السفر دى منين ؟!.. انتى عارفه ان الشغل يادوب .. ربتت على كفه بحنوبقبل ان تجيبه بنبره مطمئنه : -متشغلش بالك بكل ده انت عارف انى كنت محوشه شويه فلوس من شغلى وانا هتكفل بكل حاجه .. ثم مدت يدها داخل احدى جيوب بنطالها وأخرجت بطاقه إلكترونيه وضعتها فى كفه قبل ان تضيف : -دى الفيزا بتاعتى ان شاء فيها اللى يكفى كل المصاريف خدها استخدمها وأتوكل على الله بس بالله عليك يا محمد فى اسرع وقت انا ما صدقت الفرصه دى تجيلى .. هز راسه لها متفهماً قبل ان يحتضنها ويطبع قبله حانيه على جبهتها ويقول : -مش عارف اقولك ايه ع اللى بتعمليه معايا .. بس ان شاء الله هردلك كل فلوسك دى وزياده .. لكزته فوق وجنته برفق قبل ان تجيبه بمرح قائله : -يا واد انت هتكبر عليا .. يلا قوم شوف وراك ايه تعمله معندناش ووووقت .. قفز اخيها على الفور فى حماس وهو يتمتم بسعاده : -حاضر يا اجدع اخت فى الدنيا .. ابتسمت حياة بسعاده لرؤيتها سعادته واضحه فوق ملامحه ثم أوقفته بصوتها الناعم ترجوه قائله : -محمد متنساش انت وعدتنى .. محدش يعرف حاجه لحد ما تسافر .. هز رأسه لها متفهماً قبل ان يخرج من غرفتها ويتركها تزفر براحه وسعاده من تحقيقها اول خطوه فى سبيل حريتها . **** فى المساء هاتف فريد حياة يطلب منها الاستعداد للخروج فهو على وشك الوصول إليها ، ودعت والدتها التى اقتربت منها بحزن قائله: -ملحقتش اشبع منك يا حياة كنتى خليكى شويه كمان معانا .. اجابتها حياة وهى تربت على كتف والدتها بحنان مبرره : -معلش يا ماما فريد كلمنى و قالى انه خلاص فى الطريق وان شاء الله هبقى اجيلك تانى .. وانتى كمان ابقى تعالى زورينى بلاش تسبينى لوحدى هناك .. كانت آمنه على وشك اجابتها عندما قطع حديثهم صوت والدها الذى كان يقف على عتبه المنزل يستمع لحديثهم قائلاً بسخريه : -سبيها تروح لجوزها !! .. دلوقتى بقى فريد اللى كانت عامله دوشه ١٠ سنين وهى تقول مش عايزاه مش عايزاه دلوقتى مش قادره علي بعده .. التفت حياة بحده تنظر إليه وعلامات الحنق تبدو ظاهره على ملامحها قل ان تقرر اثاره غيظه قائله بسخريه وهى تتحرك فى اتجاهه وتقف على مقربه منه : -طب وانت زعلان ليه كده يا بابا .. يمكن عشان المره دى معرفتش تطلع غير بوصلات الامانه فالموضوع بالنسبالك خسران !!!!! .. صُدم عبد السلام من ردها فتلك كانت اول مره تقف حياة فى وجهه والدها ، صدح صوته بقوه يرج أركان المنزل صارخاً فيها بعنف : -انتى قليله ادب بنت ..... وشكلك افتكرتى انك اتجوزتى ومحدش هيقدر عليكى .. ثم رفع كفه لاعلى فى محاوله لصفعها ولكن أوقفه صوت فريد الهااادر ممسكاً بيده المرفوعه قائلاً وعلامات الغضب تبدو ظاهره على وجهه وعينيه : -عبد السلام بيييييه !!!!! انا مراتى متربيه احسن تربيه .. ثم قام بالضغط بقوه على كف والدها المرفوع حتى شعر بالاحمرار قد بدء يغزو وجه غريمه من شده الالم وأضاف بنبره غاضبه منخفضة وهو يضغط على شفتيه بقوه : -ثم ان مش مرات فريد بيه رسلان اللى حد يفكر يمد ايده عليها حتى لو كان ابوها فاهم !!! .. ثم نفض يده بقوه شعر معها عبد السلام بذراعه على وشك الخروج من مفصله ، تحرك فريد من امام الباب يحتضن يد حياة التى وقفت خلف والدتها متسمره مما كان والدها على وشك فعله معها ومن رد فعل فريد ثم سحبها نحو الخارج وهو يقول بنبرته الآمرة : -دادا آمنه .. لو عايزه تشوفى حياة هتلاقيها فى بيتى .. ثم سحبها للخارج نحو السياره دون النظر خلفهم . دلفت حياة داخل السياره بهدوء دون ابداء اى رد فعل ، صفق فريد الباب خلفها بقوه ثم استدار ليحتل المقعد المجاور لها ويأمر سائقه بالتحرك ولازال ذلك العرق بجانب صدغه ينبض بقوه من شده الغضب ، زفر بقوه عده مرات فى محاوله منه لاستعاده جزء من هدوئه قبل ان يتحدث مع حياة التى لم تبدى اى رد فعل حتى الان ، هتف بأسمها بنبره حاول قدر الإمكان اخراجها طبيعيه وهو يمد يده ليحتضن كفها فى توجس متأهباً لرفضها ولكنها فاجأته بتقبل يده بهدوء غير معتاد ، هتف بأسمها مره اخرى بنفاذ صبر ولكن أيضاً لم يصدر منها اى رد فعل فقط ضغطه خفيفه على يده المحتضنه يدها ثم استندت برأسها على النافذه وسمحت لنفسها بالعوده إلى سن السادسه .. " تذكرت ذلك اليوم فى قصر غريب عندما كانت تتلوى تحت قبضه والدتها وهى تمشط لها شعرها قائله بطفوليه : -يا ماما يلا بسرعه عشان الحق اروح لفريد قبل الدرس ما يبدء .. ضحكت آمنه بمرح وهى تحاول جاهده إتمام مهمتها مع قله صبر طفلتها قائله بمرح : -ايوه يا ست حياة .. كأن الدنيا دى مفيهاش غير فريد ليل ونهار عايزه تجرى عليه .. اتفضلى يا ستى روحيله ادينى خلصت .. ركضت حياة على الفور فى اتجاه الباب المؤدى إلى الحديقه عندما أوقفتها يد والدها الغليظه تسحبها للداخل مره اخرى ويجرها خلفه بقسوه قائلاً : -مفيش حاجه اسمها فريد تانى .. ثم توجهه بحديثه لوالدتها : -انتى يا ست آمنه معندكيش نخوه ولا احساس بتشجعى البت على قله الادب !! عايزاها تحط راسنا فى الطين !! سألته آمنه مستنكره عاقده حاجبيها معاً : -قله ادب ايه دى يا عبد السلام اللى بتتكلم عليها ؟!.. أجابها بصراخ وهو مازال ممسكاً بذراع حياة التى كانت تحاول جاهده الافلات من قبضته المؤلمه : -ايوه قله ادب .. ليل ونهار سيباها قاعده لوحدها مع ابن الباشا ومحدش عارف بيعملوا ايه .. بتك دى مش هترتاح غير لما تجبلى العار وتخلى ناسى فى البلد يعايرونى بيها !.. شهقت آمنه بفزع وهى تضع يديها فوق فمها تحاول استيعاب حديث زوجها الغير متزن ثم اجابته بأستنكار ممزوج بإشمئزاز قائله : -عار ايه يا راجل!!! دول عيال !!! انت بتتكلم على بنتك اللى مكملتش ٦ سنين !!!! انت بتقول ايه .. صاح بها بصوت جهورى افزع كلاً من حياة التى بدءت تبكى من شده الالم ووالدتها : -ايوه هو ده اللى عندى واعملى حسابك تلمى هدومك انا خلاص جبت شقه ايجار ومن بكره هنتنقل ليها .. وأقسم بالله لو بوقك اتفتح او اعترضتى لارمى عليكى اليمين دلوقتى وارميكى فى الشارع انتى وعيالك !! .. ازدرد ريقه بقوه قبل ان يضيف بتوعد : -ومن بكره الحال المايل ده هيتعدل وهشوف البت دى اللى عايشه عيشه البشوات هتتربى ازاى .. ثم نفض ذراع حياة من قبضته وخرج صافقاً باب الملحق خلفه بقوه ، انتظرت حياة خروجه ثم ركضت نحو الحديقه وهى لازالت تبكى حتى وجدت فريد يجلس بهدوء تحت شجرته المفضله ، هتفت بإسمه بصوت باكى تشتكى له من والدها قائله من بين شهقاتها المتلاحقة : - فريد . بابا زعقلى .. وقالى .. قالى انى هجيبله العار .. وانه هيخلينى امشى وكمان بكره .. هنروح .. هنروح بيت جديد.. قاطعها صوت فريد الطفولى يهدئها وهو يمسح فوق شعرها بحنان قائلاً بأصرار : -متخافيش يا حياة .. انا هحميكى منه ومش هخليه يعملك حاجه وبعدين انا دلوقتى هكبر وهتجوزك واخليكى تعيشى معايا انا وانتى وماما بس بعيد عنه وعن بابا .. هزت رإسها له بحماس موافقه وهى تمسح بكف يدها دموعها المنسابه فهى تثق به وتعلم انه بطلها وحاميها الاول ، تنهدت بعمق وهى تفكر فيبدو ان قوة ذلك الصغير لم تكفى لردع والدها عما انتوى القيام بِه وبالفعل فى اليوم التالى انفصلت حياة عن فريد دون حتى وداع .. افاقت من شرودها على توقف هدير السياره وصوت فريد العميق يحثها على النزول ، دلفت إلى الداخل فوجدت الهدوء يعم ارجاء المنزل فاستنتجت ان ساعات العمل قد انتهت وذهب كل موظفيه إلى مخدعهم ، راقب فريد ردود افعالها الهادئه بقلق فهو يفضل حياة الثائرة عن تلك التى لا يصدر منها اى رد فعل ، رفع رأسه للاعلى ثم تنهد بتعب وهو يمرر يده داخل خصلات شعره ويضغط على شفتيه قبل ان يقول آمراً بنبره خرجت حاده دون وعى منه : -حياة .. مفيش روح لهناك تانى .. فاهمه !! .. التفت تنظر إليه وعيونها تنطق بالشرر قبل ان تنفجر وتصرخ به بقوه وهى تدفعه بكلتا يديه للخلف قائله : -ملكش دعوووووووه .. انت بالذات ملكش دعوه ... مش عايزه منك حاجه .. فاهم يعنى ايه مش عايزه منك حاجه .. متجيش دلوقتى تدينى أوامر .. روح واختفى زى ما اختفيت زمان .. حياة كبرت ومش محتاجالك فاهم !!! انا قادره ادافع عن نفسى لوحدددى متعملش فيها بطل ليا .. كنت فين زماااان .. كنت فين وانا عندى ١٤ سنه !!!! كنت فين وهو ... ابتعلت ما تبقى من الكلمات بداخلها وهى تشهق بقوه وجسدها يرتجف من شده الغضب ، ظل فريد ينظر إليها بصدمه يحاول استيعاب حديثها وسبب ذلك الانهيار الغير مبرر ، تقدم خطوه منها يمد كلتا يديه ويحاول احتضانها ولكنه تفاجئ بها تلكمه فوق صدره بقوه وهى تصرخ بأستياء : -متقريش منننننى .. قلتلك ميه مره متقربش منى .. فاهم .. ابعد عنى ومتقربش منى .. مش عايزه حد يقرب منى فيكم .. سيبونى فى حالى .. وانت ارجع مكان ما كنت مختفى مش عايزاك فى حياتى .. قاوم فريد لكماتها المتتالية وانهيارها وهو يشدد من احتضانه لها حتى استكانت وهدئت بين ذراعيه ثم قامت بمسح عبراتها المنهمره بكثره قبل ان تدفعه برفق وهى تمتم بنبره منهمكه : -انا كويسه لو سمحت سيبنى .. فك حصارها من بين ذراعيه وتركها لتتجه نحو الدرج وملامح وجهه يكسوها الصدمه يحاول عقله استيعاب كلماتها وما تفوهت به للتو . الفصل الثامن الجزء الاول .. مرت الايام التاليه على فريد ك/ا/ل/ج/ح/ي/م فترتيبات عمله من جهه وكلمات حياة التى كانت تطن داخل أذنه دون توقف من جهه اخرى ، اما أسوئهم فهو اضطراره إلى التعامل مع نوبات غضب حياة المتواصله ، التى لم تدخر جهد لأثاره غضبه بكل الطرق الممكنه الامر الذى تطلب منه اقصى درجات ضبط النفس حتى لا يصب جام غضبه عليها ، فهى كانت تتعمد استفزازه ومعاندته فى ابسط المواقف والامور ، لذلك قرر ان افضل حل هو تجاهلها وعدم الاحتكاك بها حتى يتخلص من اعباء عمله وعقوده التى تتطلب التجديد قبل ان يتفرغ لها ، فهو عاقد النيه وبقوه على اكتشاف ما اشارت إليه من كلمات خلال حديثهم الاخير ، اما غضبه ويأسه المتزايد فكان يتخلص منه من خلال موظفيه المساكين او داخل صالته الرياضيه او الاسوء من خلال ذلك المشروب الذى اصبح يلازمه بكثره خلال لياليه . استيقظ فى صباح اليوم السابق لحفله التجديد بأرهاق ، فرك وجهه بقوه فلديه يوم عمل مملؤ وشاق ، اتجه اولاً نحو المرحاض ليأخذ دشاً سريعاً يعيد إليه نشاطه ثم هبط فوراً إلى غرفه مكتبه مقرراً على غير العاده ترتيب اوراق اجتماعه والذهاب إلى مقر الشركه قبل موعد الاجتماع مباشرة اما عن حياة فقد ندمت على ما تفوهت به تلك الليله فهى تعلم فريد وتعلم انه لن يمر ما تفوهت به مرور الكرام لذلك آثرت الهرب ، اما عن طريق المكوث داخل غرفتها والخروج بعد التأكد من خروجه للعمل او بمهاجمته و اثاره حنقه اذا حدث بالخطأ وصادفته ، بعد منتصف الظهيرة انتهى فريد من تدقيق اوراق اليوم ثم تمطى بأرهاق قبل ان يقرر جمع اوراقه والتحرك ، فى تلك الأثناء نظرت حياة فى ساعه يدها فوجدتها تجاوزت الثانيه عشر ظهراً والهدوء يعم المكان وعلى ذلك تستطيع التحرك بحريه فى غيابه ، ارتدت لباس رياضى ثم توجهت مباشرةً نحو الدرج ، صادفت فريد عند مدخل الخروج الذى تسمرت نظرته ما ان رأها ، فقد كانت ترتدى لباس رياضى رائع مزيج من اللونين الابيض والاسود يحتضن خصرها ويتناسب تماماً مع انحناءات جسدها وترفع شعرها الناعم لاعلى على هيئه ذيل حصان ثم تتركه ينساب بنعومه فوق كتفيها ، شعر بحراره جسده تزداد من ذلك المظهر العفوى والمثير للغايه ، توقفت هى فى منتصف الدرج بأرتباك لا تعلم ما الذى يجب عليها فعله فلقد رأها وقضى الامر وليس هناك اى سبيل للهروب او الركض لاعلى مره اخرى لذلك قررت استئناف طريقها كأنها لا تراه ، رفعت رأسها بكبرياء وهى تمر من جواره دون حديث ، زفر مطولاً عده مرات للتخلص من كم المشاعر الذى اجتاحته دفعه واحده فهو مزيج غريب ما بين الغضب والإرهاق والاثارة ، اوقفها صوته يسألها بنبره منخفضة قائلاً بجديه بعدما تجاوزته : -حياة انتى رايحه فين ؟!.. توقفت عن سيرها بعنفوان ثم عادت خطوتين للخلف حتى تقف امامه قائله بتحدى وهى ترفع احدى حاجبيها : -رايحه أتمشى شويه فى مانع ؟!!.. ضغط على شفتيه بقوه وأغمض عينيه لبُرهه قبل ان يفتحها ويجيبها محاولاً الحفاظ على هدوئه النسبى : -لا مفيش .. بس خدى حد من الحرس معاكى وانتى خارجه .. انهى جملته وهم بالخروج وهو ينظر فى ساعه يده فلديه يوم مشحون عندما أوقفه صوتها معترضه : -انا مطلبتش حد يجى معايا انا عايزه أتمشى لوحدى مش حاجه عويصه والله !!! .. توقف عن سيره وأطرق راسه للأسفل قبل ان يهزها عده مرات ب/ش/ر/ا/س/ه ويمرر كفه داخل خصلات شعره ثم استدار لها بجسد متصلب قائلاً بنبره لا تحمل اى معنى للمزاح : -حياة .. صدقينى الجدال النهارده بالذات مش فى مصلحتك خالص .. يا تاخدى حرس معاكى وانتى بره يا تستخدمى اوضه الجبم جوه !! انتهى . ثم انهى جملته وتركها تحدق بغضب فى اثره ، تحرك هو نحو الحديقه ثم استدعى رئيس الحرس ينبهه بنبرته الآمرة : -حياة متطلعش من الفيلا لوحدها سامع !! لو عرفت انها خطت خطوه واحده بره الفيلا لوحدها هيكون اخر يوم ليك بكل اللى معاك .. انهى تهديده ثم تركه واتجهه نحو سيارته ليصعد بها ويصفق الباب خلفه بقوه وغضب . بالطبع انتهزت حياة فرصه خروجه من المنزل قبل ان تقرر الاستمرار فى عنادها ، كانت على وشك الاقتراب من الباب الخارجى للفيلا عند اوقفها احد الحراس بجسده الضخم يسألها مستفسراً بأحترام : -حياة هانم حضرتك رايحه فين ؟!.. رمقته حياة بنظره متشككه قبل ان تجيبه على مهل قائله : -رايحه أتمشى !! .. اومأ الحارس لها بخنوع قبل ان يجيبها قائلاً : -تمام يا فندم اتفضلى حضرتك قدامى .. سألته حياة وهى ترفز بنفاذ صبر : -يلا فين !! انا بقولك عايزه أتمشى .. لوحددددى !!! . هز الحارس رأسه لها ثانيا قبل ان يعقب على حديثها قائلاً : -معلش يا فندم معندناش أوامر انك تخرجى لوحدك .. زفرت حياة مره اخرى مطولاً وهى تضع يديها فى منتصف خصرها وتنظر حولها متأمله قبل ان تمتم بتفكير : -خلاص خلاص مش عايزه حاجه هقعد فى الجنينه شويه .. اخفض الحارس رأسه للمره الثالثه لتحييتها بصمت قبل ان يعاود ادراجه إلى موقعه دون ان يستدير بظهره لها سارت حياة قليلاً متظاهره بتأمل الحديقه بأزهارها عندما لمحت سلم خشبى طويل ملقى بأهمال فى احد أركان الحديقه الجانبيه ،لمعت فكره ما داخل رأسها وابتسمت بخبث وهى تحدث نفسها داخلياً بتحدى قائله : -ابقى ورينى هتمنعنى ازاى .. ثم صفقت يديها معاً بسعاده قبل ان تحاول تحريك ذلك السلم لترفعه نحو السور ، أتمت مهمتها ونفضت يديها بزهو قبل ان تبدء فى تسلقه عندما شعرت بيد ما تقبض على قدميها من الاسفل .. *********** فى مقر شركته كان فريد يجلس فى مقعده الوثير خلف مكتبه العريض يراجع بتركيز التعديلات الاخيره قبل توقيع الغد عندما صدع رنين هاتفه ليملئ الغرفه ، التقطه بهدوء ينظر فى شاشته قبل ان يعقد حاجبيه معاً ويجيب بجمود قائلاً : -اتمنى تكون حاجه مهمه عشان تشغلنى بيها .. صمت قليلاً يستمع بتركيز إلى الطرف الاخر ووجه يزداد عبوس ثم أردف قائلاً بنبره آمره : -خليها عندك اوعى تخليها تطلع لحد ما اجيلك .. رفع كفه ليفرك جبهته بأصبعه بأرهاق قبل ان يضيف بنبره تحذير خ/ط/ي/ر/ه : -تمنعها من غير ما حد يلمسها فاهم !!! لو عرفت ان حد ل/م/س/ه/ا اقسم بالله هيكون اخر يوم فى عمره سامعنى !!! .. ثم انهى مكالمته وانتفض من مقعده ملتقطاً مفاتيح سيارته وهو ينفخ بضيق وقد بدء غضبه يتصاعد من أعمالها الطفولية ثم خطى بخطوات واسعه نحو الخارج وهو يتمتم بعصبيه وحنق قائلاً : -اه يا حياااة !!هشتغل ناظر مدرسه على اخر الزمن !!! .. وصل فريد بعد دقائق فمقرعمله لا يبعد كثيراً عن منزله وهذا اهم ما يميزه ثم اندفع بسيارته مسرعاً عبر بوابه الفيلا الرئيسيه بعد ان قام بفتحها له متعجلاً الحارس الأمنى الخاص بها ، ولج إلى الداخل بغضب ساحقاً الممر الحجرى تحت اطارات سيارته ثم اوقفها فجأه فأصدرت فراملها صرير قوى جعل حياة التى كانت تقف على قرابه من المدخل تحاول الخروج تنتبه بكامل حواسها لقدومه ترجل فريد من سيارته برشاقة وسرعه الفهد قبل ان يصفق باب السياره الامامى خلفه بهدوء تاركاً محركها لايزال هادراً ، توجهه نحوها على الفور والغضب يعلو قسمات وجهه وجسده المنتصب ، قبض بكفه على مرفقها يجرها نحو الداخل دون ان ينظر فى وجهها قائلاً بنبره عصبيه وصوت مكتوم وهو يضغط على شفتيه بقوه : -تعالى .. تلوت حياة بجسدها بين يديه تحاول الافلات منه وتحريره وهى تقول بحنق : -سيب .. ااااه .. بقولك سيب .. استمر فى طريقه جاذباً لها وهو لايزال يجرها خلفه دون الاهتمام بأعتراضها فاضافت وهى تزفر بضيق قائله بعصبيه : -اه فريد بقولك سيب بتوجعنى .. توقف عن السير بمجرد سماعه لجملتها ثم ابعد قبضته عن ذراعها دون ان تلين ملامحه او تحيد نظرته عن الطريق او حتى يحاول النظر إليها ، انتهزت هى فرصه تركه لها وركضت من خلفه نحو الخارج مره اخرى ، صدح صوت فريد بحنق وهو يهتف قائلاً بحنق : -برافو حياااة .... حقيقى برافو !!! هجرى وراكى كمان فى سننا ده !!!. وخلال خطوتين له استطاع القبض عليها ثم مال بجذعه للأمام نحوها ، وحاوط ركبتها بذراعه قبل ان يحملها فوق كتفه ب/غ/ض/ب ويتحرك بها نحو الباب الداخلى للمنزل ثم قام بقرع جرس الباب الداخلى وهو يركله بقدمه بقوه ، ركضت مدبره منزله بخوف تسرع فى فتح الباب لمخدومها ، اتسعت عينيها بصدمه وهى تراه يحمل زوجته على ذلك النحو دون الاكتراث بوجود أشخاص حولهم ، تجاوزها فريد نحو الداخل مباشرهً ومنها إلى الدرج ليتسلقه .. اما عن حياة فكانت تركل بقدميها فى الهواء فى محاوله بائسه منها للتخلص منه ثم صاحت معترضه بحنق وذهول قائله : -نزلنى .. فرريييييييد بقولك نزلنننى .. صدح صوته الجمهورى داخل ارجاء المنزل بنبره تهديد عاليه : -حياااااااااااة !!!!! .. اخذ نفساً عميقاً لم يهدئ من غضبه ثم أردف بنبره تهديد منخفضة : -بلاش النهارده احسنلك .. بلاش النهارده عشان احنا الاتنين منندمش !! .. توقفت عن الحركه واستكانت فوق كتفه بهدوء فنبره التهديد بصوته لا تحمل اى معنى للمزاح ابداً ، لوى فمه بابتسامه رضا رغماً عنه عندما توقفت عن محاولاتها فى مقاومته . كانت عزه تراقب ما يحدث بينهم بوجه عابس والغيره تتأكلها داخلياً ، فكرت ب/ح/ق/د ما الذى ينقصها عنها حتى يكن لها كل ذلك الحب !!! فعلى العكس حياة ليست بنصف مقدار جمالها كما انها تطيعه منذ قدومها للمنزل وتسعى دائما لراحته، وضعت يدها داخل جيب ردائها لتخرج منه هاتفها المحمول بعدما اتخذت قرارها النهائى ، طلبت رقم ما ثم تحدثت بمجرد سماعها الطرف الاخر يجيب قائله بتصميم : -ايوه يا بيه .. انا موافقه اعمل اللى قلت عليه خلاص .. ثم اغلقت هاتفها وهى تتوعد لحياة . وصل فريد إلى الطابق العلوى وتحديداً امام غرفتها ثم دلف لداخلها وهو لايزال يحمل حياة حتى وصل إلى الفراش ثم القاها فوقه بلا مبالاه قبل ان يعيد ترتيب ملابسه ويمرر يده داخل خصلات شعره قائلاً لها بتهديد وهو يشير إليها بأصبعه : -متتحركيش من هنا لحد ما ارجعلك فاهمه !!! .. انتفضت هى من الفراش بعصبيه ثم تحركت حتى وقفت امامه قائله بتحدى : - لا مش فاهمه انا من حقى ...... حرك كلتا كفيه ليحاصر وجهها ويمنعها من الحركه ثم قطع جملتها بطبع قبله قويه فوق شفتيها ثم تركها وانصرف على الفور بعد ان اوصد الباب خلفه بالمفتاح من الخارج ، تسمرت حياة فى مكانها من رد فعله الغير متوقع ولم يعيدها للواقع سوى صوت تكات المفتاح من الخارج ، ركضت فى اتجاهه فى محاوله بائسه لفتحه رغم انها تعلم جيداً عدم جدوى محاولتها قبل ان تطرق عليه بعنف هاتفه بأسم فريد بغضب : -فريد افتح الباب ده !! انت بتهزررررر !! انت بجد هتحبسنى!! فريييييد !!!!! .. لم تتلقى اى رد فعل منه لذلك توقفت قليلاً تلتقط انفاسها المتلاحقة قبل ان تركض نحو الباب المشترك بينهم ومنه إلى باب غرفته لفتحه والخروج منه ولكن هيهات ، فقد سبقها بتفكيره وأغلقه هو الاخر ، وقف فريد يبتسم بأنتصار ثم ركض إلى الاسفل مره اخرى مصادفاً عفاف فى طريقه للخارج ، توقف ليقول لها بنبرته الآمرة المعتاده : -محدش يفتح لحياه لحد ما ارجع فاهمين !! .. اؤمأت له برأسها موافقه على مضض قبل ان يختفى هو من امامها مستأنفاً طريقه نحو الخارج . ************ فى المساء عاد فريد إلى المنزل وهو يتنفس الصعداء بعد انتهاء جميع اعماله المتراكمة ، تحرك فوراً نحو غرفته لتبديل ملابسه وأخذ دشاً سريعاً قبل ان يتوجه نحو غرفه حياة ، طرق باب الغرفه المشترك بينهم وكان هو الوحيد الذى يستخدمه لذلك كانت تعلم حياة هويه الطارق ، تحركت نحو الباب لفتحه على مصرعيه تاركه له المجال للدخول قبل ان تستدير بجسدها عائده لتقف بحوار قائم الفراش بغضب ظل فريد ينظر إليها متأملاً دون حديث مما اثار حفيظتها فتحدثت قائله وقد عاهدت نفسها فى الصباح على تجاهله تماماً : - مفيش حاجه مهمه هنا عشان تفضل واقف باصلها كده !!! التوت شفتيه بنصف ابتسامه ثم تحرك نحو خزانه الأدراج يتكأ بجسده عليها قائلاً بتسليه : -يمكن بالنسبالك مفيش .. بس بالنسبالى انا حياتى كلها واقفه قدامى .. لوت فمها بأستهزاء قبل ان تأخذ نفساً عميقاً وتعقد ذراعيها امام صدرها فى تأهب قائله بنبره عتاب حزبنه : -فعلاً حياتك !! وعشان كده حبستنى زى القطط من غير ما تفكر مره واحده ان ممكن احتاج اخرج طول الساعات دى !! او الاسوء ان ممكن تحصلى حاجه جوه ومحدش يعرف عنى حاجه او حتى يوصلى !!! .. طبيعى ما هو ده فريد .. حاجه استعصت عليه فحارب لحد ما ضمها لمجموعته وبقت بتاعته !! حب امتلاك مش اكتر .. توترت عضلات جسده وارتبكت ملامحه فأستقام فى وقفته واخرج يده من جيوب بنطاله وبدء يتقدم نحوها فى خطوات بطيئه واثقه تراجعت هى على اثرها حتى وجدت جسدها يرتطم بالحائط ، اقترب فريد منها ليحاصرها وانحنى برأسه نحوها فحال دون فرارها ثم أردف قائلاً بحنان : -عارفه المشكله فين ؟!!.. المشكله هنا . انهى جملته ثم مد احدى يديه ليحتضن كفها بنعومه ، نظرت إليه حياة بتوجس ونظرات حائرة وهو يحتضن يدها ويرفعها بهدوء حيث موضع قلبه مستطرداً حديثه بنبره حانيه وهو لا يزال محتفظاً بوضع كفه فوق كفها : -ده اختارك من ساعه ما وصف حالته وانتى جنبه بأسمك .. حياة كامله بيعيشها بنظره او كلمه واحده تقوليها .. عايزه تشوفى ده تملك شوفيه .. بس انا متاكد انه حب وحب خالص .. وبالنسبالى كل حاجه متاحه فى الحب والحرب حتى لو انتى رفضتى ده .. انهى جملته وهو يرفع كفها نحو فمه ويقبل باطن يدها عده قبلات رقيقه ناعمه ، ازدردت حياة لعابها بصعوبه بالغه وفتحت فمها عده مرات فى محاوله للرد عليه ولكن فى كل مره كانت تهرب منها كلماتها فلم تجد الجواب المناسب سوى انها اخفضت رأسها وضغطت على عينيها بقوه محاوله نفض كلماته من رأسها ثم سحب يدها من يده بهدوء ، انقذها بضع طرقات فوق الباب فتسائل فريد بصوت مكتوم وهو يضغط على شفتيه : -ايوه . اجابته مدبره منزله بهدوء قائله : -فريد بيه العشا جاهز .. أجابها وهو يرفع إصبعه ليضعه فوق ذقن حياة رافعاً رأسها إليه حتى يستطيع النظر داخل عينيها مباشرةً قائلاً بصوت أجش : -تمام احنا نازلين .. اوشكت حياة على الاعتراض ولكنها تراجعت فهى كانت تريد التخلص من وجوده بداخل حجرتها بأسرع وقت ممكن ، تحرك هو اولاً يفتح الباب قبل ان يتكأ بجسده عليه تاركاً لها حيز صغير للخروج منه ، توقفت هى امام الباب تسأله بهدوء : -ممكن توعى عشان انزل ؟!.. رفع احدى حاجبيه مستنكراً قبل ان يجيبها بمرح قائلاً : -ما تعدى وإنا منعك ؟!.. زفرت مطولاً ثم اجابته بنفاذ صبر قائله : -هعدى ازاى وانت واقف كده مفيش مساحه اعدى منها .. التوت فمه بنصف ابتسامه ثم اضاف يمازحها : -والله المكان واسع وتقدرى تعدى الا لو انتى محرجه تقولى انك طخينه والمكان مش مكفيكى !! .. نظرت له شرزاً قبل ان ترفع رأسها بتحدى وتمر من خلال الباب ، حاولت حياة بكل طاقتها الا تحتك به اثناء خروجها لتثبت له عدم صحه حديثه وقد وقعت فى فخه ، انتهز فريد الفرصه وضيق الفراغ اكثر بينهم فأحتك كامل جسدها بجسده ، شهقت بصدمه من تصرفه ورفعت رأسها تنظر إليه شرزاً فتفاجئت بأبتسامته العريضه العابسه التى استفزتها تملأ وجهه تمتمت بحنق واضح قائله: -انت قليل الادب على فكره عشان انت متعمد ... دوت ضحكته حولها بقوه قبل ان يضيف بسعاده قائلاً : -امممممم فى تقدم .. ع الاقل مسمعتش بكرهك من كام يوم .. ضربت حياة الارض بقدميها من شده الغيظ ثم ركضت نحو الدرج للأسفل وهى تمتم بكلمات غير مفهومه لم تلتقط أذنه منها سوى كلمه مغرور مما جعل ابتسامته تزاد سطوعاً وهو يتحرك فى اثرها . ************ فى الصباح التالى استيقظت حياة وهى تبتسم بأنتصار من امتثال فريد لرغبتها ، فاليوم هو ميعاد تلك الحفله المزعومه ولم يأتِ على ذكراها مره اخرى او يقم بأى تحضيرات استثانئيه لذلك هى بأمان ، تمطت بكسل ثم قفزت من فوق الفراش بسعاده وأغتسلت جيداً بالماء الدافئ لبدء يومها بنشاط قبل ان تهبط إلى الأسفل ، كانت على وشك الخروج عندما سمعت طرقات خفيفه فوق باب غرفتها الخارجى ، أجابت حياة الطارق بنبره ناعمه قائله : -اتفضل الباب مفتوح .. تفاجئت حياة بعزه تدلف إلى داخل الغرفه ب/م/لا/م/ح /جا/م/د/ه وهى تحمل بكلتا يديها صندوق كبير مغلف بطريقه رائعه يتوسطه صندوق اصغر منه من نفس التغليف ، توجهت نحو الفراش مباشره لتضع ما تحمله يدها فوقه بحرص ثم تحدثت إلى حياة بنبره رسميه جافه : -فريد بيه بعت دول عشان حضرتك وبيفكرك انه هيتحرك الساعه ٧ فتكونى جاهزه قبلها .. هزت حياة رأسها عده مرات فى تصميم ، فهى لا تكشف لموظفته عن نيتها فى عدم الذهاب ، خرجت عزه وظلت حياة داخل غرفتها تجلس بهدوء فوق احد المقاعد مر الوقت سريعاً وحياة لازالت جالسه داخل غرفتها تضع ساق فوق الاخرى بكبرياء وتعبث بخصلات شعرها وهى عاقده النيه تماماً على مخالفه آمره ، وفى تمام الخامسه سمعت طرق اخر فوق الباب فظنت انها عزه مره اخرى اجابتها بهدوء : -ادخلى يا عزه .. فتح الباب وتفاجئت بفريد يطل من خلفه ينظر إليها مطولاً ثم يقول بفم متقوس : -امممم .. كنت متوقع .. انتقضت حياة من مجلسها بارتباك ولكن سرعان ما تمالكت نفسها ورفعت راسها بتحدى منتظره رد فعله التالى ، تقدم فريد نحوها ببطء وهو يبتسم ابتسامه عابثه حتى توقف امامها ثم انحنى بجزعه فجاه امامها ووضع ذراعه فوق ركبتها والأخرى خلف خصرها ليحملها فى اقل من ثانيه ،لم تعى حياة ما قام به الا بعد ان وجدت نفسها داخل احضانه ، شهقت مصدومه وهى تحاول التخلص منه وتعترض عن فعلته بذهول قائله : -فريد !!! انت بتعمل ايه نزلنى .. أجابها بمرح وهو يتحرك بها نحو غرفته : -ولا حاجه مش انا قلتلك فرصه البسك بأيدى وانا راجل مبعرفش أفوت فرصه تيجى قدامى وخصوصاً لو زى ده .. ركلت حياة بقدميها فى الهواء محاوله التخلص منه فحدثها فريد : -لو فضلتى تتحركى كده هسيبك تقعى على فكره .. لم تهتم ب/ت/ه/د/ي/د/ه بل ظلت تركل بقدمها فأرخى فريد قبضته من حولها فبدء جسدها ينزلق للأسفل ، شهقت حياة ب/ر/ع/ب وهى تلف كلتا ذراعيها حول عنقه لتتشبث به وتدفن رأسها داخل تجويف عنقه متمته ب/ر/ع/ب : -فريد الحقينى هقع .. دوت ضحكته عالياً ثم انزلها على قدميها وهى لاتزال متشبثه به ، تنهد بحراره وهو ينظر إليها مطولاً وقد تبدلت ملامحه كلياً ثم أجابها بصوت أجش وعيون داكنه : -عمرى .. طول مانا جنبك عمرى ما اسيبك تقعى .. شعرت بحراره جسدها تزداد من شده توترها فهى لا تصدق انها هى من تمسكت به فابتعدت عنه على الفور قائله بخنوع للهروب من ذلك الموقف المحرج : -ممكن تسيبنى بقى عشان اروح البس .. هز رأسه لها موافقاً وهو لا يزال يبتسم لها بعمق فمنذ أعوام طويله يشعر ان هناك امل .. ************ عادت حياة إلى غرفتها مره اخرى وقامت بفتح ذلك المغلف الموضوع فوق فراشها بعنايه ثم شهقت بأعجاب وهى تقوم بأخراج ذلك الفستان الرائع بقماشه المخملى الناعم من اللون الاحمر رفعته ووضعته فوق جسدها وظلت تدور به عده مرات برشاقة وانبهار تام ثم سارعت فى ارتدائه . انتهى فريد من ارتداء ملابسه ونزل إلى الاسفل ليقوم بأجراء عده مكالمات هاتفيه اخيره قبل انطلاقه ، انهى حديثه وظل ينظر نحو الدرج بتأفف منتظراً قدومها فالساعه اوشكت على السابعه ، بعد قليل شعر برائحتها الخلايه تغزو المكان من حوله ، رفع رأسه لاعلى وقد تسمرت نظرته واتسعت عينيه بأنبهار وتسارعت انفاسه بسبب الشعور الذى اجتاحه من رؤيتها ، كانت تهبط الدرج بكل ثقه وهى ترتدى ذلك الفستان الحريرى الذى يتلائم تماماً وبشده مع تقاسيم جسدها المغريه ثم ينساب من فوق خصرها بنعومه واتساع إلى الاسفل وحذاء قطيفى اسود اللون يماثله فى النعومه والجمال ، كان كل ذلك من اختيار فريد ولكنه لم يتوقع ان تهرب منه كلماته عند رؤيتها بتلك الصوره المدمره امامه ، أنها تبدو كالفاكهه المحرمه بالنسبه إليه فقط لا يستطيع سوى النظر إليها ولكن دون لمسها ، تحركت هى حتى وقفت امامه وتمتمت برقه قائله : -انا جاهزه لو خلاص ممكن نتحرك .. لم يكن ينقصه سوى هذا التحول الكامل فى صوتها وسلوكها أيضاً حتى تنهار د/ف/ا/ع/ا/ت/ه ، رفع رأسه للاعلى حتى برزت تفاحه ادم خاصته بشكل قوى ثم تنهد بحراره بعد ان ازدرد ريقه بصعوبه بالغه قائلاً بصوت مكتوم من شده الإثارة : -طب اعمل ايه دلوقتى ؟!.. ياريتنى ما كنت صممت عليه .. سألته حياة مستفسره : -فريد فى حاجه ؟!.. تنحنح عده مرات محاولاً السيطره على مشاعره قبل ان يجيبها قائلاً : -لا مفيش .. يلا نتحرك عشان منتأخرش .. حرك يده ليحتضن كفها ولكنها تراجعت للخلف قليلاً بأرتباك فتراجع هو عن حركته وأشار لها بيده لتتقدمه فى الخروج ثم سار بجوارها كلاً غارقاً فى تفكير مختلف عن الاخر . #متى_تخضعين_لقلبى الفصل الثامن (الجزء الثانى) .. بعد قليل كانت السياره تتوقف امام فيلا غريب رسلان ، ترجلت حياة من السياره اولاً بعدما قام احد حراس فريد الخاص بفتح الباب لها ، تنفست بضيق فهى لم تحب فكره وجودها فى ذلك المكان وخصوصاً بعد المقابله الوحيده والاخيره مع اخت فريد غير الشقيقه ، افاقت من شرود افكارها على يد فريد التى تسللت نحو ذراعه ليتأبطه بتملك واضح ، ثم احنى رأسه فى اتجاه اذنها قائلاً بنبره منخفضة : -حياة كل ده عشان مظهر الشركه فياريت على قد ما نقدر نحافظ عليه .. اومأت برأسها موافقه دون حديث فهى كانت فى مجال الاعمال أيضاً وتعلم اهميه تلك اللحظات لنجاح الشركات الكبرى مثل شركته ، اخذت نفساً عميقاً ثم زفرته ببطء للخارج قبل ان ترفع رأسها للاعلى فى كبرياء وهى تتحرك بجواره نحو الداخل ، تحركت كل العيون تنظر فى اتجاههم بمجرد وصولهم إلى الحديقه ، لوت حياة فمها بسخريه فبالطبع السيد فريد هو نجم تلك الامسيه وكل الأمسيات ان صح التعبير ، تحرك والده نحوهم فور رؤيته لهم لاستقبالهم وتحركت بجواره امرأه فى الخمسينات من العمر رائعه الجمال علمت حياة بمجرد رؤيتها انها زوجه والده جيهان ، او رأس الافعى كما تلقبها والدتها ، استقبله والدهم بحبور اما عن زوجه ابيه فقد اكتفت بأيماءه خفيفه براسها لفريد ونظره احتقار جليه لحياة ، اصطحبهم والده على الفور نحو شركائهم الفرنسيين للتعريف بحياة ، انتهى التعريف سريعاً بعد العديد من المجاملات التى قيلت بالعبارات الفرنسيه فى جمال حياة الشرقى الخالص والتغزل قليلاً فى عيونها ونظرتها ، فهمت حياة ما يقال بينهم ولكنها اثرت الصمت ، زفر فريد بنفاذ صبر وشتم عده مرات بخفوت عندما امسك رجل ما بكف حياة ثم قام بتقبيلها على حين غره منها ، سحبت هى يدها على الفور ولكن الاوان قد فات فقد بدء الغضب يظهر على فريد ، تدارك والده الامر سريعاً فأضاف موضحاً للجميع ان زوجة ابنه من طبقه محافظه لا تحبذ تلك الأفعال وبناءاً عليه لم يتجرء احد على لمس يدها مره اخرى ********** مرت الساعات الاولى على حياة وهى تتحرك برشاقة وتبتسم بمجامله وترحاب لكل من صادفته حتى شعرت بعضلات وجهها بدءت تتيبس من كثره الابتسام ، الامر الذى فاجئ فريد كثيراً فقد كان يتوقع بركان ثائر يمشى على قدمين وليست زوجه رجل اعمال محنكه تتعامل مع الجميع بفنطه وذكاء ولكن فى نفس الوقت كان يشعر بالسعاده والفخر نحوها ، خلال الامسيه كانت كلاً من زوجه والده وابنتها نيرمين و نجوى يتابعان بحقد تحركات حياة وفريد سوياً وهمهمات الرضا عن ذلك الكوبل الرائع والسعيد ، فتباينت المشاعر بينهم ما بين من يشعر بالرعب على مكانته التى بدءت تتضائل ومن يشعر بالحقد لعدم حصوله على فرصه مماثلة وكلاً منهم ينتوي التحرك قبل ضياع كل شئ . *********** فى منتصف الحفل بدء جميع المدعوين من تلك الطبقه الراقيه فى التهافت على طاولات المشروب التى كانت تحوى جميع انواع الخمور الغاليه والعتيقه ، شعرت حياة بأنقباضه قويه داخل صدرها من ذلك المشهد الغير محبب لنفسها ، تنفست عده مرات فى محاوله منها لتهدئه ذلك التوتر الذى بدء يزحف بداخلها من تلك الأجواء ، اطرقت راسها للأسفل فالحل الاسلم لتجاوز تلك الامسيه ومواجهه مخاوفها هو عدم التركيز معهم والتفكير بأى شئ سعيد يشتت انتباهها لذلك اثرت الانسحاب فى احد الأركان حتى تصبح بعيده عن الأنظار . فى تلك الأثناء التفت فريد الذى كان يقف بالقرب من طاوله الشراب على يد ما تمسك به من الخلف ، لوى فمه بأحتقار ثم تشدق بجملته قائلاً : -انتى ابوكى ازاى سايبك كده وايه القرف اللى انتى لبساه ده ؟!.. روحى شوفيلك كوبايه قهوه اشربيها بدل مانتى سكرانه طينه كده !... ترنحت نجوى من شده ثمالتها ثم اجابته بكلمات متعلثمه : -لابسه كده عشانك .. وشربت كده عشانك برضه !! .. مانا مش قادره استحمل اشوفك معاها وانا لاء . زفر فريد بضيق جلى قبل ان يجيبها بنبره حاده وقد بدءت علامات الغضب تغزو ملامحه : -قلتلك كام مره متجبيش سيرتها على لسانك ده !! صرخت نجوى ب/ح/ق/د تساله : -تفرق عنى فى ايه !!! تفضلها عليا ليه ؟!.. تقوس فم فريد بوضوح ثم اقترب منها وهو يرد عليها بتجهم مشيراً بأصبعه نحو حياة التى تقف مذعوره قائلاً : -بصى كده عليها .. شايفه هى نضيفه ازاى ؟!.. صمت قليلاً ثم اضاف بنفس نبرته بعد ان حول نظره نحو نجوى يتفحصها بضيق : -وبصى على نفسك كده .. على قد ماهى نضيفه على قد مانتى و*** انهى جملته ثم تركها وانصرف مبتعداً نحو طاوله حياة .. صرخت بِه نجوى مهدده بحقد قبل ان يبتلع صوتها تلك الموسيقى الصاخبه فلم تصل إلى مسامع فريد : -انا هوريها .. وحياة ابويا لريحك منها عشان تعرف تحب فيها كويس . *********** اما عن حياة فقد بدءت الزعر يدب داخل أوصالها بقوه ، اغمضت عينيها بيأس وضغطت عليهما بشده محاوله طرد تلك الصوره التى بدءت تتجمع داخل عقلها بوضوح ، بدءت تشعر بوخز الدموع داخل مقلتيها مع ازدياد حاد فى ضربات قلبها ، فتحت عينيها مسرعه حتى لا تسمح لتلك الصوره فى الظهور امامها ، ارمشت بعينيها عده مرات فى محاوله جاده منها لصرف تلك الدموع التى اوشكت بالإفصاح عن نفسها ثم حدثت نفسها داخلياً : -متخافيش انت كبيره وقويه .. انتى غير حياة زمان .. جالت بنظرها نحو الخارج فى محاوله اخيره لصرف تفكيرها عن اى شئ مخيف عندما استحوذ على انتباهها رجل ما فى منتصف السبعينات يغزو الشيب ملامحه ، كان يترنح بشده وهو فى طريقه نحو حياة ، فى تلك اللحظه كان فريد يتقدم نحوها وهو ممسكاً فى يده احدى كاسات المشروب ، سألها فريد بنبره قلقه وقد لاحظ شحوب وجهها ونظرتها نحو الفراغ : -حياة انتى كويسه ؟!.. شحب وجهها اكثر وعينيها تتابع ذلك العجوز الذى كان يقترب من طاولتها ببطء ، انتفضت حياة من سؤال فريد ومن ذلك العجوز الذى تجاوزها للتو متوجهاً نحو طاولته خلفها ، وضعت يدها فوق قلبها برعب ثم تراجعت خطوه للخلف تنظر بخوف نحو فريد قبل ان تلتقط عينيها ذلك الكأس البغيض داخل كفه ، اجابته بنبره حاده : -انا عايزه امشى .. انا مش عايزه اقعد هنا .. انهت جملتها وانحنت للأمام تمسك طرفى ردائها بيدها لترفعه ويحول دون تعثرها قبل ان تركض نحو الخارج دون انتظار اجابته ، ركض فريد خلفها مستنكراً من تلك الحاله الغريبه التى اصابتها فهى كانت على ما يرام عند بدايه الحفل ، لحق بها على الفور ثم أشار لأحد حراسه بالتحرك ، بعد عده ثوان كانت حياة تستقل السياره وفريد يجلس بجوارها قبل ان تشق طريقها نحو الخارج جلست حياة فى مقعدها بأنكماش وزعر وهى تحتضن جسدها بذراعيها ورائحه الكحول المنبعثة من فريد تغزو انفها بقوه فتصيبها بالغثيان ، اغمضت عينيها مره اخرى فى محاوله منها للبحث عن جزء بسيط من شجاعتها الزائفه ، ومضت صوره اخرى بوضوح عن تلك الغرفه الكريهه التى ظلت حبيستها لايام دون الخروج منها ، بدء جسدها فى الارتجاف وهى تتذكر مشهده وهو يحمل تلك الزجاجه اللعينه فى يده ويرتشف منها بشراهة تاركاً ذلك المشروب الردئ ينسكب فوق ردائه وفمه وهو يتقدم بأتجاهها ، انها تكرهه وتكره والدها وابداً لن تسامحه على ما فعله بها ، كان فريد يراقب كل ردود فعلها عن كثب بعدم استيعاب ، سألها بهدوء : -حياة انتى كويسه ؟!.. لم تجيبه فيبدو جلياً لمن يراها انها فى عالم اخر ، عالم لا ينتمى للأحياء ، كرر سؤاله مره اخرى وهو يمد إصبعه ليلتمس بشرتها العاريه : -انتفض جسدها من اثر لمسته وانكمشت اكتر على نفسها قبل ان تقول له بنبره حاده : -متلمسنيش .. متلمسنيش .. مش عايزه حد يلمسنى .. شعر انها على وشك الإغماء لذلك لم يستطيع الضغط عليها اكثر فتركها وشأنها رغم انه كان داخلياً يحترق لمعرفه ما الذى حدث معها ، سيطر الصمت على رحلتهم حتى دلفت السياره من البوابه الخارجيه للفيلا ، صرخت حياة فى السائق بحده طالبه منه ان يتوقف ، توقفت السياره على الفور وخرجت هى منها بعد ان قامت بخلع حذائها لتركض نحو الداخل ، لم يستطع فريد السيطره على اعصابه لأكثر من ذلك فهو لن يتركها قبل ان بعلم ما الذى حدث لها وما هذا الشئ اللعين الذى تمر به ، ركض خلفها وأمسك بذراعها بقوه صارخاً بها بعصبيه : -حياااااااة .. اقفى كلمينى فهمينى بتعملى كده ليه !!!!!!! .. حاولت التخلص من قبضته وهى تنظر إليه برعب وبعد مجهود منها أرخى قبضته عنها تاركاً لها المجال بالعوده إلى داخل المنزل ، ألمه مظهرها فقرر اللحاق بها إلى الداخل أيضاً ، هتف بأسمها مره اخرى وهو يمسك بخصرها من الخلف ليوقفها ويمنعها من التقدم اكثر ، صرخت بِه بقوه وقد بدءت الارتجاف يسيطر على جسدها بالكامل قائله : -سيبنى .. انا بكرهك .. سيبنى متقربليش .. مش عايزه حد يقربلى انا بكرهك وبكرهه وبكرهكم كلكم .. انت زيه !! انت كمان بتغصبنى على كل حاجه .. انت زى بابا و زى غريب .. كلكم عينه واحده .. انت شبهه فى كل حاجه !! انا مش عايزه حد منكم فى حياتى .. انت فاهم انت زى ابوك وأبويا وعشان كده انا بكرهك .. انهت صراخها ثم ركضت بكل قوتها نحو الدرج ومنه إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها جيداً من الداخل بالمفتاح ظل فريد مكانه يحاول استعياب ما تفوهت هى به للتو !! لقد قارنته ب/ق/ا/ت/ل/ والدته !!! كل محاولاته خلال تلك السنوات فى ان لايصبح مثل والده ذهبت هباءاً منثوراً عندما حكمت حياة عليه بجمله واحده انه يشبهه ، تحرك نحو الخارج وذلك العرق بجانب صدغه ينتفض بشده من قوه غضبه ، استقل سيارته واتجهه نحو مكانه المعتاد ، جلس فى مقعده خلف طاوله البار وطلب من النادل اقوى شراب لديهم ، ظل بتحسى بشراهه وكلماتها تطن داخل اذنه حتى شعر بقدميه لا تقدران على حمله ، انهى حسابه وترجل نحو الخارج بجسد مثقل ولكن بعقل يقظ يتذكر كلماتها واشمئزازها منه بوضوح دلف إلى المنزل والغضب يتصاعد بداخله من اثر تشبيهها وكرهها له صعد إلى غرفته بشعر مشعث وعيون مكفهره وتوجهه مباشرةً نحو خزانته ، اخرج منها ذلك المفتاح الاحتياطى لبابهم المشترك الذى كان ي/خ/ف/ي/ه للطوارئ ثم ادار المقبض وفتح الباب على مصرعيه واقتحم غرفتها وهو لايزال يترنح ، كانت حياة تجلس على حافه الفراش ولازالت ترتدى ذلك الفستان وتستند بمرفقيها على ركبتيها وتضع كفيها فوق اذنها محاوله طرد تلك الذكريات المؤلمه من رأسها ، انتفضت على حركه الباب ثم اقتحامه للغرفه التى تاكدت بنفسها من اوصاده بأحكام ، نظرت إليه برعب وهى تسأله وحاله السكر تبدو جليه على حركته : -انت دخلت هنا ازاى ؟!.. جحظت عينيها للخارج ثم اضافت بتوجس قائله : -انت عامل مفتاح تانى تدخل بيه صح ؟!.. حتى فى دى طلعت كداب !! انت ايه .. عايز منى ايه ؟!... اقترب منها ثم جذب ذراعها بعنف قائلاً بتهديد وهو يضغط على اسنانه بشراسه : -هقولك انا عايز منك ايه .. مش انا شبهه غريب ؟!.. هوريكى غريب كان بيعمل مع مراته ايه .. انهى جملته ثم قام بدفعها بقوه نحو الفراش قبل ان يقفز فوقه هو الاخر بعد ان خلع معطفه وبدء فى فك آزار قميصه ، صرخت حياة بقوه وهى تراه يتقدم منها وعيونه تومض بالرغبة والعنف ، استعانت بمرفقها وقامت بالزحف إلى اخر الفراش قبل ان يمد يده ليسحبها من قدمها ويعيدها إليه مره اخرى صرخت حياة ثانيه وهى تركله بقدمها الحره فى محاوله لإصابته والتخلص منه ولكن دون جدوى فقد اقبض بكلتا يديه على قدميها ليكبلها ويمنعها تماماً من الحركه ثم ثبتهما بيد واحده واستعان بالأخرى فى خلع قميصه ثم قفز فوقها بادئاً فى تقبيلها بقوه صرخت حياة بكل ما أوتيت من قوه وهى تقاومه وتدفع وجهه عنها بكفها ولكن الفارق البدنى بينهم جعل التفوق من نصيبه ، مد يده وقام بشق ردائها بحيوانيه قبل ان يبدء فى تقبيل جسدها برغبه وعنف ، بدءت حياة تتوسّله بصوت باكى بعدما شعرت بقوتها تنهار تحت ضغط جسده الثقيل قائله : -فريد متعملش فينا كده .. فريد انا حياة .. انت وعدتنى مش هتأذينى وانا صدقتك .. فوق يا فريد عشان خاطرى .. سيبنى متعملش فيا كده لم يعير لتوسلاتها اى انتباه او اهميه بل واصل ما كان يقوم به من تقبيل جسدها بعنف بدءت تشهق بقوه اكثر وهى تضربه بكف مرتعش فوق كتفه وتقول بتوسل من بين شهقاتها : -فريد فوق .. فريد متموتش كل حاجه باللى بتعمله ده انا عمرى ما هسامحك ابداً .. رفع رأسه ينظر إلى دموعها الباكيه قبل ان يخفضها مره اخرى ويبدء فى تقبيل وجنتها وعنقها ، شعرت بالادرينالين يتدفق داخل جسدها بقوه من اثر قبلته وتذكرت ذلك العجوز القذر بلمسته فشعرت بقوتها تعود إليها مره اخرى ،فبدءت تصرخ وتلكمه بكل ما أوتيت من قوه وتركل بقدمها اى الهواء وهى تقول : -يا ماما الحقينى .. يا ماما تعالى خدينى من هنا .. خدينى من عند الراجل ده .. بدء فريد يستوعب حالتها ، رفع رأسه لينظر إليها فوجدها تنظر إلى الفراغ بعيون جاحظه وهى لا تزال على صراخها قائله بتوسل : -يا ماما انتى فين .. فريد انت فين الحقنى .. فريد تعالى خدنى من هنا .. فرييييد متسبنيش .. فريد انقذنى من الراجل ده .. تسمرت حركته وازدرد ريقه بصعوبه وهو يراها تصرخ وتلكم بكل ما أوتيت من قوه ووجهها شاحب كالأموات ، بدء عقله بأستيعاب انها ليست بوعيها وانها بعالم اخر تماماً ، هتفت بأسمها متوسلاً : -حياة انا هنا .. حبيبتى متخافيش انا معاكى .. محدش هيقدر يأذيكى انا اسف .. ظلت تلكمه وهى تضغط على عينيها بشده رافضه ان تعود للواقع وهى تصرخ حتى بُح صوتها : -فريد تعالى طلعتى من هنا انا مش عايزااااه .. شعر بألالم ينتزع قلبه من كلماتها فأضاف هو بنبره باكيه وهو لايزال يتوسلها : -حياة فوقى انتى هنا .. حبيبتى انتى معايا متخافيش .. مفيش حد معانا افتحى عينيك مش هعملك حاجه صدقينى .. افتحى عينيك وبصيلى انا هنا .. بدءت شهقاتها فى الانخفاض وتوقفت عن لكمه ومقاومته فقد خارت قواها تماماً ثم فتحت عينيها الحمراء ببطء وهى تنظر إليه برعب جلى ، نظر إليها ملياً قبل ان يرتمى بجسده مره اخرى فوق جسدها ويدفن راسه فى تجويف عنقها ، رفعت كفيها المرتجفتين لتدفعه عندما شعرت بجسده يهتز فوق جسدها بقوه ثم بدءت تشعر بدموعه الساخنه تجرى فوق عنقها بشده ، تمتم من بين شهقاته وصوته المكتوم قائلاً بندم : -انا اسف .. انا اسف .. سقط كفيها المرفوعين لدفعه فوق ظهره بوهن ثم تحركا بتلقائيه نحو عنقه وكتفه تتلمسه برقه وبعد عده دقائق شعرت بأرتخاء جسده فوق جسدها وانتظام انفاسه التى تقع فوق عنقها ، اردات دفعه من فوق جسدها والهروب من الغرفه بأكملها لكنها خشيت اذا أصدرت اى حركه ان يستيقظ مره اخرى وهو لايزال مخموراً لذلك اثرت الهدوء تاركه لدموعها العنان ولجسده يسحق جسدها ، وعلى عكس ما توقعت فلقد تسللت حراره جسده إلى جسدها وسرعان ما ذهبت فى نوم عميق ودموعها لازالت فوق وجهها ، مثل حالته . بقلم شيماء يوسف.