رواية وادي النسيان(الفصل التاسع والعشرون إلى الأخير) بقلم شاهندة | Complete Novel – Reading App

نظرت إليه لين للحظات قبل أن تقول بثبات:
مستنى إيه؟إتفضل إمشى.

عقد حاجبيه وهو ينظر إليها للحظات قبل أن يتجه للخارج بخطوات غاضبة..أوقفه صوتها وهي تقول بسخرية :
بس هتروح ماشى..

إلتفت إليها لترفع يدها بالمفاتيح تلوح بهم قائلة:
لإن مفاتيح العربية معايا أنا.

قال فى برود:
هاتى المفاتيح يالين.

إبتسمت بهدوء قائلة:
مش هجيبهم يامؤيد..العربية دى أنا اللى مأجراها ومأجراها عشان أروح بيها الحتة اللى أنا عايزاها..والحقيقة أنا حابة أقعد هنا..إنت اللى عايز تمشى..تمام ..إمشى.

أصابه الحنق ليقول بتهديد:
لين..قلتلك تنسى لعبتك السخيفة دى وتدينى المفاتيح عشان أمشى..أنا ورايا طيارة بكرة الصبح ولازم أخلص كل حاجة النهاردة قبل ما أسافر.

قالت لين بهدوء:
الظاهر الطيارة هتفوتك يامؤيد لإنى مش هسمحلك المرة دى تبعد من غير ما أقولك على كل اللى فى قلبى..و….

قاطعها مؤيد قائلا بغضب:
وأنا مش عايز أسمعك ..مش عايز..وزي ما حرمتينى من فرصتى زمان ..هحرمك من فرصتك دلوقتى..أنا خلاص مبقتش عايز أي حاجة تربطنى بيكى وكلامك مش هيفرق معايا فى حاجة..غير إنه هيقلل من صورتك فى نظرى..لإنك فى نظرى مش هتكونى أكتر من واحدة بائسة بتشحت الحب من واحد خلاص كرهها ومبقاش طايق يشوفها.

رغما عنها..أغروقت عينا لين بالدموع تشعر حقا بأنه يعنى كلماته..لقد كرهها بالفعل وفات الأوان على إصلاح مابينهما..تبا كم يؤلمها هذا ..شعر مؤيد بالندم على كلماته الجوفاء..وكاد أن يتراجع عنها ولكنه خشي ضعفه ليقول بصوت حاول أن يجعله باردا فلم يستطع وخرج مهتزا رغما عنه وهو يقول:
المفاتيح.

مدت يدها إليه بهم ليأخذهم بهدوء..ثم يلتفت مغادرا ولكنه ما لبث أن توقف وهو يستدير إليها قائلا:
مش هتيجى معايا أوصلك؟

هزت رأسها نفيا قائلة بصوت مخنوق بالعبرات:
ملوش لزوم..أنا حابة أقعد شوية ..وكدة كدة كانت سها جايالى آخر النهار ..هستناها.

هز رأسه بهدوء ثم غادر بخطوات سريعة..لتترك لين دموعها تتساقط بغزارة على وجنتيها..تشعر بالألم لفقدانه ربما للأبد..فقد أغلق كل السبل فى وجهها حين أخبرها أنها تشحذ الحب منه وأنه يكرهها..حقا كم هو مؤلم ذلك الشعور الذى ينتابها الآن..وهي تسمع صوت إنطلاق السيارة تعلن رحيل مؤيد عن حياتها تلك المرة للأبد..ولكن مع ضيق تنفسها ..أدركت أن هذا الألم الذى تشعر به فى صدرها ليس ألم نفسي بل هو ألم حقيقي..إهتزت وكادت تسقط..ولكنها تحاملت على نفسها لتصل إلى حقيبتها وتأخذ منها دواءها..ولكنها ما إن غادرت الحجرة حتى سقطت أرضا ولم تعد قدماها قادرتان على حملها لتدرك أنها الآن فى طريقها لفقدان حياتها ..لم يؤلمها أن ترحل عن تلك الدنيا فبعد رحيل مؤيد لا يوجد سبب لتعيش من أجله ولكن ما آلمها أنها حين حانت لحظة موتها لم تكن كما تمنت دائما..بين أحضان حبيبها…..مؤيد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *