رواية حان الوصال(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Episode – Read Online

الحلقة الحادية والعشرون
لذة الوصول
هل أتى عليك الوقت وشعرت بها؟ تلك الخفقة القوية التي تنتابك في تحقيق الحلم، وامتلاك الشيء الذي تذوقت مرار الصبر في سبيله، رجفة الأطراف حينما لامسته او امسكت به بين يديك.
ما أصعبه من احساس وما أجمله؛ حين يمر عليك شريط الذكريات وما مررت به من مصاعب حتى وصلت لتلك اللحظة
اذاقكم الله واذاقنا حلاوة الوصول اليها .
رغم مرور اكثر من شهر على مولده، وحمله له عدة مرات ، الا انه حتى الاَن مازال تغلبه العاطفة بفرحته، فلا يقوى على كبت تلك الدمعة التي تفر من عيناه تأثرا بمجيئه الى عذا العالم، قطعة غالية من حبيبة قلبه حصل عليها اخيرا، بعد عناء ومشقة وعذاب في انتظار المستحيل، ولكنه حدث في الاخير بفضل الله وكرمه.
– تاني يا مصطفى برضو بتدمع؟ انا الأحسن اني احرم عليك ما تشيلو بعد كدة .
قالتها نور، وهي عائدة بعبوة الحليب التي اعدتها للطفل، لتأخذ مقعدها بجواره ، تجلس متربعة على الفراش، فتدعي الحزم وهي تتناوله من ذراعي ابيه بحرص، والذي ظهر التأثر في صوته وهو يشاكسها:
– لو تقدري اعمليها، او امنعي انتي نفسك من العياط لما
يسهرك طول الليل وميرضاش ينام.
فغرت فاهاها باستنكار وذهول:
– بتتريق عليا يا مصطفى، طب عقل انت ابنك الاول وخليه يهدى عن جنان الليل وانه ميتعبش مامته في الوردية اللي بيستلمها عليها.
قهقه ضاحكًا بصخب، ليعقب بمرح كلما خرج منها هذا الحديث:
– حاضر من عيوني، بطل تتعب مامتك يا ولد.
صدرت الاخيرة مخاطبًا لطفله لتتبسم هي قائلة:
– يا سلام عليك يا مصطفى، انا كدة ضمنت انه سمع الكلام، الف شكر بصراحة لسيادتك.
اومأ واضعًا كفه على صدره:
– العفو يا قلب مصطفى، مفيش داعي للشكر اساسًا.
انفجرت ضاحكة، لتميل برأسها على صدره، ويضمها بذراعه هي والطفل الذي تطعمه، يستمتع بدفء عائلته الصغيرة ، في لحظات يسرقها من الزمن، يهرب فيها من التزماته وأعماله التي لا تنتهي حتى في وقت نومه
❈-❈-❈
كما توقعت ورغم انه استمر طويلا في جلسته مع اشقاءها، وهي حاولت التصرف بصورة طبيعية معه، تجاهد لإخفاء الارتباك في حضوره، الا انه استطاع في الاخير ان ينفرد بها داخل الحديقة الصغيرة عقب استئذانه في الذهاب وقيامها هي بتوصيله، ليقف الاَن مواجهًا لها، يطالعها بصمت ابلغ من الف كلام،
ورغم التوتر الذي كان يعصف بها، الا انها ابدت ثباتًا يثير الاندهاش امامه، مما شجعه على الأستفسار مباشرةً:
– ليه كدبتي على اخواتك يا بهجة، والبيت دا اساسه انتي جبتيه ازاي؟
حينما صمتت قليلًا اردف :
– انا عارف اني مليش حق في السؤال، بس انا مش قادر يا بنت خالي، الخوف اللي طير مني الراحة من ساعة ما عرفت بعزالكم من البيت، هو نفسه الخوف اللي عاصر على معدتي دلوقتى، وانا دماغي هتشت ورايحة في مية اتجاه، من بعد ما عرفت بقصة المكافأة اللي اتحكم فيها من زمان لصالح الخصم .
استمرت لبرهة اخرى من الوقت قبل ان تحسم قرارها من الداخل قائلة:
– بس انت متأكد، وعارف بأخلاقي كويس.
– دي مسأله مش محتاجة سؤال، انتي بس اتكلمي واي حاجة هتقوليها انا هصدقها، المهم تريحي قلبي يا بنت خالي، فلوس البيت والمحل جات منين يا بهجة؟
– من جوزي
اجفل يستوعب الجملة القصيرة، لتعيد عليه هي بتأكيدها:
-،ايوة يا شادي، انا متجوزة في حلال ربنا، واحد مقتدر فوق ما تتخيل، هو اللي مكني بفلوسه اشتري البيت والمحل، ولو طلبت هيديني تاني كمان، بشرط اني احتفظ بجوازي منه في السر
– في السر!
ردد بها بصدمة وعدم تصديق، لتتجاوز هي غصتها في شيء مخزي كهذا امامه، فتأكد:
– ايوة يا شادي، انا بقولك الحقيقة اهو ، حتى وانا عارفة ان ممكن انزل من نظرك ، بس انا معملتش حاجة حرام، ولولا ثقتي فيك، ما كنت ابدا هقولك




