رواية لمن القرار(الفصل السابع والثلاثون والثامن والثلاثون)بقلم سهام صادق | New Episode – Read Online

– فين بنتي، فين خديجة جهزولي حاجتها هاخدها معايا
– لكن يا هانم…
– قولت بسرعة ولا أنتِ مش بتفهمي

ابتعدت عنها السيدة “ألفت” تنفذ لها أوامرها في صمت
شعرت “فتون” بارتجاف جسدها وهي تستمع لأمرها باخذ الصغيرة، خشيت أن تصبح في النهاية هي الملامة بعدما يعلم “سليم” برحيل صغيرته عن المنزل
بدأت أنفاسها تهدء رويداً رويداً إلى أن شعرت بارتياح ولكن ذلك الارتياح قد تبدل تماما وهي تستمع لصوت بكاء الصغيرة وصراخها باسم المربية التي ترعاها و”شهيرة” تصرخ بها
أندفعت للخارج راكضة تنظر للصغيرة التي تحملها إحدى الخادمات و” شهيرة” حانقة من بكاءها

– خديجة

َمدّت الصغيرة يديها إليها، فالتفت شهيرة نحوها ترمقها بوعيد ثم بحثت بعينيها عن السيدة” ألفت” تلك المرأة التي لا تطيقها

– بلغي سليم إن بنتي مش هترجع البيت ده تاني…

وعادت بعينيها نحو “فتون” التي علقت عيناها بالصغيرة وقد اوجعت هيئتها قلبها
– بنتي مش هتعيش مع واحد لا ليها اصل ولا فصل

رحلت “شهيرة”، فدمعت عينين فتون تنظر نحو السيدة ألفت
– ديه اخدتها يا مدام ألفت
طالعتها السيدة ألفت بخوف
– ربنا يستر يا بنتي ومتخدهاش خالص وتنفذ كلامها في النهاية هي في الأول والاخر أمها
واردفت بحزن على حال الصغيرة
– سليم بيه مش هيستحمل يشوف خديجة بعيدة عنه، ده روحه فيها..
انهارت “فتون” فوق درجات الدرج..، تنظر لملامح السيدة “ألفت” وقد فهمت حديثها كما يجب أن تفهم، فإذا وضع “سليم” بينها وبين أبنته بالتأكيد ستكون هي خارج هذا المنزل
…………
فتحت عينيها بتثاقل دون رغبة في الاستيقاظ، داهمتها أحداث ليلة أمس..، فعادت تغمض عيناها هاربة تضم الغطاء نحو جسدها وقد عاد شعور الوجع يقتحم كل جزء من جسدها، بل وعادت كل عقدة عُقد بها فؤادها تعود إليها..،

سقطت دموعها بعدما اقتحم حديثه أذنيها، تتذكر كيف أخبرها إنه سيحررها منه و سينتهي بها المطاف للمرة الثانية بالطلاق
عنفت نفسها على ضعفها تُخبر حالها
– اظاهر يا ملك هتفضل طول عمرك أنتِ الخسرانه، هتفضلي طول عمرك ضعيفة

ولكن عقلها كان يُجيب عليها.. ،فهي ليست ضعيفة بل هي امرأة ضائعة، تائهة في دروب الماضي بقسوته.

وبخطوات ثقيلة كانت تنهض من فوق الفراش، تتجه نحو المرحاض ولكن قدميها توقفت أمام المرآة تنظر لحالتها المبعثرة وذلك الكحل الذي طُبع أثره فوق وجنتيها بعدما اغرقتهما أمس دموعاً قبل أن تسقط في غفوتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *