رواية ظنها دمية بين أصابعه(الفصل المائة وعشرة والمائة أحد عشر) بقلم سهام صادق | New Episode – Read Online

ـ هو لسا في الحمام مخرجش ليكون عمل في نفسه حاجة.
نظرت نحو العم “سعيد” بنظرة مذعورة ثم استندت بيديها على كومة الملابس التي لَمْلَمَتها ونهضت.
ـ أنتِ وشك ماله بقى مخطوف كده؟
ثم استرسل العم “سعيد” بحديثه.
ـ صحيح ، ما هو اللي وقع فوق رأسنا مش سهل برضو.
بنبرة صوت مُرتعشة هتفت “ليلى”.
ـ عم “سعيد” خبط على باب الحمام ونادي عليه ، صوت المية من ساعت ما أنت نزلت موقفتش.
أعطاها العم “سعيد” الصينية التي يحملها دون أن ينتبه على رعشة يديها.
ـ “سيف” يا بني ، أفتح ليا الباب ، أنت سمعني يا بني.
وواصل العم “سعيد” طرقه على الباب ثم نظر نحو “ليلى” التي وقفت شاردة.
ـ ده مش بيرد عليا يا بنتي ، تعالي أنتِ كلميه يمكن يسمعك ويرد علينا.
ابتلعت “ليلى” لعابها ثم أتجهت إلى مكان وقوف العم “سعيد” بخطوات ثقيلة.
ـ “ليلى” ، أنتِ هتفضلي بصه على الباب كده.
تقابلت عينين “ليلى” الشاردتين بعينين العم “سعيد” وهتفت بصوت مُتحشرج.
ـ “سيف” ، رد علينا ، أحنا خايفين عليك ، أرجوك رد أو أعمل أي حاجة تخلينا نعرف أنك كويس.
توقف صوت مرش الأستحمام لينظر إليها العم “سعيد” ثم زفر أنفاسه بقليلاٍ من الراحة.
ـ كده هو سمعنا.
اقتربت “ليلى” من باب الحمام وكادت أن تتحدث إليه مرة أخرى لربما يسمعها لكن صوت صراخه عليهم أفزعها وجعلها تتقهقر إلى الوراء.
ـ عم “سعيد” ، أنا مش قولتلك مش عايز حد في الفيلا.
….
ابتسمت “سما” عندما أفصح لها الصغير عن ما أخبره به جدها ، فهي بالفعل لا تجيد الطبخ عكس “زينب” التي أجبرتها المسئولية على إجادته بعد أن صار كل شيء في حياة جدها على عاتقها.
ـ يعني جدو قالك كده ، طب روح قوله إنه محروم من الكريم كراميل.
صاح “يزيد” مناديًا باسم الجد وغادر المطبخ راكضًا.
ـ جدو “نائل” ، جدو “نائل”…
تحولت أبتسامة “سما” إلى ضحكة قصيرة جعلت “زينب” تُشاركها الضحك.
ـ مش هيسيب حد إلا لما يقوله وعقابً لأبوه يديني رحلة طيران مجاني.
ـ يا سلام أحلى تذكرتين طيران وأختاري البلد كمان.
عقدت “سما” حاجبيها دون فهم وتساءلت.
ـ تذكرتين طيران ليه ، تقصدي هتطلعوني رحلتين ..
ثم أردفت “سما” مازحة.
ـ لأ كده كرم منكم يا حرم سياده الطيار.
غمزت لها “زينب” بطرف عينها إليها مبتسمة ثم وضعت يديها على كتفيها.
ـ المهم ننول الرضى يا حضرت المضيفة ونشوف أبتسامتك من تاني.
تنهدت “سما” ثم أطرقت رأسها ،فأسرعت “زينب” في أستكمال كلامها.
ـ أنا عارفة إنك سيبتي الضيافة واتنقلتي لــ الأدارة ، أهم حاجة تكوني مبسوطة من قرارك ولو عايزاني أتكلم مع “صالح” وترجعي تاني…
ضحكت سما وأنطلق الكلام منها بمرح.
ـ أيوة بقى يا “زوزو” يا جامد بقيتي مسيطرة.
التمعت عينين “زينب” ثم أشاحت بوجهها عنها.
ـ أنا و “صالح” مكنش أسعد زوجين في بداية جوازنا وكل الكلام اللي كان منتشر عن سبب جوازه مني كان صح.
اندهشت “سما” من “زينب” التي أتخذت قرارها أن تُخبرها اليوم عن تلك الفترة من حياتها الزوجية والتي مضت.
ـ في كل مرة كنتي بتقوليلي أنك قلقانه عليا ،كنت بكون عايزه أقولك أحـ,ـضنيني لكن مكنتش عارفة أقول إني موجوعه أو مجروحة.
أرادت “سما” أن تُقاطعها.
ـ صعب علينا نقول إننا كنا مخدوعين يا “سما” ، صعب أوي الموضوع ده على الست لأنه بيشككها في أنوثتها ويفتح قدامها أسئلة كتيرة ملهاش جواب.
أندفعت “سما” إلى حـ,ـضنها باكية.
ـ أنتِ معرفتيش تقوليلي يومها أحـ,ـضنيني لكن أنا بقولك أحـ,ـضنيني يا “زينب” وسامحيني لأني لما بعدت عنك ، خوفت أني أكرهك.
أقترب الجد من المطبخ هذه اللحظة وصاح فيهن.
ـ بتحـ,ـضنوا في بعض وسيبني أنا والولد المسكين جعانين.
…
احتضن “عزيز” ذلك الصغير الذي يشم فيه رائحة صديقه ، فنظرت “نارفين” إليه وهي تستند على ذراع صديقتها.
ـ لأ تشغل بالك بنا سيد “عزيز” ، عود إلى مصر وأنت مطمئن..
حاولت “نارفين” أن يكون صوتها ثابتًا وألا تخنقها الدموع ،فهي تعلم أنه لديها كارثة تنتظره لكن لم يصرح عنها بالأضافة إلى أعماله التي عليه ترتيبها حتى يستطيع أدارة عمله و عمل “نيهان”.
وضع “عزيز” قبلة طويلة على جبين الصغير النائم في سلام ثم تمتم بدعاء أن يحفظه الله وأن يعود إليه والده وينعم برؤيته ويراه وهو يكبر أمام عينيه.
ـ هرتب أموري عشان أقدر أتابع الشغل هنا وفي مصر.
وبحرج أردف “عزيز” دون أن ينظر إليها.
ـ وأسمحيلي أكلمكم يوميًا أطمن على “نهيان” و “عزيز”.
هزت “نارفين” رأسها وهي تُقاوم دموعها.
ـ بالطبع سيد “عزيز”…
أبتسم “عزيز” عندما فتح الصغير عينيه ثم أغلقهما، فهمس إليه.
ـ “نيهان” هيرجع لينا وهنتشارك أنا وهو في حبك.
….
أسرعت “زينب” في وضع يدها على فم “سما” حتى لا يصدر صوت صياحها مرة أخرى.
ـ يعني أنا بقولك من غير فضايح ، تقومي تتنططي.
أزاحت “سما” يدها عنها ، فأسرعت “زينب” بوضع يدها مرة أخرى.
ـ “سما” من غير صياح ، “يزيد” ميعرفش أني حامل لأن صالح و أنا متفقين نأجل الخطوة ديه شويه لأسباب وكمان مش هنقول الخبر غير لـ ناس محدودة.
دفعت “سما” يدها عنها ثم أطلقت أنفاسها دفعة واحدة حتى تستطيع ألتقاطها.
ـ هتخنقيني عشان السر العسكري بتاعك وشهرين تلاته كده وتمشي ماشية الحوامل والكل يعرف عادي …
ثم تابعت “سما” حديثها بأستياء.
ـ هتقولي ليهم أن ده أنتفاخ من القولون.
ألتوت شفتيّ “زينب” بعبوس ، فضحكت “سما”.
ـ خلاص هكون مؤدبة وهقدر أني كنت من الأشخاص الموثوق فيهم نحو هذا الحدث العظيم.
امتقعت ملامح “زينب” ، وتابعت “سما” كلامها الذي يحمل مُشاكستها.
ـ نفسي أشوف ردة فعل سيادة اللواء لما يعرف أنك حامل وهتجيبي له “صالح” صغير أو “زوزو” صغيرة.
أبتهجت ملامح “زينب” ، فالأمر صار يُشعرها بسعادة لا تعرف لها وصف.
ـ إيه يا “زوزو” مالك ، دلوقتي بقيتي مكسوفة.
وأستمرت “سما” في تلميحاتها لترمقها زينب بنظرة ساخطة.
ـ خلاص هسكت أهو.
ثم أجفلتها “سما” بأحتضانها مجددًا وتمتمت بأمتنان.
ـ شكرًا يا “زينب” ، أنا محظوظة عشان أنتِ و جدو في حياتي.
ـ “زوزو” ، بابي جيه.
ارتفع صوت “يزيد” عندما وقف على عتبة باب المطبخ ثم اتبع حديثه وهو يعود أدراجه إلى مكان جلوسه مع الجد.
ـ لقيتهم برضو حـ,ـضنين بعض يا جدو ، شكلهم هيسيبونا جعانين.
ضاقت حدقتيّ “صالح” واِستدار بجسده سريعًا صائحًا.
ـ “سما” متحـ,ـضنيش مراتي ديه ملكية خاصة.
….
نظر “هشام” بغرابة إلى “لبنى” التي تجهزت بأفخم ثياب لديها بل ووقفت تتأمل هيئتها بالمرآة.
ـ “لبنى” ، أنتِ هتيجي معايا الحفلة.
ألتفت “لبنى” إليه واقتربت منه.
ـ أه هحضر معاك ، مش ديه حفلة معمولة على شرف بنتي …
وأردفت قائلة:
ـ “مراد” جالي النهارده يترجاني أحضر لأن “أشرقت” زعلت لما عرفت أني رافضة أحضر من غير أسباب وبعد محيلته عليا قولت مزعلهومش ، ما أنا وجودي وسطيهم مهم أكيد.
رمقها “هشام” بنظرة طويلة وثاقبة.
ـ في إيه يا “هشام” ، بتبص كده ليه ولا كأنك مستغرب من قراري.
رد “هشام” سريعًا بعدما انتبه على صمته الذي طال.
ـ أنا مستغربك في كل حاجة يا “لبنى”.
وتابع حديثه دون لباقة أعتادتها منه.
ـ ده أنا قولت خلاص أتجننت بعد ما كل الدكاترة قالولي إن تعبك نفسي مش أكتر.
أحتل التجهم قسمات وجه “لبنى”.
ـ لأ متخفش متجننتش يا سيادة المستشار ولا أنت كنت عايزني أتجنن عشان تكمل سرمحة ولا فاكرني نايمة على وداني.
ظهر الخوف في عينين “هشام” ،فأبتسمت وهي تمرر عيناها عليه.
ـ عيب على مكانتك وشيبتك يا سيادة المستشار وعمومًا أنا عارفه أنه مجرد وقت وتزهق.
بصعوبة خرج صوت “هشام” وهو يزيل عن جسده سترته ويبتعد عن أنظارها.
ـ أنتِ بتقولي إيه يا “لبنى” وأنا اللي بقول رجعت لعقلها.
قهقهت “لبنى” بصوت عالي.
ـ عادى يا “هشام” الرجاله في الخمسين بتكبر وتخرف وأكيد نزوة وتمر يا حبيبي…
واستكملت حديثها.
ـ خد الشاور بتاعك يا حبيبي بسرعة وأجهز لازم نكون أول الحضور لأني عزمت ناس أصحابنا عشان يجيوا يشوفوا بنتنا متجوزتش أي جوازه.
قطب “هشام” جبينه واِستدار إليها ، فهل من تتحدث أمامه اليوم هي “لبنى” زوجته التي أصابته في الأيام الماضية بالحيرة عن رغبتها الشديدة من أنفصال أبنتهم عن زوجها.
….
اخفت “شهد” أبتسامتها عندما وقعت عينين والدتها عليها ثم تساءلت وكأنها لا تُصدق ما حدث.
ـ لكن هو عرف منين أنها بتخونه؟
تنهدت “عايدة” تنهيدة طويلة ونظرت جهة “ليلى” الشاردة مع أفكارها وكأنها لا تسمعهن.
ـ “شهد” كفاية أسئلة في الموضوع والحمدلله إن ربنا كشفها.
أرادت “شهد” أن تتحدث.
ـ شوفتي أهي “كارولين” اللي أنتِ كنتي معجبة بيها الفترة ديه طلعت إيه، ياريت بقى نظرتك للناس تتغير وتفهمي إن في ناس مينفعش نقرب منهم ولا ننبهر بيهم لأنهم فتنة لينا في الدنيا وأتمنى تحطي حدود من صداقتك مع “لميس”
اِحتدت ملامح “شهد” وتمالكت نفسها حتى لا يصدر عنها ردة فعل لا تتحملها والدتها.
ـ وهي مالها “لميس” بالموضوع ، من الأول أبيه “عزيز” حذره وهو اللي جبها لينا من أمريكا.
انتبهت “ليلى” على حديثهن أخيرًا ، فهي مازالت في صدمتها من أمر ثياب نومها في خزانة “كارولين” ولا تجد لها إجابة واضحة.
ـ أنا قولت وخلاص وكلامي يتسمع يا “شهد”.
ألتقطت “شهد” طبق طعامها الفارغ حتى تتجه به إلى المطبخ وتغسله.
ـ أنا شبعت الحمدلله.
نظر العم “سعيد” إليها ثم تساءل بحاجبين معقودين.
ـ مالها مكشرة كده ، أنا مش عارف هتكون دكتورة إزاي.
زفرت “عايدة” أنفاسها بيأس من أفعال أبنتها التي أثبتت لها أن الدلال أفسدها.
ـ سيبك منها يا “سعيد” وقولنا سمع كلامك و رضي ياكل.
ترقبت “ليلى” رد العم “سعيد” بلهفة، فهي تشعر بالشفقة نحوه.
ـ لا يا “عايدة” ، أترجاني أمشي من الفيلا ، البيه لازم يرجع في أسرع وقت.
أطرقت “ليلى” رأسها نحو طبق طعامها الذي لم تمس شيء منه وفي داخلها أتخذت قرارها ، أن تُخبر “عزيز” بما وجدته في حزانة ملابس “كارولين”.
…
احتقنت ملامح “صالح” ثم ألقى عليها نظرة شزرة بسبب أستمرارها بالضحك.
ـ عارفة لولا إن لازم نحضر الحفلة السخيفة بتاعت
“عدنان الهتيمي” كنت عرفتك إزاي تقولي لـ جدك إنك موافقة تقعدي عنده شهور الحمل لحد ما تولدي.
وبنبرة صوت غاضبة هتف.
ـ لأ ومصدوم أنك حامل وبيقولي حامل إزاي.
ضحكت “زينب” بقهقهة متقطعة ، فـ ردة فعل جدها بالبداية كانت غريبة إلى أن وجدته يجهش بالبكاء ثم أحتضنها.
ـ أنتِ بتضحكي على إيه.
أخذت “زينب” نفسًا عميقًا حتى تتوقف عن الضحك.
ـ بضحك على كل حاجة حصلت النهاردة ، أصل اليوم كله كان عجيب ومسخرة.
أطبق “صالح” على كفوف يديه ، فهربت من أمامه ضاحكة.
ـ هنتأخر على الحفلة وبكده هنتأخر على جدو و “يزيد” في ميعاد رجوعنا.
وتعالت صوت ضحكاتها، مما أزاد من تجهم ملامحه.
ـ أنسي أننا نرجع من الحفلة على جدك ، أنا هخلي ماما تجيبيه وتيجي على هنا.
وبوجه ممتقع تابع حديثه الحانق.
ـ قال سيبها عندي لحد ما تولد أصل أنا أكتشفت إنك مش جدير بحفيدتي.
….
أبتسم “مراد” بتلك الأبتسامة التي تقود من غضبها وتزيدها كرهًا له.
ـ أتعدلي يا حبيبتي وأفردي وشك بدل ما أنت عارفاني.
قالها هو يضغط على فكها ، فتأوهت من الألم.
ـ أبعد أيدك عني ، هو حتى الضحك بالغصب.
خفف “مراد” من قبضة يده على فكها مُبتسمًا.
ـ أيوة كل حاجة بالغصب ومش هتتعملي معاملة الهوانم غير لما أعرف إنك حامل.
دفعته عنها ورمقته بنظرة اِشمئزاز.
ـ وأنا أستحالة أحقق ليك الأمنية ديه.
انفرج ثغر “مراد” بسخرية وتحرك نحو الفراش حتى يلتقط سترته.
ـ هنشوف يا حببتي ، ما أنت خلاصك مني مش هيكون غير كده و “مراد الهتيمي” طول ما هو قال إنه عايز حاجة هياخدها يعني هياخدها.
أندفعت إليه تضر,به بقبضتيّ يديها على ظهره.
ـ يا مريض يا مجرم ، أنا مش عارفة إزاي بابا أتخدع فيكم.
أجفلها “مراد” بألتفافته السريعة وأسقاطها على الفراش ثم محاصرتها بذراعيه بعدما صار يعلوها.
ـ سيادة المستشار مش نزيه أوي ولا أنتِ حتى نزيها ولا نسيتي إنك أخدتي منصبك من حد تاني يستحقه.
حدقت به بنظرة واهنة وحلق جاف، فمن أين علم بهذا الأمر؟
ـ قومي كملي لبسك وخلينا ننزل ، الحفلة النهاردة على شرفنا يا بنت سيادة المستشار.
…
اتسعت أبتسامة “عدنان” عندما أبصر مجيء “لبنى” وقد شعر بالراحة لرؤيتها وتقبلها إلى ما حدث.
ـ أهلًا أهلًا، “لبنى” هانم ، أخيرًا شوفناكي ، ألف سلامة عليكي.
صافحته “لبنى” ببرود أنتبه إليه “عدنان” وأيضًا “هشام”.
ـ أهلًا يا “عدنان” بيه ، أومال فين “أشرقت” و “مراد”؟
تساءل “هشام” ، فأبتسم “عدنان” وهو ينظر نحو “لبنى” التي وقفت ترمقه بنظرة شزرة جعلته يرغب بالضحك.
ـ زمانهم نازلين حالًا ، النهاردة هما أصحاب الحفلة..
لم تمر سوى دقائق وظهر “مراد” و “أشرقت” تتأبط ذراعه. نظرة “لبنى” الغاضبة تحولت إلى الحنان والأشتياق لأحتضان أبنتها لكن أجبرت نفسها سريعًا على الأستمرار في قسوتها عليها حتى تدفعها إلى الأنتقام من هذا الرجل.
همست “أشرقت” بصوت خافت وسحبت ذراعها عنه.
ـ ماما..
اندهش “مراد” عندما وجدها تتحول إلى طفلة صغيرة عند رؤيتها لوالدتها.
فتح “هشام” ذراعيه إلى أبنته وتقابلت عينين والدتها مع عينيها.
ـ وحشتيني يا ماما…
المشهد المؤثر وحده “مراد” و والده وقفوا ينظرون إليه بقلق ، فهل عودة “لبنى” للظهور في حياتهم سيُغير شيء.
ـ أنا هنا مش عشانك ، أنا عشان أحمي أخواتك من شر جوزك ، “قصي” و “علي” ملهومش ذنب إن ليهم أخت حطت رأسنا في الأرض.
وحديث والدتها الذي لم يسمعه أحد إلا هي كان قاسيًا للغاية وجعلها تنظر إليها راجية أن ترحمها من هذا العقاب.
…
توقفت “سيلين” عن أرتشاف العصير الذي ترتشف منه ببطء حينما ألتقطت بعينيها نظرة “مراد” نحو الضيوف الوافدين الآن ولم يكونوا سوى عائلة “الزيني”.
ـ مرات صالح الزيني بنت عم سيادة المستشارة، هو أنا إزاي قدرت أنسى موضوع زي ده.
وبأبتسامة واسعة أردفت وهي تتابع لحظة ترحيب “عدنان” لهم ونظرة “أشرقت” ووالدتها نحو حفيد “شاكر الزيني” و زوجته.
ـ لأ كده أنا محتاجه أشـ,ـعلل النا,ر في قلب سيادة المستشارة بس تخلص الحفلة بسلام.
…
اقترب “عدنان” من “مراد” هامسًا.
ـ عينك يا أبن “عدنان” ، مش ناقصين مشاكل…روح أقف جانب مراتك لأحسن تتهور وتفضحنا.
أسبل “مراد” أجفانه مُتنهدًا ، فـ “زينب” المرأة الوحيدة التي تعيد إليه ذكريات دافئة.
ـ ليك عندي هدية قريب، عشان تعرف إن أبوك بيحبك.
قالها “عدنان” وهو يضع يده على كتفه، فأستدار “مراد” إليه ثم اِفتر ثغره بأبتسامة عريضة.
ـ معقول “عدنان” باشا بيفكر يهاديني ، لأ يا باشا ده أنت اللي ليك هدية عندي.
عقد “عدنان” ما بين حاجبيه وقبل أن يتساءل ، أنتبه على مجيء “ألهام” دون “زينة”.
ـ هي مجبتش “زينة” معاها ليه ، كنت عايز أعرفها على ابن صديق ليا…





